علي هامش مؤتمر ابوظبي الدولي للبترول :الخبراء يتساءلون عن اسباب تعطيل صفقة الغاز في العراق ؟

ابوظبي- دنيا الوطن  –  جمال المجايدة

لا تزال صفقة الغاز العراقي التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والمبرمة مع شركة رويال دتش شل الهولندية قابعة على مكتب وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني على الرغم من أهميتها بالنسبة للتوسعات النفطية في البلاد.

فمنذ ثلاثة أشهر، أعطت بغداد فعليًا الضوء الأخضر لإقامة شركة غاز البصرة (BGC) بحيث تمتلك شركة غاز الجنوب العراقية نسبة 51% من أسهمها وتمتلك شركة شل نسبة 44% منها بينما تمتلك شركة ميتسوبيشي اليابانية نسبة الـ 5% الباقية – وتتولى وزارة النفط تقديم العقد النهائي إلى مجلس الوزراء. وقد حذرت جهات مطلعة بأن الفرصة لا تزال سانحة لإنجاز الصفقة، إلا أن عدم حدوث تقدم سريع في الصفقة قد يؤدي إلى إرجائها إلى أجل غير مُسمى أو انهيار الصفقة بالكامل.

وقالت / نشرة مومباس انيرجي / في عدد شهر اكتوبر 2010 في مقال تحليلي كتبته بيغ ماكي / لقد وافقت الحكومة الانتقالية التي استمرت في حكم العراق منذ انتخابات مارس/آزار على الصفقة، بينما يرغب مجلس الوزراء الجديد - الذي سيتولى المسؤولية في حالة الاتفاق النهائي بين الكتل السياسية على الائتلاف- في مراجعة تفاصيل العقد وتعديله وربما إلغائه من الأساس.

وصرح ثامر الغضبان، وهو وزير نفط سابق ومستشار حالي لرئيس الوزراء نوري المالكي خلال مؤتمر صحفي للصحفيين العراقيين باسطنبول مؤخرا "إذا جاءت الوزارة بالعقد [إلى مجلس الوزراء] في الموعد المناسب قبل تشكيل الحكومة الجديدة، فلا شك لديَّ في أن مجلس الوزراء سيوافق على [العقد].

" وأضاف "أما إذا تأخر ونجح البرلمان في ترشيح رئيس للوزراء فسيكون هناك تأجيل." وكان الهدف من المشروع المقترح لشركة غاز البصرة والذي تصل تكلفته 17,5 مليار دولار هو حبس واستثمار الغاز الذي يجري حرقه في حقول النفط الجنوبية من الرميلة والمرحلة الأولى من حقل القرنة وحقل الزبير ومجنون.

والعامل الوحيد الذي يصب في صالح عقد شل هو أزمة العراق الخانقة جراء انقطاع التيار الكهربائي – والتي لن يتم حلها بغض النظر عمن يُدير البلاد. وفي مقابل ذلك، سيظل العقد الذي تم إبرامه بالتعاقد المباشر بدون مناقصات مثار جدل سياسي بينما كانت هناك تلميحات مؤخرًا بأن وزارة النفط قد تعيد النظر في نموذج متكامل يُزكي إبرام اتفاقيات مع شركات فردية لتشغيل حقول النفط.



فلا يُوجد سبب محدد وواضح لتأخير الشهرستاني لهذا الاتفاق أم أنه على استعداد الآن للتوقيع على الاتفاق المكون من 400 ورقة.

فمع بداية التفكير في المشروع منذ عامين، كان الشهرستاني هو أقوى مناصر لهذا الاتفاق – مستميلاً المالكي عن طريق إقناعه بأن هذا البرنامج سيساعد العراق على حل أزمة الكهرباء من خلال توفير الوقود الكافي لتوليد الطاقة الكهربائية الجديدة. لكنه بات الآن متخوفًا من جلب صفقة شل لنتائج عكسية تُضِّره، جاء ذلك على لسان مصادر قريبة من المشروع.

