الاردن.. صخب من خسروا الانتخابات لا يتوقف.. ولوم واتهامات بالجملة لكل طبقات الموظفين

غزة - دنيا الوطن
خلافا للاسلاميين والمعارضين السياسيين لا يجد رموز النخبة في الكثير من اوساط الثقل العشائري الاردني سببا منطقيا لتفسير استهدافهم انتخابيا او تفضيل اخرين عليهم من نفس التركيبة والمنطقة عند حصول "عبث تنفيذي واداري" بعملية الانتخابات او نتائجها.
 
وخلافا لمن هم بالعادة مصنفون خارج سياق ابناء الدولة والمقربين من الحكومات والسلطة الرسمية، تصبح انفعالات المشار اليهم من نخب الاطار المحافظ والكلاسيكي مدعاة لطرح العشرات من الاسئلة المغرقة في الحرج.
 
ولذلك برزت ردة الفعل الاولية على عدد كبير ممن خسروا الانتخابات الاخيرة على شكل تشكيك فوري وعاصف بالنتائج اولا وتقليد لادبيات المعارضة ثانيا، وثالثا وهو الاهم طرح سؤال لا جواب عليه حتى الآن بعنوان: نريد ان نعرف لماذا؟.
 
واحتياطا لاعادة تصنيفهم او حسابهم خارج السرب المعتاد لا يقبل هؤلاء كما يتضح من خطاب الدكتور محمد ابو هديب مثلا التفسيرات المعتادة التي سبق لهم ان تقبلوها عند العبث بالانتخابات ضد المعارضين التقليديين او الاسلاميين، فبرأيهم ما حصل بالانتخابات الاخيرة لا يمكن تفسيره في اطار الحكمة لا سياسيا ولا امنيا.
 
وعليه يصبح اللوم بين رموز وممثلي المؤسسة البيروقراطية من نجح منهم ومن خسر على شكل تساؤلات تنتهي باستنتاج محدد، فلا احد من ضحايا الانتخابات مؤخرا يشكك اصلا بنوايا النظام والمؤسسة الرسمية ضده شخصيا او ضد وسطه القبلي والاجتماعي لكن الجميع يشكك باعتبارات "ميدانية تنفيذية" انتهت بإقصائهم دون تفسير مقنع.
 
مشكلة هذه القراءة حسب المحلل السياسي عمر لطفي تتمحور في مسألتين الاولى انها تستند الى افتراض بأن التلاعب في الانتخابات تحصيل حاصل، والثانية انها تقود لانتاج جملة من الاتهامات التي يتداولها المرشحون الخاسرون بكثافة فعلا احيانا ضد اشخاص او موظفين محددين في الصف الرسمي واحيانا اخرى ضد بعض اذرع القرار الحكومي.
 
وعليه بسبب وجود "جهة ما" لا بد من لومها واتهامها بالتلاعب بالنتائج غرقت الساحة السياسية باتهامات من كل نوع وزاد منسوب الاحتقانات وتعمق الاحساس بالانفصال عن الدولة عند بعض اهم المساحات الحليفة لها بالعادة.
 
وعليه ايضا بحث الضحايا عن اشخاص او جهات محددة في دوائر تنفيذ القرار على المستوى الوظيفي ينبغي اتهامها فطالت المسألة موظفين من كل الاصناف داخل اجهزة وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المشرفة على التفاصيل ولجان الفرز والاقتراع.
 
وفي التفاصيل ثمة من يوجه اللوم لوزير الداخلية السابق نايف القاضي وثمة من يشير باصبع الاتهام السياسي لرئيس الوزراء شخصيا وثمة مقاعد وزعت هنا وهناك وثمة اتهامات في الشارع لبعض الحكام الاداريين ولغيرهم من مختلف الطبقات الوظيفية، فكل خاسر- يشرح لطفي - لن يتهم شبحا ولابد له من ان يختار موظفا ما رفيع المستوى لتحميله مسؤولية ما حصل في منطقته الانتخابية.
 
المثير في الامر ان مخزن الاتهامات لا ينتهي ولن ينته قريبا لكن الاهم ان فوضى الاتهامات الموجهة ضد مجهول او ضد معلوم في بعض الدوائر والاوساط الانتخابية تختم تأثيراتها السلبية بتحولين لا يقل احدهما خطورة عن الاخر من الناحية الاستراتيجية، التحول الاول يشير الى ان الانتخابات الاخيرة انتهت بجملة معترضة ومختفية وباطنية من الاحتقان تسحب من رصيد النظام نفسه عند نخب واوساط عشائرية كانت دوما حليفة بل تشكل في بعض الاحيان حلقات النظام نفسه.
 
والثاني يؤشر على ان "مصداقية" العملية الانتخابية بعد فظائع عام 2007 فيما يبدو لم تشهد تطورا نوعيا بعد تجربة 2010 التي يعتقد البعض انها اجهزت على بقايا فكرة الانتخاب الحر عند الجمهور ليس بسبب وثائق وادلة على حصول عملية تزوير او تلاعب ولكن بسبب بروز ظواهر لا تفسير لها حتى اللحظة وتكاثر الاسئلة المحرجة التي لا جواب لها.
 
وهي اسئلة خطورتها تكمن هذه المرة انها ليست منطلقة من حسابات الشيخ حمزة منصور كمعارض اسلامي ولا من تحرشات معارضين جذريين من طراز ليث الشبيلات وتوجان الفيصل..انها باختصار اليوم اسئلة من الداخل للداخل بعنوان لماذا حصل ما حصل؟

التعليقات