الاستيلاء على اربع شقق في يوم واحد : تسريب منازل المقدسيين للمستوطنين.. والخوف من المفاجأت القادمة

الاستيلاء على اربع شقق في يوم واحد : تسريب منازل المقدسيين للمستوطنين.. والخوف من المفاجأت القادمة
القدس - دنيا الوطن
مثل حرب الشوارع..من بيت الى آخر تتنقل أيدي المستوطنين الخفية في عمليات الشراء، بيوت في مواقع استراتيجية يفاجأ قاطنوها بمجموعات المستوطنين تقتحم بحماية الشرطة لتعلنه بؤرة جديدة في حي فلسطيني بالقدس.

البؤرة الاستيطانية الجديدة التي يتم اقامتها في البيت أو البناية، في الغالب تكون قد بيعت لهم من أحد أصحابها أو سربت لهم بعد نقل ملكيتها بطريقة أو باخرى قانونية أو غير قانونية، وفي كل الأحوال فإن جهات عديدة سوف تقف معهم للدفاع عن "حقهم"..كالبلدية ووزارة الداخلية وشركات وبنوك ورجال أعمال وأثرياء من خارج البلاد.

أربع شقق في أربع وعشرين ساعة..

وخلال الاربع والعشرين ساعة الأخيرة تم الاستيلاء على أربع شقق سكنية تعود ملكيتها لمواطنين مقدسيين، ثلاث منها تقع في حي الفاروق وتطل على البلدة القديمة وعدد من أحياء المدينة، والرابعة تقع في حي الطور في عمارة سكنية.

ويعود المبنى السكني في حي الفاروق بجبل المكبر لعائلة محمد قراعين وأولاده علي ومنذر وعماد، والطابق الارضي للمبنى قائم منذ 40 عاما ومساحته تبلغ 120 مترمربع، أما الطابق الثاني والثالث فقد تم بناءهما قبل 7 سنوات بمساحة 90 مترمربع لكل شقة ، وتأوي 15 نفرا معظمهم من الأطفال.

وأوضح جواد صيام مدير مركز معلومات وادي حلوة ان هذه البؤرة الاستيطانية الاولى في حي الفاروق، والسيطرة على العقارات بهذا الحي يأتي ضمن مخطط الحوض المقدس.

ويعتبر مخطط الحوض المقدس من أخطر مشاريع التهويد؛ فهو مشروع يستهدف جمع المواقع الدينية اليهودية المزعومة في القدس "التي لا يمكن التنازل عنها" في إطار جغرافي واحد وهي البلدة القديمة، ووادي قدرون، وجبل الزيتون....، وتشمل مساحته 5,2كم2، ومن المقرر إنجازه خلال أربع سنوات منذ عام 2006م.

وكانت عائلة قراعين قد تسلمت عدة قرارات اخلاء للشقق السكنية الاول كان قبل عامين، بدعوى ملكيته من الجمعية الاستيطانية ولجأت الى المحكمة المركزية لابطال القرار لكن باءت محاولاتها بالشفل على مدار العامين.

وبشأن الشقق السكنية يقول المواطن فادي منذر قراعين:" للأسف قام عمي علي المتوفي قبل 5 أعوام ببيع الشقق للجهات الاستيطانية، وبعد وفاته قبل عامين داهمت قوات اسرائيلية منزلنا وسلمتنا ورقة تفيد ببيع الشقق ، ومنذ ذلك الوقت حاولت العائلة جاهدة لإبطال الصفقة من خلال التوجه الى المحكمة المركزية لكن للأسف كان القرارات جميعها لصالح المستوطنين.

وأضاف قراعين:" علما أن عمي علي استلم جزءا من سعر الشقق، اما نحن فرفضنا الصفقة ورفضنا كذلك الاقتراحات الاسرائيلية لاخراجنا من المنزل ومنها ايجاد مأوى آخر لنا، وأكمال سعر الشقق، أو بقائنا في المنازل لمدة 8 شهور ثم اخلائها طوعا.

وأشار ان العائلة تسلمت عدة قرارات لاخلاء الشقق، وانتهى آخرها في 9-11-2010.

وأكد قراعين أن عائلته ستحاول من جديد استرجاع الشقق السكنية.

أما المنزل الذي يقع في حارة "الخلوة" بالطور المجاور لعمارتين سكنيتين تم تسريبهما في عام 2006، فيقع في الطابق الثالث في بناية مؤلفة من أربعة طوابق ومساحته تزيد عن 130 متر مربع، ومؤلف من 3 غرف وصالة وتوابعهم، وفور دخوله من قبل المستوطنين تم اغلاق الشبابيك بالاسلاك، وتجري اعمال تنظيف وصيانة داخلية.

وأفاد مختار الطور علي أبو الهوى في لقاء معه أن نزاعا قضائيا على الشقة السكنية بدأ عام 2006، حيث تم بيعه من عائلة أبو الهوى الى السيد عدنان قرش ومنه الى شخص آخر وحاليا تدعي شركة "وول انفستمنت" العقارية الأمريكية بشرائه.

