المتحدث باسم الخارجية المصرية يشن أعنف هجوم على من أسماهم بالمأجورين والحاقدين على مواقف مصر من ساسة لبنانيين

المتحدث باسم الخارجية المصرية يشن أعنف هجوم على من أسماهم بالمأجورين والحاقدين على مواقف مصر من ساسة لبنانيين
غزة - دنيا الوطن
مازالت تداعيات التصريحات النارية التي أطلقها مؤخرا اللواء جميل السيد المدير العام السابق للأمن العام في لبنان وانتقد خلالها بشدة سعد الحريري تتواصل ليس داخليا فقط وإنما عربيا أيضا ، حيث فوجيء الجميع بالمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي وهو يشن أعنف هجوم من نوعه على من أسماهم بالمأجورين والحاقدين على مواقف مصر من ساسة لبنانيين مدفوعين لانتقادها وسب رموزها.

وفي مؤتمر صحفي عقده في 20 سبتمبر / أيلول ، أضاف زكي أن مصر تدرك أن هؤلاء الساسة يعانون أزمة يسعون لتجاوزها باستخدام أسلوبهم المفضل في "التطاول على الكبار" وهي تتابعهم وترصد أقوالهم وأفعالهم إلى أن يتبين للجميع هشاشة مواقفهم.

وأكد في هذا الصدد قلق بلاده من تطورات الأحداث في لبنان ولا سيما ما أسماه التحدي السافر من لبنانيين مدعومين بقوة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة اللبنانية والسلطتين التنفيذية والقضائية.

وتابع أن مصر فوجئت بوجود نكوص عن وعود بالتهدئة وبالاهتمام بالأولويات الداخلية وتفاجأت بتجاوزات وتحريض وترويج للفتنة وتحد للسلطة الشرعية .

وانتقد زكي ضمنا حزب الله متهما إياه بأنه يرتكن إلى قوة السلاح الخارجة عن سيطرة الدولة اللبنانية ، قائلا :" إن مبعث القلق لا يقتصر على تحدي بعض اللبنانيين المدعومين بقوة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة اللبنانية للسلطتين التنفيذية والقضائية فى البلاد بشكل سافر وإنما يمتد ليشمل الوضع اللبناني في مجمله فى ضوء تطورات الأسابيع الأخيرة".

واعتبر في هذا الصدد تصريحات جميل السيد جزءا من "تجاوزات بعض الحاقدين" وقال إن بلاده آثرت الترفع عن "التفاهات" التي تصدر عن بعض السياسيين اللبنانيين وارتأت عدم تمكينهم من الاستمرار في تجاوزاتهم.

واختتم زكي تصريحاته بالإشارة إلى أن مصر تهيب بجميع اللبنانيين ، مسلمين ومسيحيين ، أن يوحدوا صفوفهم لاستكمال بناء دولتهم والحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي كما تهيب بهم أن يديروا خلافاتهم سلميا داخل المؤسسات والأطر الدستورية الصحيحة وتحت سقف القانون لبناء لبنان مستقر خال من النزاعات والتوترات.

تصريحات جميل السيد

وكان المدير العام السابق للأمن العام في لبنان اللواء جميل السيد اتهم في مؤتمر صحفي عقده في 12 أيلول/ سبتمبر بعض الدوائر في مصر بأنها تسعى إلى إحداث فتنة في لبنان ، مطالبا مصر بأن تقوم بسحب أحد الدبلوماسيين العاملين في سفارتها في بيروت وهو أحمد حلمي الذي اتهمه بالتحريض على الفتنة وعلى سوريا.

ويبدو أن التصريحات السابقة وما أعقبها من رد فعل مصري غاضب ستزيد على الأرجح من التوتر بين مصر من جهة وسوريا وحزب الله من جهة أخرى .

فمعروف أن العلاقات بين مصر من جهة وسوريا وحزب الله من جهة أخرى شهدت تدهورا منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان في عام 2006 بسبب خلافات حول الأسباب التي أدت إلى اندلاعها.

وتبادل مسئولون مصريون ومن حزب الله الانتقادات العلنية أكثر من مرة خلال السنوات الأربع الأخيرة وخاصة في ذروة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وما أعقبه من اعتقال السلطات المصرية لما أطلقت عليه خلية "حزب الله " بتهمة تهديد استقرار مصر .

