الانتخابات الأردنية و قانون انتخاب متخلف

الانتخابات الأردنية و قانون انتخاب متخلف
غزة - دنيا الوطن
كتب بسام عليان
في ظل إجماع المراقبين على مساوئ نظام الدوائر الانتخابية أخذت المنافسة المحتدمة بين  المرشحين للانتخابات النيابية الأردنية، الطابع العشائري، وخاصة بين المرشحين في المحافظات البعيدة عن العاصمة عمان، ومناطق الثقل العشائري.

ووصف المراقبون المنافسة في العاصمة (عمان الكبرى)، التي تضم 7 دوائر انتخابية، ومخصص لها 25 معقداً في البرلمان، وفيها أكبر عدد من الناخبين، بالباهتة، في ظل غياب الشعارات والبرامج السياسية عن حملات غالبية المرشحين في دوائرها الانتخابية لصالح الشعارات الخدمية والعامة، مع وجود تكرار في عناوين سبق وأن طرحها أعضاء سابقون في مجلس النواب.

وأشارت توقعات المراقبين إلى أن بين ثلث أو نصف الوجوه التي جلست على مقاعد المجلس السابق ستعود إليه، وهو ما يزيد من فرص حل المجلس الجديد قبل انتهاء مدته الدستورية، من منطلق أن قواعد اللعبة السياسية لم تتغير. مما يطرح تساؤلات مشروعة في أوساط سياسية، وحزبية مراقبة عن أسباب حل المجلس الخامس عشر بصورة مفاجئة من دون إبداء الأسباب بعد تشكيل حكومة سمير الرفاعي، مع ترافق تسريبات رسمية أفادت وقتها بأن السبب يعود إلى أنه لم يكن يحمل هم المواطن وتطلعات الناخبين، وساهم أكثر في تعطيل عملية التحديث التي طاولت في غالبها الشق الاقتصادي.

من هنا نشأ تساؤل: كيف ستشكل هذه الوجوه النيابية المكررة، وسط أجواء عدم ثقة في دور المؤسسة الرقابية والتشريعية، مجلساً مختلفاً على قدر المسؤولية التي تتطلبها التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه الأردن.

وحسب المراقبين أنفسهم، فإن الولاءات التقليدية هي التي تحدد موقف الغالبية العظمى من الناخبين، بحسب قانون الانتخاب المؤقت، الذي صُمم ليتناسب مع استمرار سياسة الوضع القائم لا بهدف تغييره كما تقتضي عملية الإصلاح السياسي عبر بوابة المجلس .

وتابع المراقبون، أن طابع الحملات الانتخابية ضمن هذا القانون الانتخابي والدوائر غير العادلة، أفرز عدداً كبيراً من مرشحي العشائرية قبل الاستحقاق الدستوري، وحجز لها عدد من المقاعد، مسبقاً بين كبار المرشحين بترتيبات ضمنية تم بموجبها تقاسم الدوار الفرعية ضمن الدائرة الواحدة.

وبالنظر إلى  الإحصائيات التي تشير لتراجع عدد المرشحين في هذه الانتخابات عن سابقتها (2007)، فإن ذلك أضعف عنصر المنافسة، بسبب قانون الانتخابات ونظام الدوائر الانتخابية، الذي جرت الانتخابات على أساسهما، مما خلق حالة من الإحباط لدى المواطن الناشط سياسياً واجتماعياً. وخلق لديه ـ أيضاً -  شعوراً بأن هناك مطبات رسمية في المسرب النيابي، تعلله أوساط المراقبين برغبة السلطة في الأردن، أن تبقي على البرلمان في أيدي نواب عشائريين ووسطيين موالين للحكومة، وسط هذا  القانون الانتخابي القاصر ونظام الدوائر الانتخابية غير العادلة، مما سمح بالتقليل من تمثيل المدن التي يكون فيها أداء المعارضين والليبراليين أفضل. وخاصة في مدينة عمان الكبرى، التي تشكل حاضنة للنشاط السياسي والاجتماعي.

