إصرار الحريري على صلاحياته دفع المعارضة نحو مخرج وموفد بري فوجئ بإيجابيته حيال مخاوف قادتها

غزة - دنيا الوطن
قالت مصادر وزارية لبنانية واكبت الاتصالات التي جرت خلال الـ48 ساعة الماضية من أجل التوصل الى مخرج لعقد مجلس الوزراء ولعقدة إحالة ملف شهود الزور الى القضاء العدلي أو العادي، إن رئيس الحكومة سعد الحريري أظهر انفتاحاً على الحلول الوسطية بعدما تمسك بصلاحيته في دعوة مجلس الوزراء الى الاجتماع على رغم الإعلان المسبق لوزراء المعارضة رفضهم حضور أي جلسة لا يبت فيها موضوع هؤلاء الشهود وبالتصويت عليه.

وأوضحت المصادر نفسها أن إصرار الحريري على صلاحيته في دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد وفي وضع جدول أعماله مقروناً بتشديده على ضرورة التفات الحكومة الى مصالح الناس ومعالجة القضايا العالقة التي تهم شؤونهم والمطروحة على الحكومة، ما أحرج وزراء المعارضة لأن ليس في مقدورهم إدارة الظهر لعملية إعادة تسيير أعمال المؤسسات ومصالح المواطنين.

وأضافت المصادر: «لم يكن وزراء المعارضة وقادتها في وضعية مريحة في رفض الدعوة الى عقد مجلس الوزراء، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كان بذل محاولة لبحث موضوع شهود الزور في إطار هيئة الحوار الوطني كمخرج يتيح عقد مجلس الوزراء لتسيير شؤون الدولة المجمدة منذ زهاء 3 اشهر بسبب تمسك المعارضة ببت ملف شهود الزور قبل أي بند آخر. فالحريري ساير مطلب المعارضة وقبل بتأجيل جلسات مجلس الوزراء وتأخير بحث ما في جدول أعماله من بنود 3 مرات مراعاة لوعد الرئيس سليمان بمعالجة ملف شهود الزور وتفادياً لتنفيذ وزرائها تهديدهم بالانسحاب من الجلسات وعدم حضورها إذا لم يبت هذا الملف. لكن إطالة تعطيل عقد المجلس وربطه ببت ملف مرتبط بعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في نهاية المطاف، لا يقدم التطرق إليه ولا يؤخر في التسوية السياسية التي يجرى بحثها بين السعودية وسورية لأنها تتناول ما هو أبعد من ملف شهود الزور وتتطرق الى قضايا أكثر أهمية، حتى بالنسبة الى المعارضة، لا سيما الموقف من القرار الاتهامي المفترض في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كلها أمور وضعت الحريري أمام مسؤولياته في خصوص ضرورة الخروج من الشلل الحكومي، خصوصاً أن فريقه بات يرى أن هناك تجويفاً للمؤسسات الدستورية بالتزامن مع حملات سياسية عليه وعلى فريقه وتعطيلاً لإقرار موازنة العام 2010، وموازنة العام المقبل»...

وكشفت المصادر الوزارية المواكبة أن أطرافاً في المعارضة حاولوا إقناع الرئيس سليمان بعدم الموافقة على دعوة الحريري مجلس الوزراء الى الانعقاد إذا لم يكن بند شهود الزور هو البند الأول على جدول الأعمال وإذا لم تـــكن هناك نية للتصويت عليه، فما كان من رئيس الجمهورية إلا أن دعا الحريري الى التريث في الدعوة الى الجلسة الأسبوع الماضي من أجل مزيد من الاتصالات التي أبلغ خــلالها قادة المعارضة بأنه لن يقبل بجره الى خلاف مع الحريري الذي يرفض كلياً التصويت على مطلب المعارضة إحالة ملف هؤلاء الشهود الى المجلس العدلي، خصــوصاً أنه متفق مع رئيس «اللقاء النـــيابي الديمــوقراطي» وليد جنبلاط على رفض التصويت على هذه الإحالة والتشديد على معالجة الخلاف في شأنه بالحوار والتوافق. وهو موقف مدعوم من قبل القيــادة السورية التي ترى ضرورة تجنب تفاقم الخلاف بالتصويت، هذا من جهــة. ومــن جهة ثانية، أبلغ سليمان الحريري أنه كان وعد سابقاً قادة المعارضة بأنه سيراعي مطلبها وضع بند الشهود في رأس أي جدول أعمال لجلسة حكومية. ووافق الحريري على مراعاة موقـــف رئيس الجمهورية هذا مقــابل مــراعاة الأخــير له برفضه القاطع التصويت على هذا البند بعدما كان أكد أن من صلاحيته وضع أي بند في أول جدول الأعــمال أو في متنه أو في آخره فجرى الاتفاق على دعوة المجلس للانعقاد اليوم الأربعاء.

