توحيد المملكة السعودية .. إنجاز بحجم الإعجاز

توحيد المملكة السعودية .. إنجاز بحجم الإعجاز
توحيد المملكة السعودية.. إنجاز بحجم الإعجاز

 بقلم:طلال قديح

شهد التاريخ العربي الحديث عدة محاولات وحدوية بين بلدين أو أكثر ، لكنها فشلت أو أجهضت في مهدها أو حوربت فلم يكتب لها النجاح ، ولم تقو على البقاء طويلا في مواجهة الأعاصير التي عصفت بها من كل الاتجاهات.. إن الأعداء أشد ما يزعجهم ويقلقهم ويثير فزعهم ويدفعهم لبذل أقصى ما يستطيعون من جهد للتصدي، محاولات الوحدة العربية ، إيمانا منهم أن الوحدة تهدد مصالحهم وتقف سدا منيعا في مواجهة أطماعهم في خيرات هذه الأمة..
إن وحدة الصف العربي فضلا عن وحدة الكلمة تشكل قوة مؤثرة وكيانا ذا أهمية استراتيجية وموقعا متوسطا بين قارات العالم يتحكم في طرق المواصلات البرية والبحرية والجوية.
كانت هناك تجارب وحدوية شهدها العرب في الشرق والغرب إلا أنها كلها لم تعمّر ولم تصمد فانتهت لتتبخر معها أحلام الأجيال في رؤية العرب أمة واحدة من المحيط إلى الخليج. لكن هناك وحدة تعد أنموذجا جديرا بالاحتذاء وتجربة فريدة توافرت لها كل أسباب البقاء لتزداد مع الأيام والأعوام قوة ورسوخا، وتجذّرا وشموخا.. هذه الوحدة التي شملت أقاليم كثيرة وأراضي واسعة شاسعة وقبائل عديدة جمعها الولاء للقيادة والإخلاص والحب للوطن هذه القيادة التي جمعت الشمل بعد شتات ووحدت الصف بعد فرقة واختلاف لينصهر الجميع في بوتقة الوطن الواحد.
إن الاحتفال باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية مناسبة عظيمة نقف فيها وقفة إجلال وتقدير للملك المؤسس عبد العزيز – طيب الله ثراه- الذي استطاع بحنكته وحكمته وبعد نظره وحسن تقديره للأمور أن يؤسس هذا الكيان العظيم ويقيمه على قواعد قوية ثابتة تؤهله لمواصلة البناء والإعمار فيعلو ويعلو حتى يبلغ أعلى الدرجات.
كان توحيد معظم الجزيرة العربية في دولة واحدة ، أقرب إلى المعجزة خاصة وأن الظروف المحيطة كانت جدّ صعبة ومتشابكة . والأعداء كثر لكن الإيمان بالحق وحتمية النصر حطم العراقيل وذلل الصعاب للعبور إلى بر الإيمان.
توحيد الملك عبدالعزيز للجزيرة العربية وإعلان المملكة العربية السعودية عام 1351 قبل ثمانين عاما أعظم إنجاز في التاريخ العربي الحديث، جدير بأن تباهي به الأجيال وتفخر خاصة إذا قارنا بين الأمس واليوم وكيف تنعم المملكة اليوم بالأمن والاستقرار، وتشهد نهضة غير مسبوقة في شتى المجالات ، بهرت العالم كله وأملت عليه أن ينظر إليها بإكبار وإعجاب قياسا للزمن الوجيز الذي تمت فبه مما دفع المملكة لتتبوأ مكانة فريدة وتصبح رقما صعبا في المعادلة الدولية ، تستشار ويعتد برأيها ويؤخذ بوجهة نظرها لما عرف عن قادتها من رويّة وبعد نظر وتأن بعيدا عن الانفعالات الآنية.
هذه سمات عرف بها الملك عبد العزيز وغرسها في أبنائه الميامين الذين تتلمذوا على يديه وتخرجوا في مدرسته فكانوا خير طلاب لخير أستاذ. نهجوا نهجه وساروا على دربه ، حملوا الرسالة وأدوا الأمانة وقادوا البلاد والعباد للصلاح والفلاح والأمن والأمان والسلام والاستقرار فوفر مناخا للنهضة والبناء والإعمار والتنمية.
توحيد المملكة إنجاز هو الأعظم في تاريخنا العربي الحديث ، جدير أن نقف عنده وقفة اعتزاز لأن العرب والمسلمين ينعمون بثمرة هذا الإنجاز أمنا وطمأنينة في بلاد الحرمين الشريفين فيؤدون مناسكهم في دعة وسهولة ويسر وسلام.. ومن أهم الانجازات عمارة الحرمين الشريفين لتبلغ الأوج ولتتفوق على ما تم منذ فجر الإسلام وحتى اليوم ..
وهذا فضل يحسب للمملكة وما كان ليتم لولا جهود القيادة الحكيمة بدءا من الملك المؤسس عبد العزيز ومرورا بأبنائه البررة الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد " يرحمهم الله" ووصولا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله- حفظه الله – الذي شهدت البلاد في عهده طفرة هائلة في كل الميادين ، فلو أخذنا التعليم مثلا لوجدنا أنه حقق قفزات هائلة فأصبحت الجامعات بالعشرات وزخرت بكل التخصصات وخرّجت آلاف الطلاب والطالبات ، واحتلت مكانها اللائق والتقدم بين الجامعات العالمية التي يشار إليها بالبنان في علو مستواها العلمي وينظر إلى خريجيها بتقدير واحترام.
وها هم أبناء المملكة يساهمون في البناء والإعمار بهمة واقتدار وعزيمة وإصرار، وفاء للوطن الذي أعطى بلا حدود وللقائد الذي ظل المثل الأعلى في الكرم والجود.
وفي ذكرى اليوم الوطني الثمانين نحيي المملكة ملكا وحكومة وشعبا مع أطيب الأمنيات بمزيد من التقدم والازدهار تظللها الراية الخضراء الخفاقة أبدا في عنان السماء عنوانا للمحبة والوفاء ورمزا للسلام والرخاء.
* كاتب فلسطيني

التعليقات