حملة لتحصين النساء والأطفال ضدّ الإيدز في الجزائر

حملة لتحصين النساء والأطفال ضدّ الإيدز في الجزائر
غزة - دنيا الوطن
يشير د. إسكندر عبد القادر صوفي رئيس جمعية مكافحة الأمراض المتنقلة جنسيا وترقية الصحة، إلى أنّ حملة حماية النساء والأطفال من فيروس فقدان المناعة المكتسبة (إيدز) والتي ستستمر عاما كاملا، أتت لكون النساء والأطفال أضحوا اليوم الأكثر عرضة لهذا المرض.

وتفيد بيانات حديثة أنّ عدد الجزائريات المصابات بالداء المذكور قفز إلى حدود 12 ألفا، وهو معطى خطير يتطلب اهتماما أكبر باستيعاب صحي لهذه الفئة خصوصا مع احتمال انتقال الإصابة إلى الأطفال، بهذا الصدد يبرز صوفي أنّ الحصول على المعلومة الخاصة بالصحة الجنسية  لدى النساء محدود جدا  في مجتمع محلي يبقى محافظا.

ويقرّ صوفي أنّ 8 بالمئة فقط من النساء المصابات بالإيدز، يحصلن على خدمات الوقاية من تنقل فيروس فقدان المناعة من الأمهات إلى أطفالهنّ، ولا يمكن للكثيرات من مواطناته الحصول على هذه الخدمة المحصّنة لأطفالهن، لا لشيء سوى لجهلهنّ بوجودها، وهو اعتبار ينذر في حال استمراره بارتفاع عدد الأطفال المصابين.


من جهته، يسجل عادل زدام رئيس جمعية إيدز الجزائر، أنّ الإصابة بفيروس فقدان المناعة لا تخص النساء المهمشات فقط، أو اللواتي يعملنّ في الدعارة، بل تهدد أيضا النساء الماكثات في البيوت، بهذا الشأن، يكشف زدّام أنّ عددا كبيرا من ربات البيوت يكتشفن مرضهن بعد وفاة أزواجهن، وكثيرا ما يجدن أنفسهن "أرامل مريضات وموصومات بالعار والنظرة الدونية لمحيطهن".

ويأسف عثمان بوروبة لتعرّض بعض زبائن محترفي الجنس إلى الاصابة وإقدامهم على نقلها بدورهم إلى زوجات "ضحيات"، مشيرا إلى اتساع انتشار الفيروس لدى الزوجات خلال السنوات الأخيرة نتيجة علاقات الأزواج المتعددة وغير المحمية.

في سياق متصل، يحيل ميلود عيصامي إلى أنّ فئات الطلبة المقيمين في الأحياء الجامعية، عمال الجنس، مستهلكي المخدرات وممارسي اللواط، يعدّون أكثر المجموعات عرضة للإيدز في بلاده، لا سيما في ظلّ عدم حمايتهم أنفسهم، ويتصور عثمان بوروبة أنّ الفئات التي تمثل خطورة على غرار مدمني المخدرات ومحترفي الجنس، عليها أن تكون واعية ومسؤولة وفاعلة في الميدان حتى تبعد الاصابة عن زبائنها. كما ينتقد عيصامي عدم التكفل الجيد بمرضى الإيدز، حيث ما زالوا خارج تصنيف الأمراض المزمنة في الجزائر، ما يشكّل هاجسا بالنسبة إليهم على صعيد الأدوية المكلّفة وعدم تعويضها من لدن شبكة الضمان الإجتماعي.

إلى ذلك، ينتقد عادل زدام عدم توصل الأجهزة المختصة في بلاده إلى وضع استراتيجية شاملة خاصة بالكشف الطوعي، مشيرا إلى أنّ هناك عمل كبير منتظر لمكافحة الداء الفتّاك وسط ما يفعله "محترفو الجنس" وزبائنهم من نقل مشبوه لفيروس فقدان المناعة المكتسبة، ولا يمكن مراقبة "محترفي الجنس" بحكم تنقلهم باستمرار من منطقة إلى أخرى.

وينظر خبراء بعين الريبة إلى آلاف المهاجرين غير الشرعيين متعددي الجنسيات الذين يتواجدون في الجزائر، حيث لا يتمتع هؤلاء ببطاقات صحية مطلقا، ويحمل الكثير منهم أمراضا معدية أخطرها الإيدز المنتشر بينهم بصورة مخيفة، ولا يقصدون مراكز الكشف والعلاج خشية تعرضهم للطرد. ويؤكد "حسين شرفيوي" على دور الجمعيات النشطة في الميدان على صعيد مساعدة هذه الفئة الهشة ومرافقتها في العلاج لتفادي نقل العدوى، خصوصا في ظلّ الظروف الحياتية التي تعيشها، فيما يستهجن اكتفاء البعض بالوقاية عن طريق (الحقن المستعملة) وهي تشكّل برأيه عاملا لنقل الأمراض الخطيرة.
تقول بيانات رسمية كُشف عنها النقاب عشية اليوم العالمي للإيدز، أنّ عدد الجزائريين الحاملين للفيروس والمصابين بالسيدا، يقلّ عن الستة آلاف شخص منذ ظهور الداء بالجزائر سنة 1985، إذ جرى الإعلان عن ستمئة حالة جديدة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية. بيد أنّ "عادل زدام" يشدّد على أنّ الأرقام المعطاة، بعيدة عن الحقيقة، ملاحظا أنّ هذه الإحصائيات تسجل "ارتفاعا بطيئا" مقارنة بعدد كبير من دول العالم، رغم "تقدمها المحسوس" ميدانيا بالنظر إلى تنوع حالات الإصابة بهذا الداء الخطير.

وعلى المنوال ذاته، يؤيد عبد القادر صوفي الإتجاه القائل بأنّ الأرقام المعلنة تبقى  بعيدة جدا عن الحقيقة وتتناقض مع الواقع، وهو ما يشاطره "مصطفى خياطي" رئيس الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث، ويستدل باكتشاف حالة حامل للفيروس كل 10 دقائق.

بيد أنّ وزارة الصحة الجزائرية تنفي الأمر رأسا، حيث يستدل "مجيد مخلوف" المكلف بملف الإيدز على مستواها، بتأكيد اللجنة الأممية المختصة في تقريرها للعام 2010، على أنّ المؤشر الوبائي للجزائر منخفض بنسبة 0.1 بالمئة، ويشيد مخلوف بكون الجزائر تعد كذلك من بين البلدان التي يتم فيها مراقبة عمليات التبرع بالدم مئة بالمئة وبنوعية تضمنها مراكز التبرع بالدم.

كما يرد المسؤول ذاته على المشككين، بافتتاح بلاده لـ61 مركزا للكشف المجاني بجانب توفير المضادات الفيروسية مجانا، مع استحداث ثمانية مراكز مرجعية لترقية الكشف والتكفل بحاملي الفيروس، بالتزامن مع رفع حجم الإنفاق المخصص لمعالجة هذا المرض والخدمات الملحقة بـ93.7 بالمئة.

التعليقات