مدرسة وحيدة للموسيقى بغزة
حمزة البحيصي – غزة
أنامل صغيرة تعزف بإتقان شديد وتلقائية على آلات يرجع تاريخها الي 5 ألاف عام، في مدرسة وحيدة للموسيقى بغزة، بل ويطرب الصغار لعزفهم الذي يثقوا به، ويذكرونا بعازفين مشاهير أمثال زرياب والسُنباطي وفريد الأطرش وموتزارت وتشيكوفسكي وبتهوفن..
شرقية وعربية آلات العزف وغربية، عازفوها غزيون صغار، يدربهم قلة ممن أتقـنوا العود وآلات وترية لا يعتقد الصغار أن لعازفيها مواصفات خاصة كحجم اليد وطول الأصابع، فالمهم هو الإحساس والشعور الذي يترجمه العازف من خلال موسيقاه التي يعيش معها لساعات طويلة في اجتهاد منه لاستطلاع الحالة الإبداعية التي كان عليها بليغ حمدي وسيد مكاوي، وأن يعزف قليلا مما تركوه لنا، كي يصل إلى ما يريد.. مشروع بل وأكثر من ذلك، تراه مصغر عن مدرسة ستكون مستقبلا ملاذا لكثير من الأطفال الفلسطينيين بإبداعاتهم..
أعزف بمهارة وأستطيع قراءة النوتة
عبد العزيز أبو شرخ 10 سنوات وهو أحد الأطفال الذين التحقوا بمدرسة الموسيقى، وقد تعلم العزف على آلة القانون يقول: "طلبوا مني أن أقدم امتحان موسيقى على الإيقاعات، وعددوا لي كل آلات العزف ومن بينها القانون الذي لم أراه أو أسمع اسمه من قبل، فطلبت منهم أن ألقي نظرة عليه فأعجبني وقلت بأني سأعزف عليه".
وعن الآلية التي دفعته لحب الموسيقى يقول: "تعلمتها وأحببتها من خلال متابعتي للتلفاز بشكل مستمر، وخاصة البرامج التي يعزف فيها الأطفال على آلة القانون، وعندما بدأت تعلم الموسيقى كنت أحفظ فقط، وأعزف تحت إشراف المدرب، وبعد فترة أصبحت قادر على العزف بمفردي والقراءة والحفظ والممارسة".
وتعلم عبد العزيز على السلم الموسيقي والسماعي، وبدأ يأخذ دروس نظرية في الموسيقى، ويضيف: "الآن أستطيع قراءة النوتة الموسيقية والعزف بمهارة، وأتذكر أني كنت أجهل قراءة حرف فيها، أما اليوم فقد اختلف الأمر تماما".
ويتطلع عبد العزيز إلى المستقبل فيقول: "سأقوم بتأليف نوتة موسيقية من عقلي وأغني وأعزف إنفراد، ومن ثم سأكون فرقة أسميها زهرة الموسيقى وسنعزف شرقي وليس غربي، وستكون فرقة خاصة بآلة القانون وسنكون مشهورين ونسافر حول العالم".
ليس شرطا أن يدرس هندسة وطب فالموسيقى مهمة
والدة عبد العزيز والتي ترافقه في كل يوم يأتي فيه إلى المدرسة لتشد من عزيمته، وتشير "لإيلاف": "في البداية كان صعبا على الأطفال لأنها المرة الأولى التي يعرفوا فيها السلم الموسيقي والنوتة، ولكن مع الوقت تعرف الأطفال على بعضهم، وأصبح هناك تآلف بين الطلاب والمدرب، ويعزفوا دائما ذات المقطوعة".
وعن تفاصيل قبوله في المدرسة تقول: "تحدثنا مع مدير المؤسسة، وطلبوا منا إحضار الأوراق اللازمة، وقمنا بتعبئة طلب الإلتحاق وتم اختيار عبد العزيز من بين المتقدمين، وعندما ذهبنا لإختيار الآلة التي سيعزف عليها عبد، اختار آلة القانون لأنها الوحيدة من بين الآلات التي لا يعرفها ويراها لأول مرة".
