نازك الحريري: أنتظر العودة الى بيروت
غزة - دنيا الوطن
ليس من السهل أن ندع السيدة نازك الحريري تخرج عن صمتها بعد أكثر من 5 سنوات على اغتيال رفيق عمرها رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، فهي أتقنت لغة الصمت والإبتعاد عن الضجيج الإعلامي لتنغمس في حزنها الهادىء في العاصمة الفرنسية ولتنصرف إلى خدمة مؤسساتها الاجتماعية.
5 سنوات مضت والاطلالات الاعلامية إختصرتها نازك الحريري في بيانات صحفية كانت تصدرها في مناسبات عائلية ووطنية كانت تجمعها بالرئيس الشهيد، لطالما لمحنا بين سطورها اصداء ألم عميق مقترن بأمل ورجاء.
واليوم بعد مرور ايام على ذكرى ولادة رفيق الحريري، اختارت السيدة نازك ان تحتفل مع قراء وقارئات "سيدتي" بهذه الذكرى في حوار خاص تنقل من خلاله تجربتها مع الزوج الراحل وتكشف ومضات من حياته الشخصية والعامة وتتوقف عند محطات مميزة عاشتها الى جانبه .
إنه حوار اشبه بالبوح كانه وقفة مع الذات ومصارحة شفافة على منبر "سيدتي" المفتوح على كل الآفاق العربية، حيث للكلمة وقعها وللاطلالة وهجها وللضيفة المختارة أكثر من عنوان لأكثر من مرحلة .
- بعد مرور خمس سنوات على إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، هل ما زال الالم هو نفسه أم أنك تعايشت مع حقيقة غيابه؟"
بسم الله الرحمن الرحيم، أودُّ أولاً أن أشكر لـ "سيدتي" إتاحة فرصة التواصل مع الأحبّة مجدداً من هذا المنبر، مُتمنية كل التوفيق لهذه المجلّة الداعمة لدور المرأة في مواصلة الرسالة الاجتماعية والوطنيّة التي تؤدّيها بكل صدق وأمانة. وأقول لكم ولكلّ من أحبَّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما زال يحمله في قلبه وفكره إن السنوات مرَّت خمساً، وبقيت ذكرى الاستشهاد تسكنُ النفس وتبعثُ فيها حزناً يسَعُ الكون، ولا يُطفئه سوى الإيمان والتسليم بمشيئة الله عزّ وجل، والعاطفة الصادقة التي يحيطُنا بها الأهل والأحبّة منذ المُصاب الجَلل. صحيح أن الفراق بات واقعاً وأمسى الغيابُ حقيقةً قاسية لا بدَّ من تقبُّلها والتعايش معها، لكن حضور شهيدنا الكبير بذكراه الطيبة وبمواصلة أعماله ونهجه وبالإرث الوطني والإنساني الكبير الذي تركه لنا يُخفِّف وقعَ الرحيل ويحلُّ مكانَ الغياب.
- نازك الحريري السيدة الأكثر حضورا في حياة الرئيس الشهيد، ماذا ترك غياب رفيق الحريري في نفسك؟
ترك رحيله ألماً عميقاً وجرحاً بالغاً في القلب والروح لا يمكن أن يُشفى. ولكنه أيضاً ترك في النفس إصراراً كبيراً على مواصلة الحلم الذي بناه بيديه وضحّى بحياته في سبيله. وترك عزماً على إكمال الإنجازات التي حققها والتي اعترف بها المجتمع الدولي وكرّستها الأمم المتحدة في جائزة رفيق الحريري الدولية التي تُمنح كل عامَين لشخصية أو منظمة تُجسّد نهج شهيدنا الكبير في الحكم الرشيد وبناء الدولة.
- كيف كانت علاقته بأولاده وهل صحيح أن جمانة وهند كانتا الأكثر دلالاً؟
كانت علاقة الرئيس الشهيد بالأولاد علاقة استثنائيّة بامتياز. فرغم المشاغل الكثيرة والضغوط الكبيرة التي أحاطت به، كان دائماً يرعى أولادنا ويعلمهم مبادىء الحب والصدق والاخلاص والامانة والتضحية والعطاء . كان يهتم بأدق تفاصيل حياتهم، يشاركهم طموحهم وأحلامهم ويعلّمهم اجتياز الصعوبات بكل شجاعة وإرادة. كان يحبهم جميعاً ويهتم بهم، ولكنه كان حسّاساً جداً بمشاعره وعاطفته تجاه البنات، لذا حظِيَت جمانة وهند بمكانة خاصة عنده، وكان يطلب من إخوتهما الاهتمام مثله بهما وإحاطتهما بالعناية والرعاية.
- ما أكثر الأمور التي كانت تزعجك في طباعه؟
صدّقوني لا أتذكّر يوماً أنه أزعجني بأي طبع أو أي سلوك أو كلمة. كان وجوده في حياتنا لطيفاً كعطر الورد، يرقُّ له القلب والروح، وتختبر النفس في حضرته شعوراً حلواً بالراحة والسكينة والطمأنينة.