وبالنظر إلى أن جميل السيد من أقرب حلفاء سوريا وحزب الله ، فإن هجومه الأخير على مصر سيفسر على أنه حملة مخططة للإساءة لها ومحاولة مكشوفة لإبعادها عن لعب دور فعال في مساعدة لبنان على التغلب على أزماته وخاصة فيما يتعلق بمنع حزب الله من تنفيذ ما يطلق عليه البعض في مصر " أجندة إيرانية " في لبنان . 

لغز "دير شبيجيل"

ويبدو أن الأسوأ لم يقع بعد في حال لم يتحرك العقلاء لوقف السجال السياسي الحاد حاليا في لبنان ، خاصة وأن الاتهامات تأخذ يوما بعد يوم منحى تصاعديا . 

ففي 19 سبتمبر ، اتهم عضو "تكتل لبنان أولا" النائب عقاب صقر اللواء جميل السيد بفبركة مقال مجلة "دير شبيجيل" حول اتهام عناصر من حزب الله باغتيال رفيق الحريري ، معتبراً أنه "يجب على حزب الله أن يأخذ موقفاً مسئولاً من تلك المسألة.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقده في مقر الأمانة العامة لقوى 14 آذار " كانت لدينا معلومات عن الشخص الذي سرب معلومات لـ دير شبيجيل ، ولكن بعد تصريحات جميل السيد الأخيرة اكتُشف اللغز".

وشدد صقر في هذا الصدد على أن ما نشر في "دير شبيجيل" الألمانية مفبرك من قبل جميل السيد ، قائلا :" أصبح واضحاً للشعب اللبناني من سرب تلك الفبركات للمجلة ، فشكراً جميل السيد لأنك أوضحت للرأي العام أنك أنت من سربت تلك المعلومات".

وتابع " أعتقد أن القضية كشفت وعلى الرأي العام أن يعرف الآن من سمم البلد لفترة سنة ونصف السنة بعد ما نشر في المجلة الألمانية ونريد اعترافاً للشعب اللبناني من سمم علاقات اللبنانيين والمقاومة وراح يتهم اللبنانيين كذباً وزوراً وهذه أخطر بكثير من كل الذي حصل في الـ 5 سنوات الماضية منذ اغتيال رفيق الحريري ".

واستطرد " من قام بذلك ، كان هدفه زرع الشر في لبنان ، وسيخجل أن يخرج إلى اللبنانيين ليقول ذلك"، وتوجه إلى جميل السيد بالقول :"إذا كنت تعتبر نفسك مظلوماً فهذا حقك ونحن أمامك بالقانون ولكن ليس بالتلفيق وزرع الفتنة ولا تدمر البلد من أجل الانتقام الشخصي والتزوير سيُكشف لأن هناك إعلاماً حراً الآن والزمن ليس زمن جميل السيد".

وأضاف صقر "هذه الفتنة تطيح بالجميع وتحديداً بالمقاومة وحزب الله ونحن لا نريد اقتصاصاً ولكن نريد توضيحاً للرأي العام" ، وتوجه مجددا إلى جميل السيد بالقول :"نحن مع حقك، ومع أخذ حقك بالقانون، ولكنا لسنا معك في أخذ حقك بيدك وبالشارع ، أنت تزرع الفتنة".

وطالب في هذا الصدد حزب الله بأن لا يقع في الفتنة وتساءل " هل مطلوب أن يكون لبنان ساحة تلك الفتنة؟". 
وفيما يتعلق بموضوع شهود الزور ، قال صقر :" نعم نريد محاسبة شهود الزور ومحاكمتهم ، من صنعهم ومن دبرهم ومن مولهم ، ومن أعطاهم فيزا وحجز لهم في الفنادق ".

وتابع " ليس هدفنا كشف جميل السيد والاقتصاص منه بل حماية البلد وأن لا يستمر حزب الله في الانقلاب على المؤسسات "، مشدداً على أن يد سعد الحريري الممدودة يجب أن تقابل من قبل حسن نصر الله بيد ممدودة.

واختتم قائلا :" اليد مازالت ممدودة والسلم الأهلي هو شعار 14 آذار وسنحمي هذا الشعار والبارودة سنواجهها بوردة وعلى الجميع أن لا يخاف، ومستقبل لبنان بخير ما دام سعد الحريري على رأس الحكومة في لبنان وهو لن يسمح بالفتنة بالدخول إلى لبنان ، آمل من حزب الله أن يقابل اليد الممدودة بيد ممدودة لأن الصفعة هذه المرة ستقابل بصفعة وبعشر صفعات ولكن بالديمقراطية".

