البشير: سنطبق حدود الله ولا يهمنا انتقادات الغرب

غزة - دنيا الوطن
قال الرئيس السوداني عمر البشير إن علاقة "جنوب السودان" بإسرائيل أمر يهم الجنوبيين وليس للشماليين دخل فيه ما لم تكن هذه العلاقات تضر بالأمن السوداني في الشمال.

و أكد البشير في حوار مع قناة "الجزيرة" أنه لن يتواني عن إعلان الحرب ضد الجنوبيين إذا خالفوا الاتفاق المبرم مع حكومة السودان فيما يخص منطقة ابيي وإذا تم الاستيلاء على أي شبر من هذه المنطقة دون اتفاق مع الخرطوم ،  مؤكدا أنه إذا لم تستجب الجنوب في حال الاستيلاء على ابيي للمفاوضات فسوف يلجا الى الحرب وفي حال قامت قبيلة الدينكا، ذات الأغلبية السكانية في الجنوب، باتخاذ قرارات اتحادية الجانب بشان ابيي.

وقال ان الوضع في ابيي سيستمر كما هو الحال الان حتى يتم الاتفاق على صيغة نهائية للمنطقة لفض النزاع عليها فيما يخص ترسيم الحدود، منبها على انه يرفض أي وجود أجنبي في ابيي ومشيرا إلى أن السلطة الموجود بها حاليا كافية لإدارتها.
 
ولفت إلى أن مسالة ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب قد تم الاتفاق على أن يبقى الوضع على ما هو  الى حين ترسيمها في الوقت المناسب بعد أن تُستكمل تقارير اللجان الفنية عملها لدفع صيغة مناسبة للاتفاق على ترسيم الحدود.
 
 وأكد البشيران الخرطوم تعمل جاهدة من اجل إيجاد حل للقضايا العالقة ولكن بعضها يحتاج إلى وقت طويل حتى يحسم أمرها.

واتهم البشير الحركة الشعبية بأنها سعت للانفصال رغم التزام الخرطوم باتفاقية "نيفاشا 2005" مؤكدا انه لا يوجد ظلم في الخرطوم تجاه الجنوبيين ولكن سياسة الاستعمار هي التي سببت النزعة الانفصالية.

وفيما يخص وضع الجنوبيين في الشمال بعد الانفصال ، قال البشير إن الجنوبيين إذا أيدوا الانفصال فسوف يعاملون على أنهم أجانب وسوف تسحب منهم الجنسية السودانية، مؤكدا أنهم لن يتمتعوا بأية حقوق "مواطنة" في الشمال، مشددا على انه لا يمكن أن يبقى للمواطن الجنوبي نفس الحقوق التي يتمتع بها الشمالي اذا اختار الجنوبيون الانفصال كما سيتم عزلهم من مناصبهم ووظائفهم ومعاملتهم على انهم رعايا أجانب.

وأشار إلى إن الالتزام المشترك بعدم استضافة المعارضة مصلحة للجانبين ويعزز دور الحدود في تبادل المنافع، مطالبا بالحفاظ على العلاقة بينهما وتأطيرها باتفاقات وقوانين.



وفي حديثه عن دارفور والإغراءات الأمريكية لحل مشكلتها قال الرئيس السوداني إن كانت هناك وعود أمريكية أثناء مرحلة التفاوض على اتفاقية السلام الشامل إلا إن الأمريكان بعد اتفاقية نيفاشا تهربوا من وعودهم برفع العقوبات عن السودان وفتحوا ملف دارفور، رغم اتصال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش  ووعده شخصيا بذلك.

وقال إن الحركات المسلحة في دارفور لا تمثل أهل دارفور ويجب أن يأتي الحل من سكان الإقليم، مشيرا إلى أن سينقل الحوار فيما يخص دارفور إلى السودان بعد انتهاء الوساطة القطرية.

