استعدادات شعبية في لبنان لاستقبال أردوغان وسليمان يشدد على اتفاقي الدوحة والطائف

غزة - دنيا الوطن
طغى الاهتمام الخارجي بالوضع اللبناني على الحركة السياسية الداخلية بحيث ينبئ جدول أعمال كبار المسؤولين اللبنانيين بأن الأسبوع الحالي هو أسبوع دولي وعربي بالنسبة الى لبنان، حيث تتسابق المواقف والتحركات الدولية، إضافة الى زيارات كبار المسؤولين اللبنانيين، على التشديد على ضمان الاستقرار فيه، إزاء الأزمة السياسية التي يمر بها نتيجة الخلاف على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وفي ظل استمرار المراهنات على التواصل السعودي - السوري لإيجاد مخرج منها.

وأخذ التقرير الذي بثته محطة «سي بي سي» الكندية عن التحقيقات بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أول من أمس حيزاً من الاهتمام. وصدر امس تعليق عن مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بلمار على التقرير التلفزيوني الكندي جاء فيه: «يعرب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان عن قلقه الشديد إزاء التقارير التي نشرتها قناة «سي بي سي» الكندية مؤخراً في الوقت الذي يسعى فيه مكتبه جاهداً ليضمن تسليم مسودة قرار الاتهام في المستقبل القريب الى قاضي الإجراءات التمهيدية ليصدّق عليها».

وأضاف: «قرار مكتب المدعي العام بعدم التعليق على المسائل المتصلة بالتحقيق لن يتغير. ويرتكز هذا القرار على اعتبارات ناجمة عن قلقه الشديد حيال نزاهة التحقيق وسلامة المتضررين والشهود والمشتبه بهم والموظفين. ويعتبر مكتب المدعي العام ان الحفاظ على السرية ضروري لضمان نجاح التحقيق».

وأشار البيان الى ان المدعي العام، بلمار، علّق على الموضوع قائلاً: «ان أخطر أثر يمكن ان تخلّفه تقارير قناة «سي بي سي» هو ان بثها قد يعرّض حياة بعض الأشخاص للخطر». وقال: «يعود الى القضاة، والقضاة وحدهم، تقييم الأدلة والتوصل الى نتائج مستندين الى الوقائع التي سيتم إثباتها من خلال المحاكمة والقانون».

وختم قائلاً: «في هذه الأثناء، يقيّم مكتب المدعي العام الأثر الذي خلّفته هذه التقارير على التحقيق، ويفيد المدعي العام قائلاً: مهما كانت التحديات التي نواجهها في خلال هذا التحقيق الذي تم إجراؤه في ظل ظروف صعبة للغاية، يبقى الموظفون في مكتب المدعي العام ملتزمين إنجاح التحقيق».

في هذا الوقت، واصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان زيارته لقطر حيث أجرى محادثات مع أميرها حمد بن خليفة آل ثاني، وأكد في كلمة أثناء الاحتفال بافتتاح المبنى الجديد للسفارة اللبنانية في الدوحة، أهمية الاستمرار في دعم اتفاق الدوحة ومتابعة تنفيذ اتفاق الطائف، في مواجهة المخاطر التي تهدد السلم الأهلي، ودعا الى المضي في نهج الحوار والاحتكام في كل ظرف الى الشرعية والمؤسسات الدستورية بما يضمن عدم الخروج من النظام».

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الحياة» ان التحرك القطري في اتجاه لبنان الذي شمل زيارة رئيس الحكومة القطرية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أول من أمس، ركز على أهمية استمرار التهدئة في لبنان وحفظ الاستقرار، وأنه التقى لهذا الغرض، إضافة الى اجتماعه بسليمان ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري مع أحد المسؤولين في «حزب الله». وتردد ان اللقاء حصل في فندق فينيسيا بعيداً من الأضواء لتأكيد حرص قطر على نصح جميع الأطراف بالاعتدال في المواقف وعدم التصعيد.

وكررت الولايات المتحدة الأميركية أمس على لسان رئيسها باراك أوباما هذه المرة، دعمها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وجاء في بيان أصدره أوباما لمناسبة ذكرى الاستقلال التي احتفل بها اللبنانيون أول من أمس: «نحن ممتنون لحكومة لبنان لقيادتها الصامدة في ظل ظروف صعبة». ورأى أن المحكمة الخاصة بلبنان «ستنهي عصر الاغتيالات السياسية». وأكد أوباما أن لبنان «في حاجة إلى مستقبل خال من الخوف والترهيب»، واعداً «ببذل جهده لضمان بقائه حراً من التدخل الأجنبي والإرهاب والحرب».

