الخوف من تكرار "7 آيار" جديد يرعب اللبنانيين

الخوف من تكرار "7 آيار" جديد يرعب اللبنانيين
غزة - دنيا الوطن
 ذكرت تقارير صحفية أن هاجس تكرار "7 آيار" جديد بدأ يخيم على الساحة اللبنانية في ظل الأنباء التي تتحدث عن خطط سرية أعدها حزب الله وحلفاؤه للسيطرة العسكرية على بيروت ومناطق لبنانية واسعة، ومقرات رسمية وأمنية ومنازل سياسيين وقضاة، والتي حددت ساعة الصفر لها لحظة صدور القرار الظني في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.
اضافت التقارير أن هذه الهواجس قد تعززت أمس باعتراف النائب عن حزب البعث عاصم قانصو بـ "وجود مؤشرات على الأرض لتكرار 7 أيار جديد، لا يستثني هذه المرة معراب" ، مقر إقامة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، ملمحا بأن احتلالها "لا يحتاج إلى أكثر من ساعتين".

يذكر أن عناصر مسلحة من حزب الله كانت قد اجتاحت الأحياء السنية بمدينة بيروت في السابع من مايو عام 2008، وذلك في أعقاب قرار الحكومة اللبنانية في الخامس من نفس الشهر بتفكيك شبكة اتصالات حزب الله.

ووصف الامين العام للحزب، حسن نصر الله، هذا اليوم في خطاب سابق له بأنه "يوم مجيد". وقال إن حزب الله قادر على أن يحكم لبنان "لأن من استطاع هزيمة أقوى جيش في العالم "الجيش الإسرائيلي" بامكانه أن يدير بلدا أكبر بمئة مرة من لبنان، معتبرا 7 مايو يوما مجيدا من أيام المقاومة في لبنان".

في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، أن ثمة سياسيين وقضاة وأمنيين يعتبرون أنفسهم في دائرة الاستهداف، بدأوا باتخاذ الاحتياطات اللازمة، كما أن مقرات أمنية وضعت خططا مشددة ومحكمة للحماية في محيطها وفي الداخل أيضا، تحسبا لمهاجمتها أو اقتحامها بشكل مفاجئ.

في سياق متصل، اعترف النائب عن حزب البعث عاصم قانصوه صراحة، بوجود سيناريوهات عسكرية تحضر في لبنان، وقال في مقابلة أجراها معه تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله، أمس: "لا أريد القول إن المواجهة هي قاب قوسين أو أدنى، إنما المؤشرات على الأرض توحي بذلك، إذا استمروا في هذه المواقف والتعنت والفوقية حيالنا، في هذه الحال فليحدث ما يحدث، وسيكون هناك 7 أيار كبيرة هذه المرة".

اضاف: "إن معراب لن تأخذ معنا ساعتين، لقد طفح الكيل ونريد الدفاع عن أنفسنا، وعن وحدة لبنان، والجيش معنا من أجل وحدة البلد، وحماية المقاومة أهم من أي شيء".

لكنه أعرب عن أمله أن "تبقى الأمور على مستوى رشق حجر من هنا، ورشق حجر من هناك، ويبقى الأمر محمولا، لا أن ندخل في أتون المواجهات الطائفية والفتنة".

ورأى قانصوه أن رئيس الحكومة سعد الحريري "لم يستطع القيام بشيء بسبب الملكيين الموجودين حوله مثل فؤاد السنيورة، ومصطفى علوش وآخرين، وعلى الحريري أن يكون واضحا في مواقفه مثل والده، وليس رمادي اللون".

من جهته، رد مصدر مسؤول في "القوات اللبنانية" على عاصم قانصوه، فوصف كلامه بـ "التهويلي والتهديدي الذي لا يثنينا على الاستمرار في نهجنا". وقال المصدر: "إن تهديد معراب موجه بالشكل إلى القوات اللبنانية، لكن في المضمون هو تهديد للدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والعسكرية، فهو يتحدث كأنه ليس في لبنان جيش أو قوى أمنية، هذا الأسلوب المعتمد لدى فريق الثامن من آذار هو نتيجة لتخبطه، وافتقاره إلى المنطق السياسي السليم".

وأشار المصدر إلى أنه "في حال قرر عاصم قانصوه المجيء إلى معراب، سيجد في انتظاره (تمثال سيدة لبنان) حريصا والجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية".