وأكد انه في حالة الانفصال بين الشمال والجنوب لن تكون هناك انتخابات جديدة في الخرطوم سواء في الرئاسة او البرلمان، مؤكدا أن الدستور هو الحكم بين الشمال والجنوب، وانه لن تكون هناك انتخابات إلا بعد خمس سنوات للرئاسة والبرلمان.

وشدد على انه في حالة الانفصال سيكون الدستور الرسمي للسودان هو الشريعة الإسلامية كما ستتم مراجعة الدستور وسيقع إسقاط المواد التي تهم الجنوب، مؤكدا انه لا يتحرج في تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الحدود، مشيرا الى انه لن يهتز بانتقاد الغرب والأمريكان لتطبيق الشريعة ولن يتحرج لذلك في إن يقطع يد السارق وقتل من يفسد في الأرض وصلبه، مستشهدا بقول الله تعالى "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما".

وأشار إلى أن واقعة جلد الفتاة السودانية هي اكبر دليل على تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الحدود في السودان متهما الفتاة بأنها هي التي لم تسهل تطبيق العقوبة عليها، مشددا على انه يؤمن بمبدأ الوسطية في تطبيق الشريعة الإسلامية دون غلو ودون تفريط.

ونبه البشير على انه لا يوجد أي نفوذ لتيارات دينية في السودان على حساب أخرى بل أن جميع التيارات الدينية تتعايش مع بعضها البعض بكل احترام.

النزاع على ايبي ..في سطور

تحمل منطقة أبيي المتنازع عليها كل مكونات نزاع قد يتفجر بين الشمال والجنوب، من مشاكل الحصول على المياه إلى العطش للنفط والتنافس القبلي التاريخي والتطرف. وينص اتفاق السلام الموقع في 2005 على إجراء استفتاءين متزامنين. واحد حول مصير الجنوب والثاني حول إلحاق أبيي بالشمال أو الجنوب. وسينظم الاقتراع الأول الأحد لكن الثاني أرجىء إلى أجل غير مسمى، إذ إن المتمردين السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان وقبيلة دينكا نغوك من جهة وعرب المسيرية وحزب المؤتمر الوطني من جهة ثانية لم يتفاهموا على حق تصويت الناخبين. وفي الواقع يبقى الخلاف قائما حول تحديد حدود منطقة أبيي.

وبعد اشتباكات دامية في 2008 في أبيي أثارت مخاوف من تجدد الحرب بين الشمال والجنوب، رفع الجانبان الخلاف إلى هيئة التحكيم الدائمة في لاهاي. وقضت هذه المحكمة بتقليص مساحة هذه المنطقة لتصبح حوالي عشرة آلاف كيلومتر مربع يقيم عليها خصوصا جنوبيو قبائل دينكا نغوك ومنحت الجزء الآخر الذي تتركز فيه حقول النفط، إلى شمال السودان.

ولقي هذا القرار موافقة الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة سلفا كير ومن حزب البشير المؤتمر الوطني، وقبائل دينكا نغوك، لكن قبائل المسيرية التي قاتلت مع الشماليين خلال الحرب الأهلية رفضته. وتراجع الحزب الحاكم في الخرطوم بعد ذلك عن قراره ودعم مطالب المسيرية. وتنتقل هذه القبيلة العربية الشمالية كل سنة خلال موسم الجفاف إلى بحر العرب الذي يسميه الجنوبيون نهر كير بحثا عن مراع لماشيتها، قبل أن تدخل الأراضي الجنوبية. وهذا النهر يعبر أبيي. وبما أن قانون الاستفتاء يمنح قبائل دينكا نغوك حق التصويت ولا يمنح المسيرية هذه الإمكانية، فهي تخشى ألا تتمكن من الوصول إلى النهر إذا ألحقت أبيي بالجنوب. وقال الخبير دوجلاس جونسون إن "فشل تسوية هذه المشكلة الحدودية سيكون له انعكاسات كبيرة على تحديد الحدود بين الشمال والجنوب التي ستصبح حدودا دولية".

التعليقات