اغلاق مراكز واندية ثقافية :احتجاجات واسعة في العراق بسبب تقييد الحريات
غزة - دنيا الوطن
قال محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق الذي ينتمي إلى حزب الدعوة الاسلامية بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي اليوم إن إدارة محافظته ليست مسؤولة عن إغلاق الأندية الثقافية والإجتماعية والمهنية والترفيهية هذا الأسبوع، موضحا أن أجهزة تنفيذية من وزارتي الداخلية والدفاع هي التي قامت بالإغلاق. وأضاف أن المحافظة كانت تلقت خطابا من الامانة العامة لمجلس الوزراء في التاسع عشر من الشهر الماضي بغلق الأندية ومحال الخمور التي لا تحمل إجازات رسمية إو تحمل إجازات لكنها غير نافذة.
واشار المحافظ في تصريح صحافي تلقته "إيلاف" إلى أن المحافظة تلقت أيضاً مخاطبات من هيئة السياحة ومجلس النواب وكذلك مناشدات عدة من المواطنين طالبوا المحافظة بضرورة التصدي وغلق محال الخمور والملاهي الليلية غير المجازة بعد ان انتشرت بين المحلات السكنية وتعرض صوراً تخدش الحياء ولم تراع في ذلك الآداب والذوق العام.
وأوضح أن مراعاة الموازين وتطبيق القوانين أمر نص عليه الدستور العراقي في مادته الثانية (الفقرة ثانياً) بضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي. وقال إن المحافظة غير مسؤولة عن تجديد إجازات الأندية والمحال المنتهية صلاحيتها.
وأوضح عبد الرزاق أن هناك ضوابطا رسمية تتحكم في بيع المشروبات الكحولية تضمنت عدم بيع الخمور للأشخاص ممن هم أقل من عمر 18 عاما وعدم وقوعها في أزقة الشوارع التي تكتظ بالسكان وكذلك عدم استغلال الإجازة بفتح أكثر من محل فضلاً عن عدم منح إجازة للذين هم دون سن الحادي والعشرين من العمر ".وبين أن هناك 96 محلا مجازا رسمياً يعمل في بغداد حاليا. وأكد انه سيتم غلق محال الخمور حتى التي تحمل إجازات خلال الشهر المقبل محرم كما تم في شهر رمضان الماضي.
مشيرا إلى أن غلق النوادي لم يطبق على الطوائف غير المسلمة التي تمتلك نوادي خاصة بها. وأضاف أن إجراءات الغلق تمت وفقاً لإجراءات قانونية بحتة شأنها شأن المحال والمهن والفنادق التي يجب استحصال إجازة ممارسة مهنة.. وقال "لذلك لا داعي لإدراج الأمر ضمن المناكفات السياسية وبإمكان مجلس النواب أن يسن قانونا لبيع الخمور من دون الحاجة إلى إجازة رسمية والمحافظة ملزمة بتطبيقه".
رفض سياسي وشعبي
ورفض اتحاد أدباء وكتاب العراق الإثنين الماضي اقتحام مبناه في بغداد وإغلاق النادي الترفيهي التابع له وطالب الحكومة العراقية بالتدخل والسماح بفتحه من جديد.
وقال الإتحاد في بيان إن قوة مسلحة من الشرطة والأمن السياحي وعمليات بغداد قامت في وقت متأخر من مساء الأحد باقتحام مبناه بساحة الأندلس في بغداد وطالبت أمينه العام الشاعر الفريد سمعان بتوقيع محضر إغلاق النادي الإجتماعي للأدباء بشكل نهائي أسوة بالأندية الليلية والملاهي والبارات.
وقال الناطق الإعلامي لاتحاد أدباء العراق الشاعر إبراهيم الخياط إن اتحاد الأدباء يعتبر قرارغلق ناديه الإجتماعي غير حكيم ومؤشر خطير على محاصرة الحريات المدنية، ويطالب رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الداخلية جواد البولاني بالتدخل والسماح بفتحه لأن رئيس الوزراء هو المسؤول التنفيذي لأمور جميع العراقيين.
وتنوعهم لا يحتمل فرض لون واحد على قوسهم القزحي. وأوضح أن القرار يستند إلى آخر سابق سيء لمجلس قيادة الثورة المنحل رقم 82 لسنة 1994 في حين أن صدام وهو يعلن ويمارس حملته الإيمانية المزعومة آنذاك ويطلق على نفسه لقب عبد الله المؤمن لم يتجرأ أن يغلق نادي الإتحاد، فاستثناه.
