الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية الدكتور واصل ابو يوسف ياسر عرفات يبقى حيا في قلوب الملايين من الأحرار

رام الله-دنيا الوطن
اكد الدكتور واصل ابو يوسف امين عام جبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لقناة فلسطين في الذكرى السادسة لاستشهاد الرئيس الرمز ياسر عرفات ، نحن امام ذكرى استشهاد الرئيس الخالد ياسر عرفات وشعبنا الفلسطيني يفتقد قائدا وطنيا وقوميا واميما التصق اسمه بالقضية الفلسطينية منذ بدايات انطلاقتها، مؤسسا وقائدا ومفجرا للثورة ردا على عجز الأنظمة العربية وتهاون المجتمع الدولي في ضياع فلسطين، وقيام العصابات الصهيونية بارتكاب المذابح والمجازر ضد شعبنا الفلسطيني وتدمير المدن والقرى بهدف اقتلاع وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه إلى المنافي والشتات.
واضاف ابو يوسف ان من اعاد الاعتبار إلى القضية الفلسطينية بعد نكبة 48 هو الرئيس الشهيد ياسر عرفات من خلال انطلاقة شرارة الثورة الفلسطينية ومضى ممسكا بالبندقية من اجل تحريرها، مجسدا وحدة فلسطينية بين مكونات الشعب الفلسطيني واضعا برنامجا نضاليا وكفاحيا في سبيل تحقيق الحرية وتقرير المصير وحق عودة اللاجئين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
استطاع خلال أربعة عقود من الزمن الكثيف بأحداثه الفلسطينية أن يكون "الشيء ونقيضه" في آن واحد، فهو من حمل غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الثانية ، وخاصة في الامم المتحدة حيث جعل غصن الزيتون قبل البندقية عبر ترتيب مدروس، يعبرعن حصانة دبلوماسية، مع توازن ودهاء مشروع في اجتذاب أكبر قدر من الأطراف الدولية، الأكثر اعتدالاً وتفهماً،وعليه جاء في حكمته السياسية قابلاً وقنوعاً بالحلول الوسط والحلول المرحلية، ومكرساً معادلة ارضاء الشعب والتاريخ، فعاد ياسرعرفات ونوارس الثورة معه الى فلسطين ولو على بقعة محدودة من ارض الوطن، ليزرع مداميك تجسيد انبعاث الهوية والكيانية الوطنية الفلسطينية على خارطة العالم، نقيضاً لمشاريع وأدها وتذويبها .
ومما لاشك فيه أن عقبات كثيرة وقفت أمام نضال شعبنا، استطاع الرئيس الرمز أن يذلل كل العقبات أمام حقوق شعبنا واستمرار كفاحه ونضاله الوطني.
وكان بحق فارس الثورة الفلسطينية ومهندس وحدتها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الذي استطاع انتزاع الاعتراف العربي والدولي بها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني.
وقال ابو يوسف ان الرئيس ياسر عرفات قائد الشعب الفلسطيني ومفجر ثورته الحديثة ،وأحد أبرز القادة العظام في العالم ، خاض نضالا وجهادا لا يلين طوال أكثر من نصف قرن على مختلف الجبهات، أعاد الحياة لاسم فلسطين ولقضية شعبها في الوعي الانساني، ووضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية العالمية.
واليوم نحن امام ذكرى استشهاد الراحل الخالد ياسر عرفات وشعبنا الفلسطيني يفتقد قائدا وطنيا وقوميا واميما التصق اسمه بالقضية الفلسطينية منذ بدايات انطلاقتها، مؤسسا وقائدا ومفجرا للثورة ردا على عجز الأنظمة العربية وتهاون المجتمع الدولي في ضياع فلسطين، وقيام العصابات الصهيونية بارتكاب المذابح والمجازر ضد شعبنا الفلسطيني وتدمير المدن والقرى بهدف اقتلاع وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه إلى المنافي والشتات.
