أسعار العقارات السكنية مازالت فوق القدرة الشرائية للمواطن البحريني

أسعار العقارات السكنية مازالت فوق القدرة الشرائية للمواطن البحريني
غزة - دنيا الوطن
ذكر متعاملون في سوق العقارات البحريني أن أسعار العقارات السكنية لاتزال فوق قدرة المواطن الشرائية، على الرغم من انخفاضها بنسبة تتراوح بين 20 و40 في المئة منذ اندلاع شرارة الأزمة المالية العالمية في سبتمبر/ أيلول 2008.

وحذر عقاريون من استمرار الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين وأسعار العقارات السكنية، وتأثيرها على حركة البيع والشراء بما يزيد من الركود في سوق الإنشاءات الذي ترتبط به العديد من القطاعات الاقتصادية. وتبلغ أسعار الأراضي السكنية المتوسطة الحجم بين 40 و60 ألف دينار بحريني، وهو سعر فوق قدرة المواطن المالية.

ويوجد أكثر من 45 ألف طلب إسكاني لأسر بحرينية لدى وزارة الإسكان للحصول على سكن مدعوم من الحكومة، بعضها يعود لأكثر من 18 عاماً.

ويقول المواطن حسن يوسف: «لو كنت أملك أموالاً لما انتظرت 12 عاماً، ساكناً في منزل والدي في غرفة لا تتسع لأسرتي». مؤكداً أن من يمتلك المال سيشتري من السوق عقاراً سكنياً ولن ينتظر مشاريع وزارة الإسكان، وهو ما يعني أن طلبات الأسر البالغة 45 ألف طلب غير قادرة على شراء السكن، مما يجبرها على الانتظار.

ومتوسط سعر البيت أو الفلة يبلغ 150 ألف دينار، فيما تقول مؤسسات التمويل العقاري إنها تمنح المواطن الذي يصل راتبه إلى ألف دينار قرضا عقاريا بحد أقصى يصل إلى 80 ألف دينار لمدة 25 سنة، على أن يدفع قسطا شهريا يبلغ 600 دينار شهريا، وهو مبلغ لا تستطيع دفعه الغالبية العظمى من المواطنين.

وتعاني البحرين التي قفز عدد سكانها إلى نحو مليون نسمة، من نقص شديد في الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط، نتيجة توجه المستثمرين إلى ضخ رؤوس أموالهم في العقارات السكنية الفاخرة لذوي الدخل المرتفع، لهثا وراء الربحية العالية والعوائد الكبيرة.

وتشبع قطاع المساكن في البحرين بالعقارات التجارية عالية الجودة والوحدات السكنية الفاخرة، أسفر عن نقص في الإسكان الخاص بالعائلات ذوي الدخل المحدود والمتوسط، والفرصة الحقيقية للاستثمار في قطاع العقار في البحرين مستقبلا تكمن في قطاع السكن لذوي الدخل المحدود والمتوسط.

وينمو الطلب على الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط في البحرين بنسبة نمو عالية، ويوجد أكثر من 45 ألف طلب إسكاني لأسر بحرينية في وزارة الإسكان، ويتوقع أن يصل حجم الطلب من الآن حتى العام 2030 إلى أكثر من 228 ألف طلب على أقل تقدير.

وتفيد الأرقام الرسمية أن البحرين التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، ستشهد في السنوات العشر والعشرين المقبلة أزمة إسكانية حادة، ودخول نصف سكان البحرين الذين تقل أعمارهم في الوقت الحالي عن 15 سنة في دائرة البحث عن السكن.

وتحتاج البحرين إلى مشروعات عقارية توفر 10 آلاف وحدة سكنية سنويا حتى العام 2030، لتلبية الطلب المتزايد في قطاع المساكن لذوي الدخل المحدود والمتوسط.

وزارة الإسكان لا تستطيع وحدها حل المشكلة الإسكانية في ليلة وضحاها، وهي بحاجة إلى دعم ومشاركة القطاع الخاص الذي لم يبادر في الاستثمار في توفير وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود نظرا لتوافر فرص استثمار ذات عائد أعلى تتمثل في العقارات السكنية الفاخرة التي تستهدف الأغنياء.

وشهدت مملكة البحرين مشروعات عقارية ضخمة من قبل القطاع الخاص، تقدر بمليارات الدولارات لإنشاء منتجات عقارية فاخرة تستهدف ذوي الدخل المرتفع.

ويرى اقتصاديون أنه عندما تتشبع السوق بالعقارات الفاخرة ويفوق العرض الطلب ستقل ربحية العقارات الفاخرة وستفقد أهميتها، وسيتجه القطاع الخاص إلى بديل آخر أكثر ربحية وهو قطاع المساكن لذوي الدخل المتوسط والمحدود لوجود طلب يفوق المعروض بمئات المرات.

وتحتاج البحرين إلى إقناع القطاع الخاص بجدوى الاستثمار في المشروعات السكنية المعدة لذوي الدخل المتوسط والمحدود، من خلال دعوته إلى الاستفادة من اقتصادات الحجم الكبير لتقليل التكاليف، وزيادة هامش الربحية عن طريق الكمية والنوعية كما هو متوافر في المشروعات الضخمة والاستثمارات الكبيرة التي يقدر فيها عدد الوحدات السكنية بالمئات والآلاف.

كما أن المنازل المعدة لذوي الدخل المحدود غير مكلفة؛ إذ إنها بسيطة في طبيعتها الهندسية، والاقتصادية لا تحتاج إلى الكثير من مواد البناء كما هو الحال في المنازل الفاخرة.

وتتمتع البحرين بمزايا استثمارية تتمثل في بنية تحتية متطورة وعدم فرض ضرائب على الشركات الخاصة سواء الضرائب المباشرة أم غير المباشرة وحرية تحويل رأس المال والأرباح وإمكان تملك الأجانب العقارات في مناطق معينة وسهولة إنجاز المعاملات الحكومية ورسوم جمركية منخفضة لا تزيد على 5 في المئة مع مختلف الدول.

ويرى مراقبون أن حل مشكلة ذوي الدخل المحدود وتوفير وحدات سكنية لهم بحاجة إلى آليات قادرة على حفظ هامش الربحية عبر العديد من الوسائل منها، البناء العمودي الذي يوفر عشرات الشقق السكنية ويقلل كلفة أسعار الأراضي التي قفزت إلى أكثر من 400 في المئة خلال السنوات الماضية.

وأكدوا أهمية الدعم الحكومي للتخفيف من الكلفة المرتفعة، عبر إيجاد التشريعات والقوانين وتوفير التسهيلات إلى جانب العديد من الوسائل التي يمكن أن تتخذها الحكومة وتخفف من كلفة إنشاء المشروعات المعدة لذوي الدخل المحدود.

التعليقات