في لبنان.. أطفال فقراء وموهوبون يطمحون ليصبحوا راقصي باليه محترفين

في لبنان.. أطفال فقراء وموهوبون يطمحون ليصبحوا راقصي باليه محترفين
غزة - دنيا الوطن
يرقص جوني ابن الـ7 أعوام الباليه بشغف، متحدثاً عن التمارين اليومية التي يقوم بها ليصبح راقصاً محترفاً، بالضبط كما يفعل انطوني واندريا. والثلاثة هم ضمن مشروع هو الأول من نوعه في لبنان أطلقته فرقة "بيروت دانس كومباني"، الذي يتيح للأطفال الموهوبين وغير المقتدرين مادياً أن يتعلموا هذا الرقص الكلاسيكي مجاناً، ليصبحوا راقصين محترفين في المستقبل.

وفي العالم الماضي احتضنت فرقة الرقص اللبنانية "بيروت دانس كومباني" والتي لديها معهد خاص بها، 20 طفلاً غير مقتدرين مادياً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، وجعلتهم يخضعون لتمارين بمعدل ساعة ونصف يومياً.

وتقول راقصة الباليه ومؤسسة الفرقة وصاحبة فكرتها ندى كنعو عن فكرة المشروع "أردت قبل 5 أعوام أن أطلق هذا المشروع الكبير والمكلف. لكنني لم أحصل يومها على الدعم المادي، إلا أن أعطتنا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونيسكو" العام الماضي، مساعدة أتاحت لنا الإقلاع بالمشروع".

وبعد منحها المساعدة من "اليونيسكو"، توجهت إلى مراكز اجتماعية عدة وجمعيات تعنى بالأطفال، أمنت لها الاتصال بعدد كبير من الأولاد الراغبين في الانضمام إلى برنامجها.

وتشرح كنعو "في البداية، انضم 70 طفلاً إلى المشروع، وبعد مرور شهرين من التمارين وعلى مدى 4 أيام في الاسبوع، أجرينا تصفية، وكان الاختيار على أساس الأفضل والأكثر موهبة في ما بينهم، وبقي لدينا 20 تلميذاً من أصل 70".

ويهدف المشروع لأن يصبح هؤلاء الأطفال راقصين محترفين، موضحة "نفتقر في لبنان إلى معهد عال للرقص، يدرب الراقص ليكون محترفاً، والإعداد للاحتراف ينبغي أن يبدأ في عمر مبكر، ونحن اخترنا الراقصين الـ20 لموهبتهم وليونة أجسامهم".

وتشير كنعو إلى أن الراقصين الأطفال يأتون من ضواحي بيروت، ويتوجهون إلى مدارس رسمية أو تابعة لجمعيات دينية، وأهلهم غير قادرين مادياً على تحمل نفقات تعليم أولادهم الرقص بشكل احترافي. وتضيف "إن بعضهم أوضاعهم الاجتماعية صعبة للغاية، ولا نستطيع أن نستوعب أكثر من 20 طفلاً، لأنهم يحتاجون إلى اهتمام وغالبيتهم كانوا لايعرفون ما هو رقص الباليه".

وترسل إلى الأطفال سيارات أجرة يومياً لاصطحابهم إلى محترفها، مقدمة إليهم بزات الرقص، كما استعانت بأستاذ يعطيهم دروساً في ثقافة الرقص، إلى جانب التمارين اليومية التي يقومون بها ليصبحوا محترفين. وتقول: "أريد أن يتطور المشروع لأنه يؤثر إيجاباً على حياة هؤلاء الأولاد، فعلى الرغم من التدريب المكثف إلا أن الجميع ارتفعت علاماتهم في المدارس، وتحسنت لغتهم الفرنسية وباتوا منضبطين وسلوكهم أفضل".

وتتابع في هذا السياق "الطفل الذي كان منغلقاً على نفسه بات جريئاً، ونحن ندربهم على احترام الآخر وتقبله والعمل معه ضمن مجموعة، وباتوا على تواصل مع الفن والثقافة نظراً إلى إحاطتتنا الكاملة بمختلف متطلباتهم".

وتشير كنعو إلى أن لبنان لم يشهد أي مبادرة من هذا النوع قبل ذلك. وتضيف "إنه مشروع على المدى البعيد، وكل سنة أحاول أن أجدد الموازنة للسنة المقبلة، وأنوي مرافقة جميع الأطفال حتى بلوغهم سن 18".

حياة أخرى

وتتبدل حياة هؤلاء الأطفال ما إن يذهبوا إلى معهد تعليم الرقص المميز بديكوره، ويتغير مزاجهم. وهذا ما ينعكس على سلوك جوني 9 أعوام الذي يعبّر عن حبه للمعهد والموسيقى والحركات التي يقوم بها بشغف. ويقول جوني "انتظر ساعة الباليه اليومية بفارغ الصبر، فأنا أحبه كثيراً وأحلم أن أصير نجماً".

أما أندريا 11 عاماً، فتهوى الرقص على الشريط، وطموحها أن تصير راقصة باليه ومعلمة رقص. بينما أنطوني 9 أعوام، فهو على غرار رفيقيه، ينتظر حفلة آخر السنة ليقف على المسرح.

وتعمد كنعو احياناً الى مزج هؤلاء الأولاد مع تلامذتها الآخرين في المعهد، لكنها تفضل أن تعمل معهم "كفريق متجانس فيه طاقات كبيرة"، على ما تقول. 

يُذكر أن كلفة المشروع تراوحت بين 40 و45 ألف دولار أمريكي، وستقدم الفرقة حفلة ما بين شهري يونيو ويوليو المقبلين.

التعليقات