وقالت مصادر في بغداد : "لقد ارتكب الشهرستاني خطأً بعدم طرحه للمشروع في مناقصة عامة – وهو الآن لا يريد أن يفقد هيبته". وقالت مصادر مطلعة "أن الوزير دخل في البداية في محادثات مع شركتي "شيفرون" (Chevron) و"توتال" (Total )، لكنهما لم يُقدما عرضًا جديًا" وأضاف مسؤولون بوزارة النفط العراقية أن الوزير قام بالفعل بتعديل حجم الصفقة وربما قام بتقليصها عبر استبعاد حقل مجنون النفطي من المشروع , حسب النشرة الأسبوعية كومباس انيرجي عدد يوم  (  5 مارس 2010 الصفحة رقم 2).

وتساءلت النشرة النفطية الدولية / ما مدى تأثير خياري المناقصة مقابل المفاوضات على القضية؟ وما هي القيمة المضافة المتوقعة من الخيارين؟

لقد أعلن الوزير بنفسه أن اختيار شركة شل يرجع إلى ثلاثة أسباب: 1) قد تكون شركة شل ليست أكير شركة نفط في العالم، لكنها تأتي في المرتبة الأولى في مجال الغاز 2) أكبر تغطية في المنطقة من خلال مجموعة من المشروعات المشتركة الناجحة مع الحكومات الوطنية وشركات النفط الوطنية 3) على استعداد للانتقال كما لا يمكن إغفال أنها كانت أول شركة نفط عالمية تأتي إلى العراق في عام 2008.

 وحسب التقرير لم تقتصر جهود شركة شل على قدرتها خلال العاميين الماضيين على إثبات مكانتها فحسب بل عملت بجد ونشاط في تقييم نطاق العمل وقامت بالتعاون مع فريق عمل شركة غاز الجنوب بتخفيض نسبة فقد الغاز المحترق 20%. وقد طلب الوزير من شركة ميتسوبيشي الدخول في المشروع نظرًا لمساهمتها المُبكرة في بناء بعض منشآت الغاز القائمة حاليًا ومشاركتها في خطة الغاز الشاملة Gas Master Plan. هذا كل ما حدث.

وبالفعل قبل التوقيع على اتفاق المبادئ، دعت وزارة النفط خمس شركات وطلبت منهم الكشف عن مدى رغبتهم في تقديم عروض بديلة ولم يجب أحد منهم مبديا أي التزام. ولم ترغب شركة شيفرون إلا أن تُزاحم شركة شل مكانتها بدون تقديم قيمة حقيقية واضحة – وذلك حتى تزيد المشروع تعقيدًا وصعوبة، لكنها لم تنجح.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تفلت وزارة النفط من المساءلة؟ وما هو الخطر المحتمل والواقع الذي يواجه وزارة النفط عند توقيع العقد النهائي.  فهم أجروا مفاوضات جادة وشاقة ونجحوا بالفعل في إتمام صفقة ضخمة ومعقدة تضم شركات كُبرى الأمر الأول من نوعه في العراق.

وقالت النشرة النفطية المعروفة ان حماس شركة شل لهذه الصفقة لم يفتر بعد ولقد قطعت الشركة أشواطًا طويلة لتشمل مشاريعها جميع حقول بغداد.

وقال مصدر بوزارة النفط العراقية "إن الشهرستاني حصل بالفعل على أقصى استفادة من شركة شل" "فكل شيء طلبه – المساعدة في التمويل وتقليص بنود الاتفاق المبدئي – كل ذلك تمت تلبيته." لكنه لا يزال يطمح إلى ما هو أكثر ويبدو أن تعثر الصفقة يرجع إلى مسائل قانونية تتعلق بالمشروع المشترك.

وخلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في بغداد، قدم المسؤولون التنفيذيون في شركة شل عدد من الحلول المقترحة لوزير النفط – لكنه ما زال يدرسها، وتتفهم نشرة انيرجي كومباس الغرض من هذا التأخير. فبعد عامين من المفاوضات، قامت وزارة النفط بإبلاغ شركة شل أنها من جانبها لن تستطيع التوقيع على هذا العقد.