وترى والدته أنه ليس شرطا أن يدرس ابنها الطب والهندسة إذا ما كبر، فيمكن أن يدرس الموسيقى لأنها مهمة جدا في حياة الإنسان كما تقول.
وتضيف: "أحب الموسيقى أنا ووالده، وقد كنا نتمنى أن يكون واحد منا عازف موسيقى، ولكن في الماضي لم يكن متوفر أماكن لتعليم الموسيقي، وهي الآن فرصة لأحد أبنائي أن يتعلمها".
وتتابع قائلة: "رغم الضيق والحصار، نشجع أبنائنا على كل ما هو جميل، وليس شرطا أن هناك حصار يعني أن كل شيئ مات وانتهى، فمن خلال العزف والموسيقى يمكن أن نوصل رسالتنا للعالم بأنه رغم حرمان أولادنا من أبسط حقوقنا إلا أننا نربىهم ونعلمهم ونتغلب على الوضع القاسي".
أتعلم منهم التراث الفلسطيني
ديميتري ميكاليس 34 عام، عازف عود وبيانو جاء من اليونان إلى غزة لمدة ثلاثة أيام يقضيها في مدرسة الموسيقى يعلم أطفال غزة العزف على طريقته الخاصة، ويتعلم منهم تراثهم الفلسطيني يقول في حديثه "لإيلاف": "أرى أن مستوى الطلاب عالي جدا، وأشعر بالسعادة عندما أرى كيف أن الموسيقى أثرت فيهم، وهم يعزفوا بمهارة".
ويضيف: "كافة الأطفال الذين رأيتهم وتعاملت معهم أذكياء جدا ورائعين، ويحبون الموسيقى، ويستوعبوا المعلومات الموسيقية بآذان صاغية وقلوب مفعمة بالأمل، ورأيت كيف يتصرف الأساتذة مع طلابهم بدفئ وكأنهم أسرة واحدة".
ويبين ميكاليس أنه تعلم من أطفال غزة كيف يعزفوا بعضا من تراثهم، ويقول أنه يفكر بالقضية الفلسطينية التي أصبحت معروفة حول العالم، ويشير: "أرى كم هي شجاعة هؤلاء الأطفال رغم كل العقبات التي يواجهونها وخاصة الأطفال الذين يعيشون في مخيمات اللجوء والذين لا يملكون شيئا الآن سوى الموسيقى التي ستجعل منهم شيئا آخر".
نقص في عدد أساتذة الموسيقى
أبو أنس النجار مدير مشروع مدرسة الموسيقى منذ أن بدأت العمل بغزة قبل ثلاث سنوات، يقيم الوضع داخل المدرسة فيقول: "الوضع هنا إيجابي، وذلك دليل على أن أطفالنا مثل أطفال العالم يحبوا اللعب والغناء والرقص".
ويشير في حديثه "لإيلاف": "مشروع مدرسة غزة للموسيقى لا زال في طور البناء، وهو مشروع مصغر لمدرسة، ويستوعب 25 طالب كل سنة، وقد وصل العدد إلى 75 طالب على مدار ثلاث سنوات، وقد أضفنا آلتين موسيقيتين جديدتين وهما التشيلو والترومبيت، ولذلك أصبح مجموع الطلاب 85 طالب".
ويتحدث عن طبيعة الآلات الموسيقية التي تدرس في المدرسة فيقول: " عدد الآلات 8 ما بين شرقية وغربية، فالشرقية مثل العود والقانون، والغربية مثل البيانو والكمان والتشيلو والكونترباص والجيتارة، وآلات نفخ مثل الترومبيت".
