اهل الفنون ونهايات ماساويه ؟
غزة - دنيا الوطن
رصدت الافلام السينمائية سواء العربية او الاجنبية علاقات الفنانين بالسياسيين ورجال الاعمال سواء شرعية أو غير شرعية واقترن الفن بالسياسة والمال والاعمال عرفياً منذ فترات طويلة كما حدث مع الملحن الشهير عمر خورشيد, اما النساء فيهرعن الى هذه العلاقات من ابوابها الخلفية ليحتمون بالسياسيين او »ليمررون« مصالحهن التي لا تنتهي ولكي يكون لديهن مزيد من النفوذ.
ورغبة الارتباط بالسياسيين هذه لا تظهر في الافق الا في مراحل معينة, فالفنانة التي يبزغ نجمها تبحث اولاً عن الشهرة وعندما تحققها تبدأ في البحث عن المال, فان حصلته يكون شغلها الشاغل هو تحصين نفسها بشبكة علاقات جبارة وبديهياً ستكون هذه العلاقات مع رجال الاعمال او رجال السياسة, الذين منهم من يقف بالمرصاد لكل فنانة جميلة تظهر على الساحة ليكون له نصيب فيها او يطمع فيها لنفسه فقط وهو ما ترفضه احداهن فيكون مصيرها الموت او المنع والمضايقة.
وليس معنى ذلك ان كل الفنانات تسلك الطريق نفسه فهناك من تزوجت كي لا تقع في ذلك الفخ, ومنهن من تزوجت من منتج او مخرج واختصرت على نفسها الطريق, ومنهن من يتزوجن زملاء المهنة بعد علاقات قوية لكن سرعان ما تنتهي زيجاتهن بالانفصال والطلاق. لا يختلف اثنان على أن الطموح شيء مشروع فمن حق أي إنسان أن يحلم ويسعى لتحقيق أحلامه سواء بامتلاك ثروة طائلة أو تحقيق شهرة وشبكة علاقات واسعة ولكن يجب أن يكون هذا وفق خطوات مدروسة حتى لا تتعارض طموحاته وأحلامه مع مصالح الآخرين خاصة ان كان هؤلاء الآخرون أقوى منه فقد تكون احلامه سبباً رئيسياً في القضاء عليه
هكذا وبهذا الشكل انتهى الأمر بالنسبة لعدد كبير من نجمات الفن الجميلات سواء في العصور الماضية أو هذا العصر ولعل آخرهن المطربة اللبنانية سوزان تميم والتي سعت لتحقيق احلامها بالاقتراب من رجال أقوياء دون أن تدرك المصير الذي ينتظرها نتيجة طموحاتها هذه فالأمر لم يقتصر - منذ وقوع الحادثة - عند رجل الأعمال المصري وعضو مجلس الشوري المصري هشام طلعت مصطفى وهو أحد أبرز المقربين من رجال السلطة فمن خلال التحقيقات برزت أسماء أخرى لأشخاص من الوزن الثقيل جميعهم كما أصبح يقال وبصوت مسموع كانوا يسعون لتصفيتها لأسباب مختلفة سيتم كشف النقاب عنها فى التحقيقات.
وبعيداً عن مرتكب هذه الجريمة البشعة سواء كان طلعت مصطفى أو غيره فالنتيجة واحدة راحت سوزان ضحية طموحها الزائد لكونها لم تكتف بدورها كفنانة مثل بقية الفنانات الأخريات بينما أرادت تحقيق ما هو أكثر فدخلت بقدميها عش الدبابير -كما يقولون- وسعت لتوطيد علاقتها بهشام طلعت مصطفى بما له من ثقل سياسي ومادي كبير ليحميها من زوجها والقائم على أعمالها عادل معتوق وبعد أن تحقق لها المراد ليس بالحماية فقط وانما بالثروة الكبيرة أيضا سعت للخلاص من هشام بالاحتماء بشخصيات عربية أخرى أكثر قوة وثراء ونفوذا وهكذا فعلت بنفسها دون أن تتعلم من الدرس الذي تم تلقينه لفنانات أخريات سواء من الجيل القديم أو الجيل الحديث تجاوزن الخطوط الحمراء بأشكال وطرق مختلفة. فبعضهن تجاوزن هذه الخطوط حينما وضعن أنفسهن في خدمة أجهزة مخابرات كبرى معتقدات أنهن بهذا الشكل يقدمن خدمات جليلة للدول التي يحملن جنسيتها ولتحقيق مكاسب مادية كبيرة في الوقت ذاته وبعضهن سعين لتوطيد علاقتهن بسياسيين كبار من منطلق توفير الحماية الكاملة والنفوذ اللازم وبعضهن تجاوزن الخطوط الحمراء حينما دخلن في علاقات غرامية شائكة مع مسؤولين كبار أو شخصيات لها ثقلها في المجتمع, فكان المصير بالنسبة لهن جميعا واحدا سواء بالقتل والاغتيال أو الاعتداءات الوحشية والقاسية وحتى الترحيل من مصر وإذا نظرنا إلى قائمة الفنانات اللاتي تجاوزن الخطوط الحمراء بعد أن وضعن أنفسهن في خدمة أجهزة المخابرات نجد أن عددهن أربع فنانات.. اثنتان منهن تأكدت علاقتهما بهذه الأجهزة الحساسة والخطيرة, وانتهت حياتهما كما نعرف جميعا بشكل مأساوي وهما أسمهان وكاميليا بينما لم تتأكد المسألة بشكل كاف في علاقة الاثنتين الاخريين وهما سعاد حسني التي ودعت عالمنا بشكل مأساوي أيضا وميادة الحناوي التي تم ترحيلها من مصر في مطلع الثمانينات لنفس السبب وهو ما نتناوله هنا.
