نجاد يوقع 15 اتفاقا ً في لبنان

غزة - دنيا الوطن
لم تشهد الزيارة الرسمية للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد توقيعا لأي اتفاق للتعاون العسكري بين لبنان وايران، اذ تركزت الاتفاقات على التعاون في مجالات النفط والطاقة والتكنولوجيا وغيرها.

لكن الرئيس الايراني قال ان الباب مفتوح لتعاون اكبر في المستقبل "اذ ان التعاون بين ايران ولبنان لا حدود له".

ولقي الرئيس الايراني استقبالين احدهما سياسي وشعبي على طريق مطار بيروت الدولي، وثانيهما رسمي في قصر الرئاسة اللبنانية في بعبدا.

الاستقبال السياسي والشعبي نظمته حركة امل وحزب الله، وكان على رأس المستقبلين رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وحضرت فيه حساسية زيارة احمدي نجاد الى لبنان لجهة القلق الامريكي والاسرائيلي المعلن وما قابله من شعارات رددها المحتشدون.

وتحدث عن نصر للبنان وحزب الله على اسرائيل في حرب عام 2006 بمشاركة من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية.

الرئيس الايراني حظي باستقبال شعبي كبير

اما الاستقبال الرسمي في قصر بعبدا فجاء متلائما مع البروتوكول في استقبال الرؤساء في قصر الرئاسة وليس في المطار، اذ استقبل الرئيس اللبناني ميشال سليمان ضيفه الايراني بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء.

"التهديدات الاسرائيلية" الاستقبال تبعته مباحثات تناولت الوضع في لبنان والمنطقة والقرار الدولي رقم 1701 الذي يضبط الوضع الامني على الحدود اللبنانية الاسرائيلية، وكان هناك اتفاق على الوقوف بوجه ما وصفه الرئيسان اللبناني والايراني بالتهديدات الاسرائيلية للبنان.

وتم التأكيد على أهمية صيانة الوحدة الوطنية اللبنانية، وميثاق العيش المشترك، ودعم الدولة ومؤسساتها، وتعزيز دعائم الاستقرار والسلم الأهلي.

وقال الرئيس سليمان في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الايراني: " لقد اكدت للرئيس احمدي نجاد انه في الوقت الذي يسعى فيه لبنان لارغام العدو الاسرائيلي على تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته فانه يحتفظ بحقه باسترجاع اراضيه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا في كل الوسائل المتاحة والمشروعة".


وشدد سليمان على "منع الفتنة والحفاظ على الوحدة الوطنية وصيغة العيش المشترك" كما شدد على الاستمرار في التمنية الاقتصادية.

"تغيير معادلات" لبنان "غيّر معادلات الاعداء في المنطقة، ونحن ندعم الكفاح المرير للشعب اللبناني. فنحن في الحقيقة شعبان نحب ونطلب العدالة، ولدينا مصالح مشتركة واعداء مشتركون، ونطلب ان يعيش ابناء المنطقة احرارا.

محمود احمدي نجاد

اما الرئيس الايراني احمدي نجاد فقال ان لبنان "غيّر معادلات الاعداء في المنطقة، ونحن ندعم الكفاح المرير للشعب اللبناني. فنحن في الحقيقة شعبان نحب ونطلب العدالة، ولدينا مصالح مشتركة واعداء مشتركون، ونطلب ان يعيش ابناء المنطقة احرارا، كما اننا نعشق التعايش السلمي وندعو اليه، لكننا نعارض كل الاعتداءات التي يقوم بها الكيان الصهيوني".

وحول الوضع الفلسطيني دعا الرئيس الايراني الى وجوب حل القضية الفلسطينية "على اساس العدالة وان يعود الفلسطينيون الى وطنهم المحتل، كما انه لا بد ان تتحرر فلسطين، ونؤكد بجد واصرار على تحرير الاراضي المحتلة في لبنان وسورية، ونريد لبنانا واحدا متحدا قويا ومتطورا".

وفي انتقاد ضمني لسياسة الولايات المتحدة الامريكية قال الرئيس الايراني: "ان الشعب اللبناني والشعوب في المنطقة قادرة على تسيير امورها بمفردها، وبمقدورها السير مع بعضها بعلاقات تقوم على اساس العدالة، فمنطقتنا ليست في حاجة الى التدخلات الخارجية".

اتفاقات اما النتيجة المباشرة للمباحثات فكانت التوقيع على 15 اتفاقية للتعاون في عدة مجالات بينها الطاقة والتكنولوجيا والصناعة والزراعة والنفط والغاز.

وكان لافتا ان مأدبة الغداء الرئاسية التي اقامها الرئيس اللبناني لضيفه جمعت اقطاب الخصام السياسي في لبنان كمؤشر على زوال الانقسام في شأن الزيارة.

لوحظ حضور الفرقاء اللبنانيين في الاستقبال

اذ شاركت في المأدبة قيادات من قوى الرابع عشر من آذار وبينها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب امين الجميل، الى جانب قيادات من قوى الثامن من آذار وبينها العماد ميشال عون.

ويمكن القول ان زيارة احمدي نجاد اخذت ابعادا متعددة، فبعضها كان رسميا ووطنيا عاما، وبعضها تميز بطابع شيعي خلال محطتين هما الاحتفال الجماهيري الكبير في الضاحية الجنوبية لبيروت، وزيارته لجنوب لبنان في اليوم الثاني لزيارته وبالتحديد الى مدينة بنت جبيل.

والى قرية قانا التي قضى الكثير من اهلها بغارات اسرائيلية مدمرة كان آخرها في حرب تموز/ يوليو عام 2006.

ولوحظ ان اللغة الهادئة التي استخدمها الرئيس الايراني تجاه الوضع في لبنان جاءت بموازاة لغة حازمة تجاه اسرائيل، ورغم انه لم يستعجل التعاون العسكري مع لبنان، لكنه ابقى آفاقه مفتوحة.

وهذه هي الزيارة الاولى للرئيس احمدي نجاد منذ توليه رئاسة الجمهورية الاسلامية في العام 2005 وتأتي بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي للبنان في ايار/ مايو عام 2003.

التعليقات