 وصرح الغضبان "أن الوزارة لن تستطيع أن تكون طرف في مشاريع تجارية" وأضاف "إنهم يُعدلون المسودة حتى يكون التوقيع بين شركة شل وشركة غاز الجنوب" ومن جانبه قال مسؤول تنفيذي بوزارة النفط أن الخبراء العراقيين منشغلين حاليًا بأدق التفاصيل ويُشرفون على هذا الأمر. ولا تزال شركة شل ترغب في إسناد بعض المسؤوليات لوزارة النفط وتحاول إدراج هذا في العقد.

والسبب هو احتياج هذا المشروع المشترك الجديد لبعض الامتيازات من أجل تنفيذ التزاماته والتي لا يمكن منحها إلا من خلال وزار ة النفط العراقية.

وكانت شركة شل على استعداد للتوقيع على صفقة الغاز منذ أواخر العام الماضي – قبيل توقيع كلا من شركة شل وشركة بتروناس الماليزية عقد تطوير حقل مجنون النفطي.

وهناك مزاعم بأن تأخير التوقيع على مشروع الغاز من شأنه التأثير سلبًا على برنامج زيادة إنتاج النفط من حقول بغداد.

 وقال منير بوعزيز النائب الإقليمي لرئيس شركة شل للمشروعات التجارية الجديدة والغاز المسال خلال مؤتمر صحفي باسطنبول مؤخرا "إذا نجحنا في توقيع هذا العقد، سيكون من المؤسف بالنسبة لنا أن هذا التأجيل سيكون انتكاسة للمشروع في الوقت الذي ينمو فيه تطوير حقول النفط. وستكون مهمة اللحاق بركب قطاع النفط تحدي صعب للغاية".

ومن الناحية التنفيذية، يُمكن المضي قُدمُا في التوسعات النفطية في العراق دون الحاجة إلى صفقة الغاز. لكن المشكلة – السياسية والبيئية – تكمن في الغاز المحترق والذي سيزداد في حال تطوير حقول النفط ما لم يتم بناء بنية تحتية تدعم هذا التطوير.

 ويقول أحد المدراء التنفيذيين الغربيين في مجال النفط "سيزداد الغاز المحترق عما قريب وهذا أمر غير مقبول". ويُقدر مخزون العراق من الغاز بنحو 112 تريليون قدم مكعب، لكنه ينتج يوميًا 1.5 مليار قدم مكعب أو ما يقرب من ذلك – حيث يتم حرق ما يقرب من 700 مليون قدم مكعب من حجم هذا الإنتاج يوميًا نظرًا للافتقار إلى المنشآت.

وستزداد كمية الغاز المحترقة على الأقل بنسبة 50% خلال العامين القادمين نظرًا للزيادة المتوقعة في إنتاج النفط حيث ستبلغ شركات النفط العالمية أول مستويات الإنتاج المبدئية المستهدفة. ولا تشمل خطط الوصول إلى هذا الإنتاج المتزايد الذي يُقارب 0.5 مليون برميل في اليوم التعامل مع عنصر الغاز و للذكر فأن الغاز المحروق يكفي لتشغيل محطات قوى تخدم ما يقرب من 3 مليون مسكن. كما ستزداد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لتصل إلى 30 مليون طن في العام، أي أكثر من حجم الانبعاثات الناتجة عن 5 ملايين سيارة. وستستمر هذه الأرقام في النمو مع عمل جميع شركات النفط العالمية جاهدة لزيادة إنتاجها النفطي .

النموذج البديل

هناك من ينتقد مشروع شل – يقولون المنتقدون بأن هذا المشروع ، على سبيل المثال، لن يؤدي إلى سد النقص في البنية التحتية لصناعة الغاز أو إنشاء محطات قوى، حيث سيكون ذلك من ضمن المسؤوليات الواقعة على بغداد.

 ويقول أحد المسؤولين عن صناعة النفط "إن حل شركة شل غير عملي لكن يُمكن الاستفادة منه". علاوة على ذلك، فإن هذا التصور قد تم وضعه قبل عقد العراق جولتين لمنح تراخيص النفط. بينما يُشكك الكثيرون في الأرقام الرسمية القائلة بوصول مستوى إنتاج النفط إلى 12 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2017، وهو مستوى أقل بكثير من 6 مليون برميل في اليوم والذي سيترجم إلى نحو 4.5 مليار قدم مكعب من إنتاج الغاز – بما يوفر فائض في الإمداد بالغاز دون الحاجة إلى شركة غاز البصرة.

