غالي: مصر تواجه ضغوطا خارجية ولكن التغيير لن يحدث إلا من الداخل

غالي: مصر تواجه ضغوطا خارجية ولكن التغيير لن يحدث إلا من الداخل
غزة - دنيا الوطن
أكد الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية أن المظاهرات والإضرابات التي تجتاح الشوارع في مصر ليست مشكلة، قائلا:'' إحنا 80 مليون مصري، ومجموع من يتظاهرون لن يتعدى ألف أو ألفين شخص، بالعكس هذا يظهر مساحة الحرية، التي نمارسها في مصر، والمظاهرات في فرنسا وأمريكا ، وليس معني أن خمسة موظفين طالبوا وزارة المالية ببعض المطالب، أن البلد بايظة، واللي يتظاهر وعنده حق نفحص مطالبه، ومن يملك حق يحصل عليه ومن لا يملك نقول له لا'' .

وأضاف غالي في حواره مع برنامج ''حوار القاهرة'' على قناة الحرة : أنه لا خلاف على المادة الثانية في الدستور المصري التي تقر بأن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع.

وتابع : المد الديني ليس مشكلة طالما يلتزم بتعاليم الدين والأديان كلها متشابهة، ولكن من يستخدم الدين لأغراض مثل بث الفرقة أصبح الأمر سياسة وليس دينا، الإسلام السياسي يمثل تهديدا، وأنا مؤمن بضرورة فصل الدين عن السياسة في الإسلام والمسيحية، الدين لا يخص إلا المؤمن وربه، و السياسة تنظمها بين المؤمن والمؤمن، وهناك بعض التوجهات في مصر تحاول خلق دولة دينية، و توجد دولة دينية إلى جوارنا.

وردا على سؤال حول اعتناق الأخوان المسلمين والحزب الوطني لنفس الأفكار قال :'' هذه تسأل فيها الإخوان ، الشريعة كمصدر التشريع في مصر، لا يمكن الاختلاف عليها، وكلها تعاليم كلنا نأخذ بها مسلمين او غير مسلمين، ولكن الدستور أيضا يقر وجود قانون وضعي، وما جاء في الدستور لا يتعارض مع ما نمارسه، و لكن بعض المجموعات الدينية، يختبئون خلف هذه المادة، لكن تعاليمهم مختلفة، ويريدون أن  نأخذ كتاب سماوي، ونستمد منه كل شرائعنا و قوانيننا الوضعية''.

وحول السبب في كتابته مقال جريدة الواشنطن بوست قال الوزير يوسف بطرس غالي ''  كل ما يكون في تحرك له علاقة بمصر ،تشكيل وزاري أو ميزانية، يوجد مجموعة من أصحاب الأعمدة ف الصحافة الأمريكية ، معرفون بالاسم يشتمون مصر، و يبدأون في توجيه  الهجوم إلي مصر ويصفونها بالمتخلفة والراكدة، هذه المرة ''زهقت'' وقررت الرد، بقرار منفرد، نسقته فيما بعد مع وزير الإعلام المصري، زهقت لأن القارئ الأمريكي لا يقرأ إلا هذه المقالات التي يكتبها ثلاثة أو أربعة كتاب، لا يزورون مصر  إلا قليلا، ولا يعرفون عن التطورات التي تحدث فيها، يكتبون بنوايا أو لأهداف معينة، فقررت بالتنسيق مع وزير الإعلام، أن أرد قبل أن يقولوا أن مصر دولة راكدة، ولا يحدث فيها شيء، تعالو بصوا .

وردا علي اتهامات بعض المراقبين المصريين مثل الدكتور حسن نافعة، بأن وزير الاقتصاد استغل صفته الدولية في البنك الدولي، وصفته القبطية، ليدافع عن النظام الحاكم، قال الوزير '' سوف استغل كل صفاتي للدفاع عن هذا البلد، فما يقوله حسن نافعة صحيح طبعا ، بقي لي 25 سنة أعمل في الحكومة وسوف أدافع عنها للنهاية.

وحول التضييق الإعلامي في مصر قال الوزير : أولا يسأل في التضييق علي الإعلام، وزير الإعلام، وما أعلمه من حواري معه، أن بعض البرامج التي تبث عبر الفضائيات، تحض علي الفتنة الطائفية والخزعبلات في الطب او في الحياة العادية، وفي أي نظام وأي بلد لا يمكن أن تبث هذه البرامج، هذه البرامج تسيء إلي صورة المجتمع المصري، وأنا متأكد أن أسباب منع هذه البرامج ، أنها دخلت في مناطق لا يمكن أن تتحدث فيها إلا بانضباط .

