انقسام قيادات حزب الوفد المصري بسبب حملته الدعائية لانتخابات البرلمان

انقسام قيادات حزب الوفد المصري بسبب حملته الدعائية لانتخابات البرلمان
غزة - دنيا الوطن
قبل يومين من توجه الناخبون المصريون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد المقبل لتحديد من سيدخل البرلمان المصري في انتخابات العام 2010.. لفتت الحملة الدعائية الضخمة لحزب الوفد المصري برئاسة د.سيد البدوي الأنظار بشدة، لاسيما أنها اتخذت من صحف وقنوات فضائية ومواقع إليكترونية نافذة لعرضها بكلفة تجاوزت 12 مليون جنيه (نحو مليوني دولار)، ما أحدث سجالا بين قيادات الحزب وتساؤلات في الشارع المصري عن الجدوى التي حققتها الحملة، والمنتظر التأكد من نتائجها في غضون الساعات المقبلة عبر صناديق الاقتراع كما قال بذلك لـ"العربية نت" مسؤولون في الحزب الذي أسسه الزعيم الراحل سعد زغلول في العام 1918م، وظل حزب الأغلبية حتى قيام ثورة يوليو العام 1952م.

"الحملة حققت المرجو منها وهو إعطاء نموذج مصري ليبرالي وصورة متحضرة لأحزاب المعارضة".. بهذه العبارة بدأ ياسر سرحان المشرف على الحملة الدعائية للحزب حديثه، مؤكدا أن أداء حزبه لا يقل كفاءة عن أي حزب كبير في دولة متحضرة، موضحا أن وسائل الدعاية التقليدية التي كانت في السابق تقتصر على لافتات القماش وملصقات الحوائط لم تعد مجدية في ظل استخدام وسائل عصرية بالغة التأثير مثل القنوات الفضائية وشبكة المعلومات الدولية ورسائل الهواتف النقالة وغيرها من وسائل المالتيميديا.

مسموعة ومرئية ومكتوبة

أضاف: "لأن غالبية من لهم حق الاقتراع من الشباب، كان لا بد من التوجه إليهم بوسائل تتناسب مع عقولهم وتوجهاتهم، لذلك اعتمدت حملتنا على وسائل عديدة مسموعة ومرئية وإليكترونية".

ولفت إلى أن الحملة الدعائية قسمت إلى مرحلتين، الأولى شملت الدعوة للمشاركة في الانتخابات والانضمام لعضوية الحزب واستمرت حتى إغلاق باب الترشيح وبداية الحملة الانتخابية، وتم التركيز فيها على أهمية وجود منافس قوي، وضمت هذه المرحلة 4 أفلام إعلانية تراوحت مدتها من 30 ثانية وحتى دقيقة، وقد واجه الحزب مشكلات وعقبات عديدة من جانب لجنة التقييم الإعلامي التي أنشأها وزير الإعلام أنس الفقي، ولم يتم الموافقة إلا على عرض 3 أفلام منهما، ركزت على دعوة الشعب المصري للمشاركة بشكل فاعل في الانتخابات، وخدمت هذه المادة الفيلمية كل أحزاب المعارضة وليس الوفد وحده، وعلى الرغم من ذلك أثارت هذه المادة انتقادات من بعض أحزاب المعارضة فضلا على الحزب الوطني.

وتابع مسؤول الحملة الدعائية لحزب الوفد قائلا: "مع بداية الحملة الانتخابية بدأ الحزب في المرحلة الثانية من حملته الدعائية وشملت 5 أفلام إعلانية صورت بكاميرا سينما 35م، وتم تحميضها باستوديوهات عالمية خارج مصر بطريقة محترفة جدا، وقام رئيس الحزب باختيار ثلاثة فقط منها للعرض، أحدها أغنية وطنية مدتها 70 ثانية للفنان محمد نوح، والثاني بعنوان "صوتك حق لك" ويدعو للمشاركة الانتخابية، والثالث يحث على ضرورة القيد في الجداول الانتخابية وهو عبارة عن شاب بسيط تأتي له رسالة من وراء الكاميرا وتحدثه عن النائب السابق وتسأله هل خدمك؟ هل قدم لك ما تريد؟"

ونوه إلى أن لجنة التقييم استبعدت من المادة الإعلانية ما فسرته بأنه يشكل انتقادا للحزب الوطني، وقد تم عرض هذه الإعلانات بقنوات التليفزيون المصري وبعض القنوات الخاصة مثل روتانا ودريم والأهلي، إلا أن بعض القنوات الخاصة مثل ميلودي وبانوراما ومودرن رفضت بثها لأسباب سياسية، كما رفضت جريدة الأهرام نشر إعلانات الحزب أيضا.. "لذا لم نحاول مع باقي الصحف القومية وتوجهنا إلى الصحف المستقلة مثل المصري اليوم والشروق".

