في ذكرى ميلاده..مواقع وشباب الإنترنت يحتفلون بعميد الأدب العربي

في ذكرى ميلاده..مواقع وشباب الإنترنت يحتفلون بعميد الأدب العربي
غزة - دنيا الوطن
اتخذ محرك البحث "جوجل" الأحد من صورة عميد الأدب العربي طة حسين شعاراً له، وذلك احتفالا بذكرى ميلاده في  14 نوفمبر 1889، والتي تعد الذكرى رقم 121 لميلاده.

استطاع عميد الأدب العربي طه حسين أن يتحكم بقلمه فى أحاسيس ملايين من مشاهدى الافلام وقراء رواياته، فدفعنا لكره "الباشِمهندز" الذى شبهه "بالوبا" على لسان ابطاله، فجاء نجاحه فى رسم شخصية المبصبصاتى، المستغل، الشهوانى، بكلماته، ثم دفعنا بقلمه فى الاتجاه المضاد تماماً فنجح فى كسب تعاطفنا مع نفس الرجل بعد تحوله لآخر يعانى الانكسار العشقى امام المرأة الوحيدة التى احبها بصدق.. "آمنه" خادمته.

"طه حسين"، ومن سواه كان ليستطيع التوغل بتلك الحميمية فى مشاعرنا، لينقلنا من مرحلة كره القاتل، مستغل ظروف الفتيات العاملات لديه لمشاعر الشفقة عليه وتناسى كل ما قام به، باكيين، داعيين الله فى كل مرة نشاهد الفيلم فيها ان تُكمل "آمنة" حياتها معه دون ان يقتله خالها وكأن دعواتنا ستُستجاب وستتغير أحداث الفيلم.

انه ذلك الطفل الصغير الذى فقد نظره فى الرابعة، السابع من اخوته الثلاثة عشر، ابن "عم حسين" موظف شركة السكر، والمولود بقرية الكيلو القريبة من مغاغة إحدى مدن المنيا فى 14 نوفمبر 1889، الطفل الذى ابكانا كثيراً فى طفولتنا تعاطفاً مع الصغير الذى يتحسس سياج الاشجار القصير ليصل وحده مجلس الراوى فيستمتع بحديثه.

طه حسين او عميد الادب العربي كما أطلقوا عليه فى سن 43 من عمره، والسبب كان لرفضه منح درجة الدكتوراة الفخرية لأربعة من المقربين لرئيس الوزراء إسماعيل صدقي، منهم، "عبدالعزيز فهمى، توفيق رفعت، على ماهر"  فإستبعدوه من كلية الاداب ليصبح مراقب بالتعليم الابتدائى، وعندما اتخذ خطوات رسمية لنشر ما حدث قاموا بإستبعادة من وظائف الحكومة بشكل عام، وهو ما رفضه كل الطلبة والمثقفين، واعلنوها ان طه حسين ليس مجرد عميد لكلية الاداب فقط، وانما هو عميداً للأدب العربى بأكمله.

كتاب الايام المنشور فى 1929، أروع سيرة ذاتية كُتبت بشهادة الكثير من النقاد والمثقفين، وبه سيرة طه الشخصية والتى قسمها لاربع اجزاء، اولهم عن الحنين الى الطفولة السعيدة، ثانياً الرغبة فى تقديم مثال يحتذى به الشباب، ثالثاً الرغبة فى مراجعة الذات والتاريخ، رابعاً الرغبة فى تحدى الحاضر والانتقام منه، وكان من كلماته التى وجهها للقارىء عن كتابه،  "أنا اتمنى ان يجد الاصدقاء المكفوفون قي قراءة هذا الحديث تسليه لهم عن اثقال الحياه كما وجدت قي املاءه، وان يجدوا فيه بعد ذلك تشجيعا لهم على ان يستقبلوا الحياه مبتسمين لها كما تبتسم لهم ولغيرهم من الناس".

ذلك الكتاب الذى درسه غالبيتنا ان لم نكن جميعاً فى مرحلتنا الثانوية، من منا لم يتأثر بكلماته، وبطريقة سرده لسيرته وتسجيلها عن طريق الالقاء، اى عبقرية تلك ان يستطيع التحكم فى كلماته دون الشعور بالألفة ما بين قلمة واصابعه.. دون ان تمس يداه الاوراق البيضاء.

كانت اتجاهاته متنوعه فى عمله فجمع بين الصحافة والادب، تماماً كما تأثر فى كتاباته بعدة اشخاص متبايني الافكار كإبن خلدون، والمعرى وديكارت، لذا لم يحبس نفسه فى قالب الاديب فقط وانما اتجه ايضاً للصحافة فتولى رئاسة تحرير الصحف كما جريدة الجمهورية، كما اشرف على تحرير "كوكب الشرق"، بالإضافة لشرائه إمتياز جريدة الوادى والتى اشرف على تحريرها ايضاً.

ولأننا لا نستطيع حصر اهم اعماله الادبية، خاصة وان قيمة العمل الادبى تختلف من شخص لاخر حسب ميول كلاً منا، فنرصد على سبيل المثال وليس الحصر بعض الاعمال المهمه له، "مستقبل الثقافة فى مصر، الايام، حديث الاربعاء، دعاء الكروان، الفتنة الكبرى عثمان، شجرة البؤس، المعذبون فى الارض، مرآة الإسلام، الشيخان، الوعد الحق، جنة الشوك، فى الشعر الجاهلى".