اتضحت علاقة أسمهان بأجهزة المخابرات الأوروبية في شهر مايو من عام 1941 حينما أطلقت المخابرات الإنجليزية عليها لقب الجاسوسة ماتا هاري وهذه الجاسوسة لمن لا يعرف هي نفسها النجمة الهولندية الحسناء جيرترود مارغريت التي اعتمدت في عملها بالجاسوسية على الجنس فكانت تتجسس لمصلحة الألمان أثناء الحرب العالمية الأولى وأوقعت العديد من الشخصيات العسكرية والسياسية وجمعت في جعبتها الكثير من الأسرار الخطيرة وكانت النهاية إعدامها في فرنسا وقد ضايق هذا التشبيه أسمهان وقتها بشدة وبدلا من أن تلتزم الصمت قامت بالتعليق على هذه التسمية في حديث مطول للصحفي وصديقها ايضا محمد التابعي رئيس تحرير مجلة اخر ساعه قائلة: مؤكد أنني أختلف كثيرا عن الجاسوسة ماتا هاري لأنني أسعى إلى عمل شيء من أجل بلدي وهكذا ودون أن تشعر كشفت أسمهان نفسها بنفسها فاتضح أنها لم تتجسس لمصلحة الألمان بينما تجسست لخصومهم من الحلفاء.
والغريب حقا أن أسمهان لم تكتف بكشف علاقتها بأجهزة المخابرات فحسب بل كشفت أيضا في واقعة أخرى عن علاقتها بكبار رجال السلطة في مصر في هذا الوقت وذلك حينما وقعت خلافات حادة بينها وبين زوجها الأخير الممثل والمخرج أحمد سالم عقب انتهائها من تمثيل فيلمها الثاني والأخير »غرام وانتقام« مع يوسف وهبي ففوجئ بها الجميع تستنجد برئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا الذي كان مرتبطا سريا في هذا الوقت بالملكة نازلي والدة الملك فاروق وقام أحمد حسنين باشا يومها بإرسال الأميرالاي إمام إبراهيم لها فتبادل إطلاق الرصاص مع أحمد سالم وجرح الاثنان وتم نقلهما للمستشفى وتأكد الجميع وقتها أن أسمهان تجاوزت جميع الخطوط الحمراء فكان لابد من وضع حد لطموحاتها فعقب حادث إطلاق النار هذا استجابت لنصائح المقربين منها بضرورة ترك القاهرة والسفر لرأس البر لتهدئة أعصابها وبالفعل اصطحبت صديقتها ماري قلادة في يوم الجمعة 14 يوليو من عام 1944وهو نفس يوم عيد ميلاد ابنتها الوحيدة كاميليا وفي الطريق بين المنصوره وطلخا سقطت السيارة في احد المصارف لتلقى حتفها هي وماري,قلاده بينما نجا السائق وكان مصرعها بهذه الصورة مثيرا للحيرة فترددت شائعات قوية بأن المدبر للحادث الملكة نازلي إلا أن أكثر الأدلة والاحتمالات أيدت دور المخابرات الإنكليزية لان أسمهان أصبحت بالنسبة لهم عميلة غير مأمونة فكان لابد من تصفيتها وحسب كتاب ¯ الفنانون والمخابرات ¯ فإن أسمهان كانت واقعة بين أربعة أعداء من الممكن اتهامهم بقتلها وهم: الملكة نازلي والمخابرات الإنكليزية والمخابرات الألمانية والمخابرات الفرنسية.
وبعد عامين فقط من مصرع أسمهان أي في عام 1946 حضرت إلى مصر للمرة الأولى الشابة اليهودية رائعة الجمال ليليان كوهين التي عرفت باسم الممثلة كاميليا ونجحت بفضل جمالها في تحقيق شهرة فنية واسعة وتكوين شبكة من العلاقات لم تحظ أي فنانة أخرى بها اذ نجحت في الاقتراب من أكبر رأس في الدولة الملك فاروق الذي كان يمتلك كما يقال عنه شهية مفتوحة تجاه أي امرأة جميلة ونجحت في الاقتراب منه عن طريق مستشاره الخاص أنطوان بوللي والياس اندراوس مستشار الملك للشؤون الاقتصادية فقاما بتقديمها له كوجبة شهية لتدخل القصر من أوسع أبوابه ونجحت في توثيق علاقتها بكل أفراد الحاشية التي تحيط بالملك لدرجة أن فاروق قام بإهداء فيلا لوالدة كاميليا اولغا كوهين في قبرص وأدرك الجميع يومها أن كاميليا نجحت في السيطرة على قلبه وعقله لدرجة أنه اصطحبها معه على ظهر يخته "ملك البحار" فتتبعت الوكالة اليهودية في القدس قبل قيام إسرائيل القصة فقامت بالاتصال بممثل شبكة التجسس التابع لها في مصر جيمس زارب وطلبت منه العمل على تجنيد كاميليا والاستفادة بما لها من علاقات بكبار المسؤولين بالقصر الملكي وفي مقدمتهم الملك فاروق ونجح الرجل بالفعل فيما تم تفويضه به بعد أن وعدها بفتح أبواب السينما العالمية أمامها, ووصل الأمر إلى أن اسمها تردد وبقوة في صفقة تمرير الأسلحة الفاسدة للجيش المصري التي حارب بها في عام 1948 وأثار عضو مجلس النواب مصطفى مرعي هذه القضية واسم كاميليا في المجلس ورغم ذلك لم يحرك الملك ساكنا ولم ينه علاقته بها بينما ضاعف من ارتباطه بها أكثر وأكثر لدرجة أنه كما قيل تزوجها عرفيا بعد أن غيرت كاميليا ديانتها من اليهودية للمسيحية في كنيسة سان جوزيف واعتادا على اللقاء معا في دوفيل بفرنسا حتى اتفقا ذات يوم على اللقاء في نجمة الميريلاند بفرنسا وكان هذا في يوم 31 أغسطس من عام 1950وظل الملك في انتظارها وبدلا من أن تصل هي وصلته الأخبار بتحطم الطائرة التي كانت تقلها فى صحراء ابو المطامير بمحافظة البحيرة وسارع محمد يوسف احد المصورين المشاهير فى جريدة الاخبار بحمل كاميرته وامام جثتها قام بنزع ملابسها الداخليه وجسمها وايديها واحد ساقيها ممزقين وقام بتصويرها ونشرها فى اليوم التالى لنشر خبر الوفاه ( الصوره موجوده ) وهنا التساؤل لماذا فعل ذلك محمد يوسف المصور والذى عمل بعد قيام الثوره كبير المصورين بجريدة الاهرام .
