التجار في الجزائر احتفلوا على طريقتهم بالعيد
غزة - دنيا الوطن
خلافًا للمواطنين الذين أحيوا العيد بالقبل والتزاور والاستمتاع بتذوق لحوم الأضاحي ومختلف أنواع الحلوى، احتفل التجار الجزائريون، وعلى رأسهم باعة الخضر، بالعيد عبر مضاعفة الأسعار، وسط غياب متجدد لفرق الرقابة.
وشهدت أسواق باب الوادي، والقبة، ودالي ابراهيم وغيرها، أسعارًا "مثيرة"، إذ بيع الكيلوغرام الواحد من اللفت بمائتي دينار ووصل في بعض الأحيان إلى 240 دينارًا (ما يعادل 3 دولارات)، فيما تم بيع قرع الكوسة الطويل بين 160 و180 دينارًا (ما يفوق الدولارين).
كما لم يتردد هؤلاء التجار عن رفع سعر الكيلوغرام من البطاطا إلى سبعين دينارًا (ما يعادل دولار واحد)، وكذا الجزر بمائة دينار، بينما لم تكن السلطة متاحة بأقل من 180 دينارًا، بعدما كان متوسط أسعار سلة الخضر يتراوح قبل أيام فقط بين 20 و80 دينارًا فحسب.
ولم يكن اختيار المواد السالفة الذكر اعتباطيًا، بل جرى دراسة الأمر من طرف التجار، لتحقيق هامش معتبر من الربح على حساب مواطنيهم الذين يعتمدون على تلك المواد في إعداد أطباق العيد، مثل طبق "الرشتة"، الذي تعدّه الكثير من العوائل المحلية، فضلاً عن أطباق "البكبوكة"، و"الشخشوخة"، و"الكسكسي باللحم"، التي عادة ما تميز الموائد المحلية في أيام العيد.
زيادات بسيطة لضمان الأرباح
وفيما أحجم كثير من الباعة عن تفسير اعتمادهم "أسعارًا خاصة" بالعيد، دافع "الهواري" وهو تاجر للخضر وسط منطقة بوزريعة في ضواحي الجزائر العاصمة، عن نفسه بتأكيده أنّه اشترى البضاعة بقيمة عالية عشية العيد، ومن "حقه" أن يقرّ فارقًا محترمًا يضمن مكسبه، على حد تعبيره.
لم تقتصر هالة المزايدة في الأسعار على تجار الخضر فحسب، بل انتقلت العدوى إلى الجزارين، الذين ارتضوا مضاعفة سعر تقطيع لحوم الأضاحي إلى ألف دينار (ما يعادل 14 دولارًا)، بعدما ظلّ سقف العملية لا يتجاوز الخمسمائة دينار كحد أقصى، وهي زيادة امتنع مزيان الجزّار في سوق "الوفاء" عن تبريرها.
وفيما بدت المصالح المكلفة بالمتابعة والمراقبة كـ"الأطرش في الزفة"، وظلت هواتف وزارة التجارة الجزائرية ترن دون مجيب، أبدى جمهور المستهلكين امتعاضهم الشديد من نسف آخر ما تبقى في جيوبهم، في هذا الشأن، علّق مصطفى ساخطاً "يبدو أنّ الخضر ليست كغيرها، إنها استثنائية حتى تحظى بأسعار من نار".
بدوره، شدّد فتحي على أنه "لست غبيًا حتى أشتري خضرًا وفق الأسعار المقترحة، أين نحن من حكاية التدابير الردعية ضد المخالفين لقواعد الممارسة التجارية؟"، فيما لم يتوان محجوب عن القول "إنهم تجار انتهازيون يستغلون نقص الإمداد بالخضر في العيد لجني هوامش ربح خيالية تعادل إيرادات أسبوع بكامله".
التبضع مسبقاً
وتنّفس سليم الصعداء، نظرًا إلى تمكنه من توفير "مؤونة" الخضر سلفًا، قائلا إنّه حفظ درس عيد الفطر جيدًا، عندما اضطرّ آنذاك إلى شراء مواد بأسعار تتعدى بكثير قيمتها الحقيقية، منتقدًا مواطنيه الذين لم يتحرجوا من شراء سلع مهما كان سعرها.