وأشار إلى أنه من المؤسف أن لا يحظى الإتحاد بدعم من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية "فمع عدم تخصيص ميزانية سنوية له ومع استمرار الحجر المجحف على أمواله المنقولة وغير المنقولة يأتي هذا القرار للقضاء على آخر مورد مالي من إيجاره يساعده في أداء رسالته الثقافية.
وأشار إلى أن الإتحاد يلتزم وفي المناسبات الدينية لا سيما المهمة (رمضان، محرم) بإغلاق ناديه دون انتظار أمر من أية جهة وذلك شعورا منه بمسؤوليته واحترامه للتقاليد الشعبية.
اعتصام احتجاجي
واحتجاجا على ما أسمتها الإنتهاكات المتواصلة التي تمارسها الحكومات المحلية في بغداد والمحافظات الأخرى ضد الحريات العامة في انتهاك لأبسط القيم الديمقراطية تنظم صحيفة "المدى" البغدادية اعتصاما في الساعة الحادية عشرة من صباح غد الجمعة في شارع المتنبي (المكتبات) بمشاركة فعاليات سياسية وثقافية وإعلامية ومنظمات للمجتمع المدني الذي سيكون باكورة انطلاقة حملة واسعة تنظمها "من أجل الدفاع عن الحريات العامة ومستقبل العراق الجديد".
وقد طالب سياسيون ومثقفون عراقيون بوقف مسلسل انتهاك الحريات العامة ومراعاة التنوع الإجتماعي والثقافي في العراق وأدنوا في إطار الحملة التي أطلقتها المدى تحت شعار"الحريات أولا"خرق الدستور العراقي عبر حظر الموسيقى من المهرجانات الثقافية وفعاليات ثقافية أخرى كسيرك البصرة إلى جانب غلق مرافق الترفيه الإجتماعية في بغداد.
وأشارت إلى أنه بعد أكثر من سبع سنوات من التغيير الذي حدث في العراق بكل تداعياته كانت بشائر الحرية بأوسع مفاهيمها تعد الحافز الكبير الذي جعل المواطن يتجاوز أخطاء كل مارافق العملية السياسية ويصبر على نقص الخدمات الأساسية ومظاهر الفساد التي استشرت في مفاصل الدولة وعرقلت بناء النموذج للعراق الجديد.
وقال النائب عبد الكريم خطاب من القائمة العراقية إن إغلاق نادي اتحاد الأدباء والأندية والمنتديات الثقافية وما سبقه من سلوكيات تتناقض وجوهر الدستور يعتبر نوعاً من التقييد للحرية خاصة في مجال الإعلام حيث يفترض تعزيز دورها. وأضاف أنه حتى إغلاق الأندية ومحال بيع الخمور يجب أن يكون وفق جدول زمني منظم ومدروس.. وتساءل قائلا : ما معنى أن يصدر قرار من جهة ويكون ملزماً للجميع كما حدث في بعض المناطق بفصل الإناث عن الذكور في المدارس وغيرها التي تنم عن عقلية متخلفة تريد العودة بالعراق إلى عصور التخلف.
وأشار النائب وائل عبد اللطيف من الإئتلاف الوطني العراقي إلى أن مايحدث تقييد للحريات ومن حق المواطنين المتضررين رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري فضلاً عن عرضه على الجهات المسؤولة ذات العلاقة والشيء نفسه ينطبق على محاولات فرض الحجاب أو منع أنشطة ثقافية وغيرها.
أما الكاتب إبراهيم الصميدعي فقال " لقد أصابتنا مثل هذه القرارات بإحباط شديد لأنها تقييد للحقوق والحريات وتعد نكوصاً بوعود السياسيين بمن فيهم الإسلاميون الذين كانوا يطلقون شعارات الحرية والديمقراطية فهم بممارساتهم هذه مثل إصدار قرار فرض الحجاب في منطقة ما وقرار فصل الإناث عن الذكور وآخر بوجوب أن تكون المرأة عضوة المجالس البلدية بصحبة محرم كلها قرارات تعتبر انتهاكاً للحريات الشخصية ولبنود الدستور.
أما النائب عادل برواري من التحالف الكردستاني فقال إنه إذا كانت الغاية من إغلاق محال بيع الخمور والأندية والمنتديات هي تنظيم عملها وحصولها على إجازات ممارسة المهنة فهذا الامر يعتبر طبيعياً لكن إذا كان حجة ومبرراً للقمع فلا يمكن قبوله مطلقاً.
