خطاب الرئيس التونسي يفشل في تهدئة المحتجين والمعارضة تدعو لعصيان مدني

خطاب الرئيس التونسي يفشل في تهدئة المحتجين والمعارضة تدعو لعصيان مدني
غزة - دنيا الوطن
يبدو ان خطاب الرئيس زين العابدين بن علي الذي بثه التليفزيون التونسي مساء الاثنين فشل في تهدئة حدة الاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ قرابة الشهر بسبب ارتفاع معدل البطالة ، وذلك على الرغم من تعهد الرئيس باتخاذ اجراءات عاجلة لخلق 300 ألف وظيفة خلال سنتين.

وذكر موقع قناة "فرانس 24" ان التونسيين يرون قرارات بن علي بخلق وظائف عاجلة للعاطلين ، هامة الا انها جاءت متأخرة ولن تحل مشاكل البلاد الأخرى من فساد وتدهور حرية التعبير وقمع الحريات ومصادرة الحق في التظاهر والديمقراطية وكأن هذه الاحتجاجات الشعبية العفوية كانت فقط للمطالبة بالعمل. تحركات احتجاجية

وكان من المتوقع أن تهدأ التحركات الاحتجاجية عقب خطاب الرئيس بن علي ، الا ان العكس هو الذي صار ، حيث توسعت الاحتجاجات اكثر فأكثر ، وشهدت العاصمة تونس لجوء الشرطة للعنف ضد المتظاهرين ومنعهم من بلوغ شارع الرئيس الحبيب بورقيبة ، العصب الرئيسي للعاصمة .

وذكرت صحيفة "القدس العربي" اللندنية أن  ثلاث مدن هي القصرين وتالة والرقاب ،وسط غرب البلاد، شهدت مساء الاثنين أعمال عنف ،كما تناقلت صفحات "فيس بوك" صورا جديدة عن قتلى سقطوا برصاص الشرطة في مدينة القصرين تحديدا ، مما يعني ان المواجهات العنيفة لا تزال مستمرة في هذه المدينة التي سجلت لغاية الآن اكبر عدد من القتلى في صفوف المحتجين وصل حسب مصادر نقابية لما يقارب الثلاثين.

 وانتشرت وحدات من شرطة مكافحة الشغب في وسط تونس لتعزيز أمن العاصمة حيث يتوقع ان يقوم شبان بتظاهرات.

ونقلت الصحيفة عن الصادق محمودي العضو في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل قوله إن عن عدد كبير من الجرحى يتلقون العلاج حاليا في قسم الانعاش في مستشفى القصرين تحت مراقبة الجيش.

وأفادت مصادر طبية ونقابية أن المستشفى يفتقر إلى كميات من الدم لمعالجة الجرحى.

 وفي تالة القريبة من القصرين اطلقت الشرطة الرصاص المطاطي حسب مصادر نقابية.

خيبة أمل

من جهتها، اعربت المعارضة التونسية عن خيبة املها من خطاب بن علي ، وطالب احمد نجيب الشابي زعيم "الحزب الديمقراطي التقدمي" بتغيير الحكومة الحالية بحكومة إنقاذ وطني في حين كرر المنصف المرزوقي زعيم حزب المؤتمر من اجل الجمهورية الدعوة الى عصيان مدني سلمي.

وردد راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة دعوته المواطنين للتحرك ضد بن علي والتخلي عن ظاهرة الانتحار للتعبير عن المطالب خاصة ان الانتحار يحرمه الإسلام .

فيما رددت المدونات وصفحات الانترنت شعارات بمعنى " لغو ولغو فلغو..."وتساءل البعض عن المغزى من عبارات وردت في الخطاب حين قال بن علي "اننا نعتز بكثرة اعداد المتخرجين" في وقت يفوق فيه عدد العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات 500 الف شخص ، حسب المعارضة.

وتساءل التونسيون عبر الانترنت عن اي نجاح تحسدنا عليه الاطراف الاجنبية ؟ وعن سر إثناء بن علي على القائد الليبي معمر القذافي في خطاب كان من المفترض ان يهدئ من روع شعب غاضب ويخمد شرارة لهب قد تحرق البلاد.

وفهم العديد هذا الشكر على انه دعوة من بن علي لمن ضاقت بهم السبل في تونس الى الرحيل والعمل في ليبيا المجاورة حيث ستتم معاملتهم كمواطنين ليبيين.

وتجدر الاشارة الى أن القذافي كان قرر تيسير حركة تنقل المواطنين التونسيين إلى ليبيا للبحث عن العمل أو للاستثمار.

خطاب بن علي

وكان الرئيس التونسي القى الاثنين خطابا وصف بالهام أعلن فيه عن سلسلة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي ستتخذها حكومته قريبا بهدف تحسين اوضاع الشبان عامة والعاطلين عن العمل خاصة.

ووعد الرئيس التونسي بخلق 300 ألف فرصة عمل جديدة في 2011 و2012 بمشاركة مؤسسات الدولة والشركات الخاصة.

كما اقترح عقد ندوة وطنية تشارك فيها المجالس الدستورية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والجامعيين بهدف اقتراح خطط واستراتيجيات جديدة لدعم سياسة العمل التي تعد أبرز أولويات تونس بحسب بن علي.

من جهة اخرى، تعهد الرئيس التونسي بإعطاء دفع جديد للإعلام الجهور وتخصيص مساحات إعلامية أوسع لكل ولايات الجنوب لتعبر عن مشاكلها إضافة إلى دعم وحدات إنتاج السمعية البصرية لفسح المجال أمام المواطنين للتعبير عن أرائهم ومتطلباتهم، داعيا في الوقت نفسه نواب الشعب والهياكل المركزية والحزبية الإصغاء إلى المواطنين وإقامة جسر للحوار معهم وتسوية مشاكلهم.

وللتخفيف من عبء البطالة الذي أصبح يطال فئات كثيرة من الشعب التونسي، لا سيما المتخرجين من الجامعات، قرر بن علي إعفاء كل مشروع اقتصادي جديد من دفع الضرائب في الأرباح لمدة عشر سنوات.

وفي الوقت نفسه ، اتهم الرئيس التونسي أطراف أجنبية من دون أن يسميها بالوقوف وراء الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ أسبوعين، داعيا الأولياء والمواطنين إلى إبعاد أبناءهم عن المشاغبين والمفسدين الذين يخدمون بحسبه أطراف حاقدة. كما تعهد بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين رغم محدودية قدرات تونس المالية.

وأخيرا شكر الرئيس التونسي ، الزعيم الليبي معمر القذافي بعد ان قرر تيسير حركة تنقل المواطنين التونسيين إلى ليبيا للبحث عن العمل أو للاستثمار.

يذكر ان الشاب التونسي محمد البوعزيزي الذي اشعل النار في نفسه الشهر الماضي احتجاجا على بطالته هو الذي تسبب في تلك الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها ولاية سيدي بوزيد ، وتوفي محمد فيما بعد بمستشفى في العاصمة.

وأسفرت تلك الاحتجاجات بحسب مصادر رسمية عن سقوط 14 قتيلا ، وما لا يقل عن عشرين قتيلا حسب المعارضة.

التعليقات