المالكي يشكل لجنة عليا لتحصين المواطنين من الفكر الارهابي

غزة - دنيا الوطن
قال مرصد الحقوق والحريات ألدستوريه الذي يتولى رصد الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الانسانية في العراق التي نص عليها الدستور العراقي والعهود والمواثيق ألدولية ان لاحظ في ظل استمرار اعمال العنف التي تشهدها محافظات العراق كافة تزايدا مطردا في استخدام وسائل عنف نوعية وخاصة جدا من قبل الجهات التي تتحكم باعمال العنف يتم توجيهها بعناية فائقة نحو شرائح بعينها ومنها شيوع استخدام العبوات اللاصقة منذ بداية هذا العام ولا تزال تستخدم بكثافة لحد الان .
واضاف المرصد في تقرير له انه بعد متابعة دقيقة قام بها لاعداد ضحايا العبوات اللاصقة وفي محافطات العراق الثمانية عشر وجد ان هنالك اكثر 231 شهيدا و601 جريحا سقطوا ضحايا استخدام هذا الاسلوب النوعي من اعمال العنف مقسمة حسب المحافظات الاكثر عنفا . ا

واوضح ان العاصمة بغداد هي الاكثر عنفا من بين المحافظات حيث  بلغ عدد الاصابات 417 جريحا و157شهيدا كان معظمهم من المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى منهم مدراء عامون ورتب عالية من منتسبي الداخلية والدفاع بالاضافة الى شخصيات سياسية وعشائرية  واعلامية   وكذلك منتسبي وزارة الداخلية من شرطة وموظفين باضافة الى عدد من المواطنين الابرياء .
كما وجد المرصد ان محافظة  نينوى (  375 كم شمال بغداد ) تاتي بالمرتبة الثانية بعد بغداد في العنف حيت كان استهداف الطلبة المسيحين ورجال الشرطة السمة الغالبة من بين الضحايا لاعمال العنف في هذه المحافظة حيث بلغ عدد الضحايا 16 شهيدا و82 اصابة معظمها اصابات بالغة . وفي محافظة الانبار (110 كم غرب بغداد) بلغ عدد الشهداء 23 و27 اصابة منهم ثلاثة اعلاميين ووجهاء عشائر بالاضافة الى منتسبي الجيش والشرطة هذا وتم ضبط 120 عبوة لاصقة من قبل رجال الشرطة والتي تم ضبطها في سيارة حمل كبيرة . اما في محافظة ديالى (65 كم شمال شرق بغداد) وهي من المحافظات الساخنة بالعنف ايضا فقد سجل المرصد اكثر من 30 اصابة و13 شهيدا حيث وجد ان اغلب المستهدفين في ديالى كان معظمهم من منتسبي الصحوات في المحافظة .

واضاف ان محافظات صلاح الدين ( 180 كم شمال غرب بغداد ) وكركوك (255 كم شمال بغداد) وبابل (100 كم جنوب بغداد) وميسان  (365 كم جنوب بغداد) فقد كانت اقل عنفأ  وكان مجمل الضحايا فيها كالاتي : صلاح الدين 12 شهيد و15 جريح وكركوك 8 شهداء و14 جريح ومعظمهم من منتسبي وزارة الداخلية ، وميسان 4 جرحى . واشار الى مستوى العنف قد انخفض في بابل وسجل شهيدان فقط بينما خلت  المحافطات الجنوبية (كربلاء ،النجف،البصرة ،المثنى ،ذي قار،واسط  بالاضافة الى محافظات اقليم كردستان العراق ) من اعمال العنف الناتجة عن هذه الظاهرة الخطيرة .

وناشد مرصد الحقوق والحريات الدستورية الحكومة العراقية ممثلة بجميع مؤسساتها الامنية والاستخبارية والبحثية والتحقيقية "الى العمل بجدية اكثر ومراجعة شاملة للاسباب والدوافع والجهات التي تقف وراء هذه الظاهرة الخطيرة والتي تمتاز بالمرونة والقدرة على توجيهها نحو الاشخاص والكفاءات وعدم الاكتفاء بتوجيه اللوم والانتقاد لهذه الجهة او تلك" .
كما طالب المؤسسات الامنية للعمل من اجل الحد من هذه الظاهرة الخطيرة من خلال المراقبة وتوفير الاجهزة الامنية الخاصة بالتفتيش والبحث والتحري لمعرفة من يقف وراء الجهات التي  تقوم باستخدام هذه العبوات التي يسهل استخدامها والتي يمكن ان تكون وسيلة لتصفية الخصوم وعلى كافة المستويات .