أما على صعيد المواقف السياسية لقوى 14 آذار من هذا الموضوع، فقد وصف عضو تكتل "لبنان أولا"، النائب عقاب صقر، هذه السيناريوهات بـ "الترهيبية والتهويلية الرخيصة، التي تدل على ذهنيات سياسية عقيمة، لا تعرف التعاطي إلا بلغة السلاح، وذهنيات إعلامية مستأجرة ومرتزقة منتحلة صفة الإعلام، في حين أنها ذراع مافيوية ليس أكثر".

وقال صقر لـ "الشرق الأوسط": "من المؤسف والمحزن المبكي ألا يرد حزب الله على معلومات حولته من مقاومة إلى ميليشيا في فترة ما، ونقلته بالأمس من ميليشيا إلى مافيا، وهذا الأمر يدل على أننا أمام مشهد تهويلي هابط لا يخدم البلاد ولا يليق بحزب مثل حزب الله، حيث تحول مع هذه السيناريوهات إلى شيء لا يشبه المقاومة".

أضاف: "إذا صح هذا السيناريو يكون حزب الله حوّل لبنان إلى طائرة مخطوفة وبدأ يهدد بتصفية ركابها إذا لم يمتثل المجتمع الدولي إلى مطالبه".

بدوره، سأل وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ: "أين العدو في بيروت ولبنان، في ظل ما يروج عن سيناريو سيطرة حزب الله على بيروت؟"، وقال: "يجب التعامل مع الموضوع بعقلانية، وعدم تعليق حزب الله على هذا الكلام معناه أنه يدخل في إطار حرب نفسية ووقائية".

"ساعة الصفر

قوات حزب الله  
"

كانت تقارير صحفية ذكرت في وقت سابق أن حزب الله أعد خطة ميدانية للسيطرة على بيروت وأن تنفيذها ينتظر ساعة الصفر، وهي القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان الذي يتوقع حزب الله أن يتهمه أو "عناصر فيه" بالضلوع في عملية اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005، وهو قرار قال خبير استراتيجي قريب من الحزب "سينهي العهد الحريري والسعودي في لبنان إلى الأبد".

ياتي هذا في الوقت الذي تعيش فيه القوى الرسمية اللبنانية المسؤولة عن حفظ الأمن في البلاد حالة قلق كبيرة من الوضع الميداني في ضوء ما ذكرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية القربية من حزب الله أن "فصيلا أساسيا في المعارضة"، في إشارة واضحة إلى حزب الله قام بـ "محاكاة إلكترونية" لعملية السيطرة على بيروت، فيما أكدت مصادر لبنانية مطلعة أن هذه المحاكاة هي "خطة عملية وضعت على الورق وصدقت من قبل الأطراف المعنية، وأن تنفيذها ينتظر القرار الظني".

ولم ينف حزب الله الخبر، معتبرا أن "الجميع يعلم أن الوضع في لبنان مقلق للغاية بسبب فشل كل الفرص حتى الآن، من غير المفيد الحديث عن سيناريوهات في الإعلام، ولكن لا أحد يستطيع أن يتكهن بما سيكون عليه الوضع بين يوم وآخر".

في غضون ذلك، كشف مصدر لبناني عن معلومات تتداولها أجهزة أمنية لبنانية عن قيام حزب الله وحركة أمل وقوى أخرى متحالفة مع سورية بعقد اجتماعات دورية مكثفة لبحث التنسيق في ما بينها في معركة مفترضة للسيطرة على بيروت وطريق الجنوب وتحييد مناطق أخرى مسيحية وسنية.

واضافت المصادر ان الاجتماعات تطرقت إلى تقسيم المناطق بين هذه القوى بحيث يصبح لكل فريق منها خريطته الخاصة للمواجهة في ساعة الصفر. وقد عقدت هذه الأطراف بدورها اجتماعات تنظيمية لتوزيع المهام داخل كل فريق.

وقالت المعلومات إن بيروت قسمت إلى 3 مناطق عسكرية، تتولى فيها هذه القوى المهام، وتحديدا بين أمل وحزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي، وإن خططا بديلة أعدت لتقديم الدعم اللوجيستي من قبل حزب الله لهذه الأطراف في حال واجهت مشكلات تمنع تنفيذ الخطة.

وتشير المعلومات أيضا إلى أن ساعة الصفر مرتبطة بالقرار الظني للمحكمة، إلا إذا ارتأى المعنيون تقديمها لاستباق القرار، لكن هذا السيناريو الأساس وضع على أساس صدور القرار الظني ونزول شبان غاضبين إلى الشوارع الرئيسية لقطعها احتجاجا عليه، ثم تتطور الأمور إلى مواجهات مع القوى الأمنية أو أنصار الفريق الآخر، فتغتنم القوى المسؤولة عن تنفيذ عملية الاستيلاء على العاصمة مهمتها.



التعليقات