وبرر ''غالي'' وجود قانون الطوارئ بـ'' علينا معاناة شديدة من الجماعات الإسلامية'' و وبرر ضعف الحوار المجتمعي بـ''القصة أنه لا يوجد رأي أخر، والأحزاب الأخري ضعيفة، و هم يحملّون الحزب الوطني المسؤولية، ومن السهل تحميل الآخر المسؤولية، ولكنني لم أجد أحد ، صاحب رأي أو فكر أو رؤية طاغية، ظهر في الساحة''.

واعترف صاحب المنصب في البنك الدولي بوجود ضغوط خارجية علي مصر وقال : توجد ضغوط خارجية ولكنها غير مجدية، وكل واحد يقول لازم تتوجهوا من هذه الجهة وتفعلوا كذا وكذا، الأهم أن أي تطور في أي دولة بالعالم يأتي من الداخل، وأكتر ناس يعرفون أحوال بلدهم هم من يعيشون فيها، وأكثر ناس يستطيعون الدفاع عن بلدهم هم من بداخلها،  من بره لا يمكن أن يأتي بتغيير لم يشارك فيه من بالداخل.

ورفض وزير المالية القول بأن الحكومة المصرية فشلت في مواجهة الفقر في مصر، وقال '' من قال إننا لم ننجح، قارن بين الأحوال اليوم، والأحوال عام 1981، وأنظر إلي أحوالنا الآن، الصرف الصحي في طريقه للوصول إلي مصر كلها ، مستوي المعيشة ارتفع، الأزمة اننا ننسي فقط، ما يثقل عاهل التقدم في مصر، هو الزيادة السكانية، و زدنا بلد جديدة منذ عام 81، وقتها كنا 40 مليون حاليا نحن 80 مليون مستوي معيشتهم أعلي من الـ 40 مليون الذين عاشوا وقتها، وهذا انجاز كبير، ورفع المستوي لا يحدث في يوم وليلة.

وحول الترشح في انتخابات مجلس الشعب قال الوزير المرشح عن دائرة المعهد الفني بالقاهرة : انا مؤمن بأنني إذا كنت سأؤدي عملا بشكل جيد، يجب أن يكتمل عن طريق إتصال مباشر بيني وبين الشعب المصري، ممكن يحدث هذا عن طريق وسائل كثيرة، انا فضلت أن تكون طريقتي هي وجودي في دائرة انتخابية، لكي يكون هناك اتصال مباشر بيني وبين الشارع، وناس أعرفها بالاسم.

و قال ''غالي'' ردا علي سؤال عن استغلال الوزراء نفوذهم لتقديم خدمات إلي أهالي الدوائر التي يترشحون فيها: وإيه يعني، دي خدمات بيقدمها لأهالي الدوائر، ولو غيره ميقدرش يبقي خلاص .

وعن قرار المحكمة الإدارية العليا بوضع حد أدني للأجور 1200 ، جنيه، و تصريحاته بأن الحد الأدني للأجور هو 400 جنيه قال الوزير : لو قلنا أن الحد الأدني للأجور 500 أو 600 من يوظف لن يوظف ، والعبرة أن نحاول بقدر الإمكان حماية الناس اللي تحت، و400 جنيه هو راتب أدني نوع من أنواع العمالة غير المؤهلة، والذين لا يقرأون ولا يكتبون ولا يملكون شهادة مدرسية، وأقول أول ما يعمل يجب إعطائه 400 جنيه كحد أدني.

وردا علي سؤال عن كيف يعيش شخص بـ400 جنيه، رد ''غالي'' : سيبك من كيف يعيش، اليوم كيف يعيش بـ280 جنيه، بأن يعمل أكثر من عمل، الحد الأدني للأجور لا يعطي حد أدني للمعيشة، ولكنه يعطي حد أدني للأجور ، بحماية طاقة العمل لأقل نوع من أنواع القوي العاملة، لو قلنا 500 جنيه لن يعمل، وقانون الضمان الإجتماعي الذي صدر في الدولة الأخيرة يقول ان الفقير سيأخذ دعم نقدي شهري.

التعليقات