واضاف ابو يوسف, وهنا أستذكر مقولة القائد الشهيد ابو العباس عندما قال واصفا الراحل ياسر عرفات: لقد اختلفنا معه ولكن لم نختلف عليه فهو رمز فلسطين وقائد مسيرتها ونحن نتفق معه على حماية منظمة التحرير الفلسطينية والقرار الفلسطيني المستقل .
شئنا، أم أبينا، اختلفنا أم اتفقنا معه على طول الخط، أو في مسافات منه، يبقى ياسرعرفات الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني في الزمن المعاصر، وهنا أستذكر مقولة القائد الشهيد ابو العباس عندما قال واصفا ياسر عرفات اذا اختلفنا معه ،لكن لم نختلف عليه فهو رمز فلسطين وقائد مسيرتها ورمز الوطنية الفلسطينية ونحن نتفق معه على حماية منظمة التحرير الفلسطينية والقرار الفلسطيني المستقل ، هذه الثورة التي نهضت قبل وبعد الفاتح من كانون الثاني/ يناير 1965 على يديه وعلى يد الصف العريض من رعيل مختلف قوى الثورة الفلسطينية من بين ركام النكبة، ورماد الهزائم، فرصف طريق العودة الى فلسطين مع قوافل عشرات الآلاف من الكوادر من الشباب والشابات من حملة البيارق والبنادق، وبدموع اليتامى والثكالى والأرامل، من أبناء فلسطين في الوطن والشتات، خصوصاً منهم أبناء المخيمات، وبتحالف الشارع العربي وتضحيات أبناءه الذين استشهدوا بالمئات في صفوف الثورة الفلسطينية المعاصرة.
ومن هنا نؤكد ان حركة فتح والثورة الفلسطينية المعاصرة، ولهيب الثورة الذي انتشرت شراراتها من بلدة عيلبون شمال فلسطين المحتلة عام 1948 الى عموم فلسطين والنطاق المحيط بها، كانت الحدث الاستثنائي في العالم العربي بعد نكوس وسبات عميق. فكما جاءت استثناءاً، كان ياسرعرفات ورواد البدايات استثناءاً بعيداً عن المنطق الانقلابي بالدبابات أو ممن امتطوا صهوة الحصان الأبيض، فرحل عرفات رحيل الاستثنائيين، فازداد تألقاً في مماته الاستشهادي مع بريق القضية النبيلة التي رفع رايتها.
ومن هنا أراد الرئيس الشهيد ساسر عرفات دوماً أن يصنع الانتصار من رحم منطقة مهزومة، وقيادات مأزومة، وشعوب منهكة، فكانت مخاضات الانجاز الفلسطيني على الدوام مخاضات أليمة، لكنها ليست عقيمة، حيث توالدت من داخل الرحم الفلسطيني المعطاء، وبالتمام والكمال، الانتفاضتين الأولى حيث اعلن من خلالها الرئيس الشهيد اعلان الاستقلال الفلسطيني الذي صاغه الشاعر الكبير الشهيد محمود درويش في المجلس الوطني الفلسطيني على ارض الجزائر وكان لاعلان دولة فلسطين الصدى الكبير في نفوس الشعب الفلسطيني وحتى على المستوى العربي والدولي وكان الاعتراف في دولة فلسطين وفتح السفارات في اكثر من بلد عربي وحتى على مستوى العالم ، وجاءت الانتفاضة الثانية ، فظهرت حكمته في قراءة دقيقة وساطعة لذهنيته السياسية عندما كرر القول في ميناء بيروت البحري قبل صعوده الأخير الى السفينة "أتلنتس" في 30/9/1982 التي غادر بها نحو العاصمة اليونانية آثينا "انني ذاهب نحو فلسطين".
واضاف امين عام جبهة التحرير لقد تمسك شهيدنا الراحل بالثوابت الوطنية الفلسطينية وعدم المساس بها، في كامب ديفيد الثانية قال لا كبيرة لأي محاولة للمساس بثوابت شعبنا وخاصة حق العودة والقدس، لتقوم الدوائر الامبريالية بفرض حصار عليه بعد انطلاق شرارة الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى والاستقلال نتيجة لانغلاق الأفق السياسي أمام انحياز الإدارة الأمريكية للاحتلال والتنكر لحقوق شعبنا العادلة والمشروعة.
