مصادر ليبية تؤكد أنه لن يعود: كريتز في واشنطن للتشاور

غزة - دنيا الوطن
ردت واشنطن على تقارير ليبية تحدثت عن مغادرة السفير الأميركي جين كريتز طرابلس نهائيا بسبب احتجاجات الليبيين، وقالت إنه موجود للتشاور دون أن تؤكد عودته ثانية إلى طرابلس.

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء إلى ان السفير كريتز موجود في واشنطن للتشاور في ملفات تتعلق خصوصا بوضع العلاقات بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي "إننا سنقيم الوضع الذي بلغته العلاقات بين الولايات المتحدة وليبيا" وتاريخ عودة السفير الى طرابلس، مبديا الحرص على تأكيد الطابع "الروتيني" لهذه المشاورات.

وهذه هي المرة الأولى التي تصرح فيها اعلى جهة مسؤولة عن العلاقات الأميركية مع العالم عن عودة السفير كريتز من طرابلس بسبب الضغوطات التي سلطت عليه من الجماهير الليبية بعد الكشف عن وثائق ويكيلكس. 

ومن جهته قال مسؤول رفيع في الخارجية الاميركية ردا على سؤال حول الموضوع طالبا عدم الكشف عن اسمه "اطرحوا علي السؤال بعد يومين.. ان مستقبل السفير كريتز وارد على جدول المحادثات".

وكان كريتز قد وقع احدى البرقيات الأميركية التي كشفها موقع ويكيليكس.

ونشر موقع "ويكيليكس" برقيات مصدرها السفارة الأمريكية بطرابلس، من بينها برقية تشير إلى بوادر كارثة نووية عام 2009 على خلفية تأجيل ليبيا شحن مواد نووية مشعة من مفاعل تاجوراء إلى روسيا، وتقارير أخرى تضمنت تقييمات وتحليلات احتوت تعليقات وصفت بالجارحة لمشاعر الليبيين.

وكانت مصادر ليبية مطلعة أكدت قبل أيام أن السفير الأميركي جين كريتز غادر ليبيا نهائيا، على خلفية أنه لن يستطيع العمل في أجواء مشحونه كثيرا ضده بسبب ممارساته التي صنفتها قوى شعبية ليبية على أنها من أعمال الجوسسة.

ومنذ الكشف عن وثائق ويكيلكس، واجه السفير المذكور حملة احتجاجات واسعة من قبل الأوساط الشعبية الليبية، على خلفية ما نشره الموقع من أعمال وتصرفات قام بها السفير واستهجنها المواطنون ووصفوها بأنها "أعمال جاسوسية" كان يقوم بها "بشكل فاضح مخالف للأعراف الدبلوماسية".

وتصاعدت الحملة الشعبية ضد السفير الأميركي في طرابلس بإطلاق مجموعة ليبية لم تكشف عن هويتها حملة واسعة على موقع فيسبوك تحمل شعار "لا للجاسوسية" لطرد السفير.

وعكست الحملة غضبا ليبيا من تسريب وثائق سرية أميركية على موقع ويكيليكس يسلط فيها السفير كريتز الضوء على جوانب خاصة جدا في ليبيا.

وقد وصفت الحملة التي أطلقت الأيام الأخيرة السفير بأنه "جاسوس" و"مدسوس" واتهمته بالمساعدة في قتل أبرياء غزة على خلفية عمله نائبا للسفير الأميركي بتل أبيب قبل نقله إلى ليبيا في ديسمبر/ كانون الأول 2008.

ووصلت الاحتجاجات إلى حد منع السفير الأميركي من ممارسة رياضته اليومية في ميدان الفروسية بمنطقة أبو ستة بالعاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، حين فوجئ بمواطنين يوجهون إليه عبارات تدعوه لمغادرة ليبيا على الفور، باعتباره شخصا غير مرغوب فيه.

وتعرض كيرتز أيضا لهجوم بعبارات قاسية في مناسبة أخرى، من قبل بعض المواطنين أثناء ظهوره في أحد فنادق طرابلس، ما اضطره إلى تغيير برنامجه اليومي، بالإضافة إلى مكان نشاطه الرياضي الصباحي.

واعترف كيرتز بقوة الاحتجاجات الشعبية الليبية التي لاحقته في المدة الأخيرة، أينما حل لقضاء شان خاص في العاصمة الليبية طرابلس. وأشار إلى أن الاحتجاجات جاءت على خلفية تسريبات "ويكيليكس".

وأيلغ مسؤولين ليبيين بتعرضه لبعض "المضايقات" من محتجين ليبيين.

وقالت السلطات الليبية إنها لا توعز إلى أي أشخاص بالتعرض له أو سبّه، وأنها في المقابل مستعدة للبحث في الأمر بشكل قانوني، إذا ما تقدم السفير الأميركي بمذكرة رسمية في هذا الصدد.

والسفير جين كريتز الذي عينه الرئيس الاميركي السابق جورج بوش العام 2008، هو اول دبلوماسي في هذا المنصب منذ مغادرة السفير الاميركي السابق لطرابلس عام 1972.

وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بين سنتي 1981 و2004 التي شهدت عودة هذه العلاقات الى طبيعتها.

التعليقات