أما سندريللا الشاشة سعاد حسني فلقيت حتفها في حادث مروع في عام 2001 ومعروف أنها كانت واحدة ممن قام البعض بالربط بين أسمائهن واسم جهاز المخابرات المصري في عهد رئيس البوليس السياسي الأشهر صلاح نصر في الستينات فقيل ضمن ما قيل أنها جمعت في جعبتها الكثير من الأسرار المهمة والخطيرة ورغم هذا ظلت ملتزمة الصمت الكامل خشية أن تواجه نفس المصير الذي واجهته فنانات قبلها ومن هنا لم يقترب أحد منها فظلت تمارس نشاطها أعواما طويلة حتى ابتعدت قرابة العشرة أعوام عن الساحة بسبب المرض الذي أصاب جسدها ووجهها الجميل واضطرت بسببه للاختفاء عن العيون تماما حتى سافرت للعلاج في بريطانيا واقامت هناك فترة طويلة حتى استيقظنا على خبر سقوطها من أحد أبنية العاصمة لندن وعلى الرغم من قرار محكمة ويست منيستر بأن الحادث انتحار إلا أن الكثير من الجهات والشخصيات أكدوا على أن الحادث كان مدبرا تماما وأيدوا كلامهم بأن نفس هذا العقار الذي سقطت منه سبق وسقط منه اثنان من رجال ثورة يوليو الكبار وهما اللواء علي شفيق مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر والليثي ناصف »قائد الحرس الجمهوري الأسبق« والغريب أن السلطات الإنكليزية اعتبرت الحوادث الثلاثة انتحاراً.
وضاعف من ردود الأفعال حول حادث السندريللا أنها قامت قبل مصرعها بفترة وجيزة بالتأكيد على أنها تعكف على كتابة مذكراتها الكاملة مع الفن والحياة والسياسة أيضا وقيل ضمن ما قيل إنها قررت الحديث في كل الأمور التي ظلت صامتة عنها أعواما طويلة وبهذا الشكل تجاوزت الخطوط الحمراء بعد أن طال صمتها فكان لابد من تصفيتها قبل صدور هذه المذكرات واللافت حقا أنه لم يتم العثور في بيتها بلندن على أي أوراق أو مذكرات مما قامت بكتابتها رغم تأكيد كثيرين أنها كانت تقوم بكتابتها بالفعل
أما آخر النجمات فهي المطربة ميادة الحناوي التي حضرت لمصر للمرة الأولى في نهاية السبعينات.
وفي احدى زياراتها الى مصر تعرضت في مطار القاهرة لحادثة شديدة الغرابة اذ توجه ضابط كبير اليها ليبلغها بقرار ترحيلها فورا إلى مطار بيروت حيث كان الطيران متوقفا بين مصر وسورية فظلت ميادة تبكي واتصلت بالمطربة الكبيرة الراحلة فايزة أحمد ابنة بلدها فهرولت لها وكان معها زوجها الموسيقار محمد سلطان ووجدت فايزة أن الأمر صعب فاتصلت بالموسيقار محمد الموجي الذي قام بدوره بالاتصال بوزير الداخلية حينذاك النبوي إسماعيل الذي تحدث مع الضابط فتم اصطحاب ميادة لمبنى وزارة الداخلية وراحوا يستجوبونها عن علاقتها بمسؤولين سياسيين كبار في سورية ثم تركوها بعد هذا لتستقر في الزمالك دون أن تعرف أن الأجهزة الأمنية ترصد كل تحركاتها واتصالاتها.