وفي تعليقه على التصريحات السابقة ، رفض المكتب الإعلامي للواء جميل السيد في بيان له "حملة الشتائم والتلفيق التي وردت على لسان بعض نواب تيار المستقبل" ، معتبراً أن مشكلته ليست مع هؤلاء مهما صرخوا لتضليل الرأي العام عن القضية الأساسية التي هي قضية محاسبة شهود الزور وشركائهم.

واعتبر البيان أن مشكلة جميل السيد هي حصرا مع "سيدهم" سعد الحريري الذي عليه أولاً أن يحاسب شهود الزور وأعوانهم المعروفين في القضاء والأمن والسياسة ثم أن يراهم الشعب اللبناني في سجون لبنان ولاهاي انسجاماً مع ما صرح بعد الحريري نفسه لصحيفة " الشرق الأوسط" مؤخرا من أن شهود الزور دمروا التحقيق الدولي واللبناني وخربوا العلاقة اللبنانية السورية وأساءوا إلى استقرار لبنان وأمنه.

غياب الحريري

وأمام شراسة الاتهامات المتبادلة السابقة ، فإنه لا بديل عن تدخل العقلاء لمنع تدهور الأمور أكثر وأكثر ويبدو أن الاجتماع المقرر لمجلس الوزراء اللبناني في 20 سبتمبر سيكون كلمة السر في تهدئة الوضع أو تصعيده .

فمعروف أن سعد الحريري ترأس فور عودته إلى بيروت في 20 سبتمبر بعد غياب طويل خارج لبنان اجتماعاً لكتلته النيابية من دون أن يصدر عنها أي موقف ثم توجه إلى القصر الجمهوري واجتمع برئيس الجمهورية العماد ميشيل سليمان للبحث في آخر التطورات وما آلت إليه الأمور من تصعيد سياسي  .

وكانت التساؤلات تزايدت حول سبب بقاء رئيس الحكومة سعد الحريري خارج لبنان وتحديدا في السعودية وعدم عودته إلى بيروت التي غادرها قبل عيد الفطر.

ولم تستبعد أوساط في بيروت أن يكون موقف الحريري هو اعتكاف بسبب الحملة التي تعرض لها من حزب الله والمدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد الذين بدل أن يقابلوا بإيجابية موقفه المستجد من الاعتراف بشهود الزور وتسببهم بالإساءة إلى العلاقات اللبنانية السورية عمدوا إلى التشكيك به مطالبين بالمزيد من التنازلات وصولا إلى الطلب إليه بمحاكمة المقربين من حوله.

ورغم أن أوساطا قريبة من الحريري نفت اعتكاف رئيس الحكومة وأوضحت أن غيابه الطويل خارج لبنان هو تعبير عن "القرف والاشمئزاز" مما آل إليه الوضع ، إلا أن هناك من يرجح أن زيارة الحريري للسعودية كانت تهدف بالأساس لحث الرياض على التدخل لاحتواء التوتر الحالي .

وأيا كان صحة ما سبق ، فإن البعض يرجح أن السجال السياسي المتصاعد حاليا لن يجد طريقا للحل سوى بإسراع الحريري إلى محاسبة شهود الزور حتى وإن طال الأمر أبرز المقربين إليه ، هذا فيما يذهب البعض الآخر إلى أن جميل السيد لن يتراجع عن هجومه على الحريري إلا بعد الحصول على اعتذار وتعويض عما حدث له عندما تم سجنه لمدة 4 سنوات بناء على أقوال شهود الزور ، وأخيرا يشير تفسير ثالث إلى أنه بعد القرائن التي عرضها نصر الله مؤخرا حول تورط إسرائيل باغتيال رفيق الحريري وانفضاح أمر شهود الزور ، فإن حزب الله لن يتراجع عن محاولاته لإلغاء المحكمة الدولية خاصة بعد الشكوك التي تزايدت حول مصداقيتها إثر اتهامها لسوريا في البداية والتراجع فيما بعد عن ذلك عبر تسريب معلومات حول اتهام عناصر من حزب الله .

التعليقات