بين الادب والسياسة الكتاب الجديد للكاتب والاعلامي التونسي محمود الحرشاني

تونس-دنيا الوطن
ضمن سلسلة كتاب مرآة الوسط الذي يصدر عن مجلة مرآة الوسط التونسية، صدر هذه الأيام للكاتب والاعلامي محمود الحرشاني كتاب جديد يحمل عنوان «بين الادب والسياسة» يقع في 110 من الصفحات من القطع المتوسط. ويتضمن هذا الكتاب مجموعة من المقالات والتأملات في مسائل ثقافية واعلامية وسياسية سبق للمؤلف أن نشرها بالصحافة التونسية والعربية وعدد من المواقع الالكترونية.
وقسم المؤلف كتابه إلى جزئين حيث يتضمن الجزء الأول مجموعة من المقالات السياسية والثقافية أما الجزء الثاني من الكتاب فقد احتوى على مجموعة من الشهادات لعدد من الكتاب والنقاد التونسيين حول كتب ومؤلفات سابقة للمؤلف تلقي الضوء حول اسلوبه في الكتابة وخصائص كتابة أدب المقال الصحفي عند الكاتب.
التقاء السياسي بالثقافي
إذا كان من المتعارف عليه أن الثقافة تصلح عادة ما تفسده السياسة، فان التقاء السياسي والثقافي في الكتاب يطرح أكثر من سؤال، وفي مقدمة هذه الاسئلة إلى أي حد استطاع المؤلف أن يحقق التزاوج الذي قصده من خلال عنوان كتابه بين ما هو ثقافي وسياسي؟ ولعل تجربة الكاتب الصحفية الطويلة تضمن له موقعا محايدا يجعله يبدي رأيه بوضوح في المسائل التي تطرق إليها دون أن يقع في المحظور. فهو يتحدث عن السياسة بلغة الثقافة ويتحدث عن الثقافة بلغة السياسة.
يقول محمود الحرشاني في مقدمة كتابه «لقد كان دائما حاضرا في ذهني وأنا اكتب هذه المقالات وادفع بها إلى النشر أن تاريخ الامم والشعوب عندما يكتب، لا يستثني الاحداث الصغيرة التي تشكل النسخ الذي تتغذى منه الاحداث الكبيرة لذلك فان الاشارة إلى بعض الاحداث العابرة في هذا الكتاب انما هي من قبيل التاريخ للحظات المهمة في حياتنا والتي قد تمر أحيانا في غفلة منا ولا نعطيها ما تستحقه من عناية واهتمام...».
ويوضح في موقع آخر من المقدمة هدفه من وضع الكتاب قائل:« أن بلادنا كانت على مر تاريخها ولاّدة للاحداث وكم هي كثيرة الاحداث التي شكلت محطات فاصلة في تاريخنا، وبعض هذه الاحداث رغم اهميتها لا نجد عنها التفاصيل الكافية في كتب الباحثين والمؤرخين، وهناك إحداث مهمة في تاريخنا لا نجد عنها أي اثر مكتوب. لذلك فان هذا الكتاب بما يتضمنه من مقالات متنوعة يجمع بين الثقافي والاعلامي والادبي، انما هو محاولة للمسك بتلابيب لحظات من الزمن الهاربة...».

