الرياض تضيق ذرعا بحلفائها فهل تسقط الحريرية السياسية؟

غزة - دنيا الوطن
كتب انطوان حايك
ارسى الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله معادلة جديدة عنوانها السباق المحموم بين حدي التسوية السياسية الاتية من بوابة التفاهم السوري - السعودي التي تؤدي الى الانفراج، والقرار الظني المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية والذي يقود حتما الى الانفجار. فعلى الرغم من فسحة الامل الضيقة التي عبر عنها السيد نصرالله، ما زالت اوساط بعبدا تعرب عن تفاؤلها الكبير بانفراج قريب، مستندة الى معلومات تتداولها الكواليس العليا عن تسوية سياسية يضغط باتجاهها كل من المملكة العربية السعودية وسوريا، وهذه التسوية قد تبصر النور بعد عطلة الاعياد التي قد تفرض عطلة سياسية واعلامية قسرية مماثلة، تساهم في تحضير الاجواء لتمرير الحلول من دون تداعيات تذكر.
وينقل في هذا السياق زائر للعاصمة السورية عن قيادات عليا التقاها في دمشق تأكيدها بان الاتصالات بين الرياض وقصر المهاجرين عادت الى وتيرتها المرتفعة بعد ان تحرك الوضع العراقي باتجاه الحلحلة، في اشارة واضحة الى ان العقدة المتحكمة بالازمة اللبنانية لم تكن داخلية المنشأ او محلية المصدر بل ناجمة عن عرقلة كمنت في تنفيذ الاتفاق - التسوية الذي شاركت فيه كل من المملكة وسوريا وايران في العراق. وبالتالي فان الضغط الاميركي المركز على لبنان كما يقول المصدر تكتيكي وليس استراتيجيا، لاسيما ان المعلومات المتداولة في الاروقة تفيد بان واشنطن ترفض بالكامل تمرير التسوية في المنطقة بالتقسيط المريح او على دفعات غير مضمونة، بحيث تصح المعادلة الدقيقة القائمة على مبدأ ان التقدم في العراق يجب أن توازيه خطوات مماثلة في لبنان وفلسطين، والعكس صحيح، واستطرادا فان اي تقدم في مكان دون سواه يعتبر واحدا من المحرمات او الممنوعات اذا جاز التعبير، وبالتالي فان الالتفاف عليه يصبح هدفا استراتيجيا لا ياخذ بالوسائل بل بالنتائج.
ويكشف الزائر الدائم عن بعض جوانب مضمون المشاورات الاقليمية المتصلة بالملف اللبناني معتبرا ان المملكة ضاقت ذرعا من تصرفات حليفها رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كاد ان يوقعها في ورطة سياسية مع سوريا من خلال الاخلال بالوعود التي كان العاهل السعودي قد قطعها للرئيس الاسد في اوقات سابقة وخلصت الى احتضان السنية السياسية في لبنان من قبل دمشق وحمايتها بالكامل، وبالتالي فان مراكز القرار السعودي باتت لا تمانع على الاطلاق انهاء الحالة الحريرية في لبنان والاستعاضة عنها بمرجعية سنية اكثر عقلانية، وقادرة في الوقت ذاته على التوفيق بين سياسات الرياض ودمشق من دون المساس بمصالحهما المشتركة في لبنان، خصوصا ان الحريري بات غير مقبول به سوريا لعدة اسباب اولها انه لا يبدو قادرا على احترام وعوده، وثانيها عجزه عن اعادة ترتيب بيته الداخلي بما يتناسب مع متطلبات المرحلة. وبالتالي فان الاحتمال الابرز او بالاحرى السيناريو الاوفر حظا، وفق المصدر نفسه، هو ان يخرج الحريري وفريقه من الحياة السياسية ولو الى حين ترتيب البيت اللبناني وتجنيبه تداعيات القرار الاتهامي المرتقب وبالتالي خروجه من الحكومة بعدما بات عاجزا عن مجاراة اي من دول القرار.
ويروي المصدر ان القيادة السعودية اعربت غير مرة عن انزعاجها من دوران الحريري في الفلك الاميركي من دون العبور من بوابة الرياض، بما ادى الى مزيد من الدخول الاميركي على خط التسوية الذي اقرته الثنائية السورية - السعودية وتدخله بالشأن اللبناني دون الاخذ بالاعتبارات اللبنانية او حتى الخصوصية السورية، وهذا خط احمر سوري وثابتة سعودية ارستهما التفاهمات السابقة التي ادت الى توافق ربع الساعة الاخيرة بين القوى العراقية المتنازعة. وبالتالي فانه يصح القول بان مصالح المملكة الاستراتيجية تكمن في بغداد اولا، وفي دمشق ثانيا، وليس في قريطم او في بيت الوسط.
واستنادا الى معلومات الزائر، فان لبنان دخل فعلا مرحلة الولادة القيصرية التي عادة ما تستولد الحلول المبضعية، خصوصا ايضا ان فترة الحمل باتت على وشك النهاية، والوقت المستقطع شارف على نهايته.

التعليقات