وفيما شهدت الاستعدادات لزيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم حركة لافتة في العاصمة والشمال وصيدا مع توقعات باستقبالات شعبية، رفعت اللافتات ترحيباً به. وكتب على بعضها عبارة «خوش غِلدن» التركية التي تعني أهلاً وسهلاً، أسوة بالعبارة التي اشتهر تردادها بالإيرانية «خوش أمديد»، عند زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الشهر الماضي للبنان.

وتشمل زيارة أردوغان التي تستمر يومين، إضافة الى منطقة عكار حيث يدشن مشاريع مولتها أنقرة، يرافقه الحريري، محادثات مع سليمان وبري، ثم أخرى موسعة مع الحريري وفريق وزاري من الجانبين، ثم زيارة للجنوب لتفقد الوحدات التركية العاملة في قوات الأمم المتحدة وافتتاح مستشفى الطوارئ لمعالجة إصابات الحروق الذي بني بمساعدة تركية (20 مليون دولار).

وسجل صدور عدد من ردود الفعل على تقرير شبكة «سي بي سي» الكندية عن التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إذ ان التقرير تحدث عن تورط عناصر من «حزب الله» في الجريمة، وعن تساؤلات من بعض المحققين الدوليين عن أن أجوبة مدير مكتب الحريري آنذاك العقيد وسام الحسن (رئيس فرع المعلومات حالياً في قوى الأمن) عن سبب غيابه عن موكب الحريري عند حصول الاغتيال «ضعيفة».

وأبرز ردود الفعل جاء من الرئيس سعد الحريري الذي قال: «لا نعلّق على شيء لا يكون صادراً في شكل رسمي عن المحكمة الدولية أو أحد مكاتبها»، واعتبر ان التسريبات «لا تخدم مجرى العدالة». وعن العقيد الحسن أجاب الحريري انه «كان موضع ثقتنا التامة ولا يزال».

وفي وقت رأى عدد من نواب كتلة «المستقبل» النيابية أنه لا يجوز الأخذ بتسريبات أو التعليق عليها، قال رئيس تكتل «التغير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون ان «هناك علامات استفهام كبيرة في ما يتعلق بالحسن وهو أحد شهود الزور وننتظر جواباً منه». وطالب عون بتوسع التحقيق الدولي وإجلاء التهمة الموجهة الى الحسن.

وعن التحقيقات مع القيادي في «التيار الوطني الحر» العميد المتقاعد فايز كرم بتهمة التعامل مع إسرائيل تحدث عون عن حصول تجاوزات في التحقيق، معتبراً ان «الجهاز الذي حقق معه (فرع المعلومات) غير شرعي ما يجعل التحقيق ملغى»، وأن إفادات كرم «أُخذت منه بالضرب والإكراه والتهديد والاتهامات».

وفي موازاة ذلك، استقبل مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان باتريك لوران، وجرى عرض آخر التطورات على الساحة المحلية.

وأوضح بيان للعلاقات الإعلامية في «حزب الله» أن الموسوي لفت الى «ضرورة أن لا تأتي المواقف الدولية لتصب النار على هشيم الواقع اللبناني الدقيق والحساس». وأكد أن «ليس من مسؤولية المجتمع الدولي الحلول بإرادته مكان الإرادة الوطنية اللبنانية»، منتقداً «كثرة الحديث عن العدالة الدولية التي صارت جزءاً من السياسات الانتقائية التي يتبعها هذا المجتمع في مقارباته للملفات الدولية».

وأضاف الموسوي: «استمرار التعامل مع إسرائيل كاستثناء في العلاقات الدولية وخارج أي مساءلة أو محاسبة، يكشف إلى أي مدى اصبح مبدأ العدالة والمحاسبة استنسابياً ويأتي في سياق خدمة الأغراض والخطط السياسية للقوى الدولية المهيمنة».

من جهة أخرى، وعلى الصعيد الأمني، سجل مساء امس سقوط قذيفة «اينرغا» على مقهى في منطقة جبل محسن في طرابلس، ما أدى الى إصابة مواطن بجروح طفيفة.

التعليقات