ويرى النائب محمد ناجي من ائتلاف دولة القانون أن بعض القرارات تصدر اجتهادية فردية مثل فصل الإناث عن الذكور في الجامعات والمدارس أو ارتداء الحجاب فمن تريد أن ترتدي الحجاب من حقها فعل ذلك ومن لا ترغب لا تجبر ومن يمنع استخدام الموسيقى في الأعراس أيضاً هذا قرار شخصي.
ويقول النائب عمر الهيجل من جبهة التوافق إن اتخاذ اجراءات بالإعتماد على قرار سابق صادر من النظام السابق أمر لا يمكن قبوله كواقع حال في العراق الجديد "ومع الأسف فإننا نعاني من خلط في الأوراق ولا يمكن أن يكون العراق دولة إسلامية بحته لأنه يتكون من عدة طوائف وأقليات مختلفة الأديان وهذا الخلط هو من فتح النوافذ والأبواب لدخول الإرهابيين بحجج مختلفة مستغلين الإسلام فالعراق فيه دستور يضمن حرية الشخص شرط أن لاتضر بالمصلحة العامة". ورفض عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي الأسلوب الذي اتبعه مجلس الوزراء في غلق الأندية واصفا إياه بالإجراء التعسفي.
وأشار نقيب المعلمين محسن نصيف جاسم إلى أن إجراءات تعسفية تجري داخل المجتمع ومنها في وزارة التربية ولا يمكن وصفها إلا بمصادرة لحقوق الإنسان فمثلا فصل البنين عن البنات في بعض المدارس المختلطة إجراء فردي قامت به المديريات بعد موافقة الوزير.
وأوضح ان فرض الحجاب على الطالبات خاصة الصغيرات منهن هو اجتهاد من قبل إدارات المدارس وهو ما نرفضه لإيماننا بأن المدرسة هي بيت علم. وأشار إلى أن أغلب المدراء العامين هم من كتلة الوزير وأن القرارات التي يتخذها لا تلقى المعارضة مطلقا وبذلك تمر الأخطاء والممارسات غير المنصفة ولا المعقولة بمباركة الجميع.
وأكد أن غلق الأندية الترفيهية أمر في غاية الخطورة لأن هذه الأندية ثقافية تقام فيها الندوات والمؤتمرات والحوارت العلمية والثقافية. وأشارعضو هيئة الرئاسة في مجلس السلم والتضامن غالب الأنصاري إلى أن خنق الحريات ومصادرتها يتنافى ومفهوم الديمقراطية في العراق الجديد الناهض من سبات الظلم والخارج من أتون الدكتاتورية فالديمقراطية التي يجهل إبعادها الكثيرون انما هي مفهوم عام وشامل ولا يمكنه أن يخضع إلى آراء متصارعة ومتنافرة، وأن ما يجري في المجتمع وما يعانيه الأفراد من خنق للحريات ومصادرة للأراء، تصدٍ للديمقراطية الوليدة في العراق الجديد، فمن غلق النوادي الترفيهية إلى فرض الممارسات الخاطئة كلبس الحجاب وأنواع أخرى من الملابس حتى أنها لم تكن معروفة في أزمان قديمة، إن كل ذلك أمر مرفوض بغض النظر عن كونه صوابا أم خطأً، كما أن لحمة بناء المجتمع العراقي تضم الكتل والطوائف المتعددة و لها توجهاتها وتقاليدها وعاداتها الخاصة، ومهما كانت الاختلافات فيجب أن لا تتعدى على خصوصية الفئات والأديان الأخرى، فالديمقراطية هي المجال الواسع لبناء البلد والسير به نحو التقدم والأداء الصحيح.
وأكد عضو نقابة المحامين ياسر الباوي المحامي أن القوانين قد حددت الحريات ولكن لم تقمعها فالفرق كبير وواسع بين أن تفسح المجال لممارسة الحريات وبين أن تقمعها أو تلغيها.
وقال إن ما يجري ليس قصورا في الفهم بل جاء الأمر بتعمد شديد فمن يسعى وراء خنق الحريات يهدف إلى جر المجتمع إلى متاهات كثيرة، فمثلا فرض الحجاب على الطالبات في الجامعات كان الغرض منه هو تحديد حرية الطالبة واضطرت البعض منهن إلى تطبيقه شكلياً وليس بقناعة.
