محللان فلسطيني واميركي: عملية السلام في الشرق الاوسط وصلت الى نهاية الطريق والحركة الفلسطينية ستواجه مرحلة صعبة
غزة - دنيا الوطن
نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية اليوم الجمعة مقالاً تحليلياً كتبه الاكاديمي الفلسطينيى حسين آغا مؤلف مشارك لكتاب "اطار لنظرية امن قومي فلسطيني" والاميركي روبرت مالي الذي كان مساعداً للرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون ويرأس حالياً مجموعة الازمات الدولية يقولان فيه ان المفاوضات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس سيفوت اوانها قريباً ولن تستأنف في المستقبل المنظور. وفي ما يأتي نص المقال:
"بعد اسابيع من الجهد غير المثمر، تخلت الولايات المتحدة اخيراً- وبحكمة – عن محاولاتها لتأمين تجميد جديد للبناء الاستيطاني الاسرائيلي من اجل اعادة اطلاق مفاوضات اسرائيلية-فلسطينية مباشرة. ومع ذلك، فوسط التكهن بشأن الكيفية التي يمكن للاسرائيليين والفلسطينيين ان يستأنفوا بها الآن محادثاتهم، يترسخ واقع هو: تقترب بسرعة النقطة التي ستكون عندها المفاوضات بين الجانبين، لكل الاسباب العملية وفي المستقبل المنظور، قد انتهت. ومع ارسال مبعوثين واستطلاع افكار، من الممكن جداً ان تستمر المناقشات، ولكنها ستكون قد فقت كل علائم الحياة، والطاقة والاحساس بالهدف المنشود.
ربما لم يكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ملتزماً التزاماً تاماً بالتوصل الى صفقة سلام مع الفلسطينيين، ولكن عندما تولى المنصب جرته عوامل عدة في ذلك الاتجاه. شعر بالقلق بشأن الولايات المتحدة والضغط الاقليمي. وكانت لديه دواعي قلق بشأن الرأي العام الاسرائيلي، ولم يكن متأكداً بشأن ما سيكون عليه رد فعل الفلسطينيين تجاه جمود مطول.
لقد تخيل انه قد يستطيع بافكار خلاقة استمالة (الرئيس) محمود عباس الى اتجاهات لم يتصورها الزعيم الفلسطيني. ثم ان التاريخ كان ينادي، بينما كان نتنياهو يرى لمحة لنفسه بصفة الرجل الذي سيجلب في نهاية الامر الاعتراف والأمن لاسرائيل. وعلى مدى السنتين الاخيرتين، تراجعت المخاوف وخبا الوعد. والى حد ما ولدهشته، قاوم نتنياهو مطالب اميركا، وتحدى موقف الرئيس اوباما، ولم يكن اضعف لدى خروجه من معركة التحدي.
ان استياء انظمة الحكم العربية حقيقي ولكنه ضعيف مهلهل، وقد ركزت تلك الانظمة اهتماماتها على ادامة حكمها واحباط ايران. ان مزيجاً من التوغلات العسكرية الاسرائيلية والاجراءات الامنية، والتعاون الاوثق مع اجهزة الامن الفلسطينية، والارهاق في الضفة الغربية خفضت مستوى خطرالعنف الجدي. ولم يدفع الجمود الفلسطينيين المنقسمين الى استعادة وحدتهم. ولا يواجه نتنياهو ايضاً أي ضغط او ضغطاً لا يستحق الذكر من رأي عام محلي- ناهيك عن دائرة دعمه الاساسية – غير مفتونة كلياً بعملية السلام.
لقد كان للقاء مع عباس التأثير العكسي بجعل الرجلين أكثر تباعدا. ويشعر نتنياهو الآن بأن الأفكار المبتكرة لن يكون لها أثر كبير على رجل يملك قناعات ثابتة، وان الخلافات الرئيسة بين الجانبين أكبر بكثير مما كان يأمل.
في الوقت الحالي، استيقظ شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني، محذرين من الانتقام في حال قام بخطوات دبلوماسية للتقدم. وتبين ان اغراءات التاريخ المجردة أقل إقناعا من قيود الحاضر الصلبة.
قبل عامين، كان لدى عباس ايضاً ايمان من نوع ما. جزء من ذلك الإيمان كان بسبب اعتقاده لأمد طويل بأن الإسرائيليين يمكن إقناعهم من خلال قوة المنطق والعقل بالحاجة إلى التنازل. كما أنه علق آمالا كبيرة على الرئيس الأميركي أوباما، وبناء على ما رآه من أسلافه، لم يكن يعتقد أن رئيس وزراء إسرائيلياً يمينيا يمكن أن يكون أسوأ بكثير من آخر يساري أو وسطي.
لكن التفاؤل لم يستمر طويلا، وأعقبه شعور متنام بالكآبة. واجه عباس مهمة بطولية كانت يحتاج فيها إلى مساعدة الجميع. ولم يحصل عليها من أحد تقريبا. بدأ الإيمان في الولايات المتحدة يتلاشى، ووقع ضحية لسلسلة من القرارات الأميركية السيئة وعدم القدرة على الإيفاء بالوعود.