ونجحت ميادة خلال فترة زمنية قصيرة في تثبيت أقدامها بين قائمة مطربي ومطربات الصف الأول وتوقع الجميع أنها ستتربع على قمة الغناء وبسرعة إلا أن ما حدث كان العكس تماما حيث صدر قرار ترحيلها من مصر نهائيا وظل هذا القرار يمثل لغزا كبيرا لسنوات طويلة حتى قام اللواء النبوي إسماعيل وبنفسه بكشف النقاب عما حدث في هذا التوقيت في حديث أدلى به للصحافي وائل الإبراشي تم نشره في مجلة روزاليوسف عام 1999 فقال ضمن ما قال إنه وصلته تقارير أمنية خطيرة تفيد أن مسؤولا سورياً كبيرا كان يستخدمها في جمع معلومات من مصر تحت ستار الفن ولهذا السبب وحده صدر قرار ترحيلها من مصر. وعلى الطرف الآخر هناك فنانات أخريات صدرت بشأنهن قرارات ترحيل من مصر بسبب دخولهن في علاقات غرامية مع مسؤولين كبار دون أن يتم اتهامهن بالسعي لجمع معلومات من أي نوع وتأتي في مقدمتهن المطربة الكبيرة وردة الجزائرية التي حضرت لمصر للمرة الأولى في نهاية الخمسينات واشتهرت بسرعة البرق بعد استعانة الموسيقار محمد عبد الوهاب بها في الأوبريت الشهير »وطني الأكبر« مع مجموعة من أبرز نجوم الغناء العربي وقتها وأعقب هذا كما يقول محمود الجيار »مدير مكتب الشؤون الداخلية للرئيس عبد الناصر« في كتابه »الأسرار الشخصية لجمال عبد الناصر« أن وردة قامت بتوطيد علاقتها بثاني أكبر رأس في الدولة المشير عبد الحكيم عامر وأصبحت علاقتهما الغرامية تتردد في مصر كلها رغم أن عامر كان مرتبطا في الوقت ذاته سريا بالممثلة برلنتي عبد الحميد حتى وصل الأمر لجمال عبدالناصر الذي فاتح عامر في الأمر فنفى عامر بل طلب من عبدالناصر إبعاد وردة عن مصر لإيقاف مايقال فرفض عبد الناصر بشدة حتى أخذ الأمر اتجاهات أخرى بعد فشل الوحدة بين مصر وسورية فقامت إذاعة دمشق بشن حملة ضارية ضد عبد الناصر وألمحت لعلاقات عامر النسائية فحدث بعد هذا ماكان متوقعا وحذف اسم وردة الجزائرية من قائمة الفنانين المشاركين في حفل غنائي كبير بمناسبة عيد الثورة وبعد فترة وجيزة تم رفض تجديد إقامتها في مصر وقامت إدارة المرور بسحب سيارتها وتم ترحيلها ولم تعد إلا بعد بضعة أعوام بعد رحيل عبد الحكيم عامر ومن بعده جمال عبد الناصر واختفاء صلاح نصر ورموز المرحلة الناصرية وتغير مسرح الأحداث.
وكادت النجمة شريهان أن تلقى حتفها بالرغم من عدم تأكد ما تردد حول الحادث الخطير الذي تعرضت له وقضى على مستقبلها كفنانة استعراضية كبيرة وكانت البداية حينما ترددت أخبار عن علاقة عاطفية بينها وبين رجل الأعمال الشهير حسام أبو الفتوح فقيل وقتها إن زوجته كانت وراء الحادث البشع الذي تعرضت له على الطريق الصحراوي أثناء سفرهما للإسكندرية بعد ان اعترض طريقهما مجموعة من »البلطجية وانها لوا عليها ضربا بعصي غليظة وفي رواية أخرى تم إلقاؤها من أحد الأدوار العالية وايا كان الأمر فإن شريهان بعد هذا الحادث المؤلم فقدت قدرتها على أداء أي مشاهد استعراضية مما اشتهرت بها في فوازير رمضان وخضعت للكثير من العمليات والمسامير البلاتينية التي أصبحت تحيط بكل أجزاء جسدها وحينما عاندت وتحدت أوامر الأطباء وسعت للعودة لجمهورها سواء في عروض مسرحية أو بعض الأفلام تعرضت حالتها لانتكاسة كبيرة أدت لابتعادها عن الساحة طيلة الأعوام العشرة الماضية فدائما وأبدا تضطر للسفر لفرنسا ليتابع الأطباء حالتها حتى تغيرت ملامحها تماما وزاد وزنها كما لاحظنا في الصور الأخيرة التي تم التقاطها لها عنوة أثناء حضورها إحدى المناسبات.
ويحسب لشريهان أنها تعلمت من الدرس تماما بعد الحادث الذي تعرضت له فأدركت أنه من الممكن أن تلقى نفس مصير شقيقها الموسيقار عمر خورشيد والذي لقى حتفه في صيف عام 1980 نتيجة اصطدام سيارته بأحد أعمدة الإنارة وكان في صحبته زوجته اللبنانية دينا والفنانة الراحلة مديحة كامل واللتان أكدتا أمام النيابة أن سيارة عمر خورشيد تعرضت لمطاردة من سيارة غامضة كان يستقلها رجال أشداء ولم تتركهم هذه السيارة إلا بعد مصرع عمر خورشيد وهنا برز اسم مسؤول كبير في الدولة قيل إنه دبر الحادث بعد أن وقعت ابنته الصغرى في غرام عمر خورشيد ورغم أنه أي عمر خورشيد, لم يهتم بمطاردتها له لإدراكه خطورة الأمر وحساسية منصب والدها إلا أن الفتاة شعرت بجرح عميق في كرامتها وقامت ببث أخبار كاذبة لوالدها عن مطاردة خورشيد لها فحدث ما حدث ولكل هذا أدركت شريهان أنها ستلقى حتما نفس مصير شقيقها فقررت الالتفات لعملها فقط بعد الحادث فارتبطت بعد شفائها الأول برجل الأعمال علاء الخواجة والذي كان متزوجا في الوقت ذاته من الفنانة إسعاد يونس ولا تزال الاثنتان في عصمته حتى اليوم وأنجبت منه شريهان ابنتها لولوة.
