سيصبح العراق وإيران دولة واحدة يحكمها الولي الفقيه
بقلم:سمير عبيد
خلل موازين القوى العسكرية لغير صالح دول الخليج في حالة الصراع الإيراني - الخليجي تنذر بتفاعلات سياسية إيرانية مع اسرائيل، وتعاون نووي يفرض خصوصية للعلاقات الايرانية مع الولايات المتحدة الأميركية أيضا، لتؤدي إيران دور الشرطي في منطقة الخليج، وتفرض على الدول التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة مزيدا من التحالفات السياسية والأمنية لحمايتها، وتعزيز مشروعها القومي التوسعي وراء حدودها الغربية، فمنذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979م، واصلت إيران دعمها للمنظمات المعارضة لبعض أنظمة الحكم الخليجية، وعمدت إلى تعبئة الأقليات الشيعية وتحريضها على التمرد، وتأجيج الصراع الطائفي.
لعل انخراط شيعة العراق في الحرب العراقية الايرانية في الجيش العراقي والحرب ضد إيران، وتغليبهم الانتماء الوطني على الانتماء المذهبي هو الذي دفع إيران لتثوير المذهب لكي يتم تفتيت الإنتماء الوطني، وهو نفس الهدف الذي لجأت له الولايات المتحدة وبتشجيع من إسرائيل، وعندما أغدقت ملايين الدولارات على الكثير من الفضائيات والصحف والمجلات والمواقع الناطقة بالعربية، والهدف هو حصار وتسقيط رموز وقادة وقواعد المشاريع الوطنية والقومية، وتمييع الإنتماء الوطني لدى الشعوب العربية، وإشغالها بما هو تافه، وتثقيفها بثقافة جديدة تؤسس للأنانية والقطرية، لا بل للمذهبية والطائفية والقبلية.
ومن الناحية الأخرى هي موجه لتغيير مفاهيم الشعوب العربية لتصبح العمالة مجرد علاقات عامة، وتصبح الخيانة مجرد براغماتية، ويصبح العمل في مخططات ومشاريع الدول الأجنبية مجرد نباهة ومنيّة على الشعوب بحجة جلب الديمقراطية والحرية والتنوير، والتي تبينت بأنها شعارات كاذبة ليس لها وجود في ذهنية أصحاب المشاريع الأميركية والغربية، والهدف هو الإستيلاء على الثروات ومصادر الطاقة، ونشر كل ما هو متدني ومفتت في البلد الذي يدخلوه، وبين أوساط الشعب الذي يذلوه ويجعلوه متوسلا، ولنا في العراق خير مثال على ديمقراطية أميركا والغرب والأحتلال، ولهذا فإيران لعب دورا بتحريض الشيعة في الخليج على الثورة ضد الأنظمة الملكية الحاكمة واسقاطها والاستجابة لنداء الولي الفقيه بتصدير التجربة الايرانية إلى بلدان العالم.
لقد جاء التثوير والتحريض عاطفيا من خلال العزف على وتر مظلومية الشيعة، علما أن المشروع الإيراني هو مشروع قومي صرف، وليس له علاقة بالشعارات الشيعية ورفع أسماء وشعارات أئمة أهل البيت، وليس له علاقة بشعارات دعم ومساعدة المستضعفين، فالشرائح المستضعفة والتي تنخر بها الأمية والفقر والجهل هي في داخل إيران بحيث هناك آلاف القرى والمناطق المنسية تماما في إيران، والمشكلة أن خطر تصدير الثورة لدول الخليج أصبح اليوم أشد خطورة منه في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي على مستقبل تلك البلدان بعد انكسار القوة العراقية، وحصول إيران على نصر بلا حرب فيه مكنها من ممارسة دور اقليمي مهيمن تحت ستار الدين والعقيدة.