وأضاف كنا قبل ذلك نحلم بمجتمع منفتح يمارس فيه الفرد حريته بعيدا عن التدخلات السافرة من قبل نفر أخذ على عاتقه إصلاح المجتمع وهو نفسه بحاجة إلى إصلاح لقد ابتلينا بتيارات تحرم وتحلل على هواها مستندة إلى تواجد بعض رجالها في الحكومة. ودعا الحكومة الجديدة أن تكون أكثر حزما مع هؤلاء النفر الذين ليس لهم إلا إصدار الفتاوى، وأن يسود القانون في مجتمع معافى من هؤلاء.
ممارسات لكبح جماح الحرية
ومن جهته أعرب المجلس العراقي للسلم والتضامن عن قلقه للتجاوزات على الحريات العامة التي كفلها الدستور وطالب بإيقافها فوراً.
وقال المجلس إن العراقيين"ظنوا أن محنتهم مع الطغاة ستنتهي بانتهاء الحقبة السوداء وإن آفاقاً رحبة من الإنفتاح والتسامح والحياة الحرة الكريمة ستطوي ذلك التاريخ الحافل بالمفارقات وبالأعاجيب من تلك التصرفات التي استهانت بحقوق الإنسان وصادرت الحريات العامة وأنزلت برقعاً قاتما على الحياة المدنية ابتداءً من صبغ سيقان النساء على يد المحافظ المقبور طلفاح (في إشارة إلى محافظ بغداد في فترة السبعينات خير الله طلفاح خال صدام) وانتهاءً بالحملة الإيمانية الزائفة وما رافق ذلك من حروب وعدوان وتطهير عرقي وأنفال خلفت مقابر جماعية شاهدة على عصر من الفضاعات".
وأضاف المجلس في بيان "لقد كأن النموذج الطلفاحي يراد له أن يظهر من جديد وأن يظل مسلطاً على رؤوس العراقيين ومن قبل أولئك الذين يحملون شعارات الفضيلة والذين طالما تعرضوا للإضطهاد والتشريد وكأن نزعة التسلط هي في كل الأوقات لا تقدم إلا صفحات جديدة من العتمة رغم كل الشعارات البراقة والتأكيدات التي يقولون فيها أنهم لا يريدون أن يبنوا دولة دينية".
وقال "إنهم يعتقدون أنهم وحدهم الذين يمتلكون الحقيقة ويعرفون الفضيلة ويفرقون بين المقدس وغير المقدس بل ويمتلكون مفاتيح الجنة". وأوضح قائلا "بالأمس أقدم مسؤولو محافظة البصرة على إلغاء السيرك وقبلها ألغيت حفلات بابل واليوم يقود محافظ بغداد حملة إيمانية جديدة بإغلاق النوادي والمنتديات وبالقوة التي تسمى فرض القانون".
وأشار إلى أن هذا التوجه الخطر يمثل أحد ملامح المرحلة المقبلة والتي يراد فيها أن يُرسم للمواطنين أسلوب حياتهم وطريقة عيشهم وكبح جماحهم بعد الحرية التي نالوها بسقوط النظام السابق وهي بداية لشوط جديد من المعاناة يراد فيه تقليص مساحة السلم المجتمعي وتوسيع ظواهر الفساد وتفشي المخدرات التي باتت تهدد حياة الناس وخاصة الشباب منهم.
ودعا المجلس منظمات المجتمع المدني وكل القوى الخيرة لاستنكار "هذا العمل الذي يتعارض مع الدستور ومع واقع الحياة العراقية التي أراد الطغاة أن يشوهوها فسقطوا". وطالب من أسماهم حماة الدستور رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب بأن يضعوا حداً للتدخلات والتجاوزات على الحريات العامة.
يذكر أن الكثير من المدارس العراقية خاصة خارج بغداد تفرض على الإناث ارتداء الحجاب حتى لو كانت الطالبة في المرحلة الابتدائية. وخلال الصيف الماضي تفاجأت اللجنة المشرفة على تنظيم مهرجان الأغنية الريفية الثالث في مدينة البصرة الجنوبية بإلغاء فعالياته قبل ساعة واحدة من موعد انطلاقه وذلك استجابة لضغوط من جهات متشددة في المدينة ما حال ذلك دون تقديم 16 فرقة موسيقية تمثل 12 محافظة عراقية فعالياتها الفنية والموسيقية.
كما تم مؤخرا إلغاء الكثير من العروض الفنية والغنائية والراقصة المقرر تقديمها في مهرجان بابل بعد أن انتشرت "لافتات" في شوارع مدينة الحلة تندد بإقامته كما طالب خطباء الجمعة برفض إقامته.
كما قامت الكثير من مجالس المحافظات في أوقات سابقة باتخاذ إجراءات من شأنها تقييد حرية المواطن من خلال منع إقامة الحفلات في المناسبات وإلغاء بعض النشاطات الفنية.