وحسب التقرير فانه لا يمكن لشركة شل تحمل مسؤولية توليد الطاقة الكهربائية في العراق. إلا أن شركة شل ترى أن مسؤوليتها في قطاع الغاز تكمن في تذليل المشكلات والعقبات من خلال 1) توفير كمية أكبر من الغاز الجاف على الرغم من أن العجز الحالي في الغاز المطلوب لتشغيل محطات القوى ليس بالصورة الضخمة الذي يتصورها البعض .

وتقول النشرة ان تحقيق استقلالية كاملة لعمليات تشغيل محطات الغاز بعيدًا عن الشبكة الوطنية. كما تم إصلاح محطة توليد طاقة كهربائية بسعة إنتاجية 18 ميجاوات عقب توقيع بنود الاتفاق المبدئي ومن المقرر إنشاء محطة بسعة إنتاجية 50 ميجاوات في خور الزبير عقب التوصل إلى اتفاق نهائي في صفقة المشروع المشترك.

وقالت ان من  الصواب أنه بالإمكان الوصول بالإنتاج إلى 4 مليار قدم مكعب يوميا من هذا المشروع المشترك، إلا أن السؤال هو: متى وأين سيذهب كل هذا الغاز وما هي التكلفة الحقيقية التي يتكبدها العراق؟

وتحت تساؤل متى؟ اجابت كاتبة التقرير بالقول انه من الناحية العملية سيستغرق هذا 8 سنوات على الأقل من الآن، وهو الحد الزمني الأدنى للوصول إلى مستويات إنتاج النفط التعاقدية المستهدفة. عائدات الشركات النفطية العالمية سيحكمها بدرجة كبيرة النفط وليس الغاز. لا توجد حوافز معينة لإنتاج الغاز. عقود ذات هوامش ربحية ضعيفة. إنتاج النفط أسهل وأسرع وأرخص من الغاز ومساهمة الغاز في مستويات الإنتاج التعاقدية المستهدفة لا تتناسب مع الإنفاق والجهد والمشقة.

وحول سؤال اخر :أين سيذهب كل هذا الغاز؟ قالت الكاتبة انه عندما يتم إنتاج الغاز، سيتم تسليمه داخل حدود الحقل النفطي. حيث ترغب شركات النفط العالمية في عدم رؤية غاز محترق في محطات التشغيل الخاصة بها لكنها لا تعمل من خلال سلسلة قيمة متكاملة لتضمن بها عدم احتراق الغاز. لا توجد حوافز للشركات النفطية العالمية للعمل خارج حدود الحقل النفطي. بالإضافة إلى احتواء الغاز على مشتقات تلازمه مما يلزم مزيد من عمليات المعالجة والتوزيع والتسويق.

وطرحت سؤالا اخر مفاده من سيقوم بذلك؟   واجابت بالقول ان الهدف الرئيسي من هذا المشروع المشترك هو عمل توازن بين العرض والطلب علاوة على التصدير وزيادة الاستثمارات في المنشآت النفطية الجديدة.

 وفي الواقع أنه إذا تم إنتاج الغاز مباشرة من قبل شركات النفط العالمية، سيأخذ في الاعتبار أن المشروع المشترك سيحتاج إنشاء خطوط ومنافذ توصيل مختلفة (تصديرية) لهذا الغاز توضع تحت سيطرة هذه الشركات لنقل الغاز من السوق الداخلي إلى الخارج.