وقد شجعها سقوط العراق وتبعيته لها بعد سيطرة أحزابها السياسية على صنع القرار فيه على مد يد العون إلى الجماعات الأصولية الراديكالية لقلب نظم الحكم العربية كنوع من تصدير الثورة الإيرانية إلى تلك الدول، كما هو مشاهد اليوم في اليمن والبحرين ونوعا ما في الأردن، بحيث تحولت تلك الجماعات المتمردة الى تيار منذر بالخطر يمتد إلى دول أخرى مثل الكويت والسعودية والامارات والأردن، والمعضلة الحقيقية التي يجب أن تطرح على الجماهير العربية والخليجية تكمن في إدراك الجماهير لمفهوم الهوية الوطنية، والتساؤل الذي نطرحه في هذا السياق هل يمكن فصل الهوية الوطنية عن الانتماء الطائفي في دولنا العربية أم أن ذلك غير ممكن؟
إن الديمقراطية "المذهبية" التي جربتها الادارة الاميركية في العراق أو "المحاصصة الطائفية" وصعود الأحزاب التي تمثل الولي الفقيه في العراق إلى السلطة دفع واشنطن لفتح قنوات اتصال مع حركات المعارضة الشيعية في الخليج بدلا من اتخاذ موقف عدائي مسبق منها انحيازا الى اصدقائهم التقليديين والأنظمة العربية الحليفة، وذلك لأن النظام في العراق أصبح مماثلا للنظام الثوري الاسلامي في طهران، ومتحالفا معه معتقدا بأدبياته ومسلما بأفكاره ساعيا إلى تنفيذ أهدافه، وبسبب الحالة المتردية للأمة العربية فإن الإستراتيجية الإيرانية في العراق اليوم أصبحت تقوم على هدف أساسي، وهو ضمان عدم عودة العراق كمهدد لإيران، وفرض التبعية للثورة الايرانية والوصاية من لدنها على شعبه ، وإيران كانت في نظر الكثيرين هي المعقل السياسي لشيعة العالم، فيما العراق ممثلا بمدنه المقدسة وتاريخه الحضاري العريق يمثل العاصمة الروحية للشيعة.
ولكن التشيع العلوي في العراق أصبح لا وجود له في ظل جنوح الأقوياء لتأييد التشيع الصفوي، والمشروع التوسعي القومي المذهبي الايراني، فالعراق وإيران سوف تصبحان دولة واحدة يحكمهما المرشد علي الخامنئي ولي الإمام الغائب النائب عن الرسول الأعظم وعن رب العالمين ، ولكن من قال أن هذا الأندماج القسري المرتقب سيكون وحيدا، فالحقيقة أن هناك دول عربية سوف يكون مصيرها كمصير العراق، وسوف تُحكم بأوامر الولي الفقيه وعلى مراحل، وكلما بقي الصمت العربي/ والعمل ضمن الشعارات الأنانية، ومن خلال الأطر الضيقة التي تؤدي الى الاعتماد على دول أجنبية سوف يبقى المبرر لإيران بالتحرك والتغلغل في هذه الدول بحجة أن هناك تواجد أجنبي، وحينها سوف تدخل دول عربية أخرى الى جوار العراق لتكون ضمن المنظومة الإيرانية التي تمجد أقوال وتوجيهات الولي الفقيه، إن لم يسارع العرب لتوحيد صفوفهم لفرض حكومة عراقية بعيدة عن الهيمنة الإيرانية.
وفيما إذا استمر حكم العصابات الايرانية داخل المنطقة الخضراء، فإن النجف الأشرف بحوزته وتاريخه الديني العريض سوف يتحول إلى قم مقدسة أخرى، وتصبح المرجعية العلمية إيرانية خالصة في المدينتين، ومعقلا للتشيع المذهبي المتسيس، ونشر الجهل والخرافة والبدع والشرك بالله من خلال عبادة البشر، وتحويل مراقد آل البيت في العراق الى بنوك مالية تذهب للخزينة الإيرانية من خلال البويتات المهيمنة عليها بدعم إيراني، وتحويل تلك المراقد الى مصدر للدعاية السياسية "بروبغندا" ومن خلال أستغلال السواد الأعظم الشيعي في العراق.
ولكن الأخطر من ذلك هو تحويلها الى حائط مبكى شيعي على الطريقة اليهودية تمارس عندها الطقوس الغريبة والمستوردة التي عنوانها البدع والمبالغة التي تُجسّد التخلف والخرافة والتي كلها تتعارض مع نهج ومدرسة أهل البيت، ومن هنا يُدعم التحريض على الانتقام من العرب والوطنيين العراقيين، والسعي لمسخ الهوية الوطنية بالانتماءات الطائفية والعرقية، وضرب المجتمع العراقي المحافظ من خلال نشر المخدرات والتشجيع على زواج المتعة الذي رخّص شرف الأحرار والعشائر العراقية العربية للعمائم الفارسية، ونشر الأمراض والأوبئة وتخريب النسيج الاجتماعي، وزرع الشك في نفوس الأزواج والإخوان بعفة زوجاتهم وأخواتهم مع انتشار شيوخ التحليل والفساد ونشر الرذيلة بالفتاوى الممهورة بملايين الدنانير والدولارات، وأكل المال الحرام وجباية أموال الفقراء بالإكراه، والتحايل على الأدلة من كتاب الله للتدليل على صحة ما يزعمون.
