علي بن الحسين يخطب ود القطريين في طريقه لمبنى الفيفا

علي بن الحسين يخطب ود القطريين في طريقه لمبنى الفيفا
غزة - دنيا الوطن
تتجاوز الحفاوة الأردنية المبالغ فيها بفوز قطر بتنظيم مونديال عام 2022 اللياقات الدبلوماسية التي يستوجبها هذا الإنجاز، في ظل حالة من المد والجزر تحكم العلاقات السياسية بين البلدين منذ عدة سنوات.

وإن كانت التحرشات الإعلامية المتبادلة هي إحدى مظاهر الصراع الخفي، الا أن ميادين الرياضة مثلت حلبة لتدهور العلاقات الذي هدد مصير أكثر من50 ألف أردني في مختلف المؤسسات القطرية وأربك استقرارهم الوظيفي.

العلاقات القطرية الأردنية تقف اليوم أمام واحدة من أبرز المفترقات العربية والذي يتمثل بمناشدة الأردن الدعم القطري لترشيح الأمير علي بن الحسين، شقيق العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، لمنصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن قارة آسيا أمام المرشح الكوري الجنوبي تشونغ مونغ جون.

توالي ملفات الدعم من الاتحادات العربية لترشيح الأمير الأردني في خلال الانتخابات المقررة في العاصمة القطرية الدوحة، لم يقابله وضوح في الموقف القطري، 
وإن كان مرد هذا الغموض قد يعود إلى توقع ثأر قطري من الأمير علي بسبب تصويته في انتخابات عضوية اللجنة التنفيذية للفيفا لصالح رئيس الاتحاد البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم ضد بن همام الذي ربح المعركة في النهاية بفارق صوتين عن منافسه.

خلافات وسجالات

ويبدو أن هذا السبب لا يعتبر العامل الوحيد في عدم وضوح موقف الدوحة من الترشيح الأردني، فملف العلاقات بين الأردن وقطر حافل بتوترات ومساجلات لا تخفيها ابتسامات الدبلوماسيين أمام الكاميرات والمجاملات التي تطفو على أسطح الاجتماعات المفتوحة بعيداً عن الغرف المغلقة.

الخلافات السياسية بين الدوحة وعمّان لم تبدأ بهذا الترشيح ولكنها نفذت إلى العديد من المفاصل الحساسة، ابتداء من قضية إبعاد قادة "حماس" ورحيلهم إلى قطر، والتصويت في مجلس الأمن ضد مرشح الأردن لمنصب الأمين العام، فيما حاولت الدبلوماسية الأردنية على مدار العام الماضي جاهدة تجاوز الإساءة التي تعرض فيها برنامج "مع هيكل" الذي تبثه الجزيرة للعائلة المالكة الأردنية وهو ما اعتبرته عمّان إساءة لتاريخ الأردن ورموزها وتحرشاً غير مبرر.

وبعد ذلك حمّلت الجزيرة الرياضية، الحاصلة على الحقوق الحصرية من الفيفا لبث مباريات كأس العالم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مسؤولية التشويش على بعض المباريات التي بثتها عبر قنواتها الرياضية للأردن بهدف التأثير على محاولات قطر استضافة المونديال كما يقول القطريون، خاصة أن بلاتر في تقريره المطول أشار إلى مشاعر الغضب التي انتابت الملايين حين قالوا إن مسؤولي القناة لم يجدوا الوقت للاعتذار للمشاهدين أو حتى إصدار بيان.

ورغم كل السحابات السوداء التي أمطرت علاقات البلدين، إلا أن القيادة السياسية في قطر والأردن حافظتا على شعرة معاوية وبقيت الخلافات محصورة في المستويات الإعلامية ولم تطل المؤسسات الرسمية.

مصالح مشتركة

وفي إطار الرغبة باستمالة الجانب القطري للانتخابات المقبلة فقد حرصت الدبلوماسية الأردنية على الاحتفاء بالإنجاز المونديالي، واعتبرته مكسباً عربياً وحفلت الصحافة المحلية بالعديد من المقالات التي تعظم الإنجاز القطري فيما تم استبعاد مقالات مشاكسة حملت صيغة اتهامية بالعبث بنتائج التصويت لصالح قطر في الاتحاد الدولي

العاهل الأردني أسرع إلى إرسال برقية إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، هنأه فيها باستضافة نهائيات كأس العالم عام 2022 باعتباره إنجازاً لكل العرب، كما أعرب عن تمنياته بالتوفيق والنجاح لدولة قطر في تنظيم هذا الحدث الدولي الكبير، وأكد على وقوف الأردن إلى جانبها.