قال محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق الذي ينتمي إلى حزب الدعوة الاسلامية بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي اليوم إن إدارة محافظته ليست مسؤولة عن إغلاق الأندية الثقافية والإجتماعية والمهنية والترفيهية هذا الأسبوع، موضحا أن أجهزة تنفيذية من وزارتي الداخلية والدفاع هي التي قامت بالإغلاق. وأضاف أن المحافظة كانت تلقت خطابا من الامانة العامة لمجلس الوزراء في التاسع عشر من الشهر الماضي بغلق الأندية ومحال الخمور التي لا تحمل إجازات رسمية إو تحمل إجازات لكنها غير نافذة.
واشار المحافظ في تصريح صحافي تلقته "إيلاف" إلى أن المحافظة تلقت أيضاً مخاطبات من هيئة السياحة ومجلس النواب وكذلك مناشدات عدة من المواطنين طالبوا المحافظة بضرورة التصدي وغلق محال الخمور والملاهي الليلية غير المجازة بعد ان انتشرت بين المحلات السكنية وتعرض صوراً تخدش الحياء ولم تراع في ذلك الآداب والذوق العام.
وأوضح أن مراعاة الموازين وتطبيق القوانين أمر نص عليه الدستور العراقي في مادته الثانية (الفقرة ثانياً) بضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي. وقال إن المحافظة غير مسؤولة عن تجديد إجازات الأندية والمحال المنتهية صلاحيتها.
وأوضح عبد الرزاق أن هناك ضوابطا رسمية تتحكم في بيع المشروبات الكحولية تضمنت عدم بيع الخمور للأشخاص ممن هم أقل من عمر 18 عاما وعدم وقوعها في أزقة الشوارع التي تكتظ بالسكان وكذلك عدم استغلال الإجازة بفتح أكثر من محل فضلاً عن عدم منح إجازة للذين هم دون سن الحادي والعشرين من العمر ".وبين أن هناك 96 محلا مجازا رسمياً يعمل في بغداد حاليا. وأكد انه سيتم غلق محال الخمور حتى التي تحمل إجازات خلال الشهر المقبل محرم كما تم في شهر رمضان الماضي.
مشيرا إلى أن غلق النوادي لم يطبق على الطوائف غير المسلمة التي تمتلك نوادي خاصة بها. وأضاف أن إجراءات الغلق تمت وفقاً لإجراءات قانونية بحتة شأنها شأن المحال والمهن والفنادق التي يجب استحصال إجازة ممارسة مهنة.. وقال "لذلك لا داعي لإدراج الأمر ضمن المناكفات السياسية وبإمكان مجلس النواب أن يسن قانونا لبيع الخمور من دون الحاجة إلى إجازة رسمية والمحافظة ملزمة بتطبيقه".
رفض سياسي وشعبي
ورفض اتحاد أدباء وكتاب العراق الإثنين الماضي اقتحام مبناه في بغداد وإغلاق النادي الترفيهي التابع له وطالب الحكومة العراقية بالتدخل والسماح بفتحه من جديد.
وقال الإتحاد في بيان إن قوة مسلحة من الشرطة والأمن السياحي وعمليات بغداد قامت في وقت متأخر من مساء الأحد باقتحام مبناه بساحة الأندلس في بغداد وطالبت أمينه العام الشاعر الفريد سمعان بتوقيع محضر إغلاق النادي الإجتماعي للأدباء بشكل نهائي أسوة بالأندية الليلية والملاهي والبارات.
وقال الناطق الإعلامي لاتحاد أدباء العراق الشاعر إبراهيم الخياط إن اتحاد الأدباء يعتبر قرارغلق ناديه الإجتماعي غير حكيم ومؤشر خطير على محاصرة الحريات المدنية، ويطالب رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الداخلية جواد البولاني بالتدخل والسماح بفتحه لأن رئيس الوزراء هو المسؤول التنفيذي لأمور جميع العراقيين.
وتنوعهم لا يحتمل فرض لون واحد على قوسهم القزحي. وأوضح أن القرار يستند إلى آخر سابق سيء لمجلس قيادة الثورة المنحل رقم 82 لسنة 1994 في حين أن صدام وهو يعلن ويمارس حملته الإيمانية المزعومة آنذاك ويطلق على نفسه لقب عبد الله المؤمن لم يتجرأ أن يغلق نادي الإتحاد، فاستثناه.
