نيويورك تايمز تنتقد عرض ٣ مليارات دولار على اسرائيل بينما تعاني المدن الاميركية الكبري من ازمة مالية

نيويورك تايمز تنتقد عرض ٣ مليارات دولار على اسرائيل بينما تعاني المدن الاميركية الكبري من ازمة مالية
غزة - دنيا الوطن
شهدت العاصمة الاميركية واشنطن نشاطات تعكس تراجع الحماس تجاه الفائدة التي ستجنيها ادارة اوباما من مفاوضات السلام التي تواجه مأزقا من الصعب التكهن متى يتم الخروج منه.

وجاء هذا الفتور بعد خطاب وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في مركز صبان لدراسات الشرق الاوسط الجمعة الماضية بحضور رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض ووزير الدفاع الاسرائيلي ايهود براك .

وتمثلت هذه النشاطات بكتابات إعلامية وتعليقات من قبل الكتاب المرموقين والمعروفين بتركيزهم على قضايا الشرق الأوسط وخاصة الصراع ألفلسطينيي الإسرائيلي مثل توماس فريدمان، كاتب صحيفة نيويورك تايمز الشهير ، وهو أحد الذين حضروا خطاب الوزيرة كلينتون، الذي كتب الأحد " بعد المحاولة الفاشلة برشوة إسرائيل بصفقة أمنية مقدارها 3 مليارات دولار، بما في ذلك المقاتلات المتقدمة جداً F 35 كي يقبل رئيس الوزراء بيبي نتنياهو لتجميد الاستيطان لمدة 90 يوماً تبدو الأمور واضحة تماماً : أنها تعرض بوضوح حجم الانفصال عن الواقع الذي تعاني منه القيادتان الإسرائيلية والفلسطينية ".

ويستمر فريدمان بوصف الأوضاع الاقتصادية الأمريكية الحرجة وتراجع الوضع الخدماتي في المدن الأميركية الكبرى متسائلاً " ماذا لو كنا ذهبنا إلى مدينة لوس أنجلوس أو مدينة شيكاغو أو مدينة فلادلفيا وقلنا لهم نعطيكم 3 مليارات دولار مقابل الالتزام ببعض الشكليات في هذه المدن؟ أعتقد أن تلك المدن لكانت قد وافقت على الفور، ولكن إسرائيل ليست ممتنة".

ويعبر فريدمان عن إحباطه قائلاً "إسرائيل، تلك الدولة التي أعطيناها بلايين الدولارات الطائلة عبر 50 عاماً ودافعنا عنها دون تردد في كل المحافل الدولية كان يفترض بها أن ترد إيجابياً على طلب الولايات المتحدة بتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر إضافية." وينهي فريدمان ناصحاً" لعل الدرس المهم الذي يجب أن يستقيه الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من هذا الوضع هو أنه آن الأوان للولايات المتحدة أن تفك الارتباط ويخرجان من صورة هذا السياق."

من ناحيتهما، شارك كل من رئيس الوزراء سلام فياض ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في برنامج الشخصية الإعلامية لاري كينغ مساء الأحد على شبكة سي.ن.ن حيث كررا المواقف التي كانا قد عبرا عنه في محفل صبان عن ضرورة الاستمرار سعياً وراء إعادة الحياة للمفاوضات وخطورة المراوحة غير المجدية.

وكان باراك قد ابدى "استغرابه" لقرار السلطة الوطنية الفلسطينية رفض التفاوض مع إسرائيل في حال استمرارها ببناء المستوطنات، وقال بعد لقاء عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاسبوع الماضي، "أن عمليات الاستيطان كانت أكبر بأربع مرات أيام (الزعيم الفلسطيني الراحل،) ياسر عرفات، لكن ذلك لم يعرقل المفاوضات."

وقال باراك إن الجانب الفلسطيني "لم يكن لديه في السابق مشاكل مع مواصلة الاستيطان خلال محادثات السلام،" ولكنه اعتبر أن المشكلة التي تعرقل مباحثات السلام حالياً هي "فقدان الثقة المتبادلة وليس عمليات الاستيطان."

ونفى باراك أن تكون إسرائيل قد خرقت التزاماتها بموجب خريطة الطريق، التي تحظر عليها عمليات الاستيطان في مناطق جديدة، فقال إن ما يجري هو توسعة لمستوطنات قائمة، كما رفض أن تكون خطوات البناء هي العقبة الأساسية أمام المفاوضات، مدعياً إن البناء المتواصل منذ 43 سنة "لم يشمل إلا اثنين في المائة من أراضي الضفة الغربية."

يشار إلى أن لغة السيدة كلينتون في خطابها المذكور والذي كان قد وصف قبيل إلقائه بأنه مخصص لطرح توجه وإستراتيجية أميركية جديدة، خلت من الاقتراحات المفصلة وظلت في إطار العموميات حيث تبيّن أنه لا يعدو كونه نسخة منقّحة عن السياسة المعمول بها، وجاء ليغطي التراجع الذي أعلنته الإدارة قبل أيام، والكفّ عن مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان.

وكانت كلينتون قد ركزت على أن "الاحتلال الطويل يهدّد هويتها حيث أنه ليس هناك ضمان لأمنها من غير السلام " مذكرة بلهجة فاترة صعوبة استمرار الاحتلال إلى ما لا نهاية.

وقالت الوزيرة محذرة إسرائيل من مغبة التأخر في إقرار اتفاق السلام الذي يسمح بقيام دولة فلسطينية، "إن التبدلات الديموغرافية الناجمة عن استمرار الاستيطان يهدد مستقبل إسرائيل كدولة يهودية. كما وصفت كلينتون المصاعب التي يعيشها الفلسطينيون جراء الاحتلال الإسرائيلي بأنها "غير مقبولة ولا يمكن أن تستمر،" وأكدت أن البيت الأبيض سيعمل لوضع ما سمته بـ"اتفاق إطار" حول القضايا الجوهرية، يمهد لإعادة إطلاق المفاوضات وعملية السلام.

إلا أن الوزيرة رددت مجدداً التطمينات المعهودة لإسرائيل "والتزام واشنطن بأمنها وبتفوقها النوعي العسكري." وبخصوص أي حل رددت الوزيرة ما كانت قد أعلنته سابقا أن واشنطن ليس بإمكانها "فرض الحلّ وحتى لو تمكنّا فإننا لن نفعل ذلك حيث أن المفاوضات هي السبيل الوحيد .. وعلى الأطراف المعنية بالسلام أن تعمل لبلوغه."

وجاء خطاب الوزيرة كلينتون أمام مؤتمر مركز حاييم صبّان، في مؤسسة بروكنغز للدراسات على خلفية تخلي الولايات المتحدة عن مساعيها لإقناع إسرائيل "تمديد تجميد الاستيطان ثلاثة أشهر إضافية."

من ناحيته، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، ترحيبه بقرار واشنطن التخلي عن جهود إعادة وقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

وقال نتنياهو "إن واشنطن أدركت أهمية الانتقال إلى المفاوضات حول القضايا الجوهرية."

وتزامنت تصريحات نتنياهو مع بدء المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، جورج ميتشل، جولة بالمنطقة لمحاولة جسر الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

التعليقات