وبالعودة إلى نظام الدوائر الانتخابية الصادر بمقتضى المادتين (50)  و (51) من قانون الانتخاب لمجلس النواب الرقم (9) لسنة 2010، نجد أن محافظة العاصمة، عدد سكانها يتعدى الثلاثة ملايين نسمة، (أي نصف سكان الأردن)، وتقسم إلى سبعة دوائر انتخابية، ومخصص لها 25 مقعداً بينهم مقعد مسيحي واحد واثنان للشركس والشيشان، من أصل 120 مقعداً في مجلس النواب. وهذه النسبة تعادل تقريباً الـ 20%، أي أن النظام المعمول به (دوائرياً) يقلل من شأن نسبة سكان عمان الكبرى في البرلمان، ولا يعطيهم حقهم العادل، علماً بأن سكان عمان هم الذين يعملون في وظائف الدولة، ويديرون المؤسسات العامة والخاصة، علاوة  على أنهم الأكثر تسيساً بدرجة كبيرة عن باقي مدن وريف وبادية الأردن.

كما أن تقسيمات الدوائر في عمان نفسها، ليست عادلة، أيضاً. فمثلاً الدائرة الثانية من العاصمة لها خمسة نواب من (25)، وعدد سكانها يتعدى المليون ونصف، فيما الدائرة الثالثة لا يتعدى سكانها الـ 100 ألفن ويخصص لها خمسة مقاعد أيضاً.

وبالنسبة للدائرتين الرابعة والخامسة، فعدد سكان كل دائرة لا يتعدى الـ 55 ألفاً، ويخصص لكل دائرة منها ثلاثة مقاعد، وهذا ينطبق على الدائرة السادسة من العاصمة التي يفترض أن يكون أحد المقاعد الثلاثة لنائب شركسي أو شيساني، نظراً لكثافة السكان من أصول شركسية.

أما محافظة البلقاء، والتي يبلغ عدد سكانها 270 ألفاً، وتقسم إلى أربعة دوائر انتخابية رئيسية، فالمفارقة الكبيرة فلي هذه المحافظة واضحة جداً، حيث أن الدائرة الانتخابية الأولى لها سبعة مقاعد من أصل عشرة مقاعد، رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز الـ 75 ألفاً، وهي تشمل مدن السلط و ماحص و الفحيص، فيما الدائرة الانتخابية الرابعة والتي شمل لواء عين الباشا ومخيم البقعة وصافوط وما حولها من تجمعات سكانية ريفية في أم الدنانير والسليحي وغيرها، فلها  نائب واحد فقط، مع العلم أن عدد سكان هذه الدائرة يتعدى الـ 150 ألفاً. والدائرتان الثانية والثالثة التي لا يتعدى سكان مناطقهما الـ 45 ألفاً، لهما مقعدين اثنين....!!.

وفي حال أخذنا محافظة الزرقاء، التي تعتبر المدينة الثانية في الأردن بالنسبة لعدد السكان، الذي يصل إلى أكثر من مليون نسمة، فقد تم تخصيص 11 مقعداً لها، وأعطي لدائرتها الأولى خمسة مقاعد (أي أقرب إلى  النصف)، علماً بأن سكان  الدائرة الأولى يُشكل أقل من ربع سكان المحافظة، فيما الدائرة الانتخابية الرابعة، والتي تشمل لواء الرصيفة ويبلغ عدد سكانها أكثر من نصف مليون نسمة (550 ألفاً)، فقد خصص لها مقعدان اثنان فقط. أما الدائرتان الثانية والثالثة فلكل واحدة مقعد نيابي واحد، رغم أن الدائرة الثالثة لا يزيد عدد سكانها عن عشرين ألفاً، فيما عددهم في الدائرة الثانية يصل إلى 120 ألفاً.

وبالنظر إلى تلك الأمثلة حول عدم العدالة في تقسيمات الدوائر الانتخابية، لأنها لم تستند إلى أسس واضحة، ولم تراع ضمان المساواة وتكافؤ الفرص التي يوفرهما قانون التمثيل النسبي، فستظل المعضلة موجودة مما يحرم المواطن الأردني من التمتع بحياة نيابية ديمقراطية سليمة .#

·      بسّام عليّان – كاتب وباحث عربي/ فلسطيني

التعليقات