إنجازات رغم المعوقات: إنفاق ضخم للبرنامج التنموي في ليبيا تبرز نتائجه قريبا

غزة - دنيا الوطن
قال محمد بعيو إن اللجنة الشعبية العامة حريصة على تعريف الراي العام في ليبيا بما أنجز وماسينجز في ليبيا خلال خطتها التنموية، مشيرا إلى أنها عقدت لأجل هذا الغرض، 28 اجتماعا عاديا و3 اجتماعات استنائية في طرابلس وبنغازي وسرت وغيرها.

وأكد بعيو الكاتب العام لشؤون الإعلام باللجنة الشعبية العامة أن كل هذه الاجتماعات تهدف إلى تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية، لإنجاز البرنامج التنموي الشامل، من خلال برنامج عمل شامل وبمخصصات مالية عالية جدا والتي بدأت منذ سنة عام 2007.

وجاءت هذ التصريحات خلال مؤتمر صحفي أداره بعيّو، وحضرته وسائل الإعلام المحلية والأجنبية العاملة في ليبيا، وهوالأول من نوعه الذي تقيمه اللجنة الشعبية العامة حول موضوع يتعلق بالشأن المحلي وتحديدا مايخص المشروعات التنموية في ليبيا.

وتحدث بعيو عن تحول الاقتصاد الليبي نحو النشاط الأهلي والفردي بعد أن كان يعتمد على القطاع العام، في تحول جذري الى اقتصاد اشتراكي حقيقي بنقل الملكية الى الناس، ومعالجة مشكلة البطالة والتي تعتبرها اللجنة من الاولويات وتسعى هي واللجان المختصة لمعالجتها بتوسيع قاعدة الاستثمار والعمل الفردي، وبتدوير الوظائف وتوسيع النشاط الأهلي والخاص وملكية الأسهم.

واعتبر المسؤول الإعلامي باللجنة الشعبية العامة أن البرنامج التنموي يسعى لتوفير حياة أكثر رخاء من خلال تخصيص الموارد الضرورية له.

وأشار إلى أنه تم صرف 9 مليار دينار ليبي ضمن الميزانية التنفيذية، وذلك حتى تنفذ الميزانية العامة بنسبة 100%، كما صرف على الميزانية التيسيرية أكثر 3 مليار دينار ليبي ولتحقيق نسبة تنفيذ بـ100% أيضا، بينما صرف على مشروعات التنمية 28.331 مليار، وبنسبة تنفيذ بلغت 83.1 % من حيث التعاقدات والإنفاق.

وبالنسبة لصندوق موازنة الأسعار الذي تم انشائه حديثا والذي يضمن الفارق بين الكلفة وسعر البيع، قال بعيو إنه تم الانفاق عليه بـ8 مليار دينار أي بمعدل 97 %، صرفت على دعم الوقود والسلع الأساسية، حيث صرف على المحروقات 5.450 مليار وعلى الكهرباء 400 مليون دينار والمياه والصرف 200 مليون دينار وعلى النظافة بـ300 مليون دينار وعلى التعليم التشاركي والمنزلي بـ170 مليون دينار.

كما صرف بنسبة 94 %، على النهر الصناعي بـ8.268 مليار دينار، إذ أنفق على دعم مشروعاته مبلغ 500 مليون دينار من خلال شبكات ونقل المياه.

وأشار بعيو الى أن الموقف التنفيذي من الميزانية المعتمدة من السنة الماضية بلغ نسبة 90.5 % شملت مشروعات تمثل 23 بندا، أنفق منها 20.399 مليار دينار على تطوير المدن والمرافق وتحلية المياه والمطارات والطرق والجسور والمركبات الجامعية والفصول الدراسية ومشاريع الثقافة والسياحة وتجهيز مقار للمكاتب الشعبية في الخارج والمحاكم وغيرها، ولمتستكمل مشاريعها وهي دفعات متقدمة وعلى سنوات، وبلغ عدد عقودها 21.607 عقود ولم ينفذ منها 800 عقد، 60 % منها لقطاع الإسكان والمرافق و6.6 % للتعليم 2.3 % للصحة. 

وذكّر محمد بعيّو بالتوجه الجديد للدولة الليبية التي اصبحت تقوم بدفع الشركات الليبية لتنفيذ المشاريع ذات العقود الأقل من 25 مليون دينار ليبي سواء بالشكل المباشر أو بالمشاركة أو بالتعاقد مع جهات أخرى.

وتحدث خلال هذا المؤتمر الصحفي، أيضا المهندس خالد الغويل أمين إدارة هيئة المشروعات العامة.

