لبنان: ملف «شهود الزور» إلى تأجيل جديد

غزة - دنيا الوطن
رجحت مصادر وزارية متعددة في الموالاة وفي المعارضة تأجيل التصويت في جلسة مجلس الوزراء اللبناني المقررة غداً الأربعاء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على إحالة ملف شهود الزور، في التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الى جلسة أخرى. وتركّزت الاتصالات على إيجاد مخرج للخلاف إزاء إصرار المعارضة على إحالة الملف على المجلس العدلي الواسع الصلاحية وتمسك قوى 14 آذار وتيار «المستقبل» بإحالته على القضاء العادي، فيما سعى سليمان ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الى الحفاظ على موقعهما الوسطي بين التوجهين بمواصلة الدعوة الى عدم حسم الخلاف بالتصويت. وإذ التقى جنبلاط سليمان أمس لتنسيق المواقف، عقد مجلس الوزراء أمس جلسة عادية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري لبحث جدول أعمال عادي من أبرز بنود جدول أعماله اقتراح وزير الطاقة جبران باسيل استئجار بواخر لاستجرار الكهرباء تعويضاً عن نقص الإنتاج في معامل مؤسسة كهرباء لبنان، ولمعالجة الأزمة المتواصلة في التغذية بالطاقة، وسط انتقادات لاقتراحه من بعض قوى الأكثرية نظراً الى عدم وجود استدراج عروض وفقاً للأصول، وردود من قبله عليها. وشهدت الجلسة نقاشاً مطوّلاً حول هذا البند.

وبينما عقد وزراء المعارضة العشرة اجتماعاً أمس حضره المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل، لتنسيق المواقف من جلسة الغد في شأن شهود الزور، فإن مصادر وزارية أبلغت «الحياة» أن التوجه نحو تأجيل التصويت على الملف قد يشمل عقد الجلسة واقتراح الرئيس سليمان تأجيل البحث فيه الى جلسة مقبلة، وقد يشمل بحثه في سرعة واقتراح سليمان عدم التصويت عليه في انتظار المخارج لتأمين توافق على الأمر، وقد يشمل أيضاً اقتراح تأجيل جلسة مجلس الوزراء ليوم آخر خلال هذا الأسبوع.

وقالت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ «الحياة» إن لقاء جنبلاط مع الرئيس سليمان أمس كان مقرراً قبل اجتماعه مع الرئيس السوري بشار الأسد أول من أمس، لكن اللقاء شكل مناسبة لإطلاع جنبلاط سليمان على أجواء محادثاته في دمشق.

واستبعدت المصادر نفسها أي تبدل في موقف الحزب أو «اللقاء الديموقراطي» من ملف شهود الزور، وقالت إن التصويت في مجلس الوزراء غير مطروح في الوقت الحاضر لحسم الموقف من إصرار وزراء «حزب الله» وحركة «أمل» و «المردة» و «التيار الوطني الحر» على إحالته على المجلس العدلي في مقابل معارضة قوى 14 آذار ذلك باعتباره من اختصاص القضاء المعادي.

ولفتت المصادر الى أن الاتصالات ناشطة بين سورية والمملكة العربية السعودية من أجل التوافق على مخرج، وإلى أن ما يتردد من حين الى آخر من أن البعض يصرّ على طرح ملف شهود الزور على التصويت في مجلس الوزراء لا يعكس حقيقة الجهود للوصول الى مخرج لتفادي التأزم السياسي.

ورأت أن الاتصالات السورية – السعودية لم تصل الى طريق مسدود وهي ما زالت قائمة، وبالتالي ليس من مصلحة أحد أن يضع العصي في الدواليب وأن يتصرف كأن الاتصالات مقطوعة وأن المشاورات الداخلية ليست مستمرة.

وكان رئيس البرلمان نبيه بري غادر بيروت أمس الى باريس في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس نيكولا ساركوزي ومسؤولين فرنسيين. وتأمل باريس بتشجيع بري على لعب دور وسطي في الخلافات القائمة في لبنان على موضوع المحكمة الدولية، وأن يأخذ موقعاً توافقياً، خصوصاً أنه انتخب رئيساً للبرلمان نتيجة التوافق بين الأكثرية والمعارضة عليه.

من جهة ثانية، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن الجنرال مايك هوستاج من القوات الجوية الأميركية في القيادة الوسطى، زار أمس لبنان «كجزء من زيارته لعدد من البلدان في المنطقة، واجتمع مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، وأعرب عن التزام إدارة الرئيس باراك أوباما العمل مع الكونغرس لمواصلة الدعم الأميركي للجيش اللبناني الذي يلعب دوراً حيوياً في لبنان».

وزار هوستاج نظراءه في القوات الجوية اللبنانية، وجال على مواقع للجيش اللبناني «حيث التعاون لا يزال مستمراً بين القوات الجوية الأميركية والجيش اللبناني».

وأشار البيان الى أن «الولايات المتحدة قدمت أكثر من 720 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني منذ العام 2006 من معدات وتدريب، في كل الميادين، بما في ذلك تدريب القوات الخاصة». وأكد البيان أن واشنطن التزمت «تجديد وتسليح أسطول طوافات UH-1 اللبناني، وسيتم تركيب جهاز حديث لتحليق هذه الطوافات». كما شدد على أن «الولايات المتحدة ملتزمة مساعدة الجيش اللبناني على تطوير قدراته ودعم حكومة لبنان والجيش اللبناني فيما يواصلان جهودهما للحفاظ على وحدة لبنان واستقراره وسيادته».

التعليقات