لبنان : عطلة الاعياد فسحة للمزيد من الاتصالات العربية والمشاورات الدولية

غزة - دنيا الوطن
انسحبت عطلة عيد الاضحى هدوءا سياسيا واعلاميا على الساحة اللبنانية في ظل غياب اكثر من قطب عن البلاد، فاضافة الى رئيس تكتّل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون الذي يقوم بزيارة رسمية الى العاصمة الفرنسية يلتقي في خلالها الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي، والنائب وليد جنبلاط الذي يجول بدوره على القيادات الفرنسية، يجول رئيس الحكومة سعد الحريري على عدد من العواصم ابرزها موسكو حيث التقى نظيره الروسي، والرياض التي يمضي فيها اجازة العيد، كما ويلتقي العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز في زيارة ظاهرها للاطمئنان والمعايدة وباطنها ابلاغ الحريري الى ما توصلت اليه المباحثات السعودية - السورية بشأن لبنان.
زيارة العماد عون الباريسية لم تأت ربما في الوقت المثالي باعتبارها تزامنت مع استقالة الحكومة الفرنسية، ما يعني ان الانشغالات الفرنسية باتت موزعة على اكثر من محور، خصوصا ان المعلومات الواردة من العاصمة الفرنسية تستبعد ان يعود وزير الخارجية برنارد كوشنير الى ادارة السياسة الخارجية مجددا، ما يؤسس الى سياسات خارجية مغايرة لا يمكن التكهن بنتائجها. وبالتالي فان الزيارة العونية المؤجلة تتمحور حول لقاء الرئيس ساركوزي الذي لعبت ادارته دورا بارزا في كسر العزلة الغربية عن سوريا التي كان الرئيس جاك شيراك قد شكل عنوانها.
وفي هذا السياق تؤكد اوساط على اتصال دائم مع الادارة الفرنسية ان دخول العماد عون الى "الشانزيليزه" يحمل اكثر من اشارة ابرزها التحول اللافت في سياسة فرنسا تجاه لبنان. حيث ارادت الادارة الفرنسية ان توجه اكثر من رسالة دعم لسياساتها الشرق اوسطية. فمن جهة لم يلق منظمو الزيارة العونية اي صعوبة في ترتيب موعد العماد عون مع الرئيس ساركوزي. ومن جهة ثانية فان ساركوزي عمد من خلال الاستقبال الى توجيه رسالة مفادها ان ادارة ساركوزي باتت منفتحة على مسيحيي لبنان بعدما كانت الادارة السابقة قد اقفلت الباب امامهم، وهي بالتالي لا تمانع انفتاح الجنرال لا على سوريا ولا على ايران، بل على العكس تماما فهي تبارك مثل هذه الخطوة المرشحة الى المزيد من التوسع في ظل انقطاع الحوار الفرنسي-الايراني والاستعاضة عنه بتوسيع مروحة الاتصالات مع حليفتها سوريا.
اما جولة الحريري فتأتي بحسب ما تؤكد مصادر تيار المستقبل في سياق حشد الدعم الدولي والعربي للمحكمة الدولية بعد ان اصبحت هذه الاخيرة في مهب الحملة التي يقودها حزب الله منذ اكثر من ثلاثة اشهر كانت كافية لتشويه صورتها. وبالتالي فان المواقف الواردة من هناك تعزز هذا الاعتقاد، خصوصا ان روسيا كانت واضحة لجهة رفضها تسييس المحكمة الدولية. ما يعني بان هذا الملف شكل لب الزيارة الحريرية.
ويعرب المتابعون للزيارة عن اعتقادهم بان الحريري لم يسمع من الادارة الروسية الكلام الذي يتمناه، بل على العكس تماما، فروسيا تنتظر الظروف الملائمة لتصفية حساباتها المتراكمة مع واشنطن، وهي لذلك عمدت الى رفض تسييس المحكمة في اشارة انتقاد واضحة لطريقة عملها من جهة، والى الاعلان عن دعم لبنان بعدد من الطوّافات فضلا عن منظومة مدفعية ودبابات وذخائر، وهذا ما لم تفعله واشنطن في اي من الاوقات حيث تقتصر مساعداتها على عدد محدود من آليات النقل وبعض الحاجيات.
يبقى ان محطة الحريري في الرياض لا تبدو انها ستكون مريحة له، فالرياض وبحسب مصادرها عازمة على تحقيق تسوية ما في لبنان مهما كانت الاسباب والظروف، وبالتالي فان التواصل السعودي-السوري بات واحدا من مسلمات المملكة، وبالتالي فان زيارة الحريري يمكن ادراجها في خانة اسداء النصح قبل فوات الاوان.

التعليقات