في هذا الصدد، يحمّل مدني، وهو أستاذ في الإعدادي، مواطنيه قسطًا معتبرًا من المسؤولية، حيث يجزم أنّه ما كان لهؤلاء التجار أن يمعنوا في فعلتهم، لولا استمرار إقبال الناس على الشراء وكأنّ شيئًا لم يكن، رغم أنّ قانون الممارسة التجارية الساري المفعول يحظر القيام بأي مناورات لإجراء زيادات غير شرعية في الأسعار.
لعب الأطفال: تجارة ظرفية مربحة
اختار فريق من التجار بمناسبة العيد، التخصص في بيع لعب الأطفال، مستغلين الإقبال المكثف لهؤلاء على أشكال مختلفة من البالونات الملونة، والكرات المتعددة، والسيارات، والمسدسات والسيوف البلاستيكية للفتيان، والدمى، والإكسسوارات للفتيات.
ورغم الارتفاع الذي شهدته بدورها أسعار هذه اللعب، إلاّ أنّ الإقبال كان استثنائيًا من لدن الأطفال وأوليائهم.
وذكر يونس مبتهجًا "كل واحد منا وجد ضالته، فكل ما عرضته لقي رواجًا أثناء العيد"، وأردف زميله ياسين "إنه عيد مضاعف بالنسبة إلي، حققت فيه مداخيل تفوق سبع إلى ثماني مرات مداخيل الأيام الأخرى".
ويتحول مئات الأشخاص إلى "باعة ظرفيين" للعب الأطفال في عيد الأضحى كما عيد الفطر، طالما أنّ المناسبة تمثل فرصة سانحة للكسب الوفير، ويقوم هؤلاء بعرض تشكيلات مغرية من الألعاب لاستدراج زبائنهم من الأطفال الذين تكون جيوبهم ممتلئة بالنقود، ومن الصعب كبح رغبات البراعم أمام ما هو متاح.
خلافًا للمواطنين الذين أحيوا العيد بالقبل والتزاور والاستمتاع بتذوق لحوم الأضاحي ومختلف أنواع الحلوى، احتفل التجار الجزائريون، وعلى رأسهم باعة الخضر، بالعيد عبر مضاعفة الأسعار، وسط غياب متجدد لفرق الرقابة.
وشهدت أسواق باب الوادي، والقبة، ودالي ابراهيم وغيرها، أسعارًا "مثيرة"، إذ بيع الكيلوغرام الواحد من اللفت بمائتي دينار ووصل في بعض الأحيان إلى 240 دينارًا (ما يعادل 3 دولارات)، فيما تم بيع قرع الكوسة الطويل بين 160 و180 دينارًا (ما يفوق الدولارين).
كما لم يتردد هؤلاء التجار عن رفع سعر الكيلوغرام من البطاطا إلى سبعين دينارًا (ما يعادل دولار واحد)، وكذا الجزر بمائة دينار، بينما لم تكن السلطة متاحة بأقل من 180 دينارًا، بعدما كان متوسط أسعار سلة الخضر يتراوح قبل أيام فقط بين 20 و80 دينارًا فحسب.
ولم يكن اختيار المواد السالفة الذكر اعتباطيًا، بل جرى دراسة الأمر من طرف التجار، لتحقيق هامش معتبر من الربح على حساب مواطنيهم الذين يعتمدون على تلك المواد في إعداد أطباق العيد، مثل طبق "الرشتة"، الذي تعدّه الكثير من العوائل المحلية، فضلاً عن أطباق "البكبوكة"، و"الشخشوخة"، و"الكسكسي باللحم"، التي عادة ما تميز الموائد المحلية في أيام العيد.
