البرلمان الأردني وسؤال الرقابة والتشريع
غزة - دنيا الوطن
كتب بسّام عليّان
عندما ناقشت الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني «حشد» والنائب في البرلمان الأردني عبلة أبو علبة، في البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة، طرحت مجموعة من التساؤلات مثل: «هل تضمن البرنامج إجابات واضحة ومحددة على متطلبات الإصلاح الوطني والديمقراطي؟»، و «هل قدم البرنامج معالجات ضرورية للقضايا الساخنة المطروحة بإلحاح في كل بيت أردني على امتداد الوطن؟». و «هل شمل البرنامج الحكومي سياسات جديدة في مجالات التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الحياة المعيشية، كذلك في المجالات السياسية ورفع سقف الحريات العامة في البلاد؟».
وختمت النائب أبو علبة مداخلتها باستخلاصات، من أهمها أن الشعب بحاجة إلى «اعتماد إستراتيجية إصلاح وطني ديمقراطي واضحة المعالم والآليات والاستهدافات..»، وأضافت أن «السياسات الوطنية لا تبنى بالقطعة وردود الأفعال»، وأكدت على أن «المشاركة الشعبية وملف الإصلاح برمته يتجاوز حدود الشعارات والتبشير الإعلامي». وأردفت «علينا أن نسعى إلى البدء بتحقيق برنامج إصلاحي شامل دون أن تكون أيدينا مغلولة بالقوانين المقيدة للحريات».
أبو علبة قالت أكثر من ذلك في مداخلتها تحت قبة مجلس النواب وأمام الحكومة، رغم أن المجلس هو الحلقة الأضعف في حلقات السياسة بالأردن، وقد بدا متهافتا على ترسيم الحكومة، وهذا ما تؤكده نسبة التصويت على الثقة التي وصلت 93.5% (111 أعطوا الثقة للحكومة من 119)، رغم التقصير الواضح في مناحي كثيرة تطرقت إليها المداخلات، وكان من أبرزها ما قدمته أبو علبة، حينما لاحظت « وحتى لا تقتصر المعالجات للقضايا الكبرى على القرارات الإدارية وردات الفعل التي تفتقر للقرار السياسي الواضح، كان من الضروري أن يتقدم الخطاب الحكومي بإطار سياسي صريح وجريْ، وآمن، حتى تتمكن السلطة التشريعية من القيام بواجبها (بدون قلق) في مراجعة القوانين المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والسياسية في البلاد. لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا ولإحداث التوازن السياسي المطلوب كأحد الشروط الرئيسية في توسيع حجم المشاركة الشعبية في القرار».
فالإصلاح المطلوب إنما يخص عمل السلطة التنفيذية وكيفية تناولها للهموم الوطنية بالمستويات كافة، وطرق تعاملها مع الشعب، وإدارتها للشأن العام.
تكاد الحكومة الأردنية تكون من أكثر الذين يتحدثون عن الإصلاح السياسي، وعن أهميته وضرورة القيام به، وهي تخصص وزارة لهذا الغرض، فهناك وزارة للتنمية السياسية، غير أنها الأقل عملاً على الإطلاق في هذا المجال!!؟.
الإصلاح المطلوب ينبغي أن ينعكس على عمل السلطات الثلاث، والعلاقة فيما بينها على قاعدة التكامل مع حفظ الاستقلالية لكل منها. لكن ذلك حتى يستقيم ينبغي أن يقوم البرلمان أولاً بدوره التشريعي بما يخدم التنمية السياسية وبدوره الرقابي، بما يضبط الأداء الحكومي ربطاً بتحقيق المصالح العامة.
لا شك أن؛ معادلة الإصلاح بالأردن معقدة إلى درجة تغيب فيها كثير من الحقائق؛ فالمطلوب إصلاحه أولاً؛ لا بدّ أن يبدأ من بوابة التعديلات الدستورية، التي ستفرض إصلاحاً جدياً بعمل السلطات وكيفية توليها قبل أي شيء، وهذا ما ينبغي أن يتناوله مجموعة أكبر من النواب.