وفي الحقيقة يُمكن لشركات النفط العالمية الأخرى أن تضع برامج للتصدير. ولكن كم عدد الشركات؟ وستتنافس الشركات مع بعضها في السوق على حساب تحسين القيمة للعراق. لكن السؤال الصعب يكمن في ما هي الشروط والبنود التعاقدية؟ ذلك يتطلب إجراء مفاوضات منفصلة مع كل شركة نفط عالمية على حدة وإذا ما أثمرت المفاوضات عن فوز شركة شل بعقد لمدة عامين تقريبًا فما هي المدة التي تُمنح لها في نفس الوقت مع شركة نفط مختلفة، (تذَّكر المحاولة الفاشلة لإطلاق الاتفاقيات المبدئية للخدمة الفنية في عام 2008) ومن ثم ما هو المقابل في نهاية المطاف؟

وقالت انتلجنس كومباس انه لا يُعقل أن تقوم كل شركة نفط على حدة بتطوير منشآتها الخاصة بصناعة الغاز في معزل عن الشركات الأخرى. فهذا من شأنه أن يؤدي إلى بنية تحتية غير مُحسنة علاوة على حالات الازدواجية وتكاليف التشغيل المرتفعة التي يتكبدها العراق. فمن الناحية النظرية سيحصل العراق على الغاز مجانًا من خلال عقود تشاركية طويلة الأمد، لكن الحقيقة أن العراق سيدفع مقابل جميع المنشآت بشكل فوري حال تكبد التكاليف سواءً أكانت للمنشآت أم تكاليف تشغيل علاوة على الاستقطاع من إنتاج حقل النفط للدفع لشركة النفط العالمية. وعليه، فإن العراق سيدفع 100 % مقابل منشآت غاز غير منتفع بها. وذلك يحدث في الوقت الذي يئس فيه العراق من عدم قدرته على زيادة عائداته لإعادة بنائه من جديد.

 ويهدف هذا المشروع المشترك لتحسين مستوى تطوير القدرات الجديدة قدر الإمكان وذلك بالقرب من أصول الغاز القائمة خاصة بالقرب من الإصلاحات والتوسعات في محطات شمال الرميلة وخور الزبير وإنشاء محطات جديدة إذا لزم الأمر. وعلى الرغم من امتلاك الحكومة لنسبة 51% من المشروع، فإن صافي أموال المشروع أقل بكثير من هذا وعلى المساهمين من القطاع الخاص الانتظار لسنوات طويلة حتى تُغطي الإيرادات التكاليف والبدء في استعادة بعض من الاستثمارات الأولية.

وتساءلت النشرة المتخصصة في صناعة النفط والغاز قائلة /ومن ثم ما مصير العقود الفردية طويلة الأمد؟ أنها لا تحتوي مطلقاً على شروط للحصول على الغاز. وذلك وفق ردود لممثلين عن الوزارة بلجنة الإدارة المشتركة.

ويقول أحد كبار المدراء التنفيذيين الغربيين "ربما تكون أسرع وسيلة أمام وزارة النفط لتلبية احتياجات العراق من الماء والطاقة الكهربائية هو العمل مباشرة مع كل شركة من شركات تشغيل الحقول للاستفادة من الغاز بفاعلية". "حيث يُمكن لكل شركة مُشغلة للحقل أن تستثمر الغاز بسهولة بالإضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية داخل محطاتهم – بيد أن حالة الشك والغموض التي تكتنف ملابسات الاتفاق مع شركة شل ستجعل الموقف متأزمًا. وصرحت بعض المصادر الصناعية بأن بغداد تقوم حاليًا بجس نبض بعض الشركات لترى ما إذا كان هذا النهج سينجح بشكل أفضل.

 