رصدت الافلام السينمائية سواء العربية او الاجنبية علاقات الفنانين بالسياسيين ورجال الاعمال سواء شرعية أو غير شرعية واقترن الفن بالسياسة والمال والاعمال عرفياً منذ فترات طويلة كما حدث مع الملحن الشهير عمر خورشيد, اما النساء فيهرعن الى هذه العلاقات من ابوابها الخلفية ليحتمون بالسياسيين او »ليمررون« مصالحهن التي لا تنتهي ولكي يكون لديهن مزيد من النفوذ.
ورغبة الارتباط بالسياسيين هذه لا تظهر في الافق الا في مراحل معينة, فالفنانة التي يبزغ نجمها تبحث اولاً عن الشهرة وعندما تحققها تبدأ في البحث عن المال, فان حصلته يكون شغلها الشاغل هو تحصين نفسها بشبكة علاقات جبارة وبديهياً ستكون هذه العلاقات مع رجال الاعمال او رجال السياسة, الذين منهم من يقف بالمرصاد لكل فنانة جميلة تظهر على الساحة ليكون له نصيب فيها او يطمع فيها لنفسه فقط وهو ما ترفضه احداهن فيكون مصيرها الموت او المنع والمضايقة.
وليس معنى ذلك ان كل الفنانات تسلك الطريق نفسه فهناك من تزوجت كي لا تقع في ذلك الفخ, ومنهن من تزوجت من منتج او مخرج واختصرت على نفسها الطريق, ومنهن من يتزوجن زملاء المهنة بعد علاقات قوية لكن سرعان ما تنتهي زيجاتهن بالانفصال والطلاق. لا يختلف اثنان على أن الطموح شيء مشروع فمن حق أي إنسان أن يحلم ويسعى لتحقيق أحلامه سواء بامتلاك ثروة طائلة أو تحقيق شهرة وشبكة علاقات واسعة ولكن يجب أن يكون هذا وفق خطوات مدروسة حتى لا تتعارض طموحاته وأحلامه مع مصالح الآخرين خاصة ان كان هؤلاء الآخرون أقوى منه فقد تكون احلامه سبباً رئيسياً في القضاء عليه
هكذا وبهذا الشكل انتهى الأمر بالنسبة لعدد كبير من نجمات الفن الجميلات سواء في العصور الماضية أو هذا العصر ولعل آخرهن المطربة اللبنانية سوزان تميم والتي سعت لتحقيق احلامها بالاقتراب من رجال أقوياء دون أن تدرك المصير الذي ينتظرها نتيجة طموحاتها هذه فالأمر لم يقتصر - منذ وقوع الحادثة - عند رجل الأعمال المصري وعضو مجلس الشوري المصري هشام طلعت مصطفى وهو أحد أبرز المقربين من رجال السلطة فمن خلال التحقيقات برزت أسماء أخرى لأشخاص من الوزن الثقيل جميعهم كما أصبح يقال وبصوت مسموع كانوا يسعون لتصفيتها لأسباب مختلفة سيتم كشف النقاب عنها فى التحقيقات.
وبعيداً عن مرتكب هذه الجريمة البشعة سواء كان طلعت مصطفى أو غيره فالنتيجة واحدة راحت سوزان ضحية طموحها الزائد لكونها لم تكتف بدورها كفنانة مثل بقية الفنانات الأخريات بينما أرادت تحقيق ما هو أكثر فدخلت بقدميها عش الدبابير -كما يقولون- وسعت لتوطيد علاقتها بهشام طلعت مصطفى بما له من ثقل سياسي ومادي كبير ليحميها من زوجها والقائم على أعمالها عادل معتوق وبعد أن تحقق لها المراد ليس بالحماية فقط وانما بالثروة الكبيرة أيضا سعت للخلاص من هشام بالاحتماء بشخصيات عربية أخرى أكثر قوة وثراء ونفوذا وهكذا فعلت بنفسها دون أن تتعلم من الدرس الذي تم تلقينه لفنانات أخريات سواء من الجيل القديم أو الجيل الحديث تجاوزن الخطوط الحمراء بأشكال وطرق مختلفة. فبعضهن تجاوزن هذه الخطوط حينما وضعن أنفسهن في خدمة أجهزة مخابرات كبرى معتقدات أنهن بهذا الشكل يقدمن خدمات جليلة للدول التي يحملن جنسيتها ولتحقيق مكاسب مادية كبيرة في الوقت ذاته وبعضهن سعين لتوطيد علاقتهن بسياسيين كبار من منطلق توفير الحماية الكاملة والنفوذ اللازم وبعضهن تجاوزن الخطوط الحمراء حينما دخلن في علاقات غرامية شائكة مع مسؤولين كبار أو شخصيات لها ثقلها في المجتمع, فكان المصير بالنسبة لهن جميعا واحدا سواء بالقتل والاغتيال أو الاعتداءات الوحشية والقاسية وحتى الترحيل من مصر وإذا نظرنا إلى قائمة الفنانات اللاتي تجاوزن الخطوط الحمراء بعد أن وضعن أنفسهن في خدمة أجهزة المخابرات نجد أن عددهن أربع فنانات.. اثنتان منهن تأكدت علاقتهما بهذه الأجهزة الحساسة والخطيرة, وانتهت حياتهما كما نعرف جميعا بشكل مأساوي وهما أسمهان وكاميليا بينما لم تتأكد المسألة بشكل كاف في علاقة الاثنتين الاخريين وهما سعاد حسني التي ودعت عالمنا بشكل مأساوي أيضا وميادة الحناوي التي تم ترحيلها من مصر في مطلع الثمانينات لنفس السبب وهو ما نتناوله هنا.