شعر عباس أيضا بالخيانة من جانب الأنظمة العربية التي كان قد طلب منها دعمه، لكنها هجرته عند أول فرصة. وعلى الجبهة المحلية، ليس هناك وزن سياسي أو زخم للمفاوضات. وعلى عكس نتنياهو، فقد خرج عباس من اجتماعاتهم محبطا، مهزوزا بسبب مطالب نظرائه، مصدوما بسبب الهوة التي تفصل بين مواقفهم المتتالية.
بالنسبة الى عباس، الذي راهن بكل شيء على المفاوضات، كان ادراك هذا الواقع محبطا بشكل خاص. اذ ان رفضه للعنف رفض صادق وهو ليس أمرا يمكن ان يعيد النظر فيه قريباً. لكنه وصل الآن إلى نقطة مواجهة مع العواقب العملية، مع عدم وجود اي بدائل للاستراتيجية الدبلوماسية التي فشلت.
النتيجة هي شعور حاد بالعجز. ويجب أن نضيف إلى ذلك أن الفلسطينيين يعتمدون اعتمادا كاملا على الدعم الاقتصادي والسياسي من الدول الاجنبية المانحة، ما يحد لدرجة اكبر من نطاق تصرفهم ذاتياً.
لن تكون هذه المرة الاولى التي تصل فيها المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طريق مسدود. لكن هذه المرة سيكون الوضع مختلفا. إذا فشل نتنياهو في التوصل إلى اتفاق، فسيمر وقت طويل قبل أن ينجح أي زعيم إسرائيلي في ذلك. وسيعتبر الإسرائيليون أنه الآن لا يمكن التوصل إلى سلام. وقد تواجه حكومة أكثر وسطية مشهدا أكثر عدوانية: لأن اليسار سيدعم اتفاقا وقعته حكومة يمينية، أما اليمين فسيعارض اي اتفاق توقعه حكومة يسارية.
كما لا يبدو في الافق أي خليفة لعباس يتمتع بالشرعية والسجل التاريخي اللازمين. وسوف تتمزق بعده الحركة الفلسطينية المرهقة والمحطمة اصلا. وستبدأ في عملية طويلة وشاقة لإعادة تعريف نفسها. وعندها لن يكون الحل الوسط التاريخي ضمن أوراقها.
ان خيبة الأمل لدى نتنياهو وعباس ليست مجرد أزمة. وما لم يحدث تحرك زلزالي غير متوقع، فستمثل (تلك الخيبة) لأكثر من سبب، نهاية الطريق".
نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية اليوم الجمعة مقالاً تحليلياً كتبه الاكاديمي الفلسطينيى حسين آغا مؤلف مشارك لكتاب "اطار لنظرية امن قومي فلسطيني" والاميركي روبرت مالي الذي كان مساعداً للرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون ويرأس حالياً مجموعة الازمات الدولية يقولان فيه ان المفاوضات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس سيفوت اوانها قريباً ولن تستأنف في المستقبل المنظور. وفي ما يأتي نص المقال:
"بعد اسابيع من الجهد غير المثمر، تخلت الولايات المتحدة اخيراً- وبحكمة – عن محاولاتها لتأمين تجميد جديد للبناء الاستيطاني الاسرائيلي من اجل اعادة اطلاق مفاوضات اسرائيلية-فلسطينية مباشرة. ومع ذلك، فوسط التكهن بشأن الكيفية التي يمكن للاسرائيليين والفلسطينيين ان يستأنفوا بها الآن محادثاتهم، يترسخ واقع هو: تقترب بسرعة النقطة التي ستكون عندها المفاوضات بين الجانبين، لكل الاسباب العملية وفي المستقبل المنظور، قد انتهت. ومع ارسال مبعوثين واستطلاع افكار، من الممكن جداً ان تستمر المناقشات، ولكنها ستكون قد فقت كل علائم الحياة، والطاقة والاحساس بالهدف المنشود.
ربما لم يكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ملتزماً التزاماً تاماً بالتوصل الى صفقة سلام مع الفلسطينيين، ولكن عندما تولى المنصب جرته عوامل عدة في ذلك الاتجاه. شعر بالقلق بشأن الولايات المتحدة والضغط الاقليمي. وكانت لديه دواعي قلق بشأن الرأي العام الاسرائيلي، ولم يكن متأكداً بشأن ما سيكون عليه رد فعل الفلسطينيين تجاه جمود مطول.
لقد تخيل انه قد يستطيع بافكار خلاقة استمالة (الرئيس) محمود عباس الى اتجاهات لم يتصورها الزعيم الفلسطيني. ثم ان التاريخ كان ينادي، بينما كان نتنياهو يرى لمحة لنفسه بصفة الرجل الذي سيجلب في نهاية الامر الاعتراف والأمن لاسرائيل. وعلى مدى السنتين الاخيرتين، تراجعت المخاوف وخبا الوعد. والى حد ما ولدهشته، قاوم نتنياهو مطالب اميركا، وتحدى موقف الرئيس اوباما، ولم يكن اضعف لدى خروجه من معركة التحدي.