زيادات بسيطة لضمان الأرباح
وفيما أحجم كثير من الباعة عن تفسير اعتمادهم "أسعارًا خاصة" بالعيد، دافع "الهواري" وهو تاجر للخضر وسط منطقة بوزريعة في ضواحي الجزائر العاصمة، عن نفسه بتأكيده أنّه اشترى البضاعة بقيمة عالية عشية العيد، ومن "حقه" أن يقرّ فارقًا محترمًا يضمن مكسبه، على حد تعبيره.
لم تقتصر هالة المزايدة في الأسعار على تجار الخضر فحسب، بل انتقلت العدوى إلى الجزارين، الذين ارتضوا مضاعفة سعر تقطيع لحوم الأضاحي إلى ألف دينار (ما يعادل 14 دولارًا)، بعدما ظلّ سقف العملية لا يتجاوز الخمسمائة دينار كحد أقصى، وهي زيادة امتنع مزيان الجزّار في سوق "الوفاء" عن تبريرها.
وفيما بدت المصالح المكلفة بالمتابعة والمراقبة كـ"الأطرش في الزفة"، وظلت هواتف وزارة التجارة الجزائرية ترن دون مجيب، أبدى جمهور المستهلكين امتعاضهم الشديد من نسف آخر ما تبقى في جيوبهم، في هذا الشأن، علّق مصطفى ساخطاً "يبدو أنّ الخضر ليست كغيرها، إنها استثنائية حتى تحظى بأسعار من نار".
بدوره، شدّد فتحي على أنه "لست غبيًا حتى أشتري خضرًا وفق الأسعار المقترحة، أين نحن من حكاية التدابير الردعية ضد المخالفين لقواعد الممارسة التجارية؟"، فيما لم يتوان محجوب عن القول "إنهم تجار انتهازيون يستغلون نقص الإمداد بالخضر في العيد لجني هوامش ربح خيالية تعادل إيرادات أسبوع بكامله".
التبضع مسبقاً
وتنّفس سليم الصعداء، نظرًا إلى تمكنه من توفير "مؤونة" الخضر سلفًا، قائلا إنّه حفظ درس عيد الفطر جيدًا، عندما اضطرّ آنذاك إلى شراء مواد بأسعار تتعدى بكثير قيمتها الحقيقية، منتقدًا مواطنيه الذين لم يتحرجوا من شراء سلع مهما كان سعرها.
في هذا الصدد، يحمّل مدني، وهو أستاذ في الإعدادي، مواطنيه قسطًا معتبرًا من المسؤولية، حيث يجزم أنّه ما كان لهؤلاء التجار أن يمعنوا في فعلتهم، لولا استمرار إقبال الناس على الشراء وكأنّ شيئًا لم يكن، رغم أنّ قانون الممارسة التجارية الساري المفعول يحظر القيام بأي مناورات لإجراء زيادات غير شرعية في الأسعار.
لعب الأطفال: تجارة ظرفية مربحة
اختار فريق من التجار بمناسبة العيد، التخصص في بيع لعب الأطفال، مستغلين الإقبال المكثف لهؤلاء على أشكال مختلفة من البالونات الملونة، والكرات المتعددة، والسيارات، والمسدسات والسيوف البلاستيكية للفتيان، والدمى، والإكسسوارات للفتيات.
ورغم الارتفاع الذي شهدته بدورها أسعار هذه اللعب، إلاّ أنّ الإقبال كان استثنائيًا من لدن الأطفال وأوليائهم.
وذكر يونس مبتهجًا "كل واحد منا وجد ضالته، فكل ما عرضته لقي رواجًا أثناء العيد"، وأردف زميله ياسين "إنه عيد مضاعف بالنسبة إلي، حققت فيه مداخيل تفوق سبع إلى ثماني مرات مداخيل الأيام الأخرى".
ويتحول مئات الأشخاص إلى "باعة ظرفيين" للعب الأطفال في عيد الأضحى كما عيد الفطر، طالما أنّ المناسبة تمثل فرصة سانحة للكسب الوفير، ويقوم هؤلاء بعرض تشكيلات مغرية من الألعاب لاستدراج زبائنهم من الأطفال الذين تكون جيوبهم ممتلئة بالنقود، ومن الصعب كبح رغبات البراعم أمام ما هو متاح.

التعليقات