وأشار إلى أنه من المؤسف أن لا يحظى الإتحاد بدعم من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية "فمع عدم تخصيص ميزانية سنوية له ومع استمرار الحجر المجحف على أمواله المنقولة وغير المنقولة يأتي هذا القرار للقضاء على آخر مورد مالي من إيجاره يساعده في أداء رسالته الثقافية.
وأشار إلى أن الإتحاد يلتزم وفي المناسبات الدينية لا سيما المهمة (رمضان، محرم) بإغلاق ناديه دون انتظار أمر من أية جهة وذلك شعورا منه بمسؤوليته واحترامه للتقاليد الشعبية.
اعتصام احتجاجي
واحتجاجا على ما أسمتها الإنتهاكات المتواصلة التي تمارسها الحكومات المحلية في بغداد والمحافظات الأخرى ضد الحريات العامة في انتهاك لأبسط القيم الديمقراطية تنظم صحيفة "المدى" البغدادية اعتصاما في الساعة الحادية عشرة من صباح غد الجمعة في شارع المتنبي (المكتبات) بمشاركة فعاليات سياسية وثقافية وإعلامية ومنظمات للمجتمع المدني الذي سيكون باكورة انطلاقة حملة واسعة تنظمها "من أجل الدفاع عن الحريات العامة ومستقبل العراق الجديد".
وقد طالب سياسيون ومثقفون عراقيون بوقف مسلسل انتهاك الحريات العامة ومراعاة التنوع الإجتماعي والثقافي في العراق وأدنوا في إطار الحملة التي أطلقتها المدى تحت شعار"الحريات أولا"خرق الدستور العراقي عبر حظر الموسيقى من المهرجانات الثقافية وفعاليات ثقافية أخرى كسيرك البصرة إلى جانب غلق مرافق الترفيه الإجتماعية في بغداد.
وأشارت إلى أنه بعد أكثر من سبع سنوات من التغيير الذي حدث في العراق بكل تداعياته كانت بشائر الحرية بأوسع مفاهيمها تعد الحافز الكبير الذي جعل المواطن يتجاوز أخطاء كل مارافق العملية السياسية ويصبر على نقص الخدمات الأساسية ومظاهر الفساد التي استشرت في مفاصل الدولة وعرقلت بناء النموذج للعراق الجديد.
وقال النائب عبد الكريم خطاب من القائمة العراقية إن إغلاق نادي اتحاد الأدباء والأندية والمنتديات الثقافية وما سبقه من سلوكيات تتناقض وجوهر الدستور يعتبر نوعاً من التقييد للحرية خاصة في مجال الإعلام حيث يفترض تعزيز دورها. وأضاف أنه حتى إغلاق الأندية ومحال بيع الخمور يجب أن يكون وفق جدول زمني منظم ومدروس.. وتساءل قائلا : ما معنى أن يصدر قرار من جهة ويكون ملزماً للجميع كما حدث في بعض المناطق بفصل الإناث عن الذكور في المدارس وغيرها التي تنم عن عقلية متخلفة تريد العودة بالعراق إلى عصور التخلف.
وأشار النائب وائل عبد اللطيف من الإئتلاف الوطني العراقي إلى أن مايحدث تقييد للحريات ومن حق المواطنين المتضررين رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري فضلاً عن عرضه على الجهات المسؤولة ذات العلاقة والشيء نفسه ينطبق على محاولات فرض الحجاب أو منع أنشطة ثقافية وغيرها.
أما الكاتب إبراهيم الصميدعي فقال " لقد أصابتنا مثل هذه القرارات بإحباط شديد لأنها تقييد للحقوق والحريات وتعد نكوصاً بوعود السياسيين بمن فيهم الإسلاميون الذين كانوا يطلقون شعارات الحرية والديمقراطية فهم بممارساتهم هذه مثل إصدار قرار فرض الحجاب في منطقة ما وقرار فصل الإناث عن الذكور وآخر بوجوب أن تكون المرأة عضوة المجالس البلدية بصحبة محرم كلها قرارات تعتبر انتهاكاً للحريات الشخصية ولبنود الدستور.
أما النائب عادل برواري من التحالف الكردستاني فقال إنه إذا كانت الغاية من إغلاق محال بيع الخمور والأندية والمنتديات هي تنظيم عملها وحصولها على إجازات ممارسة المهنة فهذا الامر يعتبر طبيعياً لكن إذا كان حجة ومبرراً للقمع فلا يمكن قبوله مطلقاً.