وقد اصبحت القنابل المغناطيسية اللاصقة هذه أحد مظاهر الحياة اليومية في بغداد، حيث تنتشر مئات نقاط التفتيش المزودة بمرايا بهدف الكشف على المتفجرات المثبتة على أجسام السيارات من الأسفل. وهناك نصف مليون سيارة تجوب شوارع العاصمة العراقية يوميا.
وكان المرصد اكد الاسبوع الماضي ارتفاعا ملحوظا في وتيرة القتل التي تم فيها استعمال اسلحة كاتمة للصوت هذا العام ايضا. وقال ان دوافع سياسية وراء شيوع هذه الظاهرة التي قد تكون وسيلة للتصفيات السياسية بين الخصوم السياسيين. واضاف ان عدد الاشخاص الذي لقوا حتفهم منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف الشهر الحالي بعمليات مسلحة تم فيها استخدام الاسلحة الكاتمة للصوت بلغ 686 شخصا بارتفاع كبير عن العام الماضي الذي يقول التقرير انه سجل 473 شخصا فيما تم تسجيل 270 حالة قتل في العام 2008.

وافرد التقرير بالارقام عدد الحالات التي شهدتا كل محافظة على حدة موضحا ان العاصمة بغداد سجلت الرقم الاكبر بين المحافظات العراقية 230 عملية تلتها محافظة الموصل الشمالية 209 حالات ثم ديالى 70 عملية فيما لم تشهد محافظات مثل السليمانية ودهوك في الاقليم الكردي ومحافظات النجف والمثنى وكربلاء وميسان اي عملية.

ووصف المرصد ارتفاع هذا النوع من الاغتيالات في العراق بـانه "ظاهرة مفزعة" وربط   ارتفاع هذا النوع من الاغتيالات بالفترات التي تشهد فيها البلاد ازمات سياسية. وقال "طبقا لفهم ما يجري من احداث فان تاخير تشكيل الحكومة قد يكون احد اهم اسباب انتشار هذه الظاهرة الخطيرة وكوسيلة لتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين."

وتشهد البلاد حاليا حالة من الصراعات والتجاذبات والمشاحنات السياسية بسبب عدم تمكن الكتل السياسية من الاتفاق على رؤية مشتركة لتشكيل حكومة بعد مايقارب سبعة اشهر على اجراء الانتخابات البرلمانية وهو ما ولد حالة من الفراغ في السلطة. وكان سياسيون ومراقبون قد حذروا مرارا من حالة الفراغ السياسي التي تشهدها البلاد وماقد ينجم عنها من تداعي على المستوى الامني. واصبحت الاغتيالات التي تستخدم فيها الاسلحة الكاتمة للصوت والتي عادة مايكون ضحيتها مسؤولون حكوميون او امنيون او اعضاء احزاب او كتل سياسية في الفترة الاخيرة تثير الفزع في المجتمع.

ورغم اتساع نطاق هذه العمليات الا ان الملفت للنظر ان اي جهة لم تعلن حتى الان مسؤوليتها عن اي من تلك العمليات. وبالمقابل فان المصادر الامنية العراقية عادة ماتصف الاشخاص الذين ينفذون هذه العمليات بمسحلين مجهولين.

ورغم انكار حسين كمال وكيل وزير الداخلية وجود مثل هذه الارقام التي وصفها بانها "مبالغ فيها" الا انه اعترف بارتفاع وتيرة هذه العمليات هذا العام "بكثافة". وقلل من احتمال وجود دوافع سياسية وراء ارتفاع وتيرة هذا العمليات وقال "قد يكون هذا صحيح .. لكننا لحد الان لا توجد لدينا مؤشرات واضحة ان هذه الجهة السياسية تستهدف تلك الجهة السياسية."

وعزا كمال اسباب اللجوء الى هذا الاسلوب بسبب سهولة تصنيع اجهزة الكواتم رغم ان قسما منها ياتي من خارج الحدود. وقال ان "قدرة الجماعات المسلحة على القيام بعمليات كبيرة قلًت كثيرا في الفترة الاخيرة وهذا مادفعهم الى اللجوء الى هذا الاسلوب الفعال والممميت اضافة الى سهولة نقل وحمل هذا النوع من السلاح".

