قرية اردنية منسية اسمها "الالمانية".. آخر مسؤول زارها قبل 15 عاما

قرية اردنية منسية اسمها "الالمانية".. آخر مسؤول زارها قبل 15 عاما
غزة - دنيا الوطن
"الالمانية" .. بلدة اردنية ليس لها من اسمها نصيب في الرفاه ورغد العيش ان ظن البعض ان الاسم له أي ربط اوروبي بشيء ما .. فلا علاقة لتلك البلدة بالألمان والمانيا بل إنها قرية نائية معزولة في أقصى غرب العاصمة الاردنية عمان.

تدهشك "الالمانية" بهدوئها وطيب أهلها وترحابهم للضيوف ، وتشدك الاشجار الكثيفة التي تلف المكان وانت تنحدر مع الطريق المؤدي الى ( الألمانية) وتجمع القرى من حولها ( القصبات - البحيرة – الرجاحة).

سرعان ما يلحظ الزائر للالمانية خلو القرية من المباني الحكومية ووجود منازل مبعثرة على وجه الارض الوادعة.

البلدة لا تضم مدرسة ثانوية للبنين رغم وجود 355 طالبا بحسب وزارة التربية والتعليم ، كما ان الانارة المنتشرة في الشوارع ضعيفة ، ولا مركز صحي في المنطقة ، ولا مواصلات عامة تنقل الطلاب الذين يضطرون للسير مسافة 12 كم للوصول الى الشارع الرئيسي اذا كانوا قادمين من (البحيرة) وهي الأبعد عن الشارع - بحسب مختار المنطقة أبو عودة المناصير.

ورغم انه كان من المفترض للالمانية ان تتصدر ضمن اهم المواقع السياحية الاردنية حيث يوجد في كنفها قصر عراق الأمير، الذي بني في عهد العمونيين من مئات السنين قبل الميلاد، الا أنها تفتقر لأبسط مقومات الترويج السياحي ، ويبدو واضحا للعيان عدم وجود أي دعم للمنطقة مع أنها ذات طبيعة خلابة وأجواء نقية وجميلة.


** فقر في المواصلات وعبء على الجيوب ..

التقت "عمون" مجموعة من شباب المنطقة الجامعيين والذي ينوف عددهم عن المئة طالب، شكوا من قلة المواصلات واستنزافها لمصروفهم اليومي، وتحدثوا عن معاناتهم في تأمينها.

يقول طالب الهندسة الزراعية في الجامعة الأردنية احمد المناصير(23عاما) أنه اضطر لإسقاط مادة مع أنه في سنته الرابعة في محاولة منه لتأمين المواصلات التي يصعب توفرها بعد الرابعة مساءا للوصول الى قريته.

ويستطرد أحمد بالقول أنه يمشي مسافة 6 كم يوميا، للوصول الى الشارع الرئيسي ليستقل باص النقل العام للذهاب الى جامعته، وتتجدد المعاناة عند عودته للبيت إذ يضطر لإستئجار "باص كيا" بقيمة 3 دنانير تثقل كاهل ميزانيته البسيطة.

أما شادي المناصير (20 عاما) ويدرس التمريض في كلية الأندلس، فيقول أن معاناته تبدأ كل صباح مع المواصلات ، وتشاطره الرأي طالبات من المنطقة في المرحلة الثانوية اللواتي يتجرعن المعاناة نفسها للوصول إلى مدارسهن المتخصصة في التمريض وإدارة المعلومات إذ يجبرن للذهاب إلى منطقة وادي السير الأقرب اليهن والتي تبعد عن الألمانية حوالي 15 كم على الاقل.

قانونا فمن المفترض أن تغطى المنطقة بمواصلات للنقل العام إذ يوجد خط (مرج الحمام - القصبات)، إلى أنه لا يصل نهاية الخط المقرر له مما يسبب مشكلة لطلبة العلم في مختلف مراحلهم، مما يجبرهم إلى استئجار باصات خاصة تضيف عبئا ماديا ومعنويا على أهاليهم، بحسب مختار المنطقة أبو عودة المناصير، حيث أن أهالي المنطقة يعملون في الزراعة والوظائف الحكومية والجيش حيث ان معدل الرواتب من( 300 إلى 500 دينار ) أي أنها منطقة تحت خط الفقر بحسب دراسة الإحصاءات الأخيرة.

** لا مركز صحي لأبناء المنطقة..

وبين مختار المنطقة سالم المناصير "أبو عودة"، أن المنطقة والتي يسكنها ما يقرب 5000 نسمة تعاني من عدم وجود مركز صحي، الأمر الذي يجعل المعالجة الطارئة لأي حالة أمرا مستحيلا، إذ يضطر المواطنون لنقل مرضاهم لأقرب مركز صحي والموجود في قرية عراق الأمير.

ويقول أبو عودة أن المنطقة شهدت حالات غرق نظرا لتواجد برك الماء لغايات الري، وحالات لدغ زواحف ( أفاعي وعقارب) بعضهم تعذر انقاذه، لبعد المسافة بين الحادث والمركز الصحي الأقرب ، وتوفي 4 اشخاص في حوادث غرق ولدغ السنوات الماضية لتعذر انقاذهم.