ويرى النائب محمد ناجي من ائتلاف دولة القانون أن بعض القرارات تصدر اجتهادية فردية مثل فصل الإناث عن الذكور في الجامعات والمدارس أو ارتداء الحجاب فمن تريد أن ترتدي الحجاب من حقها فعل ذلك ومن لا ترغب لا تجبر ومن يمنع استخدام الموسيقى في الأعراس أيضاً هذا قرار شخصي.
ويقول النائب عمر الهيجل من جبهة التوافق إن اتخاذ اجراءات بالإعتماد على قرار سابق صادر من النظام السابق أمر لا يمكن قبوله كواقع حال في العراق الجديد "ومع الأسف فإننا نعاني من خلط في الأوراق ولا يمكن أن يكون العراق دولة إسلامية بحته لأنه يتكون من عدة طوائف وأقليات مختلفة الأديان وهذا الخلط هو من فتح النوافذ والأبواب لدخول الإرهابيين بحجج مختلفة مستغلين الإسلام فالعراق فيه دستور يضمن حرية الشخص شرط أن لاتضر بالمصلحة العامة". ورفض عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي الأسلوب الذي اتبعه مجلس الوزراء في غلق الأندية واصفا إياه بالإجراء التعسفي.
وأشار نقيب المعلمين محسن نصيف جاسم إلى أن إجراءات تعسفية تجري داخل المجتمع ومنها في وزارة التربية ولا يمكن وصفها إلا بمصادرة لحقوق الإنسان فمثلا فصل البنين عن البنات في بعض المدارس المختلطة إجراء فردي قامت به المديريات بعد موافقة الوزير.
وأوضح ان فرض الحجاب على الطالبات خاصة الصغيرات منهن هو اجتهاد من قبل إدارات المدارس وهو ما نرفضه لإيماننا بأن المدرسة هي بيت علم. وأشار إلى أن أغلب المدراء العامين هم من كتلة الوزير وأن القرارات التي يتخذها لا تلقى المعارضة مطلقا وبذلك تمر الأخطاء والممارسات غير المنصفة ولا المعقولة بمباركة الجميع.
وأكد أن غلق الأندية الترفيهية أمر في غاية الخطورة لأن هذه الأندية ثقافية تقام فيها الندوات والمؤتمرات والحوارت العلمية والثقافية. وأشارعضو هيئة الرئاسة في مجلس السلم والتضامن غالب الأنصاري إلى أن خنق الحريات ومصادرتها يتنافى ومفهوم الديمقراطية في العراق الجديد الناهض من سبات الظلم والخارج من أتون الدكتاتورية فالديمقراطية التي يجهل إبعادها الكثيرون انما هي مفهوم عام وشامل ولا يمكنه أن يخضع إلى آراء متصارعة ومتنافرة، وأن ما يجري في المجتمع وما يعانيه الأفراد من خنق للحريات ومصادرة للأراء، تصدٍ للديمقراطية الوليدة في العراق الجديد، فمن غلق النوادي الترفيهية إلى فرض الممارسات الخاطئة كلبس الحجاب وأنواع أخرى من الملابس حتى أنها لم تكن معروفة في أزمان قديمة، إن كل ذلك أمر مرفوض بغض النظر عن كونه صوابا أم خطأً، كما أن لحمة بناء المجتمع العراقي تضم الكتل والطوائف المتعددة و لها توجهاتها وتقاليدها وعاداتها الخاصة، ومهما كانت الاختلافات فيجب أن لا تتعدى على خصوصية الفئات والأديان الأخرى، فالديمقراطية هي المجال الواسع لبناء البلد والسير به نحو التقدم والأداء الصحيح.
وأكد عضو نقابة المحامين ياسر الباوي المحامي أن القوانين قد حددت الحريات ولكن لم تقمعها فالفرق كبير وواسع بين أن تفسح المجال لممارسة الحريات وبين أن تقمعها أو تلغيها.
وقال إن ما يجري ليس قصورا في الفهم بل جاء الأمر بتعمد شديد فمن يسعى وراء خنق الحريات يهدف إلى جر المجتمع إلى متاهات كثيرة، فمثلا فرض الحجاب على الطالبات في الجامعات كان الغرض منه هو تحديد حرية الطالبة واضطرت البعض منهن إلى تطبيقه شكلياً وليس بقناعة.
وأضاف كنا قبل ذلك نحلم بمجتمع منفتح يمارس فيه الفرد حريته بعيدا عن التدخلات السافرة من قبل نفر أخذ على عاتقه إصلاح المجتمع وهو نفسه بحاجة إلى إصلاح لقد ابتلينا بتيارات تحرم وتحلل على هواها مستندة إلى تواجد بعض رجالها في الحكومة. ودعا الحكومة الجديدة أن تكون أكثر حزما مع هؤلاء النفر الذين ليس لهم إلا إصدار الفتاوى، وأن يسود القانون في مجتمع معافى من هؤلاء.
