محللة اميركية: لا بد للرئيس اوباما ان يثبت انه لا يناور في موضوع السلام في الشرق الاوسط

محللة اميركية: لا بد للرئيس اوباما ان يثبت انه لا يناور في موضوع السلام في الشرق الاوسط
غزة - دنيا الوطن
كتبت لارا فريدمان مديرة السياسة والعلاقات الحكومية في مجموعة "اميركيون مؤيدون للسلام الآن" مقالاً نشره موقع مجلة "فورين بوليسي" الاميركية على الانترنت حملت فيه على موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من عملية السلام في المنطقة معربة عن اعتقادها بضرورة اتباع الرئيس الاميركي باراك اوباما سياسة حازمة من اجل اظهار جدية مساعيه لانهاء الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي.

وكتبت فريدمان: "تجاوز رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بادارة ظهره الى مبادرة السلام الاخيرة التي جاءت بها ادارة (الرئيس الاميركي) باراك اوباما، مجرد الرجوع عن اتفاق مع وزيرة الخارجية الاميركية هلاري كلينتون. لقد وصف نتنياهو عرض اوباما بانه "خدعة"، وقال للرئيس الاميركي: انني لا انظر بجدية الى ما تقوله، ولا اعتقد انه ستكون هناك اي عواقب.

ان هذا اختبار حاسم للرئيس اوباما. فقد تولى منصبه متعهدا باحلال السلام. وقام بتعريف السلام، محقا، بانه يخدم مصالح الامن القومي الاميركي. وقال انه سيُحمل الجانبين مسؤولية اعمالهما.

وقد حان الوقت الان لكي يثبت الرئيس انه لم يكن يناور.

فهو اذا فشل في هذه التجربة، فان التداعيات ستنتشر على نطاق دولي. ذلك ان حلفاء الولايات المتحدة واعداءها ينتظرون. وهم يرون حتى الان ان الرئيس الاميركي لم يتمكن طوال سنتين من تحقيق تقدم ملحوظ نحو احد ابرز اهداف السياسة الخارجية. ويرون رئيسا ربط بين السياسة الخارجية في الشرق الاوسط مباشرة بمصالح الامن القومي الاميركي، لكنه تصرف بعدئذ عندما واجه تلاعباً وتكتيكات تعطيل من الطرفين، كما لو ان الولايات المتحدة مصابة بالعجز السياسي. ولا بد لاوباما ان يدرك بعد سنتين في منصب الرئاسة، ان النيات الطيبة والخطابات الرنانة لا تؤتي ثمارا: فقد استنفد النيات الطيبة وفائدة الشك اللتين أفاد منهما عندما دخل المكتب للمرة الاولى. واليوم يجري الحكم على سياسته الخارجية بناء على الافعال والنتائج وحدها.

اذا فشل اوباما في هذه التجربة، فان الاستنتاجات التي ستستخلص – سواء في طهران او بيونغ يانغ عند اجراء مفاوضات حول برامجهما النووية، او في موسكو لدى التفاوض على الحد من التسلح، او حتى في باريس ولندن لدى دراسة مصالح حلف "ناتو" – تبدو مثيرة للقلق. وتحمل تداعياتها المحتملة في طياتها تدميرا للامن القومي الاميركي اوسع من الفشل الذريع في موضوع "ويكيليكس". وعلى المحك الان مصداقية سياسة اوباما الخارجية برمتها.

وفي ما يتعلق بالازمة الراهنة على الساحة العربية - الاسرائيلية، توجد امام اوباما اليوم فرصة لتحويل سياسته السلمية الى اتجاه مختلف – بتغير المسيرة والبدء بمضاهاة سياسته بكلماته البليغة. والواقع ببساطة هو كما يلي: يمكن لاوباما ان يتوصل الى اتفاق سلام فلسطيني - اسرائيلي ولكن فقط اذا اخذه الطرفان على محمل الجدادة. وفي هذه الحالة، لن يتحقق ذلك على ارض الواقع ما لم يوضح اوباما بجلاء انه استنفد الصبر وانه مستعد للعب الدور الصعب – انه ستكون هناك عواقب لاي تعارض مع السياسة الخارجية الاميركية واي تدمير لمصالح الولايات المتحدة.