وللتاريخ نقول وعلى سبيل المثال بأن الله تعالى قال في كتابه "واعلموا انما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل" والآية الكريمة هنا اختصت بتوزيع الخمس من الغنيمة التي غنمها المسلمون في الحرب من الكفار، وليس الخمس في جمع الأموال والخمس هنا للفقراء وليس للعلماء كما يبتدع فقهاء فارس ويؤلون الآيات والآثار والأحاديث ليفرض أصحاب "الكروش" السادة الخمس والسحت الحرام على أصحاب "القروش" من الشيعة البسطاء والفقراء والمساكين.
ولقد وجدنا أصل للخمس في التوراة المحرفة يا سادة إيران وفقهاؤها ولم نجده في القرآن حيث ورد في الفصل السابع والأربعين من "سفر التكوين" 20-27 ما يلي: فاشترى يوسف جميع أراضي المصريين لفرعون، لأنهم باعوا كل واحد منهم حقله، لأن الجوع اشتد عليهم، فصارت الأرض لفرعون، وأما الشعب فنقلهم في المدن من أقصى حدود مصر إلى أقصاها، إلا أن أراضي كهنتهم لم يشترها لأنها كانت للكهنة وظائف من قبل فرعون فكانوا يأكلون وظائفهم التي أجراها لهم فرعون، ولذلك لم يبيعوا أراضيهم، وقال يوسف للشعب " اني قد اشتريتكم اليوم أنتم وأراضيكم لفرعون، فخذوا لكم بذرا تزرعونه في الأرض فإذا خرجت الغلال تعطون منها الخمس لفرعون، والأربعة الأخماس تكون لكم. أنتهى.
فعلى جميع العراقيين اليوم الادراك المشترك لمعنى الهوية الوطنية العراقية، ووحدة الأراضي العراقية ضد المشاريع التوسعية، وإدراك معنى الخلاف الحدودي، الخلاف المذهبي، الخلاف العرقي، الخلاف الايديولوجي، الخلاف التاريخي بين دولة العراق والجمهورية الإسلامية الايرانية، وليس تأطير العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأطر التبعية، ومنطق الوصاية، وكأن العراقي سفيها أو ضعيفا أو به أذى في عقله لأن مقاييس العقل والذكاء والفطنة والحكمة والدهاء والفهم السياسي خاصة لدى السياسيين في المنطقة الخضراء تكمن في لبس الخواتم الثمينة، واطلاق اللحية، وكي الجباه، واحناء الظهر مثل الدراويش والمساكين، وحمل تميمة وحروز تحت الثياب لتقيهم من العين، وسبحة من الخرز عدد حباتها 101وزيارة السحرة والدجالين، وقراء الكف والفنجان والدعاء لرؤسائهم كالمتسولين وليس كالأحرار الشاكرين لإظهار مدى النزاهه والزهد في الدنيا، والغريب والمستهجن هو انتظار الفتاوى الدينية لتفصل في النزاع السياسي، وتحديد مستقبل العراق، وتختار من يمثل الشعب نيابة عن الله هنا، وليس الشعب المضطهد المقهور القابل للإنفجار والثورة على هؤلاء الحمقى في أي لحظة،
والسؤال: لماذا أجريت الأنتخابات التشريعية أصلا، ولماذا صرفت عليها مئات الملايين من الدولارات إن كانت هناك نية مبيّتة للإنقلاب على نتائج الإنتخابات، والجنوح الى السراديب بأنتظار قصاصة من الورق ممهورة بختم سريالي يخول فلان وعلتان بقيادة العراق، ولا يعلم الشعب بمصداقيتها ومصداقية ختمها ومصدرها، والتي هي أصلا تتعارض مع الديمقراطية وحرية الأختيار لصالح الإستعباد، فهل هذه هي الديمقراطية التي تتكلم عنها أميركا والغرب.
وهل هذه هي الديمقراطية التي أصبحت نشيدا مزورا على شفاه هؤلاء الساسة المتمترسين في المنطقة الخضراء وبحماية أميركية؟ فلقد تبين للشعب العراقي بأنه شعب مخطوف من قبل جماعات وعصابات تعيش في المنطقة الخضراء، تتحرك وتنهب وتسلب وتصدر القوانين وتعاقب الجميع بحماية أميركية وحصانة دولية.