· بسّام عليّان ـ كاتب وباحث عربي/فلسطيني
[email protected]
كتب بسّام عليّان
عندما ناقشت الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني «حشد» والنائب في البرلمان الأردني عبلة أبو علبة، في البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة، طرحت مجموعة من التساؤلات مثل: «هل تضمن البرنامج إجابات واضحة ومحددة على متطلبات الإصلاح الوطني والديمقراطي؟»، و «هل قدم البرنامج معالجات ضرورية للقضايا الساخنة المطروحة بإلحاح في كل بيت أردني على امتداد الوطن؟». و «هل شمل البرنامج الحكومي سياسات جديدة في مجالات التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الحياة المعيشية، كذلك في المجالات السياسية ورفع سقف الحريات العامة في البلاد؟».
وختمت النائب أبو علبة مداخلتها باستخلاصات، من أهمها أن الشعب بحاجة إلى «اعتماد إستراتيجية إصلاح وطني ديمقراطي واضحة المعالم والآليات والاستهدافات..»، وأضافت أن «السياسات الوطنية لا تبنى بالقطعة وردود الأفعال»، وأكدت على أن «المشاركة الشعبية وملف الإصلاح برمته يتجاوز حدود الشعارات والتبشير الإعلامي». وأردفت «علينا أن نسعى إلى البدء بتحقيق برنامج إصلاحي شامل دون أن تكون أيدينا مغلولة بالقوانين المقيدة للحريات».
أبو علبة قالت أكثر من ذلك في مداخلتها تحت قبة مجلس النواب وأمام الحكومة، رغم أن المجلس هو الحلقة الأضعف في حلقات السياسة بالأردن، وقد بدا متهافتا على ترسيم الحكومة، وهذا ما تؤكده نسبة التصويت على الثقة التي وصلت 93.5% (111 أعطوا الثقة للحكومة من 119)، رغم التقصير الواضح في مناحي كثيرة تطرقت إليها المداخلات، وكان من أبرزها ما قدمته أبو علبة، حينما لاحظت « وحتى لا تقتصر المعالجات للقضايا الكبرى على القرارات الإدارية وردات الفعل التي تفتقر للقرار السياسي الواضح، كان من الضروري أن يتقدم الخطاب الحكومي بإطار سياسي صريح وجريْ، وآمن، حتى تتمكن السلطة التشريعية من القيام بواجبها (بدون قلق) في مراجعة القوانين المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والسياسية في البلاد. لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا ولإحداث التوازن السياسي المطلوب كأحد الشروط الرئيسية في توسيع حجم المشاركة الشعبية في القرار».
فالإصلاح المطلوب إنما يخص عمل السلطة التنفيذية وكيفية تناولها للهموم الوطنية بالمستويات كافة، وطرق تعاملها مع الشعب، وإدارتها للشأن العام.
تكاد الحكومة الأردنية تكون من أكثر الذين يتحدثون عن الإصلاح السياسي، وعن أهميته وضرورة القيام به، وهي تخصص وزارة لهذا الغرض، فهناك وزارة للتنمية السياسية، غير أنها الأقل عملاً على الإطلاق في هذا المجال!!؟.
الإصلاح المطلوب ينبغي أن ينعكس على عمل السلطات الثلاث، والعلاقة فيما بينها على قاعدة التكامل مع حفظ الاستقلالية لكل منها. لكن ذلك حتى يستقيم ينبغي أن يقوم البرلمان أولاً بدوره التشريعي بما يخدم التنمية السياسية وبدوره الرقابي، بما يضبط الأداء الحكومي ربطاً بتحقيق المصالح العامة.
لا شك أن؛ معادلة الإصلاح بالأردن معقدة إلى درجة تغيب فيها كثير من الحقائق؛ فالمطلوب إصلاحه أولاً؛ لا بدّ أن يبدأ من بوابة التعديلات الدستورية، التي ستفرض إصلاحاً جدياً بعمل السلطات وكيفية توليها قبل أي شيء، وهذا ما ينبغي أن يتناوله مجموعة أكبر من النواب.
· بسّام عليّان ـ كاتب وباحث عربي/فلسطيني
[email protected]

التعليقات