مشكلتهم السكن والعمل : المهمشون وقود الانتخابات بمصر

مشكلتهم السكن والعمل : المهمشون وقود الانتخابات بمصر
غزة - دنيا الوطن
يشكل المهمشون والشباب أكبر كتلة تصويتية في الانتخابات المصرية حيث يمثلون أكثر من نصف تعداد الشعب المصري البالغ 85 مليون نسمة.

ويطلق البعض على المهمشين وصف "ملح الأرض"، ويؤكد أنهم لم يعودوا فقط أولئك الذين يتواجدون على هامش الحياة، ولكن صاروا يتضمنون شرائح عدة.
 
وتقدر الدراسات المناطق العشوائية بـ1034 منطقة، وتقدر قاطنيها بنحو 12 مليون مواطن، يتمركز 25% منهم في العاصمة، أما الشباب في سن العمل فيُقدرون في مصر بنحو ثلاثين مليونا ويعانون من ندرة فرص العمل.
 
وقبل انتهاء الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الأحد الماضي، وبجوار مدرسة فؤاد جلال بشارع كورنيش النيل بحي مصر القديمة جنوب القاهرة، لاحظت تجمع أعداد منهم كانوا يتهافتون على عشرين جنيها (3.5 دولارات) يوزعها على كل منهم أحد أنصار مرشح للانتخابات. سأل مرافقي واحدة منهم ظفرت لتوها بالمبلغ "لماذا تقبلين الحرام؟" ردت بكل ثقة "آخذها منه وأنتخب غيره".
 
استمالة


مشهد آخر ولكن بمنطقة المرج شمالي القاهرة عند مدرسة محمد فريد، تواجدت أعداد من هؤلاء تحاول إقناع كل مقترع بالتصويت لمرشح معين، يقولون إنه حريص على توفير الخدمات.
 
ويكشف مسؤول لجنة الاقتراع بالمدرسة أن المهمشين صاروا الآن يتوزعون على مختلف شرائح المجتمع المصري، وأن إقبالهم واضح على الانتخابات.

وتتدخل الناخبة نادية بالقول "أنتخبت وأملي أن يقف المرشح الكسبان مع الشعب، أبنائي معهم شهادات وليس هناك شغل، بلدنا مليئة بالخير ولكن السلع غلت.. ما تتكلم يا نائبنا بلساننا".
 
أما الناخب صالح رضا فقال "لا نرى نائب دائرتنا إلا عند الانتخابات، فنقول له أين أنت؟ فيرد تحت القبة". ويضيف صالح للجزيرة نت "صار للنائب ثلاثون سنة تحت القبة، المفروض أن يخدم دائرته وإلا فلماذا يتمتع بالحصانة؟".
 
عضو حركة الدفاع عن حقوق أصحاب المعاشات سالم عبد الغفار محمد يؤكد أن الحكومة تعامل مناطقهم بإهمال، فلا مياه شرب نقية، ولا محطة للصرف الصحي، ولا شوارع مرصوفة، ولا مستشفى عاما، ولا حتى قبور كافية لاستيعاب الموتى، وفق قوله.
 
بينما يقول علي سويلم أي شاب ينال راتبا من 600 جنيه (نحو 110 دولارات) أنى له أن يدفع قسط شقة أعلنت الدولة عنها ثم اكتشف أنها بدون أساسات مع أنها تتبع رجل أعمال شهيرا.
 
تسرب الوعود


ويعلق المنسق الرئيسي لتقرير التنمية البشرية بالعالم العربي نادر فرجاني بالقول "هناك مرشحون يصدرون وعودا يعلمون أنهم لن ينفذوها، وتلك سياستهم في كل انتخابات، فهم يسيرون في منظومة متكاملة من تزوير وعي الناخبين".
 
ومتفقا معه يقول الكاتب الاقتصادي ممدوح الولي لا بد من التفريق بين الوعود الانتخابية والبرامج الحقيقية، موضحا أن قضية البطالة ليست مدرجة بجدية على جدول أعمال الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة وما زالت الأمور مقتصرة على "الوعود الجماهيرية"، التي لم تترجم في خطة محددة المعالم.
 
وكانت وزيرة القوى العاملة والهجرة عائشة عبد الهادي صرحت بأن وزارتها حققت البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك بتوفير 4.5 ملايين فرصة عمل خلال خمس سنوات، مؤكدة أن نسبة البطالة في مصر الآن 9.8%.
 
لكن الولي يسخر من هذه التصريحات بالقول "هل يُعقل أن نسبة البطالة في مصر 9.8% كما تقول الوزيرة، في حين أنها 20% في إسبانيا ثامن قوة اقتصادية في العالم؟"، ويجيب "إنه تزوير واضح للبيانات".

التعليقات