الأردن.. ردود فعل متباينة لنخبة من "الحردانين" الكبار بعد الانتخابات

غزة - دنيا الوطن
لا توجد وصفة محددة الان لارضاء "الحردانين" من الشخصيات المحسوبة على الدولة والحكومة التي خسرت الانتخابات الاخيرة وشكل خروجها من السياق مفاجأة من العيار الثقيل.

 

وبالضرورة لا يوجد مكان في مجلس الاعيان والوظائف العليا لارضاء جميع هؤلاء وتجمعاتهم العشائرية بعدما تبين بان تسليط اي ضوء على كل منهم ينتهي بحديث هامس احيانا وغاضب احيانا اخرى لمزاعم حول عملية استهداف، وفي بعض الاتهامات تزوير، حصلت ضدهم.

 

والمعنيون هنا انفسهم امتنعوا عن مجرد الاشارة لعمليات التزوير الواسعة التي جرت عام 2007 وتضمنت حصولهم على مقاعد برلمانية في المجلس الذي تم حله.

 

وقائمة الحردانين الان تشمل شخصيات كانت دوما في اطار الثقل اما العشائري او السياسي، واغرب مفارقات الانتخابات الاخيرة انها انتهت بتبديل بعض الوجوه الاساسية واعادة تصدر بعض الوجوه التي كانت الحكومات دائمة الشكوى منها.

 

بين الغاضبين الذين لا يخفون الاتهامات نضال الحديد رئيس بلدية العاصمة الاسبق الذي لم يكن اصلا يريد خوض المعركة الانتخابية والذي رفض عدة مرات الحقائب الوزارية .

 

وبين العاتبين بمرارة رئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور الذي امل من الصحافة ان لا تجبره على قول اي شيء في نزاهة الانتخابات وهو يحاول اقناع قواعده الانتخابية بالهدوء.

 

بينهم ايضا النائب والوزير المخضرم الدكتور عبدالله الجازي الذي غاب عن الاضواء وخرج من ملعب الانتخابات بلباقة، ومنهم الاسلامي المحنك الدكتور عبدالله العكايلة الذي فقد مقعده في محافظة الطفيلة التي غيرت بدورها جميع الوجوه.

 

قائمة الذين خرجوا من الشخصيات الثقيلة تتسع لتشمل ردود فعل متباينة، فالدكتور غازي ابو جنيب الفايز لم يقر بهزيمة الصندوق وتحدث علنا عن اجتماع وطني وعشائري بعد العيد لمناقشة عمليات التلاعب التي حصلت بالانتخابات، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في عدة برلمانات سابقة الدكتور محمد ابو هديب يمارس حدته بهدوء عن طريق طرح السؤال التالي مازحا: لماذا اسقطوني؟.

 

ويبدو ان بعض رموز البرلمان من التجربة السابقة يطرحون اسئلة مماثلة مثل طارق خوري رئيس نادي الوحدات وابرز الشبان الذين شكل خروجهم انتخابيا مفاجأة في دائرة عمان الثالثة، وكذلك النائب نصار القيسي الذي ارسل لقواعده رسالة خليوية يصر فيها على انه نجح بالمقعد بفوز كاسح.

 

وهذه المرة لا تأتي الاتهامات لنزاهة الانتخابات من المعارضة الاسلامية فقط بل من نخبة من المرشحين الذين كانوا دوما من ابناء الدولة ومؤسساتها.. احد الوزراء في حكومة سمير الرفاعي قال: هذه كلفة تغيير الوجوه، ولكن سياسيا مخضرما نجح في الانتخابات يرد عليه بسؤال استفهامي: هل انتم متاكدون بان الوجوه تغيرت فعلا؟.

 

الاسلاميون بدورهم كانوا اكثر مباشرة وجرأة في قول كلمتهم في الانتخابات التي قاطعوها، فقد تجمع قادتهم امام الكاميرات في مؤتمر صحافي وانصرفوا لتعداد مظاهر التدخل الرسمي بالانتخابات على قاعدة عريضة واحدة تختصرها عبارة المسؤول السياسي لهم مراد العضايلة وهو يقول: ما حصل في الانتخابات يثبت كم كنا حكماء بقرار المقاطعة.

 

وخطة الاسلاميين هنا واضحة في المرحلة اللاحقة: الاستناد الى سلسلة الاخطاء الادارية في الانتخابات والوقائع التي تعاكس النزاهة وبعض التساؤلات التي لا جواب عليها حتى الآن "لتبرير" قرار المقاطعة.

 

لذلك قال العضايلة ومعه الشيخ حمزة منصور ان لديهم سلسلة تقارير "رصدية" اهتمت بتوثيق مظاهر الخلل وتثبيتها مما يعني ان "شهر العسل" الودي بين حكومة الرفاعي والاسلاميين انتهى مع اغلاق صناديق الانتخابات بدليل تنطح الناطق الرسمي للرد على مشايخ الاخوان المسلمين وعودة ملامح اللغة الخشبية المألوفة في مهاجمة الاسلاميين والتشكيك بهم على صدر الصفحات الاولى لبعض اليوميات.

التعليقات