خلل موازين القوى العسكرية لغير صالح دول الخليج في حالة الصراع الإيراني - الخليجي تنذر بتفاعلات سياسية إيرانية مع اسرائيل، وتعاون نووي يفرض خصوصية للعلاقات الايرانية مع الولايات المتحدة الأميركية أيضا، لتؤدي إيران دور الشرطي في منطقة الخليج، وتفرض على الدول التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة مزيدا من التحالفات السياسية والأمنية لحمايتها، وتعزيز مشروعها القومي التوسعي وراء حدودها الغربية، فمنذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979م، واصلت إيران دعمها للمنظمات المعارضة لبعض أنظمة الحكم الخليجية، وعمدت إلى تعبئة الأقليات الشيعية وتحريضها على التمرد، وتأجيج الصراع الطائفي.
لعل انخراط شيعة العراق في الحرب العراقية الايرانية في الجيش العراقي والحرب ضد إيران، وتغليبهم الانتماء الوطني على الانتماء المذهبي هو الذي دفع إيران لتثوير المذهب لكي يتم تفتيت الإنتماء الوطني، وهو نفس الهدف الذي لجأت له الولايات المتحدة وبتشجيع من إسرائيل، وعندما أغدقت ملايين الدولارات على الكثير من الفضائيات والصحف والمجلات والمواقع الناطقة بالعربية، والهدف هو حصار وتسقيط رموز وقادة وقواعد المشاريع الوطنية والقومية، وتمييع الإنتماء الوطني لدى الشعوب العربية، وإشغالها بما هو تافه، وتثقيفها بثقافة جديدة تؤسس للأنانية والقطرية، لا بل للمذهبية والطائفية والقبلية.
ومن الناحية الأخرى هي موجه لتغيير مفاهيم الشعوب العربية لتصبح العمالة مجرد علاقات عامة، وتصبح الخيانة مجرد براغماتية، ويصبح العمل في مخططات ومشاريع الدول الأجنبية مجرد نباهة ومنيّة على الشعوب بحجة جلب الديمقراطية والحرية والتنوير، والتي تبينت بأنها شعارات كاذبة ليس لها وجود في ذهنية أصحاب المشاريع الأميركية والغربية، والهدف هو الإستيلاء على الثروات ومصادر الطاقة، ونشر كل ما هو متدني ومفتت في البلد الذي يدخلوه، وبين أوساط الشعب الذي يذلوه ويجعلوه متوسلا، ولنا في العراق خير مثال على ديمقراطية أميركا والغرب والأحتلال، ولهذا فإيران لعب دورا بتحريض الشيعة في الخليج على الثورة ضد الأنظمة الملكية الحاكمة واسقاطها والاستجابة لنداء الولي الفقيه بتصدير التجربة الايرانية إلى بلدان العالم.
لقد جاء التثوير والتحريض عاطفيا من خلال العزف على وتر مظلومية الشيعة، علما أن المشروع الإيراني هو مشروع قومي صرف، وليس له علاقة بالشعارات الشيعية ورفع أسماء وشعارات أئمة أهل البيت، وليس له علاقة بشعارات دعم ومساعدة المستضعفين، فالشرائح المستضعفة والتي تنخر بها الأمية والفقر والجهل هي في داخل إيران بحيث هناك آلاف القرى والمناطق المنسية تماما في إيران، والمشكلة أن خطر تصدير الثورة لدول الخليج أصبح اليوم أشد خطورة منه في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي على مستقبل تلك البلدان بعد انكسار القوة العراقية، وحصول إيران على نصر بلا حرب فيه مكنها من ممارسة دور اقليمي مهيمن تحت ستار الدين والعقيدة.