ان استياء انظمة الحكم العربية حقيقي ولكنه ضعيف مهلهل، وقد ركزت تلك الانظمة اهتماماتها على ادامة حكمها واحباط ايران. ان مزيجاً من التوغلات العسكرية الاسرائيلية والاجراءات الامنية، والتعاون الاوثق مع اجهزة الامن الفلسطينية، والارهاق في الضفة الغربية خفضت مستوى خطرالعنف الجدي. ولم يدفع الجمود الفلسطينيين المنقسمين الى استعادة وحدتهم. ولا يواجه نتنياهو ايضاً أي ضغط او ضغطاً لا يستحق الذكر من رأي عام محلي- ناهيك عن دائرة دعمه الاساسية – غير مفتونة كلياً بعملية السلام.
لقد كان للقاء مع عباس التأثير العكسي بجعل الرجلين أكثر تباعدا. ويشعر نتنياهو الآن بأن الأفكار المبتكرة لن يكون لها أثر كبير على رجل يملك قناعات ثابتة، وان الخلافات الرئيسة بين الجانبين أكبر بكثير مما كان يأمل.
في الوقت الحالي، استيقظ شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني، محذرين من الانتقام في حال قام بخطوات دبلوماسية للتقدم. وتبين ان اغراءات التاريخ المجردة أقل إقناعا من قيود الحاضر الصلبة.
قبل عامين، كان لدى عباس ايضاً ايمان من نوع ما. جزء من ذلك الإيمان كان بسبب اعتقاده لأمد طويل بأن الإسرائيليين يمكن إقناعهم من خلال قوة المنطق والعقل بالحاجة إلى التنازل. كما أنه علق آمالا كبيرة على الرئيس الأميركي أوباما، وبناء على ما رآه من أسلافه، لم يكن يعتقد أن رئيس وزراء إسرائيلياً يمينيا يمكن أن يكون أسوأ بكثير من آخر يساري أو وسطي.
لكن التفاؤل لم يستمر طويلا، وأعقبه شعور متنام بالكآبة. واجه عباس مهمة بطولية كانت يحتاج فيها إلى مساعدة الجميع. ولم يحصل عليها من أحد تقريبا. بدأ الإيمان في الولايات المتحدة يتلاشى، ووقع ضحية لسلسلة من القرارات الأميركية السيئة وعدم القدرة على الإيفاء بالوعود.
شعر عباس أيضا بالخيانة من جانب الأنظمة العربية التي كان قد طلب منها دعمه، لكنها هجرته عند أول فرصة. وعلى الجبهة المحلية، ليس هناك وزن سياسي أو زخم للمفاوضات. وعلى عكس نتنياهو، فقد خرج عباس من اجتماعاتهم محبطا، مهزوزا بسبب مطالب نظرائه، مصدوما بسبب الهوة التي تفصل بين مواقفهم المتتالية.
بالنسبة الى عباس، الذي راهن بكل شيء على المفاوضات، كان ادراك هذا الواقع محبطا بشكل خاص. اذ ان رفضه للعنف رفض صادق وهو ليس أمرا يمكن ان يعيد النظر فيه قريباً. لكنه وصل الآن إلى نقطة مواجهة مع العواقب العملية، مع عدم وجود اي بدائل للاستراتيجية الدبلوماسية التي فشلت.
النتيجة هي شعور حاد بالعجز. ويجب أن نضيف إلى ذلك أن الفلسطينيين يعتمدون اعتمادا كاملا على الدعم الاقتصادي والسياسي من الدول الاجنبية المانحة، ما يحد لدرجة اكبر من نطاق تصرفهم ذاتياً.
لن تكون هذه المرة الاولى التي تصل فيها المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طريق مسدود. لكن هذه المرة سيكون الوضع مختلفا. إذا فشل نتنياهو في التوصل إلى اتفاق، فسيمر وقت طويل قبل أن ينجح أي زعيم إسرائيلي في ذلك. وسيعتبر الإسرائيليون أنه الآن لا يمكن التوصل إلى سلام. وقد تواجه حكومة أكثر وسطية مشهدا أكثر عدوانية: لأن اليسار سيدعم اتفاقا وقعته حكومة يمينية، أما اليمين فسيعارض اي اتفاق توقعه حكومة يسارية.
كما لا يبدو في الافق أي خليفة لعباس يتمتع بالشرعية والسجل التاريخي اللازمين. وسوف تتمزق بعده الحركة الفلسطينية المرهقة والمحطمة اصلا. وستبدأ في عملية طويلة وشاقة لإعادة تعريف نفسها. وعندها لن يكون الحل الوسط التاريخي ضمن أوراقها.
ان خيبة الأمل لدى نتنياهو وعباس ليست مجرد أزمة. وما لم يحدث تحرك زلزالي غير متوقع، فستمثل (تلك الخيبة) لأكثر من سبب، نهاية الطريق".

التعليقات