ويوضح النجار بأن أساتذة أكفاء ومحترفين بالعزف يعلموا الأطفال في المدرسة، ومع ذلك يشكو من قلة عددهم في قطاع غزة علاوة على عدم وجود مدرسين متخصصين لبعض الآلات الموجودة في المدرسة إلا القليل.
شرقية وعربية آلات العزف وغربية، عازفوها غزيون صغار، يدربهم قلة ممن أتقـنوا العود وآلات وترية لا يعتقد الصغار أن لعازفيها مواصفات خاصة كحجم اليد وطول الأصابع، فالمهم هو الإحساس والشعور الذي يترجمه العازف من خلال موسيقاه التي يعيش معها لساعات طويلة في اجتهاد منه لاستطلاع الحالة الإبداعية التي كان عليها بليغ حمدي وسيد مكاوي، وأن يعزف قليلا مما تركوه لنا، كي يصل إلى ما يريد.. مشروع بل وأكثر من ذلك، تراه مصغر عن مدرسة ستكون مستقبلا ملاذا لكثير من الأطفال الفلسطينيين بإبداعاتهم..
أعزف بمهارة وأستطيع قراءة النوتة
عبد العزيز أبو شرخ 10 سنوات وهو أحد الأطفال الذين التحقوا بمدرسة الموسيقى، وقد تعلم العزف على آلة القانون يقول: "طلبوا مني أن أقدم امتحان موسيقى على الإيقاعات، وعددوا لي كل آلات العزف ومن بينها القانون الذي لم أراه أو أسمع اسمه من قبل، فطلبت منهم أن ألقي نظرة عليه فأعجبني وقلت بأني سأعزف عليه".
وعن الآلية التي دفعته لحب الموسيقى يقول: "تعلمتها وأحببتها من خلال متابعتي للتلفاز بشكل مستمر، وخاصة البرامج التي يعزف فيها الأطفال على آلة القانون، وعندما بدأت تعلم الموسيقى كنت أحفظ فقط، وأعزف تحت إشراف المدرب، وبعد فترة أصبحت قادر على العزف بمفردي والقراءة والحفظ والممارسة".
وتعلم عبد العزيز على السلم الموسيقي والسماعي، وبدأ يأخذ دروس نظرية في الموسيقى، ويضيف: "الآن أستطيع قراءة النوتة الموسيقية والعزف بمهارة، وأتذكر أني كنت أجهل قراءة حرف فيها، أما اليوم فقد اختلف الأمر تماما".
ويتطلع عبد العزيز إلى المستقبل فيقول: "سأقوم بتأليف نوتة موسيقية من عقلي وأغني وأعزف إنفراد، ومن ثم سأكون فرقة أسميها زهرة الموسيقى وسنعزف شرقي وليس غربي، وستكون فرقة خاصة بآلة القانون وسنكون مشهورين ونسافر حول العالم".
ليس شرطا أن يدرس هندسة وطب فالموسيقى مهمة
والدة عبد العزيز والتي ترافقه في كل يوم يأتي فيه إلى المدرسة لتشد من عزيمته، وتشير "لإيلاف": "في البداية كان صعبا على الأطفال لأنها المرة الأولى التي يعرفوا فيها السلم الموسيقي والنوتة، ولكن مع الوقت تعرف الأطفال على بعضهم، وأصبح هناك تآلف بين الطلاب والمدرب، ويعزفوا دائما ذات المقطوعة".
وعن تفاصيل قبوله في المدرسة تقول: "تحدثنا مع مدير المؤسسة، وطلبوا منا إحضار الأوراق اللازمة، وقمنا بتعبئة طلب الإلتحاق وتم اختيار عبد العزيز من بين المتقدمين، وعندما ذهبنا لإختيار الآلة التي سيعزف عليها عبد، اختار آلة القانون لأنها الوحيدة من بين الآلات التي لا يعرفها ويراها لأول مرة".