السياسي في الكتاب
يتناول المؤلف في هذا الكتاب مجموعة من المسائل ذات البعد الوطني التونسي وكذلك البعد العربي وليس مصادفة أن يكون المقال الأول من الكتاب مقالا عن مدينة القيروان التي احتضنت لقاء لاهل الثقافة في تونس، انطلق منه الكاتب ليستقرأ في ماضي هذه المدينة وكذلك في حاضرها، وهي تستعد لكي تكون عاصمة للثقافة الاسلامية سنة 2009.
وتحت عنوان «الثقافة عنصر تضامن بين الشعوب» يتحدث الكاتب عن إحداث مدينة الثقافة في تونس باعتبارها إحدى الانجازات الكبرى لعهد التغيير في تونس، ويقول المؤلف أن الاعمال العظيمة تخلد ذكر اصحابها ومؤسسيها ومنشئيها. ولاشك أن تاريخ مدينة الثقافة في تونس سوف يقترن باسم الرئيس زين العابدين بن علي كاحد رواد الفكر والاصلاح الكبار الذي عرفهم القرن العشرين.
ويتوقف الكاتب عند مجموعة من الاحداث التونسية المهمة مقدما قراءة في حديث الرئيس بن علي إلى مجلة الحوادث اللبنانية الذي أدلى به بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرون للتحول وبالمناسبة نفسها نجد مقالا آخر في الكتاب بعنوان «وفاء لرجل التغيير ومؤسس دولة الحداثة والتنوير». وتحت عنوان «ومن لم يعانقه شوق الحياة» يؤكد الكاتب ما تعيشه تونس من مد اصلاحي متواصل وهو هنا يقول « أن ذكرى التغيير هي أجمل ذكرى في حياة التونسيين، لأن ذكرى تحول السابع من نوفمبر ارتبطت بميلاد مرحلة جديدة وطور جديد في تاريخ تونس على يد أحد أبنائها البررة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي الذي صحّح مسار التاريخ وأنقذ تونس مما كان يتهددها من أخطار وإزال الغمة والحيرة عن النفوس وأبعد شبح الخوف من المستقبل الذي كان يخيم على البلاد ليعيد إلى التونسيين الثقة في المستقبل ويؤسس لمسار حضاري جديد دخلته تونس».
كما يتحدث المؤلف عن الاحتفال بمرور خمسين سنة على إقامة النظامالجمهوري في تونس، ووردت في الكتاب مقالات أخرى ذات بعد سياسي على غرار مقال «لا قداسة إلا لعمل والاضافة» والذي يدعو فيه الكاتب إلى ضرورة مسايرة نسق التطور الذي تعيشه تونس اليوم في جميع المجالات.
حضور الثقافة في الكتاب
الجانب الثاني من الكتاب يتضمن مقالات ثقافية وادبية وتستوقفنا في هذا الباب مجموعة من المقالات على غرار المقال المطول المتعلق بالاستاذ الجامعي المنجي الشملي وتقديم رواية ساحة الطرميل لعبد القادر بلحاج نصر ومقال عن الاغنية وبرامج الأطفال في التلفزيون ومقال عن جريدة الانيس التونسية.
يبدو محمود الحرشاني متسلحا برؤية نقدية واضحة عندما يتطرق إلى بعض المسائل الثقافية والادبية فهو عندما يتحدث عن المنجي الشملي يبرزه كأحد رواد الفكر الإصلاحي في تونس وأحد أركان الجامعة التونسية ورائد من رواد الحداثة، تماما كحديثه عن الروائي التونسي عبد القادر بلحاج نصر صاحب رواية الطرميل واحد كتاب الرواية الكبار في تونس.
وفي حديثه عن صحيفة الأنيس يبرز المؤلف الدور الكبير الذي قامت به هذه الصحيفة في فترة الثلاثينات من القرن الماضي في مجال الصحافة الفكاهية والهزلية...
إن هذا الكتاب الجديد لمحمود الحرشاني والذي ورد تحت عنوان «بين الأدب والسياسة» هو مزاوجة بين هذين اللونين والذي هما في العادة لونان متقاطعان قلّما يلتقيان.
وهو أيضا إضافة إلى سلسلة كتبه الأخرى والمؤلف هو كاتب واعلامي تونسي وهو مؤسس مجلة مرآة الوسط وصدرت له عديد الكتب وحاصل على جوائز تونسية وعربية وآخرها جائزة الاستحقاق من مؤسسة جوائز ناجي نعمان اللبنانية وجائزة 7 نوفمبر في تونس.

التعليقات