البرادعي يحذرالحكومة المصرية من ثورة جياع

البرادعي يحذرالحكومة المصرية من ثورة جياع
غزة - دنيا الوطن
في تصعيد جديد ضد الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر، شن المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة المقررة العام القادم، د. محمد البرادعي ، هجوما عنيفا ضد النظام المصري، مؤكدا أن النظام الذي يحكم مصر الآن هو نظام ينتمي إلى العصور الوسطى لا إلى القرن الحادي والعشرين، لافتاً إلى أن مصر لم تشهد أيَّ انتخابات نزيهة منذ ثورة يوليو، بشهادة النظام الحاكم لا افتراءً عليه.

وقال البرادعي خلال لقائه عدداً من القيادات العمالية في ندوة "غياب العدالة الاجتماعية في مصر" التي نظمها المركز المصري للحقوق الاجتماعية الاقتصادية مساء أمس الأول، إن النظام المصري الحالي هو نظام مغتصِب للسلطة لأنه لا توجد دولة في العالم فيها قيود على إنشاء نقابات أو أحزاب مثلما يحدث في مصر.

وشدّد على أنه لا يأمل أن يقوم الشعب المصري بثورة للجياع أو اللجوء إلى العنف من أجل الاستجابة لأبسط المطالب التي يضمن الشعب أن يعيش بها حياة كريمة، مثله مثل أيِّ شعب في أيِّ دولة من الـ125 دولة في العالم التي تتمتع بالديمقراطية.

وأكد البرادعي أن الوصول إلى 10 ملايين توقيع سيجبر النظام على الاستجابة لمطالب التغيير، مؤكداً أن السجون لا يمكن أن تتسع لشعب بأكمله، مشدداً على ضرورة أن يتحمل الشعب المصري مسؤوليته في التغيير من أجل الدفاع عن حقوق الشعب وحرياته لأنها مسؤوليته أمام الأجيال المقبلة.

ونقلت صحيفة "الجريدة" الكويتية، عن البرادعي، أن 99 في المئة من الشعب المصري مؤيد للتغيير، بينما الـ1 في المئة المتبقي فهو القلة المنتفعة من الحزب الوطني الحاكم واستمراره في الحكم، مشيراً إلى أنه اتجه إلى مخاطبة الشعب مباشرةً لا عبر ممثليه في البرلمان، لأن الشعب المصري لا يجد من يمثله في البرلمان منذ الثورة.

وأشار إلى ان انخفاض مستوى دخل الأفراد بشكل كبير، إذ إن 40 في المئة "32 مليوناً" من المصريين يعيشون بـ5 جنيهات في اليوم "أقل من دولار"، بينما يعتبرهم النظام أقرب إلى الفقر لا فقراء.

وقال البرادعي إن النظام المصري الحالي هو نظام مغتصِب للسلطة، لأنه لا توجد دولة في العالم فيها قيود على إنشاء نقابات أو أحزاب مثلما في مصر، منتقداً تراجع دور مصر الدولي والعربي خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن السلام في منطقة الشرق الأوسط لن يتم إلّا من خلال الشعب المصري. 

البرادعي... نائبا

من ناحية أخرى، فتح البرادعي، الباب من جديد أمام إمكانية خوض قوى التغيير انتخابات مجلس الشعب القادمة، قائلا: "البعض يراها فرصة مهمة للالتحام بالشارع ومشاركة الناس في مشكلاتهم وتوعية الشعب بما يعانيه، وهي وجهة نظر محترمة"، إلا أنه استدرك قائلا: "أرى هذه الانتخابات استمرارا للديمقراطية المزيفة، وسواء قاطعنا بالكامل أو شارك البعض فسنكون أمام اختبار حقيقي للنظام".

