الحريري: التطرّف أكثر شعبية بين شبابنا والأخطار الإسرائيلية نواجهها بالوحدة الوطنية

غزة - دنيا الوطن
أكد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري خلال افتتاح الاجتماع الـ 14 لآلية التنسيق الإقليمية لمنظمات الأمم المتحدة العاملة في الدول العربية، المنعقد في بيت الأمم المتحدة في قلب بيروت، «تمسُّك لبنان بالشرعية الدولية وقراراتها، وخصوصاً القرار 1701، الذي تنتهكه إسرائيل يومياً». وشدد على أن «المخاطر الإسرائيلية على بلدنا مخاطر حقيقية وماثلة، ونواجهها بالوحدة الوطنية أولاً، التي ستبقى بإذن الله في منأى عن كل الضغوط والتشنجات، لأن اللبنانيين واعون لمخاطر ضرب الشراكة الوطنية التي تجمعنا تحت سقف اتفاق الطائف، كما هم واعون لمخاطر أن يتحولوا دولة في مواجهة المجتمع الدولي والشرعية الدولية، في وقت تهدَّد المنطقة برمتها أن تتفجر تحت وطأة تعنت الحكومة الإسرائيلية في رفضها للحق الفلسطيني في العودة إلى دولة سيدة مستقلة عاصمتها القدس الشريف».

وقال الحريري في كلمته إن مشاركته في هذا الحدث «فرصة مثالية لأؤكد دعمي لعمل الأمم المتحدة في لبنان والمنطقة، ولأشاطركم، أنتم أعضاء أسرة الأمم المتحدة، وجهات نظري حول الوضع الراهن في بلادي، والدور الذي يمكن أن تضطلعوا به لحماية استقراره السياسي والاقتصادي، هذا الاستقرار الذي يمكن بدوره أن ينعكس إيجاباً على المنطقة، فلطالما كان لبنان مقياساً للجوار».

ورأى «ان وجود الأمم المتحدة في لبنان وجود فريد، فالقليل من الدول لديها في وقت واحد بعثة سياسية للأمم المتحدة، وبعثة حفظ سلام، وتمثيل لمعظم وكالات الأمم المتحدة، ومقر إقليمي للأمم المتحدة، إضافة إلى إحدى اللجان الإقليمية الخمس في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وعلى رغم أن هذا الأمر قد يبدو مقلقاً، فإنه في الواقع دليل واضح على مدى اعتباركم استقرار لبنان أمراً أساسيّاً، ودليل إلى أي مدى لبنان، وخصوصاً بيروت، المدينة المضيفة المثالية والغنية بتنوعها وإرثها الثقافي ورأسمالها البشري وطاقتها، هي منارة للأمل، خصوصاً في هذه الأوقات الصعبة».

وأكد الحريري «أن هذا الإيمان بالتآزر بين بيروت والأمم المتحدة هو الذي جعل والدي الراحل مصمماً على إعادة «إسكوا» إلى بيروت عام 1997، وكان طموحه الأقصى أن يرى بلده المجروح مراراً وتكراراً نتيجة الصراعات، نموذجاً للتعايش السلمي ومركزاً للتعاون الإقليمي، لهذا السبب نحن نجتمع اليوم هنا وليس في أي مكان آخر، وكونوا على ثقة أنكم ستبقون موضع ترحيب في لبنان».

ورأى ان «لدينا الكثير من العمل لنقوم به معاً من أجل تعزيز الازدهار الاقتصادي والاجتماعي في منطقتنا، ونحن نواجه في جميع أنحاء الدول العربية تحديات كبيرة في تحقيق «الأهداف الإنمائية للألفية»، ويسرني أن يركز اجتماع آلية التنسيق الإقليمي هذا العام على الشباب والحد من الفقر، وفي الوقت الذي نحتفل فيه بالسنة العالمية للشباب، علينا أن ندرك الحاجة الملحّة لمقاربة المشاكل التي تواجه شبابنا وشاباتنا، ومن واجبنا أن نبني لهم بيئة توفر الأساس لقرن 21 مزدهر وآمن ومستقر».