ممارسات لكبح جماح الحرية
ومن جهته أعرب المجلس العراقي للسلم والتضامن عن قلقه للتجاوزات على الحريات العامة التي كفلها الدستور وطالب بإيقافها فوراً.
وقال المجلس إن العراقيين"ظنوا أن محنتهم مع الطغاة ستنتهي بانتهاء الحقبة السوداء وإن آفاقاً رحبة من الإنفتاح والتسامح والحياة الحرة الكريمة ستطوي ذلك التاريخ الحافل بالمفارقات وبالأعاجيب من تلك التصرفات التي استهانت بحقوق الإنسان وصادرت الحريات العامة وأنزلت برقعاً قاتما على الحياة المدنية ابتداءً من صبغ سيقان النساء على يد المحافظ المقبور طلفاح (في إشارة إلى محافظ بغداد في فترة السبعينات خير الله طلفاح خال صدام) وانتهاءً بالحملة الإيمانية الزائفة وما رافق ذلك من حروب وعدوان وتطهير عرقي وأنفال خلفت مقابر جماعية شاهدة على عصر من الفضاعات".
وأضاف المجلس في بيان "لقد كأن النموذج الطلفاحي يراد له أن يظهر من جديد وأن يظل مسلطاً على رؤوس العراقيين ومن قبل أولئك الذين يحملون شعارات الفضيلة والذين طالما تعرضوا للإضطهاد والتشريد وكأن نزعة التسلط هي في كل الأوقات لا تقدم إلا صفحات جديدة من العتمة رغم كل الشعارات البراقة والتأكيدات التي يقولون فيها أنهم لا يريدون أن يبنوا دولة دينية".
وقال "إنهم يعتقدون أنهم وحدهم الذين يمتلكون الحقيقة ويعرفون الفضيلة ويفرقون بين المقدس وغير المقدس بل ويمتلكون مفاتيح الجنة". وأوضح قائلا "بالأمس أقدم مسؤولو محافظة البصرة على إلغاء السيرك وقبلها ألغيت حفلات بابل واليوم يقود محافظ بغداد حملة إيمانية جديدة بإغلاق النوادي والمنتديات وبالقوة التي تسمى فرض القانون".
وأشار إلى أن هذا التوجه الخطر يمثل أحد ملامح المرحلة المقبلة والتي يراد فيها أن يُرسم للمواطنين أسلوب حياتهم وطريقة عيشهم وكبح جماحهم بعد الحرية التي نالوها بسقوط النظام السابق وهي بداية لشوط جديد من المعاناة يراد فيه تقليص مساحة السلم المجتمعي وتوسيع ظواهر الفساد وتفشي المخدرات التي باتت تهدد حياة الناس وخاصة الشباب منهم.
ودعا المجلس منظمات المجتمع المدني وكل القوى الخيرة لاستنكار "هذا العمل الذي يتعارض مع الدستور ومع واقع الحياة العراقية التي أراد الطغاة أن يشوهوها فسقطوا". وطالب من أسماهم حماة الدستور رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب بأن يضعوا حداً للتدخلات والتجاوزات على الحريات العامة.
يذكر أن الكثير من المدارس العراقية خاصة خارج بغداد تفرض على الإناث ارتداء الحجاب حتى لو كانت الطالبة في المرحلة الابتدائية. وخلال الصيف الماضي تفاجأت اللجنة المشرفة على تنظيم مهرجان الأغنية الريفية الثالث في مدينة البصرة الجنوبية بإلغاء فعالياته قبل ساعة واحدة من موعد انطلاقه وذلك استجابة لضغوط من جهات متشددة في المدينة ما حال ذلك دون تقديم 16 فرقة موسيقية تمثل 12 محافظة عراقية فعالياتها الفنية والموسيقية.
كما تم مؤخرا إلغاء الكثير من العروض الفنية والغنائية والراقصة المقرر تقديمها في مهرجان بابل بعد أن انتشرت "لافتات" في شوارع مدينة الحلة تندد بإقامته كما طالب خطباء الجمعة برفض إقامته.
كما قامت الكثير من مجالس المحافظات في أوقات سابقة باتخاذ إجراءات من شأنها تقييد حرية المواطن من خلال منع إقامة الحفلات في المناسبات وإلغاء بعض النشاطات الفنية.

التعليقات