ولا يخدعن اي امرئ نفسه: اذ ليست هناك اي صيغة سحرية منفردة للسير قدما. واي "خطة ب" ستكون فاشلة فشلا ذريعا مثلما حصل للـ "الخطة أ" اذا فشل الرئيس في استجماع الارادة السياسية واجبار الطرفين على النظر بجدية. وسواء كنا نتحدث عن قيام الولايات المتحدة بوضع خطوطها وعرض خطتها للسلام واشراك الاوروبيين والحلفاء الاقليميين لتوالد ضغوط متعددة الجنسيات على الطرفين، او اي خيار اخر، فان نجاح السياسة او فشلها يظل اولا واخيرا معتمدا على استعداد الرئيس لبذل ضغوط لتحميل الطرفين المسؤولية.

وعلى اساس ما تقدم، فان بعض الافكار التي انتشرت هنا وهناك ليست خيارات بكل بساطة – ومنها مثلا ممارسة اسلوب "ادارة" الصراع. اذ ليس هناك "ادارة" لصراع لديه احتمالات، مع كل تطور جديد على الارض، لان يشتعل ويسيء الى استقرار المنطقة وما وراءها.

وبالمثل، ليس هناك خيار في بقاء هذه السياسة "متوقفة" بانتظار ظروف اكثر ملاءمة. ويتعرض حل الدولتين دوما للهجوم – وان كان هو الحل الوحيد القابل للحياة لهذا الصراع، وحلا حيويا لبقاء اسرائيل ولمصالح الامن القومي الاميركي. الا ان غياب مسيرة سلام موثوقة يترك الباب مفتوحا امام العنف الذي يشجع دعاة استخدام القوة بديلا عن المفاوضات. فهو يسمح لتنمية التناقضات لحل الدولتين. ذلك ان عدم التحكم بهذه التهديدات فان حل الدولتين لن يعيش الى ما لا نهاية.

ولنكن واضحين: بينما لا ينبغي ان يكون تجميد للاستيطان بالضرورة شرطاً مسبقاً لمفاوضات السلام، فان المستوطنات تظل ذات تأثير. اذ ان اقامة المستوطنات تخلق حقائق جديدة على الارض، وتجعل من الاصعب تطبيق حل الدولتين، وتسقط مصداقية أي عملية سلام، وترسل اشارة مفادها ان اسرائيل ليست مهتمة بحسم الصراع عن طريق المفاوضات، وانما تفضل بدلاً من ذلك فرض حقائق على الارض من جانب واحد.

واخيراً، اذا تصرف الرئيس اوباما بتصميم، فانه يستطيع ان يضمن ان رئيس الوزراء نتنياهو – الذي يجري الثناء عليه اليوم لتحديه اوباما – يواجه امتحاناً خاصاً به. وقد تحدث نتنياهو لسنتين بعدم اخلاص وعدم اكتراث عن السلام وحل الدولتين، لكن اعماله كشفت اكاذيبه. ويستطيع اوباما، بسياسة حازمة ان يبين للاسرائيليين ان نتنياهو يأخذ اسرائيل في طريق لا تؤدي الا الى مزيد من الصدامات مع افضل اصدقاء اسرائيل، أي الولايات المتحدة، والى مزيد من العزلة ونزع الشرعية عنها. وعند تلك النقطة يستطيع نتنياهو اما مجارة البرنامج او مواجهة ما سيكون بصورة اكيدة موجة معارضة داخلية.

لقد حان الوقت لابداء الرئيس اوباما جديةً بشأن السلام في الشرق الاوسط من اجل الامن القومي للولايات المتحدة ومن اجل مصداقية سياسته الخارجية في انحاء العالم. والعالم يراقب وينتظر. وما زال يحدوه الامل.

التعليقات