هل تشكل إعادة الإختبار التقني بانفجار الحريري إنطلاقة القرار الإتهامي؟

غزة - دنيا الوطن

مارون ناصيف
في الوقت الذي يخيم فيه شبح القرار الإتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة إغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري على الداخل اللبناني، وتزامناً مع إنقسام اللبنانيين بين فريق مقتنع بتسييس هذا القرار وإتهام مجموعة غير منضبطة من حزب الله، وآخر يصرّ على نزاهة عمل المحكمة الدولية، ينعكس هذا الإنقسام أيضاً على "الانفجار الاختباري" الذي أعلنت المحكمة عن إجرائه في قاعدة كابسيو العسكرية في فرنسا.
ففي الوقت الذي تعرب فيه مصادر مطلعة في قوى المعارضة عن عدم إرتياحها لهذا الحدث إنطلاقاً من معلومات غربية تحدثت عن أن القرار الظني الذي سيتهم حزب الله قد يرى النور بعد أقل من ستة أسابيع عليه، تعتبر أوساط قوى الرابع عشر من آذار أن هذا الحدث، يبدو، بفعل اللغط الذي رافقه من جهة، والضغوط التي تعرضت لها الدولة الفرنسية من أجل الإقلاع عن القيام به من جهة أخرى، خطوة ضرورية من أجل أن يبدأ المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار في إعداد قراره الإتهامي. غير أن هذه المصادر، لفتت الإنتباه الى أنه في ضوء نتائج الإنفجار الاختباري يتقرر مسار القرار الإتهامي أي بمعنى آخر أنه في حال تقاطعت نتائج الخبرة الفنية مع تفاصيل التحقيق الذي يتولاه مكتب المدعي العام يكون موعد صدور القرار الإتهامي قد دخل مرحلة العد العكسي. أما في حال إختلفت النتائج مع تفاصيل التحقيق فالقرار سيكون عرضة للتأخير إم من أجل التوسع في التحقيق من جهة وإما من أجل البحث في مسارات وإحتمالات أخرى.
وسط هذه التجاذبات، يسأل خبير جنائي ما نفع ما سمي بالإختبار التقني إذا كان هناك شهود زور إعترف الجميع بوجودهم ودورهم في تضليل التحقيق الرئيسي وبنيت على أقوالهم تقارير القاضي الألماني الأول في هذه القضية ديتليف ميليس؟ وهل أن نتائج هذا الإختبار في حال عدم تطابقها مع التقارير الصادرة عن المحكمة الدولية ستغير شيئاً على صعيد القرار الإتهامي؟ بالتأكيد لا لأن مثل هذا الإختبار يجب أن ينفذ في المراحل الأولى للتحقيق وليس بعد سنوات عدة.
إذا على رغم أن فرنسا تعاونت مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مجندة كل طاقاتها التقنية لإنجاح هذا الإختبار في جريمة قضى فيها إضافة الى الحريري 22 شخصاً ووصل عدد جرحاها الى 230، فهي ليست قادرة حتى لو توافقت إرادتها السياسية مع ذلك، على إعادة المصداقية التي فقدتها هذه المحكمة نتيجة أعمالها المسيسة طيلة السنوات الماضية، هذه المصداقية التي طالب بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بشكل صريح وواضح. وبناء عليه يقول المراقبون إن مخاوف قوى المعارضة وتحديداً حزب الله من إعادة تمثيل جريمة الحريري لم تنطلق من لا شيء بل من معطيات وتحاليل عدة لمسار عمل هذه المحكمة الدولية.

التعليقات