وحضَّ على العمل «معاً لتمكين رأسمالنا البشري الشاب، عن طريق الاستفادة من التعليم والخدمات الصحية الجيدة»، لافتاً إلى أن الكثير من العمل الذي تقومون به، والكثير من المساعدة التي تقدمونها والموارد التي تصرفونها والأموال التي تعملون على جمعها، هي لمعالجة الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع العربي - الإسرائيلي».

وشدَّد على أن «غياب السلام العادل والشامل يؤدي إلى زيادة التطرف، ويا للأسف، فإن هذا التوجه الجديد أصبح أكثر شعبية بين شبابنا من الحصول على التعليم أو وظيفة لائقة، فلنعمل معاً من أجل إعطاء شبابنا فرصة أفضل وسبباً للإنجاز».

خلف:التهميش والتدخل الاجنبي

وكانت وكيل الأمين العام التنفيذي لـ»أسكوا» ريما خلف توقفت في كلمتها عند العثرات التي تواجه مسيرة الدول العربية «وهي لا تقتصر على المشاكل الاقتصادية، بل تتجاوزها إلى الإجحاف الاجتماعي، والتهميش والتدخل الأجنبي، وجميعها عوامل أدت ببعض مجتمعاتنا إلى حال من عدم الاستقرار والمعاناة»، لافتة إلى «الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية الذي يحرم الفلسطينيين من حقهم في الحرية والأمن البشري وسائر حقوقهم غير القابلة للتصرف التي يكرسها القانون الدولي».

وشددت على ضرورة «تجنُّب تعميم السياسات الجاهزة، والبحث عن طرق عمل مبتكرة لمواكبة الواقع ومتطلباته، وضرورة أن نوحِّد مواردنا ونعمل معاً بالفاعلية المطلوبة لنأتي بحلول جديدة تلبي الحاجات الحقيقية والأساسية للمنطقة التي نعمل في خدمتها».

وعددت ممثلة جامعة الدول العربية سيما بحوث «بعض الإنجازات المشتركة التي مثلت قواعد لرسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية». وقالت: «إننا بحاجة إلى الاستثمار في التنمية البشرية وإلى التعاون في بناء القدرات والخبرات في المجال التنموي».

واعتبرت نائب الأمين العام للامم المتحدة آشاروز ميجيرو أن «أهداف التعاون الإقليمي واضحة وتهدف إلى تحقيق انسجام سياسي وخلق تعاون على المستوى الإقليمي بهدف تعزيز الأثر العالمي لعملنا، وبرنامجنا اليوم يركّز على تخفيف الفقر وعلى موضوع الشباب»، مثنية على «الجهود لتقوية العلاقة بين العمل الإقليمي والبرنامج العالمي».

الى ذلك، نقل وفد من أهالي وادي خالد برئاسة مفتي عكار الشيخ أسامة الرفاعي عن الحريري بعد زيارته امس، للبحث في الحادث الاخير الذي جرى في وادي خالد وسقط بنتيجته اربعة قتلى وعدد من الجرحى، تبنيه للمنطقة التي «لا تزال تشهد حرماناً وخصوصاً بعد ما حصل قبل أيام وتثمينه غيرة الاهل على المؤسسة العسكرية وحمايتها».

وقال ان الحريري «وعد بأن يسعى جاهداً لاستصدار المراسيم المتعلقة باعتبار هؤلاء الشهداء شهداء الواجب والوطن وإنصافهم وتطبيب الجرحى منهم، وكفايتهم اذا كانت هناك اعاقة دائمة، كذلك وعد مشكوراً انه في جلسة قريبة سيستدعي عدداً من الوزراء في الوزارات الخدماتية لبحث معاناة المنطقة ووضع تصور كامل عما يمكن ان يحقق».

وكان الوفد زار قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي وأكد الثقة الكاملة بالمؤسسة العسكرية، وشدد قائد الجيش في المقابل على «بذل اقصى الجهود للحفاظ على سلامة اهالي وادي خالد وتسهيل شؤونهم الحياتية».

وكان مكتب الحريري الإعلامي نفى معلومات إعلامية عن تلقيه اتصال من مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء ليل اول من امس، وكلاماً نقل عن لسانه خلال الجلسة وصفه بأنه «محور».

التعليقات