اتضحت علاقة أسمهان بأجهزة المخابرات الأوروبية في شهر مايو من عام 1941 حينما أطلقت المخابرات الإنجليزية عليها لقب الجاسوسة ماتا هاري وهذه الجاسوسة لمن لا يعرف هي نفسها النجمة الهولندية الحسناء جيرترود مارغريت التي اعتمدت في عملها بالجاسوسية على الجنس فكانت تتجسس لمصلحة الألمان أثناء الحرب العالمية الأولى وأوقعت العديد من الشخصيات العسكرية والسياسية وجمعت في جعبتها الكثير من الأسرار الخطيرة وكانت النهاية إعدامها في فرنسا وقد ضايق هذا التشبيه أسمهان وقتها بشدة وبدلا من أن تلتزم الصمت قامت بالتعليق على هذه التسمية في حديث مطول للصحفي وصديقها ايضا محمد التابعي رئيس تحرير مجلة اخر ساعه قائلة: مؤكد أنني أختلف كثيرا عن الجاسوسة ماتا هاري لأنني أسعى إلى عمل شيء من أجل بلدي وهكذا ودون أن تشعر كشفت أسمهان نفسها بنفسها فاتضح أنها لم تتجسس لمصلحة الألمان بينما تجسست لخصومهم من الحلفاء.
والغريب حقا أن أسمهان لم تكتف بكشف علاقتها بأجهزة المخابرات فحسب بل كشفت أيضا في واقعة أخرى عن علاقتها بكبار رجال السلطة في مصر في هذا الوقت وذلك حينما وقعت خلافات حادة بينها وبين زوجها الأخير الممثل والمخرج أحمد سالم عقب انتهائها من تمثيل فيلمها الثاني والأخير »غرام وانتقام« مع يوسف وهبي ففوجئ بها الجميع تستنجد برئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا الذي كان مرتبطا سريا في هذا الوقت بالملكة نازلي والدة الملك فاروق وقام أحمد حسنين باشا يومها بإرسال الأميرالاي إمام إبراهيم لها فتبادل إطلاق الرصاص مع أحمد سالم وجرح الاثنان وتم نقلهما للمستشفى وتأكد الجميع وقتها أن أسمهان تجاوزت جميع الخطوط الحمراء فكان لابد من وضع حد لطموحاتها فعقب حادث إطلاق النار هذا استجابت لنصائح المقربين منها بضرورة ترك القاهرة والسفر لرأس البر لتهدئة أعصابها وبالفعل اصطحبت صديقتها ماري قلادة في يوم الجمعة 14 يوليو من عام 1944وهو نفس يوم عيد ميلاد ابنتها الوحيدة كاميليا وفي الطريق بين المنصوره وطلخا سقطت السيارة في احد المصارف لتلقى حتفها هي وماري,قلاده بينما نجا السائق وكان مصرعها بهذه الصورة مثيرا للحيرة فترددت شائعات قوية بأن المدبر للحادث الملكة نازلي إلا أن أكثر الأدلة والاحتمالات أيدت دور المخابرات الإنكليزية لان أسمهان أصبحت بالنسبة لهم عميلة غير مأمونة فكان لابد من تصفيتها وحسب كتاب ¯ الفنانون والمخابرات ¯ فإن أسمهان كانت واقعة بين أربعة أعداء من الممكن اتهامهم بقتلها وهم: الملكة نازلي والمخابرات الإنكليزية والمخابرات الألمانية والمخابرات الفرنسية.
وبعد عامين فقط من مصرع أسمهان أي في عام 1946 حضرت إلى مصر للمرة الأولى الشابة اليهودية رائعة الجمال ليليان كوهين التي عرفت باسم الممثلة كاميليا ونجحت بفضل جمالها في تحقيق شهرة فنية واسعة وتكوين شبكة من العلاقات لم تحظ أي فنانة أخرى بها اذ نجحت في الاقتراب من أكبر رأس في الدولة الملك فاروق الذي كان يمتلك كما يقال عنه شهية مفتوحة تجاه أي امرأة جميلة ونجحت في الاقتراب منه عن طريق مستشاره الخاص أنطوان بوللي والياس اندراوس مستشار الملك للشؤون الاقتصادية فقاما بتقديمها له كوجبة شهية لتدخل القصر من أوسع أبوابه ونجحت في توثيق علاقتها بكل أفراد الحاشية التي تحيط بالملك لدرجة أن فاروق قام بإهداء فيلا لوالدة كاميليا اولغا كوهين في قبرص وأدرك الجميع يومها أن كاميليا نجحت في السيطرة على قلبه وعقله لدرجة أنه اصطحبها معه على ظهر يخته "ملك البحار" فتتبعت الوكالة اليهودية في القدس قبل قيام إسرائيل القصة فقامت بالاتصال بممثل شبكة التجسس التابع لها في مصر جيمس زارب وطلبت منه العمل على تجنيد كاميليا والاستفادة بما لها من علاقات بكبار المسؤولين بالقصر الملكي وفي مقدمتهم الملك فاروق ونجح الرجل بالفعل فيما تم تفويضه به بعد أن وعدها بفتح أبواب السينما العالمية أمامها, ووصل الأمر إلى أن اسمها تردد وبقوة في صفقة تمرير الأسلحة الفاسدة للجيش المصري التي حارب بها في عام 1948 وأثار عضو مجلس النواب مصطفى مرعي هذه القضية واسم كاميليا في المجلس ورغم ذلك لم يحرك الملك ساكنا ولم ينه علاقته بها بينما ضاعف من ارتباطه بها أكثر وأكثر لدرجة أنه كما قيل تزوجها عرفيا بعد أن غيرت كاميليا ديانتها من اليهودية للمسيحية في كنيسة سان جوزيف واعتادا على اللقاء معا في دوفيل بفرنسا حتى اتفقا ذات يوم على اللقاء في نجمة الميريلاند بفرنسا وكان هذا في يوم 31 أغسطس من عام 1950وظل الملك في انتظارها وبدلا من أن تصل هي وصلته الأخبار بتحطم الطائرة التي كانت تقلها فى صحراء ابو المطامير بمحافظة البحيرة وسارع محمد يوسف احد المصورين المشاهير فى جريدة الاخبار بحمل كاميرته وامام جثتها قام بنزع ملابسها الداخليه وجسمها وايديها واحد ساقيها ممزقين وقام بتصويرها ونشرها فى اليوم التالى لنشر خبر الوفاه ( الصوره موجوده ) وهنا التساؤل لماذا فعل ذلك محمد يوسف المصور والذى عمل بعد قيام الثوره كبير المصورين بجريدة الاهرام .
