هل تتحول معركة "حزب الله" ضدّ شهود الزور الى حرب عض اصابع؟

غزة - دنيا الوطن

أنطوان الحايك
هل تتحول المعركة النفسية التي يقودها حزب الله ضد شهود الزور الى معركة عض اصابع تنتهي الى جولة جديدة من المواجهات السياسية العنيفة بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه السياسي؟ وهل ينجح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بوضع حد لهذه الحرب الدائرة منذ اكثر من شهرين فينقذ الحكومة من السقوط في تجربة التصويت عبر البحث عن مخرج يرضى به الجميع؟ وبالتالي هل تنجح ثنائية سليمان ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في وضع حد للكباش السياسي الدائر على محور شهود الزور؟ وما هي احتمالات الخروج من دائرة المراوحة في ظل ثبات كل فريق على موقفه بالرغم من المساعي الحميدة التي يقودها اكثر من مرجع محلي واقليمي؟
اسئلة مشروعة ومفتوحة على كل انواع الاجابات السلبية والايجابية على حد سواء في ظل اصرار كل فريق على موقفه بحيث لم تفلح الاتصالات الجارية على اعلى المستويات في اقناع حزب الله باي مخرج لا يضع حدا نهائيا لملف شهود الزور الذي يشكل المدخل الاوسع لضرب مصداقية المحكمة الدولية، ولا في اقناع رئيس الحكومة سعد الحريري والفريق السياسي الدائر في فلكه بالتراجع عن دعمه المطلق لهؤلاء الشهود وحمايتهم حتى لو ادى ذلك الى عواقب وخيمة ليس اولها انفجار الصراع السني - الشيعي وانتقاله من المؤسسات الى الشارع.
في المقابل تبرز بعض المؤشرات التي تعطي نوعا من الامل في انقضاء الازمة من دون تداعيات تذكر اولها اعادة التواصل بين المملكة العربية السعودية وسوريا، وهو ما ادى في مرحلة اولى الى تنسيق كامل مع الرئاسة الفرنسية افضى الى تأجيل اعلان القرار الظني الى اذار المقبل، وهذا امر ابلغه الرئيس الفرنسي الى نظيره اللبناني بحسب ما تؤكد مصادر اعلامية اوروبية واكبت اعمال الفرانكوفونية. وثانيها استمرار الهدنة الاعلامية الهشة على وتيرة مقبولة بالرغم من محاولات الخرق، فضلا عن الحراك الاقليمي الذي ادى الى لقاءات واتصالات ثنائية بعيدة عن الاضواء بين رئيسي الحكومة ومجلس النواب من جهة ورئيس الحكومة والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" من جهة ثانية، وهي اتصالات مرشحة للاستثمار في القريب، ناهيك عن الرسالة الودية التي حملها النائب وليد جنبلاط من العاصمة السورية للحريري، والتي استتبعها الرئيس السوري بتأكيد على استمرار مدة صلاحية الحريرية السياسية لهذه المرحلة.
اما عن مصير جلسة الاربعاء الوزارية المخصصة لدرس ملف شهود الزور، فيعرب زوار القصر الرئاسي عن اعتقادهم بان التأجيل يبقى صاحب الحظ الاوفر، اذ ان المخرج الذي يعد له الرئيس سليمان يحتاج الى المزيد من المشاورات والاتصالات، وهو مخرج قانوني يستند الى بعض مواد الدستور فضلا عن الاستعانة بقرارات سابقة على غرار القرار الذي اصدرته الحكومة في اعقاب اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري باحالة الجريمة الى المجلس العدلي، وبالتالي اعتبار ملف شهود الزور واحدا من فصولها، وبالتالي اعادة البحث الى المجال القانوني حول ما اذا كان اي من القضاء العدلي او القضاء المختص ام القضاء الدولي صاحب الصلاحية، اي ترحيل الملف الى مدة كافية لتبيان خطوط مستقبل المنطقة وما ينتظرها من محطات دولية مفصلية.
وفي السياق عينه لا تستبعد المصادر ان يعمد الرئيس سليمان الى المزيد من الضغط باتجاه تحقيق تقدم على خط حارة حريك بيت الوسط باعتباره السبيل الوحيد الى اعادة التوازن الى الشارع بعد موجة الغليان الكامنة تحت الرماد السياسي، وبالتالي التعويل على دور جنبلاطي جديد يعيد التواصل بين السيد حسن نصرالله والحريري عبر خط عين التينة المقفل راهنا لوجود مشغله خارج الاراضي اللبنانية. وبالمناسبة تضيف المصادر ان مغادرة بري الى العاصمة الفرنسية في زيارة رسمية دليل آخر على ترحيل الملف المتفجر الى جلسة لاحقة.

التعليقات