الجزائر: دولة ثرية وشعب فقير!

غزة - دنيا الوطن
شهدت مدن جزائرية مظاهرات وأعمال شغب قادها المئات من الشباب في عدد من الأحياء في العاصمة الجزائر ووهران والجلفة وتيبازة، يأتي هذا في ظل أرقام حكومية تتحدث عن فوائض كبرى في البنوك للدولة من عائدات النفط والغاز.

مع حلول العام الجديد تفاجأ الجزائريون بموجة غلاء غير مسبوق في كثير من المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع كالزيت والسكر والطحين، ورغم اثارة الموضوع من طرف وسائل الاعلام المحلية، الا ان تردد الحكومة في حسم المسألة ترك المجال للشارع، فبعد المظاهرات التي شهدتها مدينة فوكة بولاية تيبازة الواقعة الى الشرق من العاصمة بنحو 60 كلم، امتدت "عدوى" المظاهرات إلى مدينة وهران التي تعد أكبر مدن الغرب الجزائري.

فقد شهدت عدة احياء من المدينة كالحمري والمدينة الجديدة مظاهرات واعمال شغب مست عدة ممتلكات حكومية وخاصة، وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء الخميس اندلعت أحداث مماثلة في عدد من أحياء العاصمة كباب الوادى والشراقة وبلوزداد وهي أحياء شعبية تتوسط العاصمة.

ونظرا لحالة الانتشار الواسعة لشائعات انفجار الوضع الاجتماعي، فان المظاهرات وأحداث الشغب لا يستبعد أن تمتد الى مدن أخرى.

وان كانت الأوضاع المعيشية والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الاستهلاكية، وكذا تفشي البطالة والفساد وازمة السكن، هي الخلفية التي يستند اليها آلاف المتظاهرين والناقمين على الأوضاع، فان مراقبين يرون بأن الأحداث كانت مرتقبة بالنظر الى عدة تراكمات ترسبت في الجبهة الاجتماعية والسياسية، أبرزها الانغلاق السياسي والاعلامي، واستفحال الفساد والبيروقراطية، وعدم تطابق خطاب الحكومات المتعاقبة من معطيات الواقع.

فأرقام الرفاهية التي تتحدث عنها الحكومة والمشاريع الكبرى لا تعكس حقيقة الواقع، مما دفع رئيس حكومة سابق الى التعليق بالقول: "في الجزائر حكومة ثرية وشعب فقير ". 

ويرى مراقبون أن الأحداث التي اندلعت في كبريات المدن الجزائرية تشكل إنذارا شديد اللهجة للجهات الحكومية لإعادة النظر في الكثير من المسائل بما فيها الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما انها فشلت لحد الآن في ترجمة الرفاهية المالية الناجمة عن الطفرة النفطية الى رفاهية اجتماعية، وتتمسك بخطاب جاف لم يقنع الجزائريين بمشاريع الإصلاح السياسي والقضائي ومحاربة الرشوة والفساد. 

وفيما ينتظر الملاحظون رد فعل السلطة الذي ربما يكون في أسلوب اجتماع طارئ للحكومة بين الفينة والأخرى، فان منهم من يرى أن أي تأخر في احتواء الأزمة سيفتح المجال أمام توسع الأحداث

التعليقات