وقسّم خالد الغويل مدير المشروعات العامة مراحل التنمية في ليبيا الى 3 مراحل، مرحلتها الأولى منذ بداية الثورة في عام 1969 الى عام 1982 بإنفاق تنموي ضخم بالنسبة لتلك المرحلة، شهدت معدلات نموعالية وإنجازات كبيرة في مختلف المجالات، ومرحلتها الثانية من عام 1982 الى 2005 التي شهدت انخفاض اسعار النفط ووصل سعر البرميل خلالها في عام 1986 الى 8 دولارات، في الوقت التي شهدت فيه ليبيا بشكل متزامن زيادة في معدلات النمو السكاني بمعدل 4.8 %، مع وصول نسبة الشباب دون الـ30 سنة 70%. 

وشهدت هذه المرحلة عدم قدرة الإنفاق العام على مجراة الطلب، والذي أدى إلى قصور العرض الكلي للخدمات وظهور العجز في الخدمات أيضا.

أما المرحلة الثالثة فهي المرحلة الممتدة من 2006 الى 2010 والتي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط وتحسن في البيئة المؤثرة في التنمية في ليبيا.

وأشار الى أن البرنامج التنموي مرّ بالمراحل الأساسية من مؤتمرات شعبية أساسية ومؤتمر الشعب العام، وتشكيل لجنة برئاسة أمين التخطيط العام، لصياغة القرارات الكبيرة التي جاءت من المؤتمرات الشعبية وقُررت في عام 2005، والتي جمعت وعرضت على مؤتمر الشعب العام وأقرت بقرار رقم 2 في نهاية عام 2007.

وطلب الغويل من القطاعات الأساسية وضع استراتيجيات لتنفذ هذه القرارات والتي جمعت وعرفت بالبرنامج التنموي، والذي شرع في تنفيذه بشكل متواصل بداية من عام 2008، معتمدة على قطبين هما توفير الظروف والمناخ الملائم لتحقيق الاقتصادي، والاستفاذة من القدرات البشرية بما يؤمن زيادة القدرات الإنتاجية برفع العائد من النشاط الاقتصادي وبأهداف كلية أهمها تحقيق معدلات للناتج المحلي الاجمالي بنسبة 6.5 % سنويا والناتج غير النفطي بنسبة 8%، بما يحقق توفير فرص العمل والتنويع الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة.

وقال إن البرنامج التنموي يرتكز في تنفيذه على محور يتعلق بالتنمية البشرية ببناء القدرات البشرية وتطوير القدرات المؤساستية.

ودعا الغويل إلى اعادة هيكلة المؤسسات العامة والقطاع المصرفي، وعبر محور البنية الاساسية المتعلق بالبنية التحتية أوالاساسية لتنويع الاقتصاد كالطرق والمطارات والجسور، والذي يتم التوسع فيه بما يحقق تنويع الاقتصاد وزيادة فرص العمل.

وأقر أمين إدارة هيئة المشروعات العامة بدور التمويلات العامة في البني الأساسية، على أن يترك تنفيذ المصانع والمشروعات الصناعية والسياحية للتمويلات الخارجية غير الميزانية. 

وقال الغويل إن الصناديق السيادية وصناديق الاقراض المصرفي تساند الانشطة الاقتصادية، غير أن ذلك يتطلب تطوير البيئة التشريعية وتحسين البيئة الاجرائية وتهيئة بيئة الأعمال مذكرا بصدور العديد من القوانين المتعلقة بذلك ومنها قانون 11 لسوق المال الليبي وقانون 14 لانشاء وتنمية وتطوير منطقة راس أجدير، وقانون 7 بشأن ضرائب الدخل، وقانون 17 لإنشاء التسجيل العقاري، وقانون تشجيع الاستثمار وغيرها من القوانين، والتي منها قرار 546 لسنة 2010 بشأن اسناد المشروعات التنموية الأقل من 21 مليون دينار للشركات الوطنية سواء التنموية أوالخدمات الاستشارية.

وأكد أن هذا القانون أجاز للشركات الوطنية الليبية مشاركة الشركات الأجنبية، وأعطى الاولوية في المشروعات العامة للشركات التي تلتزم بتشغيل أكثر عدد من العمالة الوطنية، والتي تسلاهم باسهم في سوق المال الليبي، والتي تساهم بنسبة 50 % من التجهيزات والمصنه محليا من خلال ادوات الاستيراد الوطنية، وقرار 544 بلائحة قيد وتصنيف لوائح التنظيم.