الحزب الوطني انفق 40 مليون جنيه


وإذا كان مسؤول الحملة الدعائية لحزب الوفد يؤكد نجاحها، إلا أن محمد سرحان، نائب رئيس الحزب يرى بدوره أن الحملة لم تحقق المرجو منها وهو الانتشار في الشارع المصري بين الجماهير البسيطة، ويعزو ذلك إلى التضييق الأمني الذي تعرضت له الحملة في البداية، ما جعل فترتها وجيزة جداً.

ويعود الحديث مجددا إلى مسؤول حملة الحزب ياسر سرحان، الذي رفض ما ذهب إليه نائب رئيس الحزب، مؤكدا: "المدة لم تكن قليلة، فالحملة بدأت منذ 14 نوفمبر وتنتهي السبت 27 نوفمبر قبل الانتخابات بيوم، وسبقتها فترة للتعريف بالحزب، وهذا الوقت يعد كافيا بالنسبة لطبيعة الانتخابات في مصر".

وأوضح أن الوفد رغم أنه أكبر أحزاب المعارضة المصرية من حيث العدد والقدرة المالية، إلا أنه غير قادر على مواكبة جنون الإنفاق الذي يقوده الحزب الوطني، فهناك بعض الدوائر بالحزب الوطني قد أنفق المرشحون بها أكثر من 40 مليون جنيه.

بينما يؤكد د.وفيق القبطان المشرف على غرفة عمليات الانتخابات بالحزب أن الهدف الأكبر لتلك الإعلانات هو تحقيق ديمقراطية حقيقية بمصر وليس ديمقراطية ورقية، وألا تصبح الأحزاب مجرد ديكور سياسي، فالهدف هو مشاركة الشعب الذي فقد الثقة في السياسة بشكل عام، لذا: "آن الأوان لتحويل المسار الديمقراطي في مصر إلى مساره الحقيقي".

وأوضح أن الحملة الدعائية للحزب تقوم على ثماني مراحل تصاعدية خلال عام، وتهدف إلى تعريف المواطن بالحزب وأهمية المشاركة، وقد تم التعامل بتقنية عالية وفكر إعلامي محترف مع المواد الإعلانية، والآن يتم تنفيذ المرحلة الثانية وهي مرحلة تعريف المواطن بالتغيير وأهمية المشاركة الانتخابية.

اخلال بأخلاقيات الإعلان

ترى د.سلوى العواد أستاذ الإعلان والتسويق بكلية الإعلام جامعة القاهرة أن فكرة الإعلان عن حزب سواء كان وطني أو معارضة تخل بأخلاقيات الإعلان، موضحة أن هناك قاعدة أساسية للإعلان أنه لا بد أن يكون صادقا، وألا يخدع المشاهد، أو يضلله، مؤكدة: "هم يقولون في الإعلان أنهم يقدمون خدمات ويستعرضون قوتهم، ولن يحدث ذلك على أرض الواقع".

وتشير إلى أنه رغم هذا التحفظ، فإن تجربة حزب الوفد بشكل مهني كانت ناجحة: "استطاعت أن تثير الانتباه وهذا نجاح للإعلان، وكذا نجاح لفكرة التعددية الحزبية".

وتقول الدكتورة كاميليا شكري عضو الهيئة العليا للحزب أن اختيار شعار الحملة الدعائية "بلدنا آن الأوان" اختيار موفق، وكذا الأغنية مبهجة وتعطي أملا في تغيير حقيقي، وهو ما حدث داخل الحزب بعد انتخاباته الداخلية الأخيرة.. فالإعلان نجح في زيادة الإقبال على العضوية خاصة في صفوف الشباب.

وتحفظت على أن الإعلان لم يشر إلى رموز حزب الوفد، مؤكدة أنه كان من الضروري جدا التركيز على رموز الحزب في المادة الإعلانية.

ويعلق منسق الحملة على هذا التحفظ بقوله: "لحزب الوفد أكثر من 220 مرشحا، نتعامل معهم جميعا على أساس أنهم رموز، لذا فإن التركيز على البعض وتجاهل الآخرين قد يثير خلافات داخلية لا تحتملها المرحلة الراهنة.

التعليقات