الانتخابات الأردنية: ولاءات قبلية تهمش الآخرين

الانتخابات الأردنية: ولاءات قبلية تهمش الآخرين
غزة - دنيا الوطن
يجري الأردن انتخابات برلمانية يوم الثلاثاء يتوقع على نطاق واسع أن تقوي قبضة المرشحين العشائريين الموالين للنظام الملكي بعد أن أعلن الإسلاميون الذين يمثلون اكبر جماعة معارضة مقاطعتها.

وهذه سادس انتخابات تعددية تجرى منذ بدأ الملك حسين العاهل الأردني الراحل عملية التحول إلى النظام الديمقراطي عام 1989 بعد أعمال شغب بسبب ارتفاع الأسعار ليعيد الحكومة البرلمانية بعد عقود من الحكم العسكري.

ويتنافس المرشحون على 120 مقعدا 24 منها للنساء والأقليات. ومن بين نحو سبعة ملايين أردني هناك 2.4 مسجلون كناخبين فوق سن الثامنة عشر.

- لماذا يقاطع الإسلاميون الانتخابات؟

تقول جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين إن الانتخابات بلا فائدة لأن الحكومات المتعاقبة همشت البرلمان.

ويقول الإسلاميون إن النظام الانتخابي غير تمثيلي ويقسم المناطق الانتخابية بطريقة تهدف الى مواجهة شعبيتهم.

كما يحتجون على ما يقولون إنه تآكل للمكاسب الديمقراطية التي تحققت منذ عام 1989 وفرض قيود على الحقوق المدنية وتشديد الخناق على المعارضة في الأعوام الأخيرة.

ويقول محللون ودبلوماسيون وساسة إن تمثيل الإسلاميين كان من شأنه أن يحسن صورة المجلس وفي الوقت نفسه يضع ضغطا محدودا على الحكومة. ويقول منتقدون إن غيابهم يسدد ضربة للإٍصلاحات السياسية في الأردن ويعني أن البرلمان القادم سيكون منتدى رتيبا لتجاذب أطراف الحديث ومواليا للحكومة.

- لماذا يثير النظام الانتخابي جدلا كبيرا؟

حل الملك عبد الله البرلمان في نوفمبر تشرين الثاني الماضي في منتصف ولايته التي تبلغ مدتها أربعة أعوام وبعد ذلك بشهر كلف حكومة جديدة بقيادة سمير الرفاعي الذي كان مسؤولا في البلاط الملكي لتسريع وتيرة التغييرات الانتخابية وتحقيق إصلاحات سياسية حقيقية وتوفير تمثيل أوسع نطاقا.

وأبقى القانون الانتخابي - الذي أقر في مايو/ ايار الماضي بعد مشاورات مغلقة - على تقسيم للمقاعد يحابي المناطق الريفية والقبلية التي تمثل أساس الدعم للأسرة الهاشمية المالكة على حساب المدن التي يغلب عليها الفلسطينيون وهي معاقل للإسلاميين ومسيسة بدرجة عالية.

وعزز ترتيب الدوائر الانتخابية فرص المرشحين ذوي النفوذ الموالين للحكومة والذين يمكن أن يفوزوا من خلال الحصول على أعداد من الأصوات أقل كثيرا في الدوائر الفرعية التي تم تقسيمها حديثا.

ويفتح هذا باب الاتهامات على الحكومة بأنها يمكن أن تتلاعب بالانتخابات خاصة وأنها رفضت المطالب بتطبيق نظام تمثيل نسبي مختلط يقول مدافعون عنه إنه سيشجع السياسات الحزبية الوطنية ويقلل التمثيل القائم على الولاءات القبلية.

ويعد إعادة توزيع الدوائر الانتخابية لصالح جهات معينة مثار قلق كبير وربما يفسر ابتعاد الإسلاميين والفلسطينيين والليبراليين الذين يشعرون أن النظام يميل بشدة الى المناطق القبلية ذات الكثافة السكانية المنخفضة بعيدا عن المدن الرئيسية التي يغلب عليها الفلسطينيون.

وتنتخب منطقة معان الانتخابية في الجنوب الذي تهيمن عليه القبائل سبعة مقاعد تمثل السكان الذين يبلغ عددهم 143 الفا بينما تنتخب منطقة العاصمة عمان 28 مقعدا لسكان عددهم 2.3 مليون.

ويمثل المرشحون اليساريون او المستقلون من أصحاب الميول الإسلامية الذين يسعون للاستفادة من غياب القاعدة العريضة للمعارضة الإسلامية أقلية.

ومع وجود استثناءات قليلة تتركز النقاشات حول اهتمامات محدودة ووعود المرشحين بتقديم خدمات لابناء دوائرهم حيث يتوددون للعشائر والقبائل لكسب الأصوات.

- ما الذي تأمل الحكومة في تحقيقه؟

يحاول الأردن الذي يعتمد على المساعدات أن يظهر للمانحين جديته بشأن الإصلاح في الوقت الذي يواجه فيه لامبالاة وفقدانا للثقة في البرلمان منذ عمليات التلاعب الواسعة التي شابت الانتخابات الأخيرة عام 2007.

ونظمت السلطات حملة دعائية مكثفة لإقناع المواطنين بأن الإدلاء بأصواتهم مهم وسيؤدي الى انتخاب برلمان قوي يدافع عن حقوقهم.

وتأمل الحكومة أن تتجاوز نسبة الإقبال 50 بالمئة لكن مراقبين مستقلين يقولون إنها قد لا تصل حتى الى 30 بالمئة وهي نسبة أقل كثيرا من الانتخابات السابقة التي خاضها الإسلاميون.

وفي خطوة نادرة أصدر أئمة مساجد تشرف عليها الحكومة فتاوى بأن الانتخاب واجب ديني ووطني بينما قال مسؤولون إن الدعوات الى المقاطعة غير قانونية.

وحثت جماعة هيومان رايتس ووتش "مراقبة حقوق الإنسان" الأردن على احترام حرية التعبير بعد اعتقال نشطاء شبان تجمعوا للدعوة الى المقاطعة. وتم حظر عدة تجمعات دعت اليها جماعات يسارية وإسلامية للحث على المقاطعة.

- هل يستطيع البرلمان إحداث تغيير حقيقي؟

يستطيع البرلمان أن يجبر الحكومة على الاستقالة من خلال اقتراع بسحب الثقة لكن هذا لم يحدث حتى ألان. ويقوم الملك عبد الله بتعيين الوزراء وليس البرلمان ولا يجب أن يكونوا نوابا.

- هل سيتغير اي شيء؟

من المتوقع أن تحافظ النتائج على سيطرة المؤسسة المحافظة على السلطة. وتخشى المؤسسة المحافظة من أن تشجع الإصلاحات السياسية صعود الإسلاميين مستغلين الاستياء الشعبي.

ويقول محللون مستقلون إن النتائج قد يكون لها أثر طويل المدى على استقرار المملكة التي تقع في قلب الصراع بين العرب واسرائيل من خلال إبعاد الإسلاميين والقبائل الساخطة وكثير من الفلسطينيين الذين يعيشون بالأردن. والتمكين السياسي لأردنيين من أصول فلسطينية قضية حساسة في المملكة التي يمثلون فيها أغلبية.

وقد تعمق نتائج الانتخابات الانقسامات بين المؤسسة القائمة على الدعم القبلي والأردنيين من أصل فلسطيني والذين يشكلون دعائم الاقتصاد لكنهم مهمشون وغير ممثلين بشكل كاف في مؤسسات الدولة.

التعليقات