مرحلة تجميع اوراق لطرحها على طاولة الحسم: سوريا نصحت سليمان بالتعاطي بجدية كاملة مع الاخطار المحدقة في لبنان

غزة - دنيا الوطن
نجحت مساعي ثنائية "جنبلاط بري"* في تقريب وجهات النظر بين الرئيسين اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الاسد، فتحقق اللقاء المنتظر بينهما بعد بلبلة وتسريبات عن مواعيد مزعومة لزيارة يقوم بها سليمان. بحيث تشير مصادر اعلامية غربية واكبت الزيارة من دمشق الى ان الزيارة الخاطفة التي قام بها سليمان حققت بعض المطلوب وساهمت في توضيح صورة المرحلة المقبلة اقله من وجهة النظر السورية، لاسيما في ما يتعلق منها بكيفية التعاطي مع المحكمة الدولية وملف شهود الزور. وذلك في ظل اعتقاد بان القرار الاتهامي بات حقيقة تنتظر اللحظة السياسية الاكثر ملاءمة للاعلان عنها. وبالتالي فان الجميع بمن فيهم الادارة السورية تتصرف على هذا الاساس وتسعى الى رسم خريطة طريق المرحلة التالية.
وفي حين اعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية ان الرئيسين بحثا في تطورات الاوضاع اللبنانية والاقليمية، كشفت مصادر اعلامية ان الزيارة كانت في معظمها لتنسيق المواقف خلال مرحلة ما بعد القرار الاتهامي. خصوصا ان دمشق كانت تأخذ على سليمان عدم التنسيق معها في القضايا المفصلية على الرغم من ان الاتصالات بينهما لم تنقطع وان كانت فاترة او باردة في اوقات كثيرة. فلقاء الرئيس سليمان لمساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان في وقت سابق على سبيل المثال لم يكن مدار ترحيب من سوريا، لاسيما ان سليمان كان يدرك جيدا المهمة التي دفعته للقدوم الى لبنان، كما يعرف انه (اي فيلتمان) ليس سوى فريق بالنسبة للبنانيين. وتاليا ما كان عليه ليستقبل موظف من الفئة الرابعة من دون اي تنسيق مع فريقي الصراع في لبنان. ناهيك عن جملة محطات لم تكن فيها سوريا راضية عن ادارة الملفات ابرزها مرحلة ادارة ملف شهود الزور، وكيفية التعاطي معه خلال الجلسات الوزارية.
تضيف المصادر ان سوريا وبحسب المقربين من ادارتها السياسية نصحت الرئيس ميشال سليمان بالتعاطي بجدية كاملة مع الاخطار المحدقة في لبنان، فالقرار بتفجير الوضع جدي للغاية، كما ان الدخول الاميركي والغربي على خط الاتصالات السعودي - السوري ليس بقليل، فضلا عن ان واشنطن تطلب فاتورة مرتفعة في العراق وعلى سوريا وايران تسديدها في لبنان، وهذا ما يتطلب مزيدا من التنسيق والعمل المشترك لرفع الضرر عن لبنان الذي يشكل الامتداد السياسي والاستراتيجي والامني لدمشق.
وفي هذا السياق تؤكد المصادر عينها ان الاسد اطلع سليمان على مضمون الورقة السعودية، وتاليا ما آلت اليه المباحثات بشأنها، لاسيما ان دمشق تعتبر ان ازمة لبنان باتت في مرحلة متقدمة، واصبح لزاما على الجميع التحرك بسرعة في ظل استمرار الاستهداف الغربي لخط المقاومة في لبنان، والتي هي واحدة من الخطوط الحمراء السورية ولا يجب التعاطي معها من زاوية العزل او حتى التفكير باضعافها، خصوصا في هذه المرحلة التي يتم فيها تجميع الاوراق لطرحها على الطاولة الاقليمية.
في الموازاة تعتبر الاوساط ان المرحلة ليست كما يتمناها احد من اللبنانيين، فالملفات ما زالت عالقة تحت رماد هدنة الاعياد، وهي سرعان ما تعود الى البروز مع بدايات الاسبوع الطالع حيث تتوقع ان يحفل بكل جديد سواء اكان على صعيد مشروع الحل السعودي - السوري، او على مستوى دخول اميركي جديد على خط العرقلة يدفع بالازمة الى مزيد من التعقيد لا بد له ان يتحول الى ازمة مفتوحة مع صدور القرار الاتهامي.

التعليقات