وكان الجيش الاميركي اطلق قبل ايام البيانات الاكثر تفصيلا لحد الان عن عدد القتلى العراقيين خلال الفترة من بداية عام 2004 ولغاية اب (اغسطس) عام 2008 والتي وصل وفقا لها الى 76939 قتيلا بينهم 13754 قتيلا من افراد القوات الامنية بالاضافة الى اصابة 121649 عراقيا. 

وتعتبر هذه الارقام اعلنها الجيش الاميركي اقل من احصاءات الحكومة العراقية حيث اشارت وزارة حقوق الانسان العراقية العام الماضي ان 85694 عراقيا قتلوا بما فيهم افراد الجيش والشرطة من بداية 2004 وحتى تشرين الاول (اكتوبر) عام 2008. واشار المتحدث باسم الوزارة الى ان الارقام الاميركية قريبة من ارقام الوزارة ويجب عدم تجاهلها .

المالكي يشكل لجنة عليا لتحصين المواطنين من الفكر الارهابي

قرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتشكيل لجنة عليا للارشاد التربوي والتثقيفي لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة. وقال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا ان اللجنة تهدف الى تحصين الجمهور من طلبة المدارس والجامعات والعاطلين عن العمل والكوادر الوظيفية من مخاطر الانخراط في صفوف الجماعات الارهابية والحد من التأثر بافكار الجماعات الارهابية.

واضاف ان اللجنة ستعمل بالتعاون والتنسيق مع الاوقاف الشيعية والسنية والمسيحية لدعم المؤسسة الامنية في هذا الاطار. واشار الى ان الحكومة الاتحادية حريصة على رفع الامن المجتمعي وخلق وعي لدى للمواطن لرفض كافة النشاطات الخارجة على القانون "ولكي يكون المواطن شريكا فاعلا في دعم الامن والاستقرار". واوضح انه سيتم المباشرة ببث مجموعة من الرسائل التثقيفية لرفض الجريمة المنظمة والارهاب.

وترافق الاعلان عن تشكيل هذه اللجنة مع سقوط 10 أشخاص بين قتيل وجريح في اشتباكات بين الشرطة ومسلحين إثر عملية سطو مسلح قامت بها عصابة على محل لبيع المصوغات الذهبية في منطقة المنصور الراقية بضواحي بغداد الاحد .

وأعلنت قيادة عمليات بغداد إن حصيلة عملية السطو والاشتباكات التي اندلعت اثرها بين قوة من الشرطة وعدد من المسلحين اقتحموا محلا للمصوغات الذهبية غرب بغداد بلغت مقتل مسلحين اثنين وإصابة آخر بجروح خطرة فضلا عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة ومدنيين اثنين .

وقال المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا ان "المسلحين وبعدما اقتحموا محلا لبيع المصوغات الذهبيه بالقرب من سيد الحليب في منطقة المنصورغرب بغداد وقتلوا صاحبه اشتبكوا مع قوة من الشرطة العراقية ما ادى الى مصرع مسلحين اثنين وإصابة ثالث بجروح خطرة فضلا عن مقتل اثنين من عناصرالشرطة ومدني واحد فضلا عن صاحب محل المصوغات". وأضاف أن "القوات الأمنية فرضت طوقا امنيا حول مكان الحادث وقطعت جميع الطرق المؤدية إليه وباشرت عمليات دهم وتفتيش في منطقة الحادث بحثا عن بقية أفراد العصابة".

ومن جهته قال مصدر بوزارة الداخلية إن المسلحين استخدموا قنابل يدوية وأسلحة خفيفة لقتل ثلاثة من ملاك المتاجر وحين خرج المهاجمون من المحال قابلهم جنود ورجال شرطة. ويقول مسؤولو أمن إن بعض الجماعات المتمردة التي حملت السلاح بعد الحرب التي اطاحت بصدام حسين عام 2003 تحولوا للجريمة لتمويل عملياتهم حيث يهاجمون المصارف وأسواق الذهب والمجوهرات.

وكانت بغداد قد شهدت في 14 أيار (مايو) الماضي حادثاً مماثلاً وذلك في حي البياع ببغداد عندما قام مسلحون بالسطو على 11 متجراً للمجوهرات لكنهم اصطدموا آنذاك بالشرطة ما تسبب في اندلاع معارك أدت لمقتل 14 شخصاً.

التعليقات