وصمد الشهيد ابو عمار في حصاره متحديا كل الضغوطات والصعوبات مفضلا أن يكون شهيدا في سبيل قضية شعبه الذي آمن ودافع عنها طوال سني حياته رافضا التنازل أو المساومة حتى جرى قتله بالسم ليجسد أسطورة الصمود والتحدي الفلسطيني أمام جبروت الأعداء.
وامام ذلك كان الرئيس الشهيد ياسرعرفات، يجمع المراقبين والمحللين السياسيين في الصفين العربي والدولي، أبوالواقعية الوطنية الفلسطينية، وصاحب النهج البراغماتي الواقف على قدميه، الهارب من الاختناق، وفاتح الفضاءات السياسية أمام الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، المتمتع بدينامو نشيط، مغروز ومزروع في العقل والقلب، صاحب القدرة الفائقة على توليد القوة من الضعف لتحدّي المستحيل، فنبعت من بين احساساته المختفية عن عيون البشر، هالة القوة المعنوية التي شحذت همم آلاف الشبان والشابات في مسار الثورة والمقاومة.
تلك هي الكارزماتية التي جمعت ياسر عرفات وكوفيته وشارته ومن حوله كل الشعب الفلسطيني ممن اتفق أو اختلف معه، وكان يؤمن بالمعارضة بشكل واضح لانها يعتبر ذلك مؤشر صحيح ضمن الديمقراطية الفلسطينية ، وفي مناوراته في دوائر وفراغات ودهاليز السياسة العربية ومجاريها العميقة التي سار الشهيد الرئيس ياسرعرفات لانه كان دائما يتمسك بالديمقراطية كاسلوب، يقيم مسافة مع معظم ما يحيط به من كافة الفصائل والقوى، ومن موقع المنطق في سياسته ، فجمع بين الرفض والقبول ليترك الفضاءات مفتوحة دون اختناق أمام العمل الوطني الفلسطيني ، فرفض التطرف في السياسة لصالح نزعة وسطية ومرونة في التكتيك السياسي وفي التلاقي مع القوى الاخرى من أجل نسج التحالفات في عملية يتناغم فيها ما هو تكتيكي وسياسي على مع هو استراتيجي وايديولوجي، وإن كان يتخللهما خيط رفيع، فأكتسب بجدارة صفة القائد "الأكثراعتدالاً، والأرجح عقلاً، والأكثر سعياً لوقف التدهور، والأكثر بحثاً عن حلول.
وقال ان الرئيس الشهيد فاوض، وأبدع في المقاومة والانتفاضة من خلال العبور من البوابة الضيقة المتاحة أمامه، بين ثنائية: (سلطة ـ مقاومة) فاتهمته دولة الاحتلال الصهيوني برعاية الانتفاضة والعمل المقاوم… وكتائب شهداء الأقصى، فاستشهد واقفاً على قدميه دون أن يقدم لهم ما أرادوه من تنازلات فلسطينية على المستوى الاستراتيجي في مفاوضات كامب ديفيد الثانية في تموز/ يوليو 2000. وحدد باستشهاده ثوابت فلسطينية لن يستطيع أي قائد فلسطيني من بعده أن يتجاوزها أو أن يقفزعنها.
نذكر تماما أن الارهابي الصهيوني شارون أراد تصفية الرئيس الشهيد ياسر عرفات ، لانه عجز عن تصفيته اثناء الصمود الاسطوري في بيروت اثناء الاجتياح الصهيوني للبنان صيف عام 1982 ، ففي عام 2000 بعد أن صرح الرئيس عرفات أنه لا يمكنه التنازل عن حق العودة واللاجئين والقدس, فتم حصاره في المقاطعة وكانت تصفيته الجسدية أمرا سهلا, من هنا كانت تصفية الرئيس عرفات حتى رحل عنا في شهر تشرين الثاني عام 2004 م. كما تم تصفية القادة ابو علي مصطفى والشيخ احمد ياسين وابو العباس وفتحي الشقاقي وامير الشهداء ابو جهاد الوزير, وبدعم أمريكي واضح .