وقد شجعها سقوط العراق وتبعيته لها بعد سيطرة أحزابها السياسية على صنع القرار فيه على مد يد العون إلى الجماعات الأصولية الراديكالية لقلب نظم الحكم العربية كنوع من تصدير الثورة الإيرانية إلى تلك الدول، كما هو مشاهد اليوم في اليمن والبحرين ونوعا ما في الأردن، بحيث تحولت تلك الجماعات المتمردة الى تيار منذر بالخطر يمتد إلى دول أخرى مثل الكويت والسعودية والامارات والأردن، والمعضلة الحقيقية التي يجب أن تطرح على الجماهير العربية والخليجية تكمن في إدراك الجماهير لمفهوم الهوية الوطنية، والتساؤل الذي نطرحه في هذا السياق هل يمكن فصل الهوية الوطنية عن الانتماء الطائفي في دولنا العربية أم أن ذلك غير ممكن؟
إن الديمقراطية "المذهبية" التي جربتها الادارة الاميركية في العراق أو "المحاصصة الطائفية" وصعود الأحزاب التي تمثل الولي الفقيه في العراق إلى السلطة دفع واشنطن لفتح قنوات اتصال مع حركات المعارضة الشيعية في الخليج بدلا من اتخاذ موقف عدائي مسبق منها انحيازا الى اصدقائهم التقليديين والأنظمة العربية الحليفة، وذلك لأن النظام في العراق أصبح مماثلا للنظام الثوري الاسلامي في طهران، ومتحالفا معه معتقدا بأدبياته ومسلما بأفكاره ساعيا إلى تنفيذ أهدافه، وبسبب الحالة المتردية للأمة العربية فإن الإستراتيجية الإيرانية في العراق اليوم أصبحت تقوم على هدف أساسي، وهو ضمان عدم عودة العراق كمهدد لإيران، وفرض التبعية للثورة الايرانية والوصاية من لدنها على شعبه ، وإيران كانت في نظر الكثيرين هي المعقل السياسي لشيعة العالم، فيما العراق ممثلا بمدنه المقدسة وتاريخه الحضاري العريق يمثل العاصمة الروحية للشيعة.
ولكن التشيع العلوي في العراق أصبح لا وجود له في ظل جنوح الأقوياء لتأييد التشيع الصفوي، والمشروع التوسعي القومي المذهبي الايراني، فالعراق وإيران سوف تصبحان دولة واحدة يحكمهما المرشد علي الخامنئي ولي الإمام الغائب النائب عن الرسول الأعظم وعن رب العالمين ، ولكن من قال أن هذا الأندماج القسري المرتقب سيكون وحيدا، فالحقيقة أن هناك دول عربية سوف يكون مصيرها كمصير العراق، وسوف تُحكم بأوامر الولي الفقيه وعلى مراحل، وكلما بقي الصمت العربي/ والعمل ضمن الشعارات الأنانية، ومن خلال الأطر الضيقة التي تؤدي الى الاعتماد على دول أجنبية سوف يبقى المبرر لإيران بالتحرك والتغلغل في هذه الدول بحجة أن هناك تواجد أجنبي، وحينها سوف تدخل دول عربية أخرى الى جوار العراق لتكون ضمن المنظومة الإيرانية التي تمجد أقوال وتوجيهات الولي الفقيه، إن لم يسارع العرب لتوحيد صفوفهم لفرض حكومة عراقية بعيدة عن الهيمنة الإيرانية.
وفيما إذا استمر حكم العصابات الايرانية داخل المنطقة الخضراء، فإن النجف الأشرف بحوزته وتاريخه الديني العريض سوف يتحول إلى قم مقدسة أخرى، وتصبح المرجعية العلمية إيرانية خالصة في المدينتين، ومعقلا للتشيع المذهبي المتسيس، ونشر الجهل والخرافة والبدع والشرك بالله من خلال عبادة البشر، وتحويل مراقد آل البيت في العراق الى بنوك مالية تذهب للخزينة الإيرانية من خلال البويتات المهيمنة عليها بدعم إيراني، وتحويل تلك المراقد الى مصدر للدعاية السياسية "بروبغندا" ومن خلال أستغلال السواد الأعظم الشيعي في العراق.
ولكن الأخطر من ذلك هو تحويلها الى حائط مبكى شيعي على الطريقة اليهودية تمارس عندها الطقوس الغريبة والمستوردة التي عنوانها البدع والمبالغة التي تُجسّد التخلف والخرافة والتي كلها تتعارض مع نهج ومدرسة أهل البيت، ومن هنا يُدعم التحريض على الانتقام من العرب والوطنيين العراقيين، والسعي لمسخ الهوية الوطنية بالانتماءات الطائفية والعرقية، وضرب المجتمع العراقي المحافظ من خلال نشر المخدرات والتشجيع على زواج المتعة الذي رخّص شرف الأحرار والعشائر العراقية العربية للعمائم الفارسية، ونشر الأمراض والأوبئة وتخريب النسيج الاجتماعي، وزرع الشك في نفوس الأزواج والإخوان بعفة زوجاتهم وأخواتهم مع انتشار شيوخ التحليل والفساد ونشر الرذيلة بالفتاوى الممهورة بملايين الدنانير والدولارات، وأكل المال الحرام وجباية أموال الفقراء بالإكراه، والتحايل على الأدلة من كتاب الله للتدليل على صحة ما يزعمون.