وترى والدته أنه ليس شرطا أن يدرس ابنها الطب والهندسة إذا ما كبر، فيمكن أن يدرس الموسيقى لأنها مهمة جدا في حياة الإنسان كما تقول.
وتضيف: "أحب الموسيقى أنا ووالده، وقد كنا نتمنى أن يكون واحد منا عازف موسيقى، ولكن في الماضي لم يكن متوفر أماكن لتعليم الموسيقي، وهي الآن فرصة لأحد أبنائي أن يتعلمها".
وتتابع قائلة: "رغم الضيق والحصار، نشجع أبنائنا على كل ما هو جميل، وليس شرطا أن هناك حصار يعني أن كل شيئ مات وانتهى، فمن خلال العزف والموسيقى يمكن أن نوصل رسالتنا للعالم بأنه رغم حرمان أولادنا من أبسط حقوقنا إلا أننا نربىهم ونعلمهم ونتغلب على الوضع القاسي".
أتعلم منهم التراث الفلسطيني
ديميتري ميكاليس 34 عام، عازف عود وبيانو جاء من اليونان إلى غزة لمدة ثلاثة أيام يقضيها في مدرسة الموسيقى يعلم أطفال غزة العزف على طريقته الخاصة، ويتعلم منهم تراثهم الفلسطيني يقول في حديثه "لإيلاف": "أرى أن مستوى الطلاب عالي جدا، وأشعر بالسعادة عندما أرى كيف أن الموسيقى أثرت فيهم، وهم يعزفوا بمهارة".
ويضيف: "كافة الأطفال الذين رأيتهم وتعاملت معهم أذكياء جدا ورائعين، ويحبون الموسيقى، ويستوعبوا المعلومات الموسيقية بآذان صاغية وقلوب مفعمة بالأمل، ورأيت كيف يتصرف الأساتذة مع طلابهم بدفئ وكأنهم أسرة واحدة".
ويبين ميكاليس أنه تعلم من أطفال غزة كيف يعزفوا بعضا من تراثهم، ويقول أنه يفكر بالقضية الفلسطينية التي أصبحت معروفة حول العالم، ويشير: "أرى كم هي شجاعة هؤلاء الأطفال رغم كل العقبات التي يواجهونها وخاصة الأطفال الذين يعيشون في مخيمات اللجوء والذين لا يملكون شيئا الآن سوى الموسيقى التي ستجعل منهم شيئا آخر".
نقص في عدد أساتذة الموسيقى
أبو أنس النجار مدير مشروع مدرسة الموسيقى منذ أن بدأت العمل بغزة قبل ثلاث سنوات، يقيم الوضع داخل المدرسة فيقول: "الوضع هنا إيجابي، وذلك دليل على أن أطفالنا مثل أطفال العالم يحبوا اللعب والغناء والرقص".
ويشير في حديثه "لإيلاف": "مشروع مدرسة غزة للموسيقى لا زال في طور البناء، وهو مشروع مصغر لمدرسة، ويستوعب 25 طالب كل سنة، وقد وصل العدد إلى 75 طالب على مدار ثلاث سنوات، وقد أضفنا آلتين موسيقيتين جديدتين وهما التشيلو والترومبيت، ولذلك أصبح مجموع الطلاب 85 طالب".
ويتحدث عن طبيعة الآلات الموسيقية التي تدرس في المدرسة فيقول: " عدد الآلات 8 ما بين شرقية وغربية، فالشرقية مثل العود والقانون، والغربية مثل البيانو والكمان والتشيلو والكونترباص والجيتارة، وآلات نفخ مثل الترومبيت".
ويوضح النجار بأن أساتذة أكفاء ومحترفين بالعزف يعلموا الأطفال في المدرسة، ومع ذلك يشكو من قلة عددهم في قطاع غزة علاوة على عدم وجود مدرسين متخصصين لبعض الآلات الموجودة في المدرسة إلا القليل.

التعليقات