الأمم المتحدة تدعم مجدداً خيار المفاوضات والمغرب يدعو إلى تجاوز اقتراح الاستفتاء

غزة - دنيا الوطن
صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعم خيار المفاوضات حول الصحراء، ويدعو الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الشخصي كريستوفر روس «وفي ما بينها» بهدف التوصل إلى حل سياسي مقبول للنزاع الإقليمي. واستندت الجمعية العامة إلى مشروع كانت أقرته اللجنة الرابعة (لتصفية الاستعمار) في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي من دون اللجوء إلى التصويت.

وسجّل القرار «الجهود المبذولة والتطورات الحاصلة منذ عام 2006»، في إشارة إلى الحراك الذي أوجده اقتراح الرباط منح حكم ذاتي للأقاليم الصحراوية. كما أشاد بـ «مواصلة الأطراف إبداء الرغبة السياسية والعمل في جو ملائم للحوار، بحسن نية ومن دون شروط مسبقة» للدخول في مرحلة مفاوضات مكثفة. كما أعرب عن الارتياح إزاء نتائج الاجتماعين غير الرسميين بين الأطراف، من أجل الإعداد للجولة الخامسة من مفاوضات مانهاست المعلّقة.

وقال مندوب المغرب الدائم في الأمم المتحدة محمد لوليشكي إن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الصدد «أكدت على وجاهة وصدقية جهود» المغرب، داعياً إلى إعطاء معنى للمفاوضات عبر توفير شروط نجاحها. وأضاف أن القرار «يستبعد المقاربة التي تم تجاوزها والتي تواصل الأطراف الأخرى التمسك بها»، في إشارة إلى تمسك جبهة «بوليساريو» بدعم من الجزائر خطة الاستفتاء.

وتزامن التصديق على القرار مع الإعلان عن بدء جولة مقبلة من المفاوضات غير المباشرة أيام 16 و17 و18 من الشهر الجاري في ضواحي نيويورك، على أن يعقد لقاء آخر مطلع العام المقبل. وصرّح وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري بأن المفاوضات «لم تحرز أي تقدم ملموس، باستثناء الاتفاق على عقد لقاء جديد»، في إشارة الى محادثات مانهاست في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، غير أنه أكد أن بلاده تدعم خيار المفاوضات في سياق التزاماتها للأمم المتحدة. وكشف أن الجولة الأخيرة من المفاوضات جاءت في أعقاب المحادثات التي كان أجراها العاهل المغربي الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على هامش أعمال جمعية الأمم المتحدة.

وقال إن وفد بلاده طالب بإضفاء «دينامية على المفاوضات وليس فقط من أجل ضمان مواصلتها، وإنما لتفعيلها، بحسب الإمكانات، للتوصل الى الحل السياسي المنشود». ودعا كافة الأطراف إلى التزام تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة و «ألا تبقى حبيسة مخططات متجاوزة، بما فيها خيار الاستفتاء غير القابل للتنفيذ»، بحسب تعبيره.

وانتقد رئيس الديبلوماسية المغربية ما وصفه بـ «تصعيد المواجهات» التي قال إنها اتخذت «منحى خطيراً» بعد تفكيك مخيم النازحين الصحراويين في ضواحي العيون، كبرى مدن المحافظات الصحراوية. وأشار إلى «ترويج مغالطات وافتراءات واتهامات ضد بلاده» لصرف النظر عن «الجرائم التي اقترفت في تلك الأحداث ضد قوات الأمن المغربية» وكذلك الأعمال التخريبية ضد منشآت عامة وممتلكات خاصة.

ولاحظت المصادر أن تداعيات أحداث العيون انسحبت على مواقف سياسية، فقد نحا رئيس المجلس البلدي للمدينة حمدي ولد الرشيد، شقيق رئيس المجلس الاستشاري الصحراوي خلي هنا ولد الرشيد، باللوم على محافظ الإقليم السابق محمد حلمبوس، متهماً إياه بالتقصير. وقال المسؤول الحزبي المنتمي إلى «الاستقلال» الذي يتزعمه رئيس الوزراء عباس الفاسي إن المحافظ وحده يتحمل كل المسؤولية، مشيراً إلى أن مخيم النازحين «بدأ بأقل من عشرين خيمة، لكن إخلال المحافظ بالاتفاق مع ممثلي السكان كان وراء تضخيمه». واتهم المسؤول السابق بأنه كان «يعمل لمصلحة أجندة سياسية».

التعليقات