وللتاريخ نقول وعلى سبيل المثال بأن الله تعالى قال في كتابه "واعلموا انما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل" والآية الكريمة هنا اختصت بتوزيع الخمس من الغنيمة التي غنمها المسلمون في الحرب من الكفار، وليس الخمس في جمع الأموال والخمس هنا للفقراء وليس للعلماء كما يبتدع فقهاء فارس ويؤلون الآيات والآثار والأحاديث ليفرض أصحاب "الكروش" السادة الخمس والسحت الحرام على أصحاب "القروش" من الشيعة البسطاء والفقراء والمساكين.
ولقد وجدنا أصل للخمس في التوراة المحرفة يا سادة إيران وفقهاؤها ولم نجده في القرآن حيث ورد في الفصل السابع والأربعين من "سفر التكوين" 20-27 ما يلي: فاشترى يوسف جميع أراضي المصريين لفرعون، لأنهم باعوا كل واحد منهم حقله، لأن الجوع اشتد عليهم، فصارت الأرض لفرعون، وأما الشعب فنقلهم في المدن من أقصى حدود مصر إلى أقصاها، إلا أن أراضي كهنتهم لم يشترها لأنها كانت للكهنة وظائف من قبل فرعون فكانوا يأكلون وظائفهم التي أجراها لهم فرعون، ولذلك لم يبيعوا أراضيهم، وقال يوسف للشعب " اني قد اشتريتكم اليوم أنتم وأراضيكم لفرعون، فخذوا لكم بذرا تزرعونه في الأرض فإذا خرجت الغلال تعطون منها الخمس لفرعون، والأربعة الأخماس تكون لكم. أنتهى.
فعلى جميع العراقيين اليوم الادراك المشترك لمعنى الهوية الوطنية العراقية، ووحدة الأراضي العراقية ضد المشاريع التوسعية، وإدراك معنى الخلاف الحدودي، الخلاف المذهبي، الخلاف العرقي، الخلاف الايديولوجي، الخلاف التاريخي بين دولة العراق والجمهورية الإسلامية الايرانية، وليس تأطير العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأطر التبعية، ومنطق الوصاية، وكأن العراقي سفيها أو ضعيفا أو به أذى في عقله لأن مقاييس العقل والذكاء والفطنة والحكمة والدهاء والفهم السياسي خاصة لدى السياسيين في المنطقة الخضراء تكمن في لبس الخواتم الثمينة، واطلاق اللحية، وكي الجباه، واحناء الظهر مثل الدراويش والمساكين، وحمل تميمة وحروز تحت الثياب لتقيهم من العين، وسبحة من الخرز عدد حباتها 101وزيارة السحرة والدجالين، وقراء الكف والفنجان والدعاء لرؤسائهم كالمتسولين وليس كالأحرار الشاكرين لإظهار مدى النزاهه والزهد في الدنيا، والغريب والمستهجن هو انتظار الفتاوى الدينية لتفصل في النزاع السياسي، وتحديد مستقبل العراق، وتختار من يمثل الشعب نيابة عن الله هنا، وليس الشعب المضطهد المقهور القابل للإنفجار والثورة على هؤلاء الحمقى في أي لحظة،
والسؤال: لماذا أجريت الأنتخابات التشريعية أصلا، ولماذا صرفت عليها مئات الملايين من الدولارات إن كانت هناك نية مبيّتة للإنقلاب على نتائج الإنتخابات، والجنوح الى السراديب بأنتظار قصاصة من الورق ممهورة بختم سريالي يخول فلان وعلتان بقيادة العراق، ولا يعلم الشعب بمصداقيتها ومصداقية ختمها ومصدرها، والتي هي أصلا تتعارض مع الديمقراطية وحرية الأختيار لصالح الإستعباد، فهل هذه هي الديمقراطية التي تتكلم عنها أميركا والغرب.
وهل هذه هي الديمقراطية التي أصبحت نشيدا مزورا على شفاه هؤلاء الساسة المتمترسين في المنطقة الخضراء وبحماية أميركية؟ فلقد تبين للشعب العراقي بأنه شعب مخطوف من قبل جماعات وعصابات تعيش في المنطقة الخضراء، تتحرك وتنهب وتسلب وتصدر القوانين وتعاقب الجميع بحماية أميركية وحصانة دولية.

التعليقات