وأوضح المختار قيام مجموعات المستوطنين بالسيطرة على المنزل عام 2006 حيث تم اقتحامه واخراج عائلة المستأجر "حمزة حجازي" منه ، ووقتها تم رفع دعوى قضائية من قبل المالك ضدهم وبقرار من المحكمة المركزية تم اغلاقه للبحث في الملكية، وصدر القرار النهائي بتاريخ 16-11-2010 لصالح الجمعيات الاستيطانية، واليوم تم دخوله.

وفي إتصال هاتفي مع المواطن عدنان قرش قال " لقد صدر امر عن المحكمة المركزية يقضي بإستعمال الشقة من قبل المستوطنين حتى تثبت الملكية ."

وأضاف " لقد وكلت محاميا توجه اليوم إلى المحكمة العليا من أجل إستئناف القرار وإخراج المستوطنين من الشقه ."

من جهتها أعربت القيادات السياسية والوطنية في القدس عن قلقها من ازدياد ظاهرة "تسريب" العقارات الفلسطينية في القدس، مطالبة من السلطة الفلسطينية بوضع خطة جدية لوقف هذا التسريب على المستويين القانوني والاجتماعي.

عبد القادر يخشى من التسريب السري..

وأكد حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح في اتصال هاتفي أن تسريب العقارات المقدسية يعود لعدم وجود رادع لبعض ضعاف النفوس عندما يقومون بترسيب العقار لجمعيات استيطانية أو جهات وشركات وهمية.

وشدد على ضرورة اتخاذ السلطة الاجراءات القانونية الرادعة ضد كل من يقوم ببيع عقاره أو أرضه، من خلال تطبيق القانون الذي يحظر بيع أو تأجير الارض لليهود باعتبار السلطة صاحبة السيادة في المدينة.

وطالب عبد القادر بضرورة انشاء صندوق لشراء العقارات من الأهالي الذين يريدون بيع منازلهم أو عقاراتهم لاسباب مالية واقتصادية ثم تسجيلها باسم الاوقاف الفلسطينية.

وأشار عبد القادر أن القوى والفعاليات الوطنية تمكنت خلال السنوات العشر الاخيرة من تقليص في تسريب العقارات للجهات الاسرائيلية، حيث تم افشال عدة صفقات، مشددا على ضرورة توعية المواطن من مخاطر البيع للجهات المشبوهه والاسرائيلية

وقال :"هناك من يبيع بحسن نية لاشخاص وهم بدورهم يقومون بالبيع الى جهات اسرائيلية لذلك لا بد من فرض رقابة صارمة على قضية نقل ملكية المنزل في القدس، وعدم بيع اي شخص منزله دون الرجوع على الجهات الرسمية والوطنية لتتاكد من المشتري.

ويخشى عبد القادر من معدل التسريب الخفي –لانه لا يتم الاعلان عن تسريب منزل- الا بعد وفاة صاحبه.

وشدد على ضرورة تنظيم الملف القانوني للدفاع عن عقارات المقدسية المهددة بالهدم أو تلك المهددة بالمصادرة بطريقة مهنية.

مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية

وحذر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في بيان له مما أسماه سياسة إسرائيلية جديدة تستهدف الالتفاف على الضغوط الدولية والأمريكية لوقف الاستيطان في القدس المحتلة من خلال تصعيد سياسة الاستيلاء على عقارات المقدسيين وطردهم منها مستعينا بالجهاز القضائي الذي يوفر الغطاء والدعم القانوني لمثل هذه السياسات.

وجدد المركز اتهامه لأوساط يهودية أمريكية بالوقوف وراء عمليات الشراء وتمويل الاستيلاء على عقارات المقدسيين، مطالبا الإدارة الأمريكية باتخاذ إجراءات قانونية ضد كل مواطن أمريكي يمول أنشطة استيطانية أو عمليات استيلاء على عقارات فلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة.

وأكدت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس تورط شركة "وول انفستمنت" العقارية الأمريكية في العديد من صفقات الشراء المشبوهة لعقارات المقدسيين كان آخرها الاستيلاء على عقار عائلة قراعين في حي الفاروق بجبل المكبر. علما بأن هذه الشركة اشتهرت في السابق بالوقوف وراء عمليات شراء أراض وعقارات في القدس القديمة، وسلوان، والشيخ جراح بالتعاون والتنسيق مع جمعيات استيطانية يهودية يمولها موسكوفيتش مثل:إلعاد"، و"عطيرات كوهانيم"، وهاتان الجمعيتان تشرفان على نحو 70 بؤرة استيطانية داخل أسوار المدينة المقدسة، و40 بؤرة في سلوان ورأس العمود، ونحو 20 بؤرة استيطانية في أحياء الثوري، جبل الزيتون، والشيخ جراح.

وأكد مركز القدس في تقريره أن ما ينفذ حاليا، والاستيلاء على عقار لعائلة قراعين يعد أكثر خطورة من مشاريع استيطانية أعلنت الحكومة الإسرائيلية عزمها تنفيذها في القدس الشرقية.

التعليقات