أما سندريللا الشاشة سعاد حسني فلقيت حتفها في حادث مروع في عام 2001 ومعروف أنها كانت واحدة ممن قام البعض بالربط بين أسمائهن واسم جهاز المخابرات المصري في عهد رئيس البوليس السياسي الأشهر صلاح نصر في الستينات فقيل ضمن ما قيل أنها جمعت في جعبتها الكثير من الأسرار المهمة والخطيرة ورغم هذا ظلت ملتزمة الصمت الكامل خشية أن تواجه نفس المصير الذي واجهته فنانات قبلها ومن هنا لم يقترب أحد منها فظلت تمارس نشاطها أعواما طويلة حتى ابتعدت قرابة العشرة أعوام عن الساحة بسبب المرض الذي أصاب جسدها ووجهها الجميل واضطرت بسببه للاختفاء عن العيون تماما حتى سافرت للعلاج في بريطانيا واقامت هناك فترة طويلة حتى استيقظنا على خبر سقوطها من أحد أبنية العاصمة لندن وعلى الرغم من قرار محكمة ويست منيستر بأن الحادث انتحار إلا أن الكثير من الجهات والشخصيات أكدوا على أن الحادث كان مدبرا تماما وأيدوا كلامهم بأن نفس هذا العقار الذي سقطت منه سبق وسقط منه اثنان من رجال ثورة يوليو الكبار وهما اللواء علي شفيق مدير مكتب المشير عبد الحكيم عامر والليثي ناصف »قائد الحرس الجمهوري الأسبق« والغريب أن السلطات الإنكليزية اعتبرت الحوادث الثلاثة انتحاراً.
وضاعف من ردود الأفعال حول حادث السندريللا أنها قامت قبل مصرعها بفترة وجيزة بالتأكيد على أنها تعكف على كتابة مذكراتها الكاملة مع الفن والحياة والسياسة أيضا وقيل ضمن ما قيل إنها قررت الحديث في كل الأمور التي ظلت صامتة عنها أعواما طويلة وبهذا الشكل تجاوزت الخطوط الحمراء بعد أن طال صمتها فكان لابد من تصفيتها قبل صدور هذه المذكرات واللافت حقا أنه لم يتم العثور في بيتها بلندن على أي أوراق أو مذكرات مما قامت بكتابتها رغم تأكيد كثيرين أنها كانت تقوم بكتابتها بالفعل
أما آخر النجمات فهي المطربة ميادة الحناوي التي حضرت لمصر للمرة الأولى في نهاية السبعينات.
وفي احدى زياراتها الى مصر تعرضت في مطار القاهرة لحادثة شديدة الغرابة اذ توجه ضابط كبير اليها ليبلغها بقرار ترحيلها فورا إلى مطار بيروت حيث كان الطيران متوقفا بين مصر وسورية فظلت ميادة تبكي واتصلت بالمطربة الكبيرة الراحلة فايزة أحمد ابنة بلدها فهرولت لها وكان معها زوجها الموسيقار محمد سلطان ووجدت فايزة أن الأمر صعب فاتصلت بالموسيقار محمد الموجي الذي قام بدوره بالاتصال بوزير الداخلية حينذاك النبوي إسماعيل الذي تحدث مع الضابط فتم اصطحاب ميادة لمبنى وزارة الداخلية وراحوا يستجوبونها عن علاقتها بمسؤولين سياسيين كبار في سورية ثم تركوها بعد هذا لتستقر في الزمالك دون أن تعرف أن الأجهزة الأمنية ترصد كل تحركاتها واتصالاتها.