- بيروت التي استشهد فيها الرئيس الحريري، هل اصبحت بالنسبة اليك مدينة سوداء لا تحبين الاقامة فيها ؟
بيروت التي أحبّها شهيدنا ورفيق دربي وفداها بحياته وضحى بدمه لأجلها ولأجل استقلالها وحريتها، بيروت التي تشعُّ بالنور والأمل لتكون قلباً نابضاً للبنان الحبيب والوطن العربي بأسره، فكيف لي أن أنظر اليها بالنظرة السوداء وقد حملَها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فكره وفؤاده بشعور مُفعم بالحب والاعتزاز والافتخار. إن العودة إليها وإلى ربوع الوطن الغالي أمر أنتظره بفارغ الصبر. وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يُوفِّر لي سُبُل العودة قريباً، لأكون مجدداً بين الأهل والأحبةّ.
- اذكري لنا عبارات معينة كانت تشكل محط كلام عند الرئيس او امثلة كان يرددها او حكم ؟
كان الرئيس الشهيد يردّد باستمرار إن نجاح المرء لا يحققه سوى الإيمان بالله عز وجل وتغليب مصلحة الوطن على أي مصلحة فردية آنية. وكان يقول دوماً إن الأوطان تُبنى بتعميم المعرفة على أبنائها وتوفير العلم للجميع، وإن المجتمعات لا يصلح حالُها إلا عبر صون حقوق الإنسان فيها ونشر الأمل وتثبيت دعائم الأمن في أرجائها. كان الرئيس الشهيد ينادي دائماً بترسيخ دعائم القانون والعدالة في المجتمع اللبناني والعربي، من أجل تقدّم الأمة وتطوّرها. ولطالما نبّه إلى ضرورة استئصال الفقر والجهل والظلم من مجتمعاتنا، لأنها جميعاً تؤدي إلى اليأس واليأس لا يولّد سوى الكراهية والعنف والإرهاب. وهذا دأبُنا اليوم في مواصلة عمله ومسيرته والسير على خطاه. وهذا ما نحرص عليه في إدارة مؤسسة رفيق الحريري التي ما زالت تولي الأهمية إلى الناحية التربوية والاجتماعية والصحية. والمؤسسة هي اليوم قيد إعداد خطة طويلة الأمد من أجل تفعيل هيئاتها وأجهزتها التعليمية والثقافية والصحية، للإسهام في مسيرة إعادة النهوض التي يخوضها الشعب اللبناني اليوم والتي نأمل بأن تحقق أهدافها المنشودة قريباً إن شاء الله.
ليس من السهل أن ندع السيدة نازك الحريري تخرج عن صمتها بعد أكثر من 5 سنوات على اغتيال رفيق عمرها رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، فهي أتقنت لغة الصمت والإبتعاد عن الضجيج الإعلامي لتنغمس في حزنها الهادىء في العاصمة الفرنسية ولتنصرف إلى خدمة مؤسساتها الاجتماعية.
5 سنوات مضت والاطلالات الاعلامية إختصرتها نازك الحريري في بيانات صحفية كانت تصدرها في مناسبات عائلية ووطنية كانت تجمعها بالرئيس الشهيد، لطالما لمحنا بين سطورها اصداء ألم عميق مقترن بأمل ورجاء.
واليوم بعد مرور ايام على ذكرى ولادة رفيق الحريري، اختارت السيدة نازك ان تحتفل مع قراء وقارئات "سيدتي" بهذه الذكرى في حوار خاص تنقل من خلاله تجربتها مع الزوج الراحل وتكشف ومضات من حياته الشخصية والعامة وتتوقف عند محطات مميزة عاشتها الى جانبه .
إنه حوار اشبه بالبوح كانه وقفة مع الذات ومصارحة شفافة على منبر "سيدتي" المفتوح على كل الآفاق العربية، حيث للكلمة وقعها وللاطلالة وهجها وللضيفة المختارة أكثر من عنوان لأكثر من مرحلة .
- بعد مرور خمس سنوات على إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، هل ما زال الالم هو نفسه أم أنك تعايشت مع حقيقة غيابه؟"
بسم الله الرحمن الرحيم، أودُّ أولاً أن أشكر لـ "سيدتي" إتاحة فرصة التواصل مع الأحبّة مجدداً من هذا المنبر، مُتمنية كل التوفيق لهذه المجلّة الداعمة لدور المرأة في مواصلة الرسالة الاجتماعية والوطنيّة التي تؤدّيها بكل صدق وأمانة. وأقول لكم ولكلّ من أحبَّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما زال يحمله في قلبه وفكره إن السنوات مرَّت خمساً، وبقيت ذكرى الاستشهاد تسكنُ النفس وتبعثُ فيها حزناً يسَعُ الكون، ولا يُطفئه سوى الإيمان والتسليم بمشيئة الله عزّ وجل، والعاطفة الصادقة التي يحيطُنا بها الأهل والأحبّة منذ المُصاب الجَلل. صحيح أن الفراق بات واقعاً وأمسى الغيابُ حقيقةً قاسية لا بدَّ من تقبُّلها والتعايش معها، لكن حضور شهيدنا الكبير بذكراه الطيبة وبمواصلة أعماله ونهجه وبالإرث الوطني والإنساني الكبير الذي تركه لنا يُخفِّف وقعَ الرحيل ويحلُّ مكانَ الغياب.