أما ابو ابراهيم المناصير مزارع في منطقة البحيرة ويسكن القصبات يقول أنهم يحتاجون لوقت طويل للوصول لاقرب مركز صحي وهو موجود في منطقة عراق الأمير والتي تبعد 16 كم عن القرية.

وشكا قاطنو القرية خلال زيارة قامت بها "عمون" من اهمال الحكومات المتعاقبة لهم، وأكد أبو عودة على عدم زيارة أي مسؤول منذ حكومة عبد الكريم الكباريتي عام 1996.


** نقص حاد في الكهرباء ومباني المدارس ... وشوارع بحاجة للصيانة..

يوجد في المنطقة محول ضعيف بقدرة 1 فاز، يرفد المنطقة بالكهرباء ولا يتحمل الضغط الكبير في فصل الشتاء، ويعاني السكان من تقطع متواصل للكهرباء ، كما أن الشوارع تعاني من عدم الإنارة الكافية وعدم الصيانة بحسب المختار وسكان المنطقة.

ويبدو واضحا للعيان أن الحفر تملأ الشوارع، والخلطة الاسفلتية فيها من الخلل الكثير وشوارع ضيقة لا تتسع الا لمركبة واحدة، والانارة تصل مسافة لا تتعدى كم واحد للشوارع بينما تعاني بقية الشوارع من الظلمة.

ويوجد في المنطقة مدرسة للاناث تغطي المرحلة الأساسية والثانوية الفرع الأدبي فقط، أما من ترغب بفروع اخرى (العلمي، التمريض، ادارة المعلومات) فعليها قطع مسافات طويلة لتصل لأقرب مدرسة متخصصة.

اما مدارس الذكور، فتفتقر المنطقة لمدرسة ثانوية وبعد مطالبات من اهالي المنطقة افتتحت وزارة التربية والتعليم مدرسة أساسية مستأجرة وهي عبارة عن بيت يضم بضع غرف غير مجهزة ولا آمنة للأطفال.

ويقول مدير المشاريع في وزارة التربية والتعليم المهندس منصور العبادي أن المنطقة ليست مشمولة في مشروع تطوير الأبنية المدرسية الذي تقوم الوزارة بتنفيذه والذي يمتد لعشر سنوات، لكن الوزارة ستقوم بإدراج المنطقة بعد الدراسة.


** عدم تنسيق وإهمال حكومي ..

ويوجد في قرية القصبات مركز القصبات لتكنلوجيا المعلومات وخدمة المجتمع المحلي وهو مركز تابع لأمانة عمان الكبرى وله اُفرع ، وقد اغلق لعدم توافد اهالي المنطقة عليه بحسب نائب مدير المدينة للشؤن الثقافية والاجتماعية في أمانة عمان هيثم جويحان، مع العلم أن المنطقة غنية بالطلاب الجامعيين وممن هم على مقاعد الدراسة.

ويذكر هنا أن الأردنيين حلصوا على مرتبة أولى في استطلاعات الرأي الأخيرة لإبسوس في استخدام الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات من بين 6 دول عربية .

وأضاف جويحان أن الأمانة قامت بإغلاقه للاستفادة من الخدمات المقدمة من خلاله من دورات تدريبية مختلفة بعد عمل دام ستة اشهر فقط وحولت معداته الى مراكز اخرى قريبة وضمن منطقة وادي السير.

كما بين رئيس بلدية مرج الحمام محمد حمود المناصير من وجود نقص في الخدمات المختلفة لهذا التجمع مشيرا إلى ان البلدية غير ملزمة بتأمين هذه الخدمات على اعتبارها ليست الجهه المسؤولة عن تأميتها ولكن البلدية تعمل على مخاطبة الجهات المختصة مساهمة منها في مساعدة ابناء المنطقة لتوفير هذه الخدمات لهم.

واضاف المناصير انه يحمل الوزارات المختصة مسؤولية عدم توفير الخدمات لهذه القرى لعدم تعاونهم او حتى اجابتهم على المطالبات التي تقدمها البلدية بارسالها لايجاد سبل تعاون من اجل توفير الخدمات.

أما الناطق الإعلامي باسم وزارة السياحة ميساء الصباح فتقول أن الوزارة بصدد الإنتهاء من وضع خطة ترويجية متكاملة من أجل رفع سوية المواقع السياحية في المملكة وذلك بالتعاون والتنسيق مع دائرة الأثار وجميع الجهات المختصة ذات العلاقة.

وأكدت الصباح بأن موقع عراق الامير على رأس الاولويات التي وضعتها الوزارة ، وستباشر الوزارة بتنفيذ محاور الخطط الخاصة بالموقع في بداية العام المقبل والتي ستركز فيها على دمج المجتمع المحلي بما يعكس مستوى متقدم لقطاع السياحة بأسلوب يراعى فيه البيئة وديمومة الموقع المكتشف والمسجل في دائرة الآثار منذ عقود.

التعليقات