ونجحت ميادة خلال فترة زمنية قصيرة في تثبيت أقدامها بين قائمة مطربي ومطربات الصف الأول وتوقع الجميع أنها ستتربع على قمة الغناء وبسرعة إلا أن ما حدث كان العكس تماما حيث صدر قرار ترحيلها من مصر نهائيا وظل هذا القرار يمثل لغزا كبيرا لسنوات طويلة حتى قام اللواء النبوي إسماعيل وبنفسه بكشف النقاب عما حدث في هذا التوقيت في حديث أدلى به للصحافي وائل الإبراشي تم نشره في مجلة روزاليوسف عام 1999 فقال ضمن ما قال إنه وصلته تقارير أمنية خطيرة تفيد أن مسؤولا سورياً كبيرا كان يستخدمها في جمع معلومات من مصر تحت ستار الفن ولهذا السبب وحده صدر قرار ترحيلها من مصر. وعلى الطرف الآخر هناك فنانات أخريات صدرت بشأنهن قرارات ترحيل من مصر بسبب دخولهن في علاقات غرامية مع مسؤولين كبار دون أن يتم اتهامهن بالسعي لجمع معلومات من أي نوع وتأتي في مقدمتهن المطربة الكبيرة وردة الجزائرية التي حضرت لمصر للمرة الأولى في نهاية الخمسينات واشتهرت بسرعة البرق بعد استعانة الموسيقار محمد عبد الوهاب بها في الأوبريت الشهير »وطني الأكبر« مع مجموعة من أبرز نجوم الغناء العربي وقتها وأعقب هذا كما يقول محمود الجيار »مدير مكتب الشؤون الداخلية للرئيس عبد الناصر« في كتابه »الأسرار الشخصية لجمال عبد الناصر« أن وردة قامت بتوطيد علاقتها بثاني أكبر رأس في الدولة المشير عبد الحكيم عامر وأصبحت علاقتهما الغرامية تتردد في مصر كلها رغم أن عامر كان مرتبطا في الوقت ذاته سريا بالممثلة برلنتي عبد الحميد حتى وصل الأمر لجمال عبدالناصر الذي فاتح عامر في الأمر فنفى عامر بل طلب من عبدالناصر إبعاد وردة عن مصر لإيقاف مايقال فرفض عبد الناصر بشدة حتى أخذ الأمر اتجاهات أخرى بعد فشل الوحدة بين مصر وسورية فقامت إذاعة دمشق بشن حملة ضارية ضد عبد الناصر وألمحت لعلاقات عامر النسائية فحدث بعد هذا ماكان متوقعا وحذف اسم وردة الجزائرية من قائمة الفنانين المشاركين في حفل غنائي كبير بمناسبة عيد الثورة وبعد فترة وجيزة تم رفض تجديد إقامتها في مصر وقامت إدارة المرور بسحب سيارتها وتم ترحيلها ولم تعد إلا بعد بضعة أعوام بعد رحيل عبد الحكيم عامر ومن بعده جمال عبد الناصر واختفاء صلاح نصر ورموز المرحلة الناصرية وتغير مسرح الأحداث.
وكادت النجمة شريهان أن تلقى حتفها بالرغم من عدم تأكد ما تردد حول الحادث الخطير الذي تعرضت له وقضى على مستقبلها كفنانة استعراضية كبيرة وكانت البداية حينما ترددت أخبار عن علاقة عاطفية بينها وبين رجل الأعمال الشهير حسام أبو الفتوح فقيل وقتها إن زوجته كانت وراء الحادث البشع الذي تعرضت له على الطريق الصحراوي أثناء سفرهما للإسكندرية بعد ان اعترض طريقهما مجموعة من »البلطجية وانها لوا عليها ضربا بعصي غليظة وفي رواية أخرى تم إلقاؤها من أحد الأدوار العالية وايا كان الأمر فإن شريهان بعد هذا الحادث المؤلم فقدت قدرتها على أداء أي مشاهد استعراضية مما اشتهرت بها في فوازير رمضان وخضعت للكثير من العمليات والمسامير البلاتينية التي أصبحت تحيط بكل أجزاء جسدها وحينما عاندت وتحدت أوامر الأطباء وسعت للعودة لجمهورها سواء في عروض مسرحية أو بعض الأفلام تعرضت حالتها لانتكاسة كبيرة أدت لابتعادها عن الساحة طيلة الأعوام العشرة الماضية فدائما وأبدا تضطر للسفر لفرنسا ليتابع الأطباء حالتها حتى تغيرت ملامحها تماما وزاد وزنها كما لاحظنا في الصور الأخيرة التي تم التقاطها لها عنوة أثناء حضورها إحدى المناسبات.
ويحسب لشريهان أنها تعلمت من الدرس تماما بعد الحادث الذي تعرضت له فأدركت أنه من الممكن أن تلقى نفس مصير شقيقها الموسيقار عمر خورشيد والذي لقى حتفه في صيف عام 1980 نتيجة اصطدام سيارته بأحد أعمدة الإنارة وكان في صحبته زوجته اللبنانية دينا والفنانة الراحلة مديحة كامل واللتان أكدتا أمام النيابة أن سيارة عمر خورشيد تعرضت لمطاردة من سيارة غامضة كان يستقلها رجال أشداء ولم تتركهم هذه السيارة إلا بعد مصرع عمر خورشيد وهنا برز اسم مسؤول كبير في الدولة قيل إنه دبر الحادث بعد أن وقعت ابنته الصغرى في غرام عمر خورشيد ورغم أنه أي عمر خورشيد, لم يهتم بمطاردتها له لإدراكه خطورة الأمر وحساسية منصب والدها إلا أن الفتاة شعرت بجرح عميق في كرامتها وقامت ببث أخبار كاذبة لوالدها عن مطاردة خورشيد لها فحدث ما حدث ولكل هذا أدركت شريهان أنها ستلقى حتما نفس مصير شقيقها فقررت الالتفات لعملها فقط بعد الحادث فارتبطت بعد شفائها الأول برجل الأعمال علاء الخواجة والذي كان متزوجا في الوقت ذاته من الفنانة إسعاد يونس ولا تزال الاثنتان في عصمته حتى اليوم وأنجبت منه شريهان ابنتها لولوة.

التعليقات