ومع ذلك استشهد وشيَّع ودفن مثل أي من الزعماء التاريخيين، وكان العالم قاطبة، يتحدث عن نعيه وكأنه يتحدث عن أهم رجالات القرن المنصرم الى جانب نلسون مانديلا، وفيديل كاسترو.

واليوم تحل هذه الذكرى وما زال الاحتلال ممعنا في التنكر لحقوق شعبنا مواصلا عدوانه وجرائمه في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في الضفة الفلسطينية التي يتواصل بناء الاستيطان وتوسيعه وفرض الحصار والحواجز العسكرية وتكثيف سياسات تهويد القدس وطرد مواطنيها ومحاولة تغيير معالمها التاريخية والدينية الإسلامية والمسيحية، وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات وانفاق تهدد أساساته في محاولة لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه أو ما يتعرض له شعبنا الصامد في قطاع غزة من عدوان يومي وأحكام للحصار وإغلاق للمعابر وهذه المعاناة الإنسانية التي يعيشها شعبنا، والتي تنذر بحدوث كوارث جدية على الصعيد الإنساني والحياتي.
إضافة إلى تراجع الإدارة الأمريكية عن وعودها ووقوفها إلى جانب الاحتلال في انحياز سافر بعمل على تشجيعها للتهرب من الالتزام بالاستحقاقات الدولية، المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وهذا الموقف يغطي على جرائمها وحمايتها من مغبة المحاسبة على جرائمها وعدوانها المتواصل ضد شعبنا وشعوب امتنا العربية.
هذا الانسداد في الأفق السياسي يتطلب التحرك على كافة المستويات وخاصة على صعيد نقل ملف المفاوضات الى الامم المتحدة وضرورة الاعلان عن دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس وترك حرية مواصلة كفاح ونضال شعبنا ضد الاحتلال بكل السبل الممكنة، وكل ذلك يحتاج إنهاء الانقسام والتوحد في ظل خطة إستراتيجية وطنية تؤكد على التمسك بالثوابت والحقوق وتمضي قدما بتعزيز وتفعيل نضال شعبنا العادل حتى الوصول إلى الحرية والاستقلال وحق العودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد امين عام جبهة التحرير على الوحدة الوطنية الفلسطينية ضمن إطار منظمة التحرير ، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد واطار سياسي قانون معنوي يجمع ويوحد الشعب الفلسطيني ومكسب كبير وانجاز وطني حققه الشعب الفلسطيني بتضحياته ودمائه لبلورة الهوية الوطنية الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف تبديد الشخصية الوطنية الفلسطينية وهذا المكسب يجب ان نحافظ عليه ، وهذا يتطلب إعادة وحدة الصف والتلاحم والحوار الوطني الفلسطيني الشامل من اجل رسم رؤية فلسطينية موحدة لمواجهة المخاطر.
وختم ابو يوسف بالقول أن شعبنا يفتقد اليوم قائدا وطنيا كبيرا ترك مجموعه القيم والمبادئ التي يحرص شعبنا على التمسك بها ومآثر إنسانية عديدة، وفي هذه العجالة مهما تحدثنا عن مناقبه وما تركه فينا لن نفيه حقه وشعبنا الذي يفتقد قائد نضاله الوطني اليوم يؤكد أن الوفاء له هو المضي على ذات الدرب والمثل والقيم على درب الشهداء الأبرار.
واضاف لا زال المشهد حياً بالذاكرة ، ياسر عرفات ، ما زال شعبنا ينظر الى تلك المشهد كان يعج حزناً وألماً ، وملأت الدموع والصرخات المكان ، أيدي تلوح من بعيد وقلوب ترفرف في سماء المكان ، في مقر المقاطعة قرب ضريح الشهيد الرئيس الراحل وتنفجر بالبكاء والدعاء والرجاء، وياسر عرفات سيبقى حيا في قلوب الملايين من الأحرار المنتشرين في أصقاع الأرض.

التعليقات