لماذا تغيرت الناس ؟

لماذا تغيرت الناس ؟
لماذا تغيرت الناس ؟؟؟

السلام عليكم /

واسعد الله أوقاتكم بكل الخير ......

عنوان كبير بتساؤل خطير ابتدأت به مقالتي هذه ..... ولربما هذا التساؤل يساور كل من تبقى عنده حس من ضمير أو خوف على ذاته وأهله ومجتمعه الذي يعيش ..... لماذا تغيرت الناس .... لماذا تبدلت القيم والمفاهيم وذلك الموروث الجميل الذي توارثناه جيلا بعد جيلا .... واختفى في هذا الزمن الغريب الذي نعيش ....؟ لماذا عشنا طفولة وردية وتربينا على قيم نبيلة وعندما كبرنا اصطدمنا بواقع مغاير تماما لما نشئنا عليه ... وتشربناه في أسرنا وبين أهلونا ....؟ هل هناك فرق بين جيل اليوم وناس اليوم ومجتمع اليوم .... وجيل وناس ومجتمع الأمس ....؟ لماذا عاش آبائنا مثلا في مجتمع نبيل لا يعرف الغش ولا الخداع ولا الريب بينما نحن اليوم نعيش في مجتمع خراب ... الكل يأكل فيه الكل ... ويخدع الكل ... ويغش الكل ... ويقسو على الكل ... لماذا أصبحنا اليوم بعيدون عن الحب الحقيقي الذي كان يجمعنا يوم عشنا على الفطرة التي فطرنا الله عليها والمنهج الذي أرساه فينا نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم ......؟ أين حرصنا على بعضنا .... أين نحن من ( إنما المؤمنون إخوة ) أين نحن من ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) ......؟ لماذا أصبح الابن يعق أباه ... والبنت تلفظ أمها ... والأخ يهضم حق أخاه ... والأخت ترى أخيها بعين الريب والشكوك والظنون ... والجار يكره جاره ويتمنى زوال نعمه ... والكل يحقد على الكل إلا من رحم ربي .... هل هذه معاني الإسلام التي ندين به والي أمرنا بناء مجتمع سوي قويم يشد في بنيانه بعضه بعضا .....! أم أصبحنا لا نعرف في الإسلام إلى اسمه ... وفي آيات قرانه إلا رسمه .... ما الذي دهى الأمة التي كانت في يوم خير امة أخرجت للناس ....لماذا كل هذا الغش والخداع والريب والنفاق في مسلكياتنا اليومية ....حتى وكأننا اصبحن لسنا بمسلمين في تعالمنا الاجتماعي ....!
هل العولمة والانفجار المعرفي وانفتاحنا الغير ممنهج على ثقافات الآخرين ورثتنا كل هذا الجفاء والقسوة التي نعيش ؟ أم لأننا كما يقول البعض نعيش آخر الزمن الذي يكثر فيه الخبث ويندر فيه الخير والرحمة والحب والسلام .....؟ رضينا أن تتكالب علينا اليوم كل الأمم ... وتسقنا سم العيش وضنك الحياة ... لكن أن نتكالب نحن أيضا على بعضنا في وقت نحن بأمس الحاجة للتكاتف والتعاضد فهذا أمر غريب ومعيب ومشين وغير مقبول .....! قد يقول البعض إنني ارسم صورة سوداوية تعكس ضنك التجربة التي أعيش ... وقد يقول آخر أنت مبالغ جدا فوضعنا على ما يرام ... وقد يدعي ثالث بأنني مريض أو معقد أتكلم هراء وليس فيه من الواقع شيئا ......
وأنا أرد على كل هذه الخواطر التي ربما تبلغ أحدكم وهو يقرأ مقالتي هذه ... ادخلوا كل بيت من بيوتنا إلا من رحم ربي وستجدون فيه ظلما وهضما للحقوق .... اذهبوا للشارع وترقبوا سكنات الناس ولغاتهم ونبرات أصواتهم .... اذهبوا إلى أماكن العمل في أي مكان تعلمون فستجدون الغش والرواغ والنفاق والخداع .... اذهبوا للمحاكم والقضاء وخذوا عينة مما يوجد في ملفاتها المكدسة هناك ..... وستجدوا العجب العجاب ...!!! قوموا بعمل بحث علمي دقيق حول علاقة الجيران ببعضهم ... حول تظلمات الأزواج لأزواجهم ذكوروناثا ....حول عقوق الوالدين .... حول ظلم الأبناء والبنات .... حول هضم الحقوق والمواريث .... حول غشنا في تجارتنا وبيعنا وشرائنا وأيماننا المغلظة ... حول أداء عمالنا وموظفينا أمانة عملهم .... حول وحول وحول وحول .... رودوا على أنفسكم قبل أن تشككوا بالكارثة التي أصفها ...... .
علاوة على كل ما ذكرت وما استبقيته في صدري ولم اذكره ..... أضف أننا نعيش أزمة أخلاق بامتياز ....الأخلاق التي اتصف بها المسلم على مر العصور والأزمان ....وكانت حصنه الحصين ومنبر دعوته القويم ... نفتقدها اليوم بشكل كبير ....فلا مبرر لكل ما تقوم به وعليه مجتمعاتنا اليوم من نفاق وغرور وكذب وخداع وتدليس وأوهام إلا أزمة الأخلاق التي نحياها في كل شئ ...... رغم أن ديننا الذي نعتقده وندين به .... أكثر ما ركز بعد الإيمان وعقيدة التوحيد ... على ( الاخلاق ) التي بها سادت حضارتنا ما يربو على 12 قرنا غراسا وحبا ووفاء ورسما للمنهاج الذي اختطه نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه واله وسلم والذي سار عليه كل الصحابة والتابعون وتابعهون بإحسان حتى قبيل هذا الزمن الذي نعيش .... لذا نجد شريعة الغاب سادت بيننا كسياسة ونظم اقتصاد وحتى نظم مجتمعات ..... ظلم في كل مكان حتى أصبح الرشيد حائرا أمام ما يرى غير مصدقا أن تصل بنا الأمور إلى ما وصلت .....من تيه وضياع وضلال ..... اعتقد أن هذا الزمن هو الذي وصفه الرسول صلى الله عليه واله وسلم موصيا صحابته بان يعضوا على جذع نخلة من كثر فتنه وسقطات أهله واندثار الخير فيه .....زمن الغربة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى ..... غربة الدين ... غربة السياسة .... غربة الأمانة ... غربة الصدق ... غربة الاقتصاد .... غربة المجتمعات .... تلك الأخيرة التي كانت محور مقالتي هذه ...... لأننا لا نملك أن نغير في السياسة أو الاقتصاد لكننا نمتلك التغير في ذاتنا في أهلنا في مجتمعاتنا والتي منها تبدأ مسيرة التصحيح نحو الخلاص ............. .
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .... فمتى نبدأ بالتغير .... متى نبدأ بمسيرة التصحيح .... متى نرفع الجور عن أنفسنا حتى يرفع الله الجور عنا من أعدائنا .... متى نعود لأخلاقنا وقيمنا وموروثنا الرفيع الذي ورثناه من ديننا وأخلاقنا وقيمنا عبر العصور ......والتي بها أنرنا طريق العزة والكرامة وسدنا الأمم والشعوب قاطبة .... متى نغير ومتى نصلح ومتى نستفيق من سباتنا العميق لنصحح أزمة الاخلاق التي نحياها اليوم .

وفقكم الله جميعا واخذ بأيدينا وأيديكم نحو الرشاد والقبول .

والسلااااااام

7//يناير كانون ثاني /2011م
ممدوووح الهاااادي

التعليقات