وعلى الرغم من عدم اتصال الأمير علي ومبادرته لاستمالة بن همام لدعمه في الانتخابات المقبلة، إلا أنه وجه رسالة للقطريين هنأهم فيها ب "الإنجاز القومي" في محاولة لتليين الموقف القطري من ترشيحه، حيث يعلم الأمير أن قضية دعم ترشيحه ليست قضية شخصية، وإنما هي ملف سياسي بامتياز يمكن حسمه على مستوى القيادة السياسية بين البلدين.

"واجب عربي"

وقال الأمير علي إن بن همام هو رئيس الاتحاد الآسيوي، "وبالتالي فإنه مظلة للجميع، ولا يجب أن يكون محابيا لأحد"، مشيراً إلى أنه لم يُجر اتصالات معه، ولكن الواجب "يحتم" وقوف بن همام إلى جانبه من منطلق عربي، كونه المرشح العربي الوحيد أمام المرشح الكوري الجنوبي، الذي أمضى 16 عاماً في منصبه نائباً لرئيس الاتحاد الدولي.

وبحسب الأمير علي "لقد ساند الاتحاد الأردني بقوة ملف قطر لاستضافة مونديال 2022، وبالتالي فإنه ينتظر من الاتحاد القطري الوقوف إلى جانبه في الانتخابات المقبلة التي ستجري في السادس من يناير/كانون الثاني المقبل".

وفي الوقت الذي حصل فيه الأمير من السعودية والإمارات وإيران وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق وعدد من الدول الآسيوية، أعلنت الدبلوماسية الأردنية استنفارها للحصول على المنصب الذي سيضع الأردن على الخارطة الرياضية العالمية في حال فوز مرشحه، وذلك من خلال تشكيل عدد من اللجان للحصول على الدعم الدولي للظفر بالفوز، فيما توجه الأمير على رأس وفد عريض إلى استراليا لضمان الحصول على دعمها.

ويلاقي برنامج الأمير المرشح قبولاً لدى اتحادات الدول التي زارها أو التي استضافها الأردن خلال الأسبوعين الماضيين في إطار الحراك لحسم المعركة، ويقول عن ذلك "تشجعت عندما زرت البلدان، ولمست الدعم الكبير منهم لترشحي لهذا المنصب، مما يدفعني للتأكيد على ضرورة خدمة القارة الآسيوية، والعمل على إدخال التكنولوجيا والاستفادة من الخبراء للتطوير وللعمل برؤية واحدة مستقبلية".

تأثير قطري

كل هذه التحركات بطبيعة الحال لا تغني الأردنيين عن تجاوز المكابرة وخطب ود القطريين في هذه المعركة الحاسمة، من منطلق أن بن همام يعتبر قوة مؤثرة في مسار المعركة المقبلة بحكم منصبه وعلاقاته مع رئيس الفيفا جوزيف بلاتر وبعض الدول الآسيوية التي ترتبط بمصالح حيوية مع قطر.

الأردن وبحكم معرفته أن بن همام يمثل بيضة القبان في هذا المنعطف التاريخي، لن يتأخر في طرق أبواب الدوحة للحصول على دعمها وترغيبها بالترشيح
وإن كان ذلك سيحدث في ميادين الفيفا، إلا أنه لن يكون فاعلاً دون غطاء جوي من القيادة السياسية في الأردن التي تقف بكامل ثقلها خلف هذا الترشيح.

بالمقابل فإن قطر يمكن لها أن تطوي كل صفحات الماضي وهي تعبر طريقها نحو المونديال، وتسجل هدفاً في المرمي الأردني من أجل إضفاء مسحة قومية وعروبية على مونديالها، وبالتالي فإن موقفها من الترشيح لن يخرج عن سياق هذه المعادلة التي تبقيها في عمقها العربي في مواجهة المرشح الكوري الجنوبي.

التعليقات