«الرئاسات الثلاث» تدعو المسيحيين العراقيين إلى التمسك ببلدهم

غزة - دنيا الوطن
دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس المسيحيين في العراق إلى التمسك بوطنهم والمشاركة في بنائه، مؤكدا وقوفه بحزم ضد محاولات إفراغ البلاد منهم. فيما أحيا العراقيون المسيحيون قداس عيد الميلاد وسط تدابير أمنية مشددة إثر تهديدات جديدة بالقتل أطلقها تنظيم “القاعدة” بعد نحو شهرين من الهجوم على كنيسة سيدة النجاة، التي اكتظت بالمصلين في تحد لتهديد “القاعدة”.

وقال المالكي الذي هنأ الطائفة المسيحية بمناسبة أعياد الميلاد في بيان “ندعوهم بقوة إلى البقاء في وطنهم والتمسك به والمشاركة في بنائه وإعماره أسوة بباقي أبناء الشعب العراقي”، وأكد أن “مغادرة العراق تحت ضغط تهديدات الإرهاربيين ستلحق ضررا فادحا بمكون اجتماعي يعتز به جميع العراقيين”.

ورأى أن “محاولات إبعاد المسيحيين عن وطنهم وأرضهم التي تمسكوا بها عبر القرون، تعد جريمة كبرى بحق الوحدة الوطنية، هدفها تمزيق النسيج الاجتماعي وسلب العراق سمة التنوع الديني والفكري والقومي والمذهبي التي تميز بها عبر التاريخ”، وأعرب عن تصميمه “على الوقوف بقوة وحزم بوجه محاولات إفراغ العراق من المسيحيين الذين كان لهم دور مشهود في بناء حضارتنا العريقة”.

وهنأ الرئيس العراقي جلال طالباني مسيحيي بلاده في رسالة وجهها لهم متمنيا لهم “سنة مليئة بالمحبة والسلام وأن تكون فاجعة كنيسة سيدة النجاة مبعثا لتلاحم العراقيين جميعا”، من جهته، دعا رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) أسامة النجيفي إلى مواجهة الشر بإرادة باسلة والمحافظة على النسيج الاجتماعي من عوامل الاهتراء، وقال في كلمة ألقاها خلال جلسة مجلس النواب أمس مهنئا بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية “إن “قدر العراقيين جميعا التاريخي، مسلمين ومسيحيين وصابئة وديانات أخرى في هذه الفترة الحرجة، أن نواجه الشر لنرد سهام غدره إلى نحره، ونحمي بيت الرسالات ومهبط النبوات من أنيابه الدامية، مثلما شاءت الإرادة الإلهية المقدسة أن تخص شعبنا ووطننا برسالاتها”.
ودعا النجيفي المسيحيين إلى “عدم الانسياق وراء الأبواق التي تقتل القتيل وتمشي في جنازته”، وإلى المكوث في منازلهم ومناطقهم، فإن الدولة معنية بالحفاظ على أمنهم واستقرارهم وحرياتهم كاملة غير منقوصة. واستطرد “نؤكد على الحكومة وهي تباشر مهامها على الإسراع في تنفيذ توصيات مجلس النواب بشأن حماية المسيحيين وأن تعتبرها من أولى مهامها”.

وشارك عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أمس من جهته في احتفالات عيد الميلاد التي أقامها المسيحيون بكنيسة انتقال مريم العذراء، في منطقة المنصور ببغداد.

وقال النائب المسيحي يونادم كنا إن” احداث كنيسة سيدة النجاة ألقت بظلالها على حياة المسيحيين في العراق وبالتالي، فإن احتفالات عيد الميلاد ستقتصر على المراسم الدينية ولا وجود للاحتفالات الأخرى”. وأضاف: “هناك تذمر واشمئزاز داخل الأوساط المسيحية من جراء التهديدات المتكررة من الجماعات الإرهابية”، وذكر النائب المسيحي “لدينا مخاوف كبيرة من استمرار هجرة العوائل المسيحية وعلى الحكومة أن تعي خطورة ذلك وتتحمل المسؤولية”. وقال:”لا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد المسيحيين في العراق لكن حسب تعداد عام 1987 فإن أعداد المسيحيين في البلاد بلغ مليونا و265 ألف مسيحي، وأعتقد أن المتبقي الآن حوالي 700 ألف عائلة في العراق، فهناك موجات هجرة متعددة طوال السنوات الماضية أكبرها بعد أحداث عام 2003”.

وأضاف كنا “نحن مع وقف هجرة المسيحيين إلى خارج العراق وعلى الدولة أن تفكر بحلول وسياسات تمنع تهميش المسيحيين وأن هناك تكافؤ في الفرص دون إقصاء في المناصب العليا، حتى لا يشعر المسيحيون بالغربة في بلدهم فضلا عن المشاركة الواسعة في إدارة البلاد”.

وأحيا العراقيون المسيحيون السبت قداس عيد الميلاد وسط تدابير أمنية مشددة. وأقيم قداس كبير في كنيسة سيدة النجاة أمس بحضور مسوؤلين أمنيين وسياسيين. كما أقيمت قداديس في عدد كبير من كنائس بغداد البالغ عددها 88 كنيسة.

وتم تعزيز الإجراءات الأمنية حيث شيدت جدران للحماية ونشر عدد إضافي من الجنود والشرطة في محيط الكنائس. وقال اللواء قاسم عطا الناطق باسم قيادة عمليات بغداد “اتخذت سلسلة من الإجراءات الأمنية لحماية الكنائس عبر نشر قوات حول جميع الكنائس منذ ثلاثة أيام”، مضيفا أنه تم رفع درجة التأهب القصوى.

وفي تحد لتهديدات “القاعدة” تجمع أكثر من 300 شخص لأداء قداس الميلاد في كنيسة سيدة النجاة أمس. وقال المطران متي متوكا رئيس أساقفة السريان الكاثوليك “رسالتنا للناس ألا يستسلموا ويكون لديهم رجاء في هذه الحياة”. وأضاف “لدينا رجاء لأن الله معنا كل الوقت، وخلال كل المصاعب التي نواجهها”. لكنه أشار إلى الحزن الذي يرافق المصلين بسبب الهجوم على الكنيسة قائلا “هناك جرح عميق في قلب هذه الكنيسة”. وقرر مجلس كنائس العراق الذي يجمع الطوائف المسيحية كافة أن تقتصر الاحتفالات بعيد الميلاد على “احتفال روحي لأسباب أهمها الحذر والحزن”.

وجرت قداديس الميلاد كالمعتاد في كردستان العراق (شمال) فقط حيث تندر الهجمات. ففي أربيل وزعت رئاسة كردستان هدايا على أطفال العائلات التي فرت من أنحاء العراق الأخرى، ومن أصل 800 ألف إلى مليون مسيحي كانوا في العراق قبل الاجتياح الأميركي عام 2003، لم يبق إلا النصف بحسب الأمم المتحدة، وما زالوا يهاجرون.

التعليقات