- نازك الحريري السيدة الأكثر حضورا في حياة الرئيس الشهيد، ماذا ترك غياب رفيق الحريري في نفسك؟
ترك رحيله ألماً عميقاً وجرحاً بالغاً في القلب والروح لا يمكن أن يُشفى. ولكنه أيضاً ترك في النفس إصراراً كبيراً على مواصلة الحلم الذي بناه بيديه وضحّى بحياته في سبيله. وترك عزماً على إكمال الإنجازات التي حققها والتي اعترف بها المجتمع الدولي وكرّستها الأمم المتحدة في جائزة رفيق الحريري الدولية التي تُمنح كل عامَين لشخصية أو منظمة تُجسّد نهج شهيدنا الكبير في الحكم الرشيد وبناء الدولة.
- كيف كانت علاقته بأولاده وهل صحيح أن جمانة وهند كانتا الأكثر دلالاً؟
كانت علاقة الرئيس الشهيد بالأولاد علاقة استثنائيّة بامتياز. فرغم المشاغل الكثيرة والضغوط الكبيرة التي أحاطت به، كان دائماً يرعى أولادنا ويعلمهم مبادىء الحب والصدق والاخلاص والامانة والتضحية والعطاء . كان يهتم بأدق تفاصيل حياتهم، يشاركهم طموحهم وأحلامهم ويعلّمهم اجتياز الصعوبات بكل شجاعة وإرادة. كان يحبهم جميعاً ويهتم بهم، ولكنه كان حسّاساً جداً بمشاعره وعاطفته تجاه البنات، لذا حظِيَت جمانة وهند بمكانة خاصة عنده، وكان يطلب من إخوتهما الاهتمام مثله بهما وإحاطتهما بالعناية والرعاية.
- ما أكثر الأمور التي كانت تزعجك في طباعه؟
صدّقوني لا أتذكّر يوماً أنه أزعجني بأي طبع أو أي سلوك أو كلمة. كان وجوده في حياتنا لطيفاً كعطر الورد، يرقُّ له القلب والروح، وتختبر النفس في حضرته شعوراً حلواً بالراحة والسكينة والطمأنينة.
- بيروت التي استشهد فيها الرئيس الحريري، هل اصبحت بالنسبة اليك مدينة سوداء لا تحبين الاقامة فيها ؟
بيروت التي أحبّها شهيدنا ورفيق دربي وفداها بحياته وضحى بدمه لأجلها ولأجل استقلالها وحريتها، بيروت التي تشعُّ بالنور والأمل لتكون قلباً نابضاً للبنان الحبيب والوطن العربي بأسره، فكيف لي أن أنظر اليها بالنظرة السوداء وقد حملَها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فكره وفؤاده بشعور مُفعم بالحب والاعتزاز والافتخار. إن العودة إليها وإلى ربوع الوطن الغالي أمر أنتظره بفارغ الصبر. وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يُوفِّر لي سُبُل العودة قريباً، لأكون مجدداً بين الأهل والأحبةّ.
- اذكري لنا عبارات معينة كانت تشكل محط كلام عند الرئيس او امثلة كان يرددها او حكم ؟
كان الرئيس الشهيد يردّد باستمرار إن نجاح المرء لا يحققه سوى الإيمان بالله عز وجل وتغليب مصلحة الوطن على أي مصلحة فردية آنية. وكان يقول دوماً إن الأوطان تُبنى بتعميم المعرفة على أبنائها وتوفير العلم للجميع، وإن المجتمعات لا يصلح حالُها إلا عبر صون حقوق الإنسان فيها ونشر الأمل وتثبيت دعائم الأمن في أرجائها. كان الرئيس الشهيد ينادي دائماً بترسيخ دعائم القانون والعدالة في المجتمع اللبناني والعربي، من أجل تقدّم الأمة وتطوّرها. ولطالما نبّه إلى ضرورة استئصال الفقر والجهل والظلم من مجتمعاتنا، لأنها جميعاً تؤدي إلى اليأس واليأس لا يولّد سوى الكراهية والعنف والإرهاب. وهذا دأبُنا اليوم في مواصلة عمله ومسيرته والسير على خطاه. وهذا ما نحرص عليه في إدارة مؤسسة رفيق الحريري التي ما زالت تولي الأهمية إلى الناحية التربوية والاجتماعية والصحية. والمؤسسة هي اليوم قيد إعداد خطة طويلة الأمد من أجل تفعيل هيئاتها وأجهزتها التعليمية والثقافية والصحية، للإسهام في مسيرة إعادة النهوض التي يخوضها الشعب اللبناني اليوم والتي نأمل بأن تحقق أهدافها المنشودة قريباً إن شاء الله.

التعليقات