وقال التقرير انه لا يُمكن الاستفادة من الغاز بدون تكامل حقيقي خاصة مع الأصول الحالية لشركة غاز الجنوب. فلقد قامت شركة شل بـ 800 زيارة للمواقع وقضت نصف مليون ساعة من الأعمال الهندسية على الأرض منذ أكتوبر/ تشرين الأول عام 2008 لتقييم مدى نطاق العمل عبر أكثر من 30 منشأة للغاز ممتدة على مساحة 100 كيلو متر في 100 كيلو متر. فلقد شاركنا في إغلاق محطتين كبيرتين للغاز وتفتيش الطبقات الداخلية للأنابيب ومبادِلات الحرارة وغيرها من المعدات. هذا علاوة على أعمال الإصلاح التي قمنا بتنفيذها بالفعل مما أدى إلى تقليل الفاقد من الغاز وغاز النفط المُسال. وفي الوقت الراهن، نمتلك فريق يعمل بالتعاون مع طاقم عمل شركة غاز الجنوب وفق خطط موضوعة حول كيفية الاستعداد لتصدير غاز النفط المسال. أليس ذلك منعطفًا هامًا؟ حيث تتحقق أول عملية لتصدير غاز النفط المسال بعد 20 عامًا من التخطيط لها. أيِّ شركة نفط عالمية تعمل الآن في مجال النفط على استعداد للقيام بكل هذا؟ وما هي شركة النفط العالمية التي لا تتمتع بحضور في العراق ستقوم بهذا وفي كلا الحالتين كم من الوقت ستحتاجه أي شركة منافسة جديدة للقيام بكل هذا العمل؟ وما هي فائدة استجلاب شركات أخرى بعد سنتسن من المفاوضات

والأهم من ذلك، أن النجاح لا يأتي فقط بالعقود. كما استغرق الوصول إلى تكامل بين فرق العمل وطاقم شركة غاز الجنوب عامين من العمل . فلا يُمكنك تجاهل كل ذلك بهذه السهولة.

ومن الحديث الغير مسؤول أن يقول البعض بأن"شركات  المتعاقدة على النفط يُمكنها بسهولة تضمين استثمارات الغاز وتوليد الطاقة الكهربائية في خططها". فبالقطع، يتعين على شركات التشغيل العمل على تلبية احتياجاتها لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل محطاتها، لكن ما الهدف من تغطية البصرة بمحطات قوى جديدة؟ فالبصرة نفسها لا تعاني من مشكلات تتعلق بقدرة توليد الطاقة، لذا من سيقوم بتوصيل الكهرباء إلى الأماكن التي هي في حاجة إليها بالبلاد؟ ما مصير خطة شراء توربينات بقيمة 7 مليارات دولار والتي التزمت بها الحكومة مع شركتي جنرال إلكتريك وسيمنس؟ وما هي الشروط والأحكام؟ ستواجه شركات النفط العالمية تحديات كبيرة تتمثل في مهمة إنتاج النفط بموجب عقد تمت صياغته لهذا الغرض. فهذه الشركات لا يُمكن أن تكون العلاج الشافي لجميع مشكلات العراق.

وقال مصدر مطلع أن الأزمة تعبر صراحة عن الناحية العملية والتخطيطية للبيروقراطية العراقية. وبصفة خاصة، يرجع السبب في تعثر المسؤولين إلى فقدانهم الشفافية، ومهاراتهم التفاوضية المتواضعة.

وأضاف أحد مصادر الصناعة الغربيين "المشكلة تكمن الآن في تفاوضهم على صفقة ضخمة تُشكل محور البنية التحتية العراقية". بينما قال آخرون أن بغداد تستخدم النظام كستار للدوافع السياسية.

يتعين أن يشعر العراقيون بالمصداقية في هذه الصفقة. نعم إنها صفقة صعبة ومعقدة لكن مع الوقت سيتعلم العراقيون ويصلوا إلى مرحلة النضج. وقد تمت مراجعة وتدقيق الصفقة من خلال طرف ثالث وتبين مطابقتها للمعايير والقواعد. وتم حذف أية تجاوزات يُمكن اعتبارها تصب في صالح شركة شل. قد تكون صفقة سياسية؟ لكن من المستفيد؟ فقد قدم مجلس الوزراء الدعم في كثير من الأحيان ولم يتم على الإطلاق طرح تساؤل "لماذا شل بالذات؟" وقامت اللجنة العليا للطاقة بمراجعة المشروع عدة مرات وأسند إليها عمل التعديلات التي تمت بالفعل وسيقوم مجلس الوزراء بالموافقة على المشروع في وقت لاحق. هل ستكون هناك عواقب مترتبة على هذا التأجيل/ أم عدم الموافقة على المشروع ستكون له تبعات سياسية؟ فلن تنتهي القضية بتأجيلها وسيحل صيف آخر قريبًا.. بأسرع مما يتمناه البعض!

التعليقات