وهذا الاخير كان السبب الاهم فى تكفيره حيث تقدم الشيخ "خليل حسنين" الطالب بالقسم العالي بالأزهر ببلاغ يتهم فيه الدكتور طه حسين أستاذ الجامعة المصرية بتأليفه كتاب تحت إسم "فى الشعر الجاهلي" يطعن فيه بالقرآن وينسب له الخرافات، وحُلت المشكله بحذف الأخطاء الاربعة التى أُخذت عليه فى كتابه.

ولانه كان شخصة إستثنائية فكان من الطبيعى ان ينال العديد من التقديرات على ابداعاته، فمثل مصر فى مؤتمر الحضارة المسيحية الإسلامية بإيطاليا عام 1960، ثم صار عضوا في المجلس الهندي المصري الثقافي, وأشرف على معهد الدراسات العربية العليا، كما رشحته الحكومة المصرية لنيل جائزة نوبل، ثم منحته جامعة الجزائر الدكتوراة الفخرية عام 1964, ثم دكتوراة جامعة بالرمو الفخرية فى العام التالى والذى حصل فيه ايضاً على قلادة النيل ورئاسة مجمع اللغة العربية... والكثير من الجوائز والمناصب له.

كتب الكثير عن افكاره، لكن احداً لم ينتبه لبعض الجمل المشهورة التى كانت توضح اتجاهاه الفكرية صراحة، فوصل تمجيده للعمل حد قوله، "كل عمل صالح عباده"، كما تحدث عن العلم فقال، "ان العلم ليكلف طلابه اهوالاً ثقالاً"، ثم تحدث عن السعادة، تلك الجملة التى طالما حيرت فلاسفة عظماء فوصفها ببساطة قائلاً، "السعادة هى ذلك الاحساس الغريب الذى يراودنا حينما تشغلنا ظروف الحياة عن ان نكون أشقياء".

واخيراً حذرنا من الرضى عن النفس فقال، "إياك والرضى عن نفسك، فأنه يضطرك إلى الخمول، وإياك والعجب فانه يورطك فى الحمق، واياك والغرور فانه يظهر للناس كلهم نقائصك كلها ولا يخفيها الا عليك".

28 اكتوبر 1973 يوم رحيل راوى القصة المصرية، والذى اثر فى عظماء منهم العبقرى نجيب محفوظ، والمغربى الفرنسى الطاهر بن جالون.

والان ورغم مرور 37 عام على وفاته تستطيع بكل سهولة ملاحظة كون طه حسين لايزال موجوداً بيننا بكتاباته، سواء بالنقد الايجابى لها او حتى السلبى.. فإستمرار الحديث عنه لمدة 37 عام منذ وفاته هو فى حد ذاته نجاح، ولكن المحزن فى الامر ان وجوده سيكون فى العالم الواقعى فقط بعيداً عن العالم الافتراضى، خاصة وان موقع الفيس بوك "اكبر تجمع شبابى الآن" اذا قمت بالبحث فيه عن طه حسين فستجد مجموعة صفحات وجروبات بسيطة، والبقية عبارة عن جروبات خاصة بطلاب مدارس "طه حسين" الابتدائية، والاعدادية، والثانوية.

الملفت للنظر ايضاً اذا قمت بالبحث هو وجود مجموعة كبيرة جداً من جروبات "عمرو دياب" ضمن نتائج البحث الخاصة بالأديب، وهو شىء غريب خاصة وان عمرو دياب لم يقم بغناء قصيدة لطه حسين مثلاً مما يسترعى وجود اسمه ضمن نتائج البحث!!!

تستطيع ايضاً تحميل غالبية كتبه ان لم تكن جميعها من خلال الانترنت، خاصة وان هناك من كتبه مالم تجده بسهولة، فعدد الكتب المرفوع على موقع "فور شيرد" فقط 498 ملف، منهم المكرر بالطبع.

اما على موقع يوتيوب فستجد ما يزيد عن 930 فيديو اذا قمت بالبحث عن اسمه فقط، منهم المتعلق بتكفيره، "وهو الموضوع الذى تدور عنه غالبية الفيديوهات"، ومنهم الحوارات النادره له، وايضاً بعض من قصائده.

ولكن المفاجأة الحقيقية كانت فى ظهور "طه حسين" على موقع تويتر بقوة، مما يؤيد قول بعضهم بكون تويتر هو موقع المثقفين.

فكتب الكثير من الاعضاء جمل سبق وقالها العميد كما فعل، "البحر، رامى 13"، اما احمد عوض فكتب، "لقد إستثا بلال فضل فضولى اللحوح لكى اقرأ اكثر عن طه حسين"، ليتأتيه نصيحة من "سيد نامى" قائلاً، "ولاتنسى قراءة (تحت راية القرآن) للرافعى كذلك"، بينما كتب "اينشتاين"، "طه حسين اعتبر التعليم اساس الحضارة، وبنيه اساسية، وكتب فى الاسلاميات كالشيخان، مما اثار حفيظة الصفوة والشيعة، واحبه الفقراء المعتدلين".

والكثير من ال"التغريدات" المتعلقة به، كانت ما بين إشارات لروابط نشروها تفيد فى نشر المعلومات عنه، او مواضيع شخصية كتبوها عنه، ولم يقتصر الامر على المصريين فحسب وانما اشترك فيه الكثير من العرب كما كتب "فلسطينو" قائلاً، "طه حسين هو عميد الادب العربى".

التعليقات