وتشير المصادر الوزارية نفسها الى أنه «لم يكن في استطاعة قادة المعارضة رفض الدعوة الى الجلسة أو إعلان عدم حضورها على رغم إبلاغهم المسبق من الرئيس سليمان أنه لن يسايرهم في مطلبهم التصويت على بند شهود الزور، الذي أبدى الحريري تجاوباً معه في وضعه في رأس جدول الأعمال. وزاد في إحراجهم أن الحريري تجاوب مع تقديمه على أي بند آخر فيه، وأرفق ذلك بوضعه كل المواضيع المتراكمة والمؤجلة، سواء الحياتية أم الإدارية أم القانونية في جدول الأعمال نتيجة تعطيل جلسات المجلس، على جدول أعمال جلسة اليوم، فبلغت 300 بند، على رغم صعوبة بتها في جلسة واحدة، فضلاً عن أن بعضها يتطلب نقاشاً طويلاً. وهذه خطوة توحي للرأي العام بأن رئيس الحكومة يسعى الى تسيير شؤون الدولة وأن المعارضة تعيق ذلك إذا انسحب وزراؤها من الجلسة بعد الانتهاء من مناقشة بند شهود الزور وعدم بته بالتصويت كما سبق لها ان اشترطت.

وفي رأي المصادر الوزارية أن المعارضة التي كانت وضعت نفسها قبل زهاء 3 أشهر امام نقطة اللارجوع عبر اشتراطها التصويت على ملف شهود الزور، وإلا فإن وزراءها سينسحبون من أي جلسة حكومية، وجدت نفسها في موقع صعب، خصوصاً ان عدم الاستجابة لمطلبها هذا واكبته أجواء إقليمية ودولية تضع حدوداً للضغوط التي يمكنها ان تمارسها على الأرض، نظراً الى الحرص السوري – الإقليمي على حفظ الاستقرار في ظل استمرار تواصل دمشق مع الرياض لاستكمال إنجاز صيغة حلول تتعدى مسألة هؤلاء الشهود، وهذا ما دفع رئيس البرلمان نبيه بري الى البحث عن مخرج من نقطة اللارجوع هذه عبر اقتراح نص مكتوب طرحه عبر موفده النائب علي حسن خليل على سليمان والحريري وجنبلاط الذين تكتمت مصادرهم على مضمونه. ويقضي هذا النص باعتماد التوافق بدل التصويت، وبعدم الانسحاب من الجلسة الحكومية عبر إحالة ملف الشهود الى المجلس العدلي ليقرر هو ما إذا كان من صلاحيته، استناداً الى الإحالة السابقة لجريمة اغتيال الحريري الأب الى هذا المجلس واعتبار الملف الجديد متفرعاً منها وأن تتابع جلسة اليوم بحث بنود جدول الأعمال الأخرى وتسهيل عودة النشاط الحكومي وفي سائر المؤسسات.

وفوجئت أوساط المعارضة بأن الحريري الذي لم يبلغ اول من امس موافقته على اقتراح بري، وعد بدرسه، مبدياً ايجابية اضافية. كما أن أوساط المعارضة فوجئت بأن الحريري فاتح النائب علي حسن خليل حين التقاه بالموقف من القرار الاتهامي المفترض الذي سيصدر.

وذكرت المصادر الوزارية التي تكتمت على تفاصيل موقف الحريري أن الأخير أبلغ خليل باستعداداته لمعالجة تداعيات القرار الاتهامي بما يخدم الوحدة الوطنية، استناداً الى ما سبق أن أعلنه في غير تصريح وخطاب عن انه لن يقبل بأن تكون روح رفيق الحريري ودماؤه سبباً للفتنة في لبنان.

وكشفت المصادر ان خليل نقل ما سمعه من الحريري الى بري، الذي اعتبر ان في موقفه إيجابيات كثيرة وانفتاحاً مهماً، فيما رأت المصادر نفسها ان المعارضة تأخرت في التقاط انفتاح الحريري هذا وإيجابيته لأنها قطعت الحوار مــعه منذ اكثر من شهرين، فيما هو كان يردد ما تــعتبره الـمعارضة الآن موقفاً إيجابياً منذ مدة.

التعليقات