ونقلت صحيفة "الشروق" المستقلة عن البرادعي في مقطع مصور بثته الحملة الشعبية المستقلة لدعم مطالب التغيير عبر "يوتيوب": "سنبدأ تحركنا الفعلية بمقاطعة الانتخابات أو المشاركة مع المراقبة الجدية من كافة الشعب على النزاهة وفضح التزوير، وإذا لم يؤد هذا إلى نتيجة سأفكر جديا في النزول إلى الشارع في مظاهرات سلمية قوية تحدث زخما وفارقا في مواجهة النظام، بحيث يظهر الشعب المصري كشعب راغب في التغيير".

وجدد البرادعي تلويحه بالعصيان المدني كحل أخير غير مرغوب فيه لفرض إرادة التغيير على النظام الحاكم قائلا: "يجب أن يفهم النظام أنه إذا لم يغير، فإن الشعب سيسير في طريقه مهما كانت العوائق"، واستغرب البرادعي عدم مناقشة النظام لقادة التغيير في مطالبهم السبعة رغم كونها مطالب شعبية عادلة، وانصرافهم نحو أسلوب العناد مع هذه القوى.

وتحدث البرادعي عن منع قادة التغيير من الظهور في التليفزيون المصري بدعوى عدم وجود جديد لديهم قائلا: "مين أنتا اللي بتتكلم على هذا!؟.. اللي بيمول التليفزيون دا هوا أنا وانت، دي فلوسنا ومن حق كل مصري الظهور تليفزيونيا والتعبير عن رأيه أيا كان، لأنه ليس جهازا حكوميا بل هو ملك للشعب".

وأضاف، أنه ممنوع من إنشاء مقر أو جمع تبرعات لتمويل دعوة التغيير أو النزول بمظاهرة دون الحصول على تصريح، وقال: "نكافح نظاما قمعيا لا يدرك أن استمراره مستحيل، فالتغيير قادم وهو مسألة وقت"، وأكد البرادعي أن هدف التغيير أسمى من الاختلاف حول الأساليب والترتيبات، وطالب بتأجيل كل هذه الخلافات لما بعد التغيير ليترك الخيار للشعب.

ولمح البرادعي لتورط النظام في نشر صور عائلية خاصة لأسرته عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وعدد من وسائل الإعلام واصفا هذه التصرفات بأنها تعكس انحطاطا أخلاقيا غير مسبوق في مصر، وأكد أنه يهدف لاستعادة القيم المصرية، ووصف النظام بالعاجز اليائس الذي يستخدم أساليب حقيقة بترويج أكاذيب لا تمت للحقيقة بصلة لتنويم الشعب المصري.

ووجه البرادعي رسالة للشعب المصري قائلا: "أعذر الشعب المصري لأنه خائف ويائس ومطحون ويعاني من العديد من المشكلات، لكن شارك على قد ما تقدر، مش هيقدروا يعتقلونا كلنا، لكن لا بد من دفع ثمن للتغيير وقوتنا في عددنا وسنستطيع معا أن نغير".

وقال: "العالم كله يتابع ما يحدث في مصر بإعجاب وانبهار بالغ، وأنا أعمل بكل طاقتي من أجل التغيير، وأسلط الأضواء في الداخل والخارج على الأساليب القمعية للنظام المصري، وأتحدث حول العالم عن القيم الإنسانية التي يحرم هذا النظام شعبه منها، والتغيير سيحدث من داخل الشعب، لكن العالم يجب أن يهتم بما يحدث في مصر، وهذه ليست مسائل داخلية على الإطلاق، لأن التغيير الذي تحدثونه سيؤثر على مكانة مصر حول العالم".

وتحدث البرادعي بمزيد من الأمل في التغيير قائلا: "كرة الثلج تكبر وتزيد، وأنا معكم طالما في عمري بقية، وإذا تحقق التغيير ورأيتم أنه يجب أن أكون في المقدمة فلن أترككم ولن أخذلكم".

وخاطب الشباب قائلا: "أنتم الآن تسيرون على الطريق الصحيح، وعملكم أثناء وجودي خارج مصر معناه أنكم تدركون أدواركم جيدا ولا تربطونه بشخصي، وهو ما أسعى إليه لتعود لمصر دورها الحقيقي".

التعليقات