وأشار الغويل الى أن الأهداف القطاعية تستهدف تنفيذ 550 الف وحدة سكنية بكافة مرافقها الخدمية والتحتية، و170 الف قرض سكني من مصرف الادخار، وبتنفيذ 41 مدينة بمرافق متكاملة بمختلف مدن ومناطق ليبيا، وتنفيذ مرافق اساسية ببعض المدن وعدد من محطات التحلية وبسعات 1200 كم مكعب في اليوم وبالتوسع في الكهرباء بـ8 الف ميغاوات بحيث ترتفع القدرة الانتاجية بما يزيد عن 13 الف ميغاوات، وتطوير شبكات ومحطات التحويل وتحسين شبكات الجهد المتوسط وتطوير وتحسين الشبكات، والتوسع في مطارات طرابلس وبنغازي وسبها وتطوير مطار القرضابية الدولي والمطارات الاخرى والتوسع فيها، وتنفيذ طرق رئيسية بـ15 الف كم والطرق الزراعية بـ7 الف كم وتنفيذ ازدواجية في الطريق الساحلي بـ6500 كم، وتنفيذ طرق السكك الحديدية، وتنفيذ البني التحتية لـ40 مدينة ومنطقة صناعية.

وفي مجال التعليم ذكّر المسؤول الليبي، بتنفيذ 12 الف فصل دراسي جديد بما فيها 9 الاف فصل في التجمعات الجديدة، وتنفيذ 28 مركب جامعي يحتوي على 130 كلية متخصصة.

وتطوير المستشفيات والمرافق الصحية وباستهداف صيانة وتطوير كافة المستشفيات والعيادات المجمعة والمستوصفات، لترتفع من 20 الف سرير الى 22 الف سرير.

وتنفيذ عدد من الملاعب وصيانة الملاعب والمدن الرياضية الموجودة، وانشاء 6 مركبات اعلامية وعدد من المسارح ودور العرض، وتنفيذ عدد من المكتبات العامة وانشاء 18 متحفا.

وبخصوص النهر الصناعي قال المهندس الغويل لقد وصل المشروع الى مراحله النهائية بما فيها مشاريعه الاستثمارية التي يتوقع أن تنتهي في عام 2014، مذكرا بالمشروعات التي تقوم بها الصناديق السيادية وصناديق الإقراض من المصارف المتخصصة كمصرف التنمية والمصرف الزراعي والريفي والعقاري.

وارجح أمين إدارة هيئة المشروعات العامة، صعوبات تنفيذ البرنامج التنموي الى الحجم الكبير من المشاريع غير المسبوق بعد فترة 20 سنة أثرت على كل شيء على البنية التشريعية والاجرائية وعلى الناس.

وقال إن هذدا الحجم الكبير من المشروعات، يتطلب مدى زمني خاصة وأنها تنشأ في وقت واحد وهو ما يصعب من سرعة الإنجاز، ويؤدي الى حدوث انحرافات في بعض الاحيان في تطبيق الجيل الثالث للمخططات العمرانية والتي تعتبر الاساس لاي عمل تنموي.

وذكر الغويل بأنه كان من المفترض اعداد هذه المخططات في عام 1995 ليتم انجازها في عام 2000، وبالتالي تاخر المشروع في إعداده الى أواخر عام 2005، كما تراجع الإنفاق التنموي في فترة الحصار الجائر على ليبيا.

وأضاف بأن المشكلة تكمن ايضا في توفير المواقع والدراسات المتكاملة والمشروعات والتصميم، والصعوبات المتعلقة بالبيئة التشريعية والتي رسخت بطىء في الحركة الإجرائية، وايضا التنوع في المشروعات وكثرتها وتوزيعها المكاني امام محدودية القوى البشرية في ليبيا، وكان يفترض ان يكون المناخ الإيجابي للتنمية دافع، حيث يتم تنفيذه بشكل سلبي، في ظل إعلام لم يؤد دوره الإيجابي وتوصيل المعلومات بصورة صحيحة بحيت يجب التوازن في ابراز الأشياء.

واختتم كلمته بعرض لبعض الإيجابيات قائلا إن متوسط العمر كان في عام 1970 48 سنة وفي آخر مسح عام 2010 بلغ 74 سنة، بينما كان مؤشر الأمية في عام 1973 بنسبة 50 % وفي اخر مسح عام 2008 تراجع الى 11 % معطمهم من كبار السن.

ونوه بنسبة الالتحاق بالتعليم الاساسي التي بلغت 100 %، مشيرا الى أن ليبيا تحتل المرتبة 53 في التنمية البشرية عالميا والاولى افريقيا والخامسة عربيا.

وكشف في نفس الوقت أن ميزانية الدولة الليبية كانت عام 2003 في حدود 2 مليار دينار وارتفعت عام 2010 إلى 29 مليار في حين ينتظر أن تستقر